III . النتائج
الانتهاكات البدنية والتعذيب
قابلت هيومن رايتس ووتش 52 شخصاً تعرضوا للضرب والتهديدات والإهانة وقت الاعتقال أو أثناء التحقيق. طبقاً للضحايا فإن الشرطة ارتكبت هذا لعدد من الأسباب، بينها للحصول على معلومات أو لإجبار الضحية على الاعتراف أو لمد التهمة إلى آخرين، أو لعقاب وتأديب المحتجزين أو لضمان عدم حديث ضحايا العنف عن الانتهاكات التي تعرضوا لها على يد الشرطة. أما السبب الأكثر انتشاراً للتعذيب فهو جهود الشرطة الرامية لانتزاع اعترافات بالقوة. [27]
شملت أشكال التعذيب التي تنامت إلى علم هيومن رايتس ووتش الضرب على مختلف مناطق الجسم بالأيدي والركلات وباستخدام أدوات مثل العصي والخيزرانات والمساطر وأدوات أخرى. قال 11 شخصاً إن عناصر الأمن في مخافر الشرطة ومراكز الاحتجاز أجبروا المحتجزين على الاستماع إلى صرخات محتجزين آخرين يتعرضون للضرب من أجل إخافتهم لكي يتعاونوا أو يعترفوا.
تم القبض على نبيل البالغ من العمر 32 عاماً على يد عناصر مكتب مكافحة المخدرات وأحيل إلى مخفر شرطة زحلة في عام 2008 للاشتباه في تعاطي المخدرات، وتم احتجازه سبعة أيام. قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض للتعذيب أثناء احتجازه. [28] قال:
تم ضربي نحو ساعة، بالأيدي والأقدام. كان رجل الشرطة الذي يضربني يتلو اسمه عليّ قائلاً لي ألا أنساه أبداً. لم أنسه يوماً. كف عن ضربي فقط بعد أن بدأت أبكي وأصرخ باسمه مراراً وتكراراً. بعد التحقيق أخذوني إلى زنزانة فيها رجل آخر. سألنا رجل شرطة كيف نريد قهوتنا فقال الرجل إنه يريدها بدون حليب، وطلبت أنا سكر. وقتها قال لرجل الشرطة الآخر: "أحدهم يحبها مّرة والآخر يحبها حلوة. ماذا أحضر لهما؟" وقتها أخذونا إلى الزنزانة وبدأوا في ضربنا بكابلات كهربائية غليظة. في اليوم التالي سمعت رجل شرطة يتحدث عن الضرب قائلاً: "كان الرجال يشعرون بالملل، فقاموا بتسلية أنفسهم معهم قليلاً". [29]
قامت تمارا، السيدة متحولة الجنس، بالفرار من بيت أسرتها من جنوب لبنان إلى طرابلس وهي مدينة تقع شمالي لبنان. زارها أقاربها الرجال في شقتها عدة مرات في محاولة لإقناعها بالعودة إلى بيت الأسرة. قالت تمارا لـ هيومن رايتس ووتش إن جيرانها عندما رأوا رجالاً يزورونها اشتكوا للشرطة أنها تعمل بالجنس وأن الرجال الذين يرتادون بيتها هم زبائن. كان هذا كافياً لأن تقبض عليها الشرطة في مطلع عام 2010، رغم أن التحقيق الأولي أظهر أن هؤلاء الرجال أقارب وليسوا زبائن. اصطحبت الشرطة تمارا إلى مخفر شرطة حبيش في بيروت. قالت:
رأيت دماً وأناساً يُضربون، فأحسست بخوف بالغ. أخذوني إلى مكتب وبدأ ثلاثة رجال شرطة في ضربي: لكمات بالأيدي وركلات. لم يخبروني حتى بم فعلت أو عن سبب وجودي هناك. عندما اكتشفوا أنني متحولة الجنس، بدأوا يسألونني أسئلة شخصية بأساليب مهينة للغاية. سألوني كيف تتم مضاجعتي وقالوا لي إنني أنكرت تعرضي للجنس الشرجي مع الرجال فسوف يحبسونني. كنت خائفة للغاية ولا أريد التعرض لمزيد من الضرب فقلت أجل على كل شيء. في كل مرة أنكر أمراً يضربونني. ماذا كان بوسعي غير ذلك؟ [30]
بينما تم القبض على تمارا في البداية للاشتباه في عملها بالجنس، أدانتها محكمة لبنانية بـ "المجامعة على خلاف الطبيعة" وحكمت عليها بالحبس ثلاثة اشهر. وقت بداية محاكمتها كانت قد أمضت بالفعل في الاحتجاز على ذمة التحقيق خمسة أشهر. [31]
بنهاية عام 2010 كانت الشرطة قد قبضت على كارلا – 26 عاماً – بتهمة حيازة مخدرات في محطة وقود في سن الفيل، وهي ضاحية إلى شرقي بيروت، فيما كانت في سيارة مسروقة برفقة ثلاثة رجال. تم اصطحابهم إلى المباحث في الجديدة، حيث تقول كارلا إنهم تعرضوا للضرب هناك فور وصولهم. وصفت كيف استخدموا أسلوب الفروج في التعذيب، حيث يتم تعليق الضحية من قدميه مع ربط يديه معاً وراء قضيب حديدي يمر تحت الركبتين. [32] قالت:
وضعوني في وضع الفروج وضربوني بالخيزرانات حتى تورم جسدي كله ونزفت دماً. دفعوني فسقطت على الدرج ولكموني في بطني. رفضوا السماح لأمي بأن تقابلني. مكثت هناك خمسة أيام في زنزانة حبس انفرادي. غموا عينيّ وأجبروني على توقيع بعض الأوراق. لا فكرة عندي عما كتبوه فيها. بدأت أمر بأعراض الحرمان من المخدر الصعبة... كنت أعاني من ألم بالغ. توسلت للشرطة أن يشتروا لي دوائي وأظهرت لهم الوصفة الطبية الخاصة بالدواء لكنهم رفضوا. بدلاً من ذلك اصطحبوني إلى خارج الحجرة وقد قيدوا يديّ بالأصفاد وغموا عيني، وراحوا يضربونني بلا هوادة. كانوا يضربونني ويقولون لي أن أخبرهم بما يريدون سماعه. [33]
عندما تحدث هيومن رايتس ووتش إلى كارلا في أبريل/نيسان 2012، بعد عام ونصف العام تقريباً من القبض عليها وحبسها، كانت في سجن بعبدا تنتظر المحاكمة بتهمة حيازة المخدرات والسرقة. أقر مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب بأن أعراض الحرمان من المخدر قد تؤدي إلى ألم ممض ومعاناة كبيرة، وأن استغلال أعراض الحرمان من المخدر للحصول على اعترافات أو لأي أغراض مذكورة في المادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب، قد يمكن اعتباره تعذيباً. [34] وطبقاً للمقرر الخاص:
يكون متعاطو المخدرات على درجة بالغة من الهشاشة، لا سيما عندما يحرمون من حريتهم. وتتعلق إحدى المسائل الواردة في هذا السياق بأعراض الحرمان من المخدرات وإلى أي مدى يمكن اعتبارها نوعاً من التعذيب أو سوء المعاملة. ولا يمكن أن يكون هناك شك في أن أعراض الحرمان يمكن أن تسبب آلاماً ومعاناة شديدة إذا لم يتم تخفيف حدها بواسطة العلاج الطبي الملائم، كما أن احتمال ظهور أعراض الحرمان بشكل مفرط، لا سيما في حالات الاحتجاز، أمر مؤكد. وفي قضية تعود وقائها إلى عام 2003، دون الإشارة بشكل خاص إلى أن الحرمان من المخدر كان هو السبب في وفاة المرأة، خلصت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى وجود انتهاك للحظر المفروض على المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة، تستند إلى "المسؤولية التي تقع على عاتق سلطات السجن بضرورة توفير الرعاية الطبية اللازمة للمحتجزين". وبالإضافة إلى ذلك، فإذا استخدمت أعراض الحرمان من المخدرات لأي غرض من الأغراض المذكورة في تعريف التعذيب الذي تنص عليه المادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب، فيمكن أن يكون هذا الاستخدام موازياً للتعذيب. [35]
في عام 2011 داهم سبعة رجال شرطة من مكتب مكافحة المخدرات منزل أحمد فيما كان في دورة المياه يغتسل. كان الدافع وراء المداهمة أقوال صديقة أحمد التي كانت تعمل مخبرة لدى فرع مكتب مكافحة المخدرات بمخفر شرطة حبيش. [36] أوضح أحمد ما حدث أثناء المداهمة:
كنت ما زلت أغتسل عندما ضربني أحدهم على مؤخرة رأسي بكعب سلاحه. سقطت أرضاً، وبدأوا جميعاً في ركلي. عندما انتهوا من الركل سألوني إن كنت أعرف من يكونون. عندما أجبت "الشرطة" بدأوا في ركلي ثانية وهم يقولون إنهم من مخفر حبيش وسألوني أين مخدراتي. هددني أحد الضباط، وهو معروف في حبيش، وقال إن لم أتحدث فسوف "يملأ فمي بدمي". [37]
في عام 2010 احتجز عناصر أمن من حزب الله زهرة، البالغة من العمر 24 عاماً، واتهموها بأن معها كوكايين، وسلموها إلى الشرطة. قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن في مخفر شرطة أوزاعي، قام رجال الشرطة بتعصيب عينيها وهددوها بالضرب بحزام إن رفضت الاعتراف بالإتجار في المخدرات. قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنهم وضعوا كابلات كهربائية عند قدميها وهددوا بصعقها بالكهرباء إن لم تعترف وتخبرهم لمن تبيع المخدرات. قالت: "مهما قلت يضربونني ويهددونني، ويكتبون ما يقولون. جعلوني أوقع شيئاً لم أقرأه حتى. كنت بحاجة للطعام والدواء لعلاج إصاباتي، لكنهم رفضوا إعطائي هذا أو ذاك". بعد يومين أخذوها إلى مخفر شرطة حبيش حيث أمضت أربعة أيام تحت الاستجواب. ثم أُخذت إلى مركز شرطة بعبدا، حيث تقول إن رجل شرطة ضربها بخيزرانة على قدميها وأخبرها بأنها سيدعها تهاتف شقيقها إذا تركته يلامسها جنسياً. عندما أحيلت إلى سجن بعبدا للاحتجاز على ذمة التحقيق، قالت لرئيس السجن ما حدث، لكن لم يستجد أي شيء. زهرة في الاحتجاز على ذمة التحقيق والمحاكمة منذ عامين. [38]
أمضى محمد البالغ من العمر 30 عاماً ما مجموعه 11 يوماً رهن الاحتجاز بمخفر شرطة زحلة في عام 2008، بعد أن قبضت عليه الشرطة للاشتباه بتعاطي المخدرات. قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض للتعذيب واعترف تحت وطأة الضرب المبرح. قال: "أخذوني للتحقيق عارياً، وسكبوا ماء باراً عليّ وربطوني إلى طاولة بسلسلة وعلقوني في وضع الفروج. كسروا أسناني وأنفي وضربوني بكعب بندقية حتى انخلع كتفي. ذات مرة كان هناك نحو 10 أشخاص يضربونني في نفس الوقت. [عندما تم الإفراج عني] اضطررت لدفع فاتورة علاج بقيمة 5000 دولار". [39]
تعد قضية محمد واحدة من حالات قليلة تم توثيقها وأدى التحقيق الداخلي فيها في ادعاءات التعذيب إلى عقاب. يقول إن الملازم الأول الذي أساء إليه وكان مسؤولاً عن استجوابه تعرض لخفض الرتبة نتيجة لما فعل. رغم هذا الإقرار الظاهر من الدولة باستخدام التعذيب في التحقيقات، فقد حُكم على محمد وأمضى خمسة أشهر في سجن زحلة، وهي العقوبة التي استندت إلى اعتراف انتزع منه بالتعذيب، وقد أقر به القاضي. [40]
هناك آخرون قابلتهم هيومن رايتس ووتش وصفوا كيف حاولت الشرطة انتزاع الاعترافات منهم، ومنها اعترافات مزيفة. روى جوزيف كيف أنه في عام 2007 قبضت عليه الشرطة من بيته بتهمة تعاطي المخدرات، وقد أخذوه من سريره:
بدأوا في ضربي وأنا ما زلت في الفراش. عندما سألتهم ماذا حدث لم أتلق إجابة. ضربوني أكثر فحسب ثم أخذوني إلى مخفر زحلة. مكثت هناك ثلاثة أيام، وكل يوم يضربونني من ثلاث إلى خمس ساعات، محاولين إجباري على توفير أسماء لأفراد أتعاطى المخدرات معهم. لهم أساليب مجنونة في ضربي بشكل لا يخلف كدمات. يضربونني بلا توقف بكتاب دليل الهاتف، أضخم كتاب لديهم. الشيء الأكثر إثارة للفزع كان عندما [علقوني من قدمي و] أمسكوا بعصا طويلة ووضعوها تحت ركبتي وقيدوا يدي من تحتي. تركوني هكذا ثلاث ساعات. لم أقدر على تحريك قدميّ عندما فكوا وثاقي. في اليوم الثالث عصبوا عينيّ وأجبروني على توقيع أوراق اعتراف مزورة. عندما طلبت قراءة الاعتراف بدأوا في ضربي مجدداً. [41]
حكاية نديم
قامت الشرطة في أكتوبر/تشرين الأول 2010 بالقبض على نديم عندما لم يعثروا على شقيقه الذي اشتبهوا في إتجاره بالمخدرات. عندما لم يجدوا أدلة على انخراط نديم في توزيع المخدرات، على حد قوله، اتهموه بالمثلية. [42]
في البداية اقترب ثلاثة رجال شرطة في ثياب مدنية من نديم فيما كان جالساً أمام بنايته مع الموظفين بمحل تصفيف شعر نسائي قريب. إن تجربة نديم الموصوفة أدناه تلقي الضوء على العديد من القضايا التي يتناولها التقرير: الاعتقال التعسفي والعنف البدني والتهديد والإهانة والاعتراف بالإكراه.
روى نديم تجربته على النحو التالي:
سألوني عن شقيقي. قلت لهم إنني لم أتحدث إليه منذ سنوات.. فنحن لسنا على علاقة طيبة، ويشهد الجيران على ذلك. اتهموني بتوزيع المخدرات. أنكرت التهمة، فضربني أحد رجال الشرطة بقوة على وجهي. ثم اتهمني بأن معي سلاح وأنني أتستر على شقيقي، واتهامات مجنونة لا أساس لها. ضربني مرة أخرى وقيدني بالأصفاد وجرجرني إلى بيتي وراح يفتشه بلا أمر تفتيش. وبالطبع عندما سألت إن كان معهم أمر تفتيش لكموني على سبيل الإجابة. راح رجل الشرطة يضربني طوال الوقت، على وجهي وعلى ظهري. وضعوني في الجزء الخلفي من سيارة الشرطة وأخذوني إلى [مخفر شرطة] حبيش. سمعت [أحد الضباط] على الهاتف يكلم أحدهم، ليخبره بأن يخبر شقيقي بأنني معهم وأن عليه أن يغادر بيروت لأنه إذا وجده فسوف يضربه بالرصاص في وجهه.
لم يتوقف التهديد والضرب مطلقاً. في حبيش قال لي الضابط إنه إذا جاءت نتيجة اختبار المخدرات الخاص بي إيجابية فسوف يهلكني من الضرب. عندما جاءت النتائج سأل الضابط الذي يحملها إن كانت إيجابية. رفع الضابط حاجبيه إشارة إلى أنها ليست كذلك. افترض أنني لم أر هذه الإيماءة وقال: "آه، نتيجة إيجابية للكوكايين والهيروين؟" وكأنه يبرر ضربي أكثر. أخذني إلى حجرة وجعلني أزحف تحت السرير ليهينني.
سألني بعدها لماذا أحمل معي واقياً ذكرياً. سألته بدوري هل حمل الواقي الذكري أمر غير قانوني، فضربني مرة أخرى. عندما سألني لماذا كانت معي رسائل وأسماء لرجال مثليين على هاتفي فسألته إن كان من غير القانوني أن أتحدث إلى مثليين. ضربني مرة أخرى بقوة حتى أنني أصبت في عيني وبدأت أنزف منها. رجوته أن يكف عن ضربي على وجهي لكن هذا حفزه أكثر وبدأ يضربني بشكل أعنف. أجبرني على توقيع اعتراف بأنني أقيم علاقات جنسية مع رجال، وهو طيلة الوقت يلاحقني باللكمات والسباب. ثم أمرني بخلع جميع ثيابي ونظر إليّ وقال لي إنني لوطي، وسبني، وهددني.
بعد برهة جاء ضابط آخر وأجبرني على خلع ثيابي مرة أخرى، وضربني وأهانني. حاول أن ينتزع مني معلومات عن رجال مثليين آخرين أو وكلاء لعاهرات أو عاهرات، بل وسألني إن كنت أدفع مقابل الجنس أم أتقاضى عليه أجراً. كلما أنكرت الاتهامات أتعرض للضرب أكثر وأكثر. ثم عندما طلبت إجراء مكالمة هاتفية رفض وأعادني إلى زنزانتي.
في اليوم التالي حضر رجلان آخران واستجوباني مرة أخرى. وقتها كان قد تم إسقاط مسألة المخدرات، وأصبحت قضيتي الآن هي المثلية. سُمح لي بمكالمة هاتفية هذه المرة فاتصلت بجمعية حلم. أخذ الضابط الهاتف منّي وأخبرهم أنه ليس مسموحاً بتواجد محامي في حبيش أثناء الاستجواب، وأنهم إذا أرادوا رؤيتي فعليهم أن يذهبوا إلى مكتب النائب العام.
عندما قلت لضابط التحقيق إنني أُجبرت على الاعتراف تحت الإكراه بأنني أمارس الجنس المثلي، أمسك بكابل كهرباء غليظ وضربني به على راحة يدي. ثم قال إنه سيحضر طبيب شرعي ليفحصني، لكن عليّ دفع الأتعاب. لم تكن معي نقود فلم أدفع له، لكن لو كنت فعلت كانوا على الأرجح ليأخذوا هم هذه النقود.
طلبت منه أن يكتب أن [اسم أحد الضباط] ضربني حتى أعترف، لكنه لم يفعل وحذرني من الحديث عن هذا الموضوع، مهدداً بأنني إذا فعلت فسوف أندم بقية حياتي.
راح يهددني محاولاً حملي على الاعتراف مرة أخرى. كذب علي وقال إنني إذا اعترفت فسوف تصبح قضيتي قضية صغيرة، لكن إذا استمر إنكاري ثم جاءت نتيجة الفحص الشرجي إيجابية، فسوف تصبح جناية وسوف أدخل السجن ثلاثة أعوام.
جاءت نتيجة الفحص سلبية، فلم يعد لديهم خيار سوى الإفراج عني دون اتهامات. لم تكن لديهم أدلة على أي شيء. لكنهم قالوا إنهم أفرجوا عني فقط بشرط أن أعمل معهم مخبراً وأن أشي بأخي وبموزعي المخدرات الآخرين والمتعاطين والرجال المثليين والعاهرات. [43]
المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة
قالت لـ هيومن رايتس ووتش 21 سيدة تم احتجازهن جراء العمل بمجال الجنس أو لتعاطي المخدرات، إنهن تعرضن لبعض أشكال العنف الجنسي. أفاد 17 شخصاً التعرض للحرمان من الطعام والمياه والدواء لدى الاحتياج إليه، أو مصادرة الأدوية منهم. أفاد تسعة بالتعرض للتقييد بالأصفاد في دورات المياه أو في أوضاع غير مريحة بالمرة لساعات.
وكانت التهديدات من الشرطة شائعة. جميع من تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش تقريباً قالوا إنهم تعرضوا للتهديد بالعنف البدني، وأفاد خمسة بأن الشرطة هددت بالإضرار بدنياً بعائلاتهم كشكل من أشكال الانتقام أو العقاب. قال من أجريت معهم مقابلات إن الشرطة لجأت بشكل منتظم إلى استخدام لغة مسيئة، وإن هذا كان متوقعاً. أفادت السيدات اللاتي تمت مقابلتهن إنهن تعرضن لكلام ينطوي على إهانات جنسية.
بينما كان رمزي يمر بسيارته من منطقة معروف كونها نقطة لقاء الرجال المثليين ذات ليلة في سبتمبر/أيلول 2010، لوح له شاب أن يبطئ وأشار له أنه يريد أن ينام معه. قال رمزي لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد ركوب الرجل للسيارة، جاء رجل آخر مقترباً من نافذة السيارة، وأمسك به من قميصه وصفعه. بدأ الجالس إلى جواره يضربه بدوره. افترض رمزي أنه يتعرض للسرقة فيما كانا يجرجرانه إلى الجزء الخلفي من سيارة مدنية حيث لكمه أحد الرجال في وجهه. [44]
وقتها كان ما زال لا يعرف إن كان هؤلاء رجال شرطة أو أنه يتعرض للتوقيف. عرف بذلك فقط بعد أن أخذه الرجلان إلى مخفر حبيش حيث صادروا سرواله وأمروه بعمل تمرين النهوض من وضع القرفصاء والعودة لوضع الجلوس عشر مرات عارياً. [45] قال لـ هيومن رايتس ووتش:
بدوت لهم بحال جيدة، فلم أتعرض للضرب أي شيء من هذا القبيل [بعد أن وصلت المخفر]. لكن تعرض لذلك من كانوا معي في الزنزانة، بمن فيهم رجل مثلي في الأربعينيات كان قد أُمر باتخاذ وضع مماثل. مكثت في الاحتجاز لمدة أسبوع. استجوبوني نحو أربع ساعات، وراح المحققون يغيرون من مسار أقوالي. انتهى بي المطاف بتوقيع إفادة لم أوافق عليها تماماً. [46]
في بعض مخافر الشرطة الآن كاميرات في محاولة لمراقبة سلوك الشرطة. لكن كما يظهر من تجربة أحمد – 44 عاماً – الذي تم القبض عليه في 2011 بتهمة تعاطي المخدرات، فإن رجال الشرطة الذين يريدون استخدام العنف يجدون طريقة للالتفاف حول مسألة الكاميرات. قال:
كلما سمعت كلمة "تعال قف هنا" كنت أعرف أنهم يقصدون "تعال هنا حتى نتمكن من ضربك" خارج مجال تغطية الكاميرا. هكذا يتم الضرب في المخفر إن لم يرضهم مستوى الضرب الذي أتعرض إليه من لحظة توقيفي لحين وصولي للمخفر. أمروني بالوقوف في الركن لمدة ست ساعات دون السماح لي بالكلام. كلما أفتح فمي أتعرض للضرب.
يقوم الضباط بزيارتي واحداً وراء الآخر، فيهددني أحدهم بالعنف ويكون التالي لطيفاً ويطلب مني التعاون. لعبة الشرطي الطيب والشرطي العنيف: في البداية يضربونك ثم يرهبونك نفسياً. [47]
كان أحمد ضمن مجموعة قليلة من الأفراد الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش واشتكوا لقاضي التحقيق من المعاملة على يد الشرطة. أفاد بأنه أظهر للقاضي كدمات على ظهره وعلى ساقيه بعد 27 يوماً من توقيفه. يقول أحمد إنه لا يعرف ما حدث لشكواه ولا سبيل أمامه لمتابعتها. [48]
الانتهاكات الجنسية والعنف الجندري
قابلت هيومن رايتس ووتش 25 سيدة تم احتجازهن بتهمة حيازة مخدرات والعمل بمجال الجنس. قالت 21 سيدة لـ هيومن رايتس ووتش إنهن تعرضن لشكل من أشكال العنف الجنسي على يد الشرطة. يشمل هذا النوع من الانتهاكات ملامسات غير مرغوبة أو ملامسة والإمساك بمناطق من الجسد، والاعتداء الجنسي والاغتصاب. أفادت السيدات بأنهن تعرضن للابتزاز الجنسي مقابل الحصول على مخدرات أو وعود بمعاملة أفضل أو بإخلاء السبيل.
الانتهاكات الجنسية بحق متعاطيّ المخدرات
قالت فدوى لـ هيومن رايتس ووتش إنها تعرضت للاعتداء الجنسي من قبل الشرطة. في صيف عام 2008 قبضت عليها الشرطة هي وصديقة بتهمة تعاطي المخدرات في دورة مياه في حفل كبير، واستخدموا مراكزهم كرجال شرطة في إجبارها وصديقتها على ممارسة الجنس معهم. [49] روت فدوى تجربتها كما يلي:
لاحقنا اثنان من رجال الشرطة ودخلا إلى دورة المياه المجاورة فرأيا ما نفعله لأنهم تسلقوا فوق المرحاض واطلعا علينا من فوق. قالا لنا أن نخرج ومضيا بنا إلى الخارج وهما يمسكان بأيدينا بعنف.
أخذانا إلى مساحة مغلقة في مكان الحفل، بعيداً قليلاً حيث لا يرانا أحد. كانت المساحة مقسمة إلى حجرتين. مضى بي أحدهما إلى حجرة والآخر أخذ صديقتي إلى الحجرة الأخرى. وهكذا فصلا بيننا من أجل إجراء "التحقيق".
سألني عن المخدرات ثم أخذها ووضعها في جيبه. وأنا أجيبه قبلني على شفتي فدفعته بعيداً عني. وقتها سألني: "لماذا هل لك صديق؟" لم يكن لي صديق لكنني حسبت أنني لو قلت نعم ففي هذا حماية لي، لذا فعندما قلت أجل أخبرته بأن صديقي كان هنا معي.
لم يغير ما قلته من الأمر شيئاً. طلب رقمي حتى يقابلني فيما بعد واتصل برقمي ليتحقق من أنه الرقم الصحيح. قبلني مرة أخرى وأمسك بصدري فدفعته بعيداً عني مرة أخرى.
قلت له إنني أريد أن أرى صديقتي، فذهبت إلى الحجرة الأخرى. قال الضابط الذي كان هناك لصديقتي أن تغادر وغادر الضابط الذي كان معي بدوره، فأصبحت بمفردي، أنا والضابط الآخر.
سألني من أين جئت بالمخدرات وقام بـ "تفتيش ذاتي". كان الأمر مهيناً. أحسست بانتهاكي بالكامل. وضع يديه على ثدييّ وقال إنه يريد التأكد من أنني لا أخبأ أي شيء في مشد صدري. لم أكن أعرف وقتها أنه لا يحق له إجراء التفتيش عليّ.
أخرجت يده بالقوة من صدري فجلس على الدرج، وباعد بين ساقيه وجذبني إليه. وضع يده في سروالي ولامس مؤخرتي. أخبرته بأنني لن أنام معه وبأنني عذراء.
وأنا أغادر دفعني إلى الجدار وبدأ في التحول لطابع عدواني للغاية. فتح سحاب سرواله ودفع رقبتي نحو قضيبه المنتصب حتى أمارس له جنساً فموياً. قلت له إنني لن أفعل هذا لأن عندي مرض جلدي وإنني إذا أجريت له الجنس الفموي فسوف أنقل له العدوى. لم يردعه هذا الكلام، فأمسك بيدي ووضعها على قضيبه وأجبرني على أن أداعب قضيبه بيدي فيما وضع يداً على مؤخرتي ويده الأخرى على ثديي.
ما إن "انتهى" حتى ركضت فيما راح هو يسوي ثيابه.
في اليوم التالي اتصل بي الضابط الأول الذي كان في الحجرة الأولى معي. راح يتصل بي لمدة أسبوع ليطلب مقابلتي. رحت أقول له أن لا، ثم ذات يوم صحت فيه فلم يعاود الاتصال.
بدلاً من تقديم شكوى رسمياً، اختارت أن تستعين بصلات أسرتها مع كبار عناصر قوى الأمن الداخلي من أجل تأديب رجل الشرطة "بعيداً عن التعاملات الرسمية". قالت فدوى إنها اكتشفت فيما بعد أن كبار الضباط أمروا بضربه. عندما وُجه إليها السؤال لماذا لم تتقدم بشكوى رسمية قالت فدوى إن هذا قد يؤدي لملاحقتها قضائياً بتهمة تعاطي المخدرات، فرأت أن ليس أمامها إلا أن تلتزم الصمت أو تنتقم من خلال معارفها أو تتقدم بشكوى رسمية وتخاطر بدخول السجن. [50]
نوال البالغة من العمر 29 عاماً قالت لـ هيومن رايتس ووتش بدورها إنها تعرضت للاعتداء الجنسي على يد الشرطة. في يوليو/تموز 2012 تم القبض على نوال على يد رجل شرطة عسكرية في ساعة متأخرة من الليل في حي الأشرفية في بيروت، إثر مشادة مع رجل كان يتحرش بها. قالت إنها أُخذت إلى مركز الشرطة العسكرية في منطقة المتحف، حيث اكتشف رجال الشرطة أن معها أقراصاً دون وصفة طبية. تم التحفظ عليها تلك الليلة في مركز الشرطة العسكرية لأن على حد قولهم لها، لا مكان لها في مخفر حبيش، حيث كان المفترض أن تُحال إلى هناك. في اليوم التالي تم نقلها إلى مركز شرطة بعبدا، حيث قام رجل شرطة بالاعتداء عليها جنسياً. قالت:
في ذلك الوقت كان هناك رجل شرطة واحد في المركز. سألني إن كان هناك من قام بتفتيشي، وأخذني من يدي إلى مكان مجاور لدورة المياه. مرر يديه على جسدي ووضع يده داخل مشد الصدر وفي سروالي الداخلي، وأولج أصابعه فيّ. أحسست بالخزي، لكن كنت خائفة للغاية ولا أقوى على الاحتجاج. فيما بعد، عندما تغيرت الوردية، تبعني رجل شرطة آخر إلى دورة المياه عندما ذهبت إلى هناك لأغسل وجهي. حاصرني وخلع سروالي وأجبرني على ملامسته. رحت أبكي لكنني فعلت كما أمر. [51]
الانتهاكات الجنسية بحق العاملات بالجنس
تُعد العاملات بالجنس عرضة بشكل خاص للاعتداءات والمضايقات الجنسية. في مارس/آذار 2012 تم القبض على عبير بتهمة العمل بالجنس أمام مقهى في حي السلوم، وهي منطقة فقيرة بضواحي بيروت الجنوبية. قالت عبير لـ هيومن رايتس ووتش إنها تم القبض عليها دون سبب وإنها محتجزة منذ القبض عليها في سجن بعبدا في انتظار المحاكمة. [52] قالت عبير لـ هيومن رايتس ووتش:
لم أفهم لماذا تم القبض علي والدفع بي داخل السيارة. قال لي أحد الضباط إن السبب هو لأنني أعمل بالدعارة وأخبرني ألا أكذب وإلا قتلني. بدأت أبكي، فأنا لم أفهم ماذا يحدث. منذ سنوات تم القبض عليّ بتهمة العمل بمجال الجنس، لكن هذا الموضوع انتهى، وهذه المرة لم أكن قد ارتكبت أية مخالفات. عندما وصلنا إلى [مخفر شرطة] حبيش تم صفعي وسبي ووضعوني في زنزانة مع نساء أخريات. جاء ضابط شرطة يرتدي ثياباً مدنية إلى الحجرة وحاول حمل واحدة، أية واحدة، على أن تنام معه. كان يلامسنا ويمسك بأثدائنا، ويخبرنا في البداية بأننا إذا تركناه فسوف يجلب لنا سجائر. عندما لامسني دفعته بعيداً عني فزادت عدوانيته، وأمسك بثديي بقوة وصاح فيّ. عندما صرخت، وضع يده على فمي ولطمني بقوة على وجهي. قالت:
في اليوم التالي قام ضابط آخر باستجوابي، وقلت له إنني لا أعرف سبب احتجازي. تهكّم عليّ وقال لي أن أصمت وأوقع ورقة. أنا لا أقرأ، فلم أعرف ما المكتوب فيها. وضعوني هناك أربعة أيام، ولا أعرف السبب حتى. [53]
غرام سيدة أخرى قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها تعرضت للاغتصاب على يد رجل شرطة في مخفر الجميزة في فبراير/شباط 2012. تم القبض عليها بعد أن احتجزت الشرطة ابنتها بتهمة العمل بالجنس، واتُهمت بتسهيل أنشطة دعارة ابنتها. [54]
مكثت في مخفر الجميزة ثلاثة أيام وعاملوني وعاملوا ابنتي معاملة غاية في السوء. طلب منّي أحد رجال الشرطة أن أريه كيف أرتب للقاء ابنتي بالزبائن وبدأ الآخرون في الضحك. نحن فقراء، وليس لي زوج، وليس لدينا ما نأكله... ماذا نفعل؟ أثناء فترتي هناك جاء إليّ أحد رجال الشرطة ليلاً وأخبرني بأنني إذا لم أتركه ينام معي فسوف أذهب إلى السجن عشرة أعوام وستقضي ابنتي في السجن مدة أطول. كنت خائفة فتركته يفعلها. في اليوم التالي نُقلت إلى مخفر بعبدا حيث أمضيت ثلاثة أيام أخرى قبل أن أذهب إلى سجن بعبدا. لم أخبر أحداً بما حدث. كنت خائفة للغاية، فقد هددني حتى ألتزم الصمت. أنا هنا منذ فبراير/شباط، وليس معي نقود لاستعين بمحامي. لا أعرف أين ابنتي. لماذا ما زلت هنا؟ [55]
قالت سمية التي تعمل بمجال الجنس والتي كانت رهن الاحتجاز على ذمة التحقيق في سجن بعبدا لمدة تسعة أشهر، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنه من المتوقع أن يحاول رجال الشرطة ممارسة الجنس مع السيدات المقبوض عليهن بتهمة الدعارة. [56] قالت:
إنه أمر طبيعي، فهم لا يروننا بشراً. يعرفون أننا فقيرات، وأننا في الأرجح لا أهل لنا، وأن لا أحد يسأل عنّا. من السهل استغلالنا. تم القبض عليّ ثلاث مرات في السنوات الخمس الماضية. في كل مرة يأتي رجل شرطة إلى الزنزانة ويحاول معي. في البداية رفضت وقاومت لكن فهمت بعد ذلك أن لا فائدة. إذا أردت المعاملة الجيدة، فلابد أن أمارس معهم الجنس. إن فعلت يهتمون لأمري. وإلا أتعرض للضرب والإهانات بل والاغتصاب. إذا تركتهم ينامون معك، قد يساعدونك حتى على الخروج دون اتهامات. [57]
عادة ما لا تبلغ السيدات عن عنف الشرطة، لا سيما العنف الذي يحتوي على مكون جنسي. طبقاً لمنظمة كفى اللبنانية المعنية بالعنف الأسري، فمن النادر للغاية أن تبلغ السيدات عن العنف الجنسي بسبب الوصم الاجتماعي المرتبط بأن تكون السيدة ناجية من اعتداء جنسي، وخشية لومهن أو عدم التعامل بجدية مع الشكوى، وبسبب عملية معايشة الصدمة من جديد مع الإبلاغ عن مثل هذه الجرائم في لبنان، وهو الإجراء الذي يستتبعه عادة الحديث إلى مسؤولين ليس لديهم تدريب على التعامل مع ضحايا العنف الجنسي. [58] لدى تقديم شكوى، ففي الأغلب الأعم تؤخذ المشتكية مباشرة إلى المكان الذي تم فيه الاعتداء برفقة رجال شرطة، وتُضطر أكثر لأن تواجه الشخص الذي اعتدى عليها وجهاً لوجه، وهي العملية التي قد تكون صعبة للغاية وتفضل العديد من النساء تفاديها.
في أغسطس/آب 2009 تعرضت رشا مومنة الباحثة في هيومن رايتس ووتش للتهديد والاعتداء الجنسي من قبل رجل شرطة في مخفر المصيطبة عندما ذهبت إلى هناك بصفتها المهنية لزيارة محتجز تم القبض عليه بتهمة المثلية. هذا الحادث المعروض أدناه تفصيلاً يُظهر إلى أي مدى يُعد سلوك الشرطة تجاه المحتجزين متحيزاً وينطوي على التمييز، وإلى أي مدى يُمارس هذا السلوك مع إفلات مرتكبيه من العقاب.
عندما وصلت مومنة إلى المخفر سعياً للحديث إلى المُحتجز، سأل الضابط مومنة إن كانت "فتاة أم سيدة"، في محاولة واضحة لتهديدها ولمضايقتها من خلال مواجهتها بسؤال عن تجربتها الجنسية وللإيحاء بأن سلوكها الجنسي مسألة يمكن للشرطة التدقيق فيها. عندما رفضت الإجابة، هدد بفتح تحقيق ضدها وبإخضاعها لفحص طبي شرعي لتحديد ما إذا كانت عذراء. قالت مومنة إن لا حق له بأن يوجه لها هذا السؤال، وأنه بينما يمكنه إجراء الاختبار إذا شاء فإن لها الحق في أن تعرف على أي أساس يسألها هذه الأسئلة وإن كانت هناك اتهامات منسوبة إليها. طيلة هذا الحوار راح الضابط يهتف فيها أن "أصمتي" وهدد بطردها من المخفر وحرمانها من مقابلة المحتجز الذي أدخلتها الشرطة المخفر لكي تقابله. عندما سألت مومنة عن الاتهامات المنسوبة إلى المحتجز، قال الضابط إن المحتجز "لوطي".
عندما سألت مومنة إن كان قد تم القبض على المحتجز أثناء انخراطه في عمل جنسي مثلي، رد ضابط الشرطة بأنه ليس من الضروري أن يكون قد انخرط فعلياً في عمل جنسي لاتهامه بـ "المثلية" ثم ذكر بشكل عام أنه "هذا القانون تحت حذائي" و"أنا القانون وسوف أنفذه كما أرى". عندما ذكرت مومنة أنها تعمل في منظمة لحقوق الإنسان، ضحك ضابط الشرطة وسخر منها ومن فكرة حقوق الإنسان من الأساس. ثم أخبرها بأنه عضو في حزب الله، وعندما سألت مومنة عن صلة هذه العضوية بما يتحدثون عنه، أمسك بذراعها ودفعها لترتطم بالجدار ونادى على رجل شرطة لكي يدخل و"أخرج هذه القمامة من المخفر".
الانتهاكات الطبية-القانونية: الفحوصات الشرجية
رغم أن المادة 534 من قانون العقوبات تجرم الأعمال الجنسية المثلية، فإن الشرطة نادراً ما تحتجز أفراداً يثبت حقاً انخراطهم في ممارسة الجنس. عادة ما تكون الاعتقالات بتهمة المثلية تعسفية من حيث المبدأ، لأن القانون لا يجرّم صراحة المثلية الجنسية بشكل صريح. من أساليب الشرطة لتحديد التورط بارتكاب الجريمة في هذه الحالات، إجراء طبيب شرعي لفحوصات شرجية بناء على أوامر من النيابة العامة. في 28 يوليو/تموز 2012 دشنت منظمة المجتمع المدني اللبنانية "المفكرة القانونية" حملة ناجحة من أجل إنهاء الفحوصات الشرجية، وقد استهدفت الحملة في البداية نقابة الأطباء ثم وزارة العدل. تم تنظيم الحملة في أعقاب مداهمة لسينما تعرض أفلام جنسية في حي برج حمود في بيروت، في أغسطس/آب 2012، وخلال الحملة تم القبض على 36 رجلاً مع تعريضهم للفحص الشرجي. [59] تم اتهام ثلاثة من الرجال بالمثلية وممارسة الفجور في مكان عام، بينما تم الإفراج عن الباقين.
تعد الفحوصات الشرجية التي يؤديها الأطباء الشرعيون غير سليمة طبياً أو علمياً وهي تخالف المعايير الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو المهينة، بما في ذلك اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صدق عليه لبنان. حققت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب خلال استعراضها لملف مصر في عام 2002 في مسألة الفحوصات الشرجية وطالبت الحكومة بـ "منع المعاملة المهينة أثناء التفتيش الجسدي". [60]
تولت منظمة المفكرة القانونية زمام المبادرة في الجهود الرامية إلى وقف الفحوصات الشرجية. رداً على هذه الجهود أصدر د. شرف أبو شرف نقيب الأطباء أمراً في 8 أغسطس/آب 2012. دعا الأمر إلى إنهاء الفحوصات الشرجية، إذ قال إن هذه الفحوصات طبياً وعلمياً لا نفع لها في تحديد وقوع الجنس الشرجي بالتراضي من عدمه، وإن هذه الفحوصات تعتبر من أشكال التعذيب. أضاف أنها أيضاً تخرق المادة 30 من قانون الآداب الطبية اللبناني، التي تحظر على الأطباء التورط في ممارسات ضارة .
وفي تصريح لصحيفة الأخبار اللبنانية اليومية في 2 أغسطس/آب، قال وزير العدل شكيب قرطباوي إنه كتب قبل شهرين للنائب العام التمييزي سعيد ميرزا يدعوه إلى "التوقف عن إجازة الفحوصات الشرجية بشكل عشوائي بعد أن أثارت الموضوع منظمات حقوق الإنسان". إلا أن أمر النائب العام التالي، الذي نشرت نصه منظمة "المفكرة القانونية" اللبنانية المعنية بحقوق الإنسان في 7 أغسطس/آب، كان مخالفاً لتصريح الوزير في صحيفة الأخبار .
ذكرت المفكرة القانونية أنه بعيداً عن الأمر بإنهاء هذه الفحوصات، فإن أمر النائب العام وسّع من السمة المؤسسية لهذه الفحوصات، إذ أمر المدعين العامين بالأمر بالفحوصات الشرجية فقط "بموافقة المشتبه فيه ووفقاً لقواعد الأصول الطبية بشكل لا يفضي لضرر ملحوظ" ورد في الأمر أيضاً أنه إذا رفض المتهم الخضوع للفحص لابد من إخطاره بأن رفضه "قرينة على صحة الواقعة المطلوب إثباتها". [61]
وبعد الكثير من الضغوط من الرأي العام، أصدر الوزير قرطباوي بياناً موجهاً إلى النائب العام في 11 أغسطس/آب 2012، يطلب منه فيه أن يصدر أمراً بإنهاء الفحوصات الشرجية تماماً، رغم أن هذا لم يحدث بعد. [62]
غير أن هذا البيان يمثل خطوة مهمة إلى الأمام على مسار كفالة حقوق المثليات والمثليين والثنائيات والثنائيين والمتحولين في لبنان، رغم أنه لم يظهر بعد إن كانت الفحوصات الشرجية سوف تتوقف بالفعل. فضلاً عن ذلك، بينما يعد هذا الإجراء من أكثر السبل شيوعاً المتاحة للشرطة كي "تثبت" التورط في قضايا المثلية، فليس هذا هو السبيل الوحيد. وكما نعرض تفصيلاً فيما يلي، فإن المثليات والمثليين والثنائيات والثنائيين والمتحولين في لبنان، عادة ما يُكرَهون على الاعتراف.
القصور في مراعاة الأصول القانونية
يكفل قانون أصول المحاكمات الجزائية للمشتبه بهم الخاضعين للاحتجاز حقوقاً متعلقة بمراعاة الأصول القانونية، مثل الحق في الاتصال بشخص من اختيار المحتجز (من الأقارب أو صاحب العمل، إلخ)، والحق في مقابلة محامي، والحق في توفير مترجم فوري إذا لزم الأمر، والحق في الفحص الطبي بناء على طلب المحتجز، والحق في المراجعة القضائية السريعة للاحتجاز.
تنص المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على ضرورة إخطار الشرطة للمشتبه بهم المحتجزين جميعاً بهذه الحقوق، رغم أن جميع من قابلتهم هيومن رايتس ووتش تقريباً أفادوا بأن الشرطة لم تخبرهم بحقوقهم، لا سيما الحق في عدم الإجابة على أية أسئلة، وهي الحقوق المكفولة في قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وصف أشخاص احتجزوا على ذمة العمل بمجال الجنس أو لتعاطي المخدرات أو للمثلية في لبنان لـ هيومن رايتس ووتش كيف قبضت الشرطة عليهم واحتجزتهم دون مراعاة الأصول القانونية: قال 19 محتجزاً سابقاً لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم يُتح لهم مقابلة محامين، وادّعى 12 بأن قضاة التحقيق لم يأخذوا بعين الاعتبار ادعاءات التعذيب والإدلاء باعترافات بالإكراه، ولم يتم إخبار 14 شخصاً منهم بالاتهامات المنسوبة إليهم.
وبموجب القانون اللبناني، يُسمح للشرطة باحتجاز المشتبه بهم لمدة أقصاها 48 ساعة في فترة التحقيق الأوّلي قبل إحالتهم إلى قاضي التحقيق، وتُجدد فترة الـ 48 ساعة مرة واحدة فقط بإذن من النائب العام. طبقاً لتقرير أعدته نقابة المحامين الأمريكية، فإنه يتم بشكل دائم احتجاز المشتبه بهم في مخافر الشرطة أو أماكن الاحتجاز بالمحاكم لمدد تتجاوز المسموح به قانوناً. كما أن القانون اللبناني ينص على أن فترة الاحتجاز تُحسب من لحظة القبض على الفرد، [63] لكن إذا حدث التوقيف في بداية عطلة نهاية الأسبوع، فمن المألوف أن تبدأ الشرطة في حساب بداية الاحتجاز منذ بدء الأسبوع التالي. [64] وثقت هيومن رايتس ووتش 15 حالة لاحتجاز المشتبه بهم لأكثر من 96 ساعة إما في مخفر للشرطة أو في زنزانة بالمحكمة قبل المثول أمام قاض.
ومن أسباب هذه الخروقات نقص التمويل واقتصار الموارد المتوفرة للقضاء، الذي يعاني من نقص في أعداد العاملين به، ومن ثم يعاني من كثرة عدد القضايا.
قال لـ هيومن رايتس ووتش 11 شخصاً تمت مقابلتهم وقد تم القبض عليهم بتهمة تعاطي المخدرات، إن الشرطة حرمتهم من العلاج الطبي عندما طلبوه. في أربع حالات فقط تمكن الأطباء من زيارة المحتجزين. كما نذكر أدناه، فإن الحرمان من العلاج الطبي لاستغلال أعراض الحرمان من المخدر قد يعتبر تعذيباً أو معاملة سيئة.
وفي بعض الحالات استغلت الشرطة المشكلة الطبية لدى المشتبه بهم في انتزاع معلومات منهم، وهو الإجراء الذي أوضح المقرر الخاص المعني بالتعذيب أنه قد يرقى إلى كونه تعذيباً. [65] في حالة سعيد – 24 عاماً – تتجسد هذه المشكلة. قبضت الشرطة على سعيد في عام 2010 بتهمة تعاطي الهيروين. قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه بدأ يعاني من أعراض الحرمان من المخدر في يومه الثاني بمخفر حبيش. قال: "كنت أعاني من ألم بالغ، فرحت أصرخ وأبكي. رجوتهم أن يدعوني أقابل طبيباً، لكنهم ضحكوا عليّ. استغلوا كوني أعاني من أعراض الحرمان لكي ينتزعوا مني اعترافاً ولكي أورط آخرين. كانوا يعرفون أن ألمي يمنعني من المقاومة، ووعدوني بأن يدعوني أُعرَض على طبيب إذا أخبرتهم بما يريدون معرفته. لكن لم أقابل طبيباً رغم ذلك. تركوني هكذا على سبيل العقاب". [66]
تم القبض على نبيل في عام 2008 بتهمة تعاطي المخدرات. قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض لضرب مبرح في مخفر شرطة زحلة، حيث يقول إن الشرطة احتجزته هناك ثمانية أيام لكي تختفي كدماته قبل أن يخرج. قال إن طيلة فترة الأيام الثمانية تعرض لأعراض الحرمان من المخدر المؤلمة، وراح يطالب بالدواء لكن الشرطة تجاهلته. [67]
رغم أن القانون اللبناني يكفل الحق في مقابلة محامي، فإن صياغة المواد ذات الصلة ودرجة تنفيذها، وتشتمل على المادة 49 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، تثير شكوكاً جدية حول ما إذا كانت هناك ضوابط كافية مطبقة لمنع التعذيب والمعاملة السيئة على يد الشرطة. تنص المادة 49 على أن: "للنائب العام أن يتولى التحقيق الأولي بنفسه. إذا فعل فيكون لوكيل المشتبه فيه أن يحضر مع موكله أثناء استجوابه". في حين لا يحظر القانون صراحة حضور محامي أثناء الاستجواب، فإن الشرطة تفسر القانون على أنه يضمن حضور المحامي فقط إذا تولى النائب العام الاستجواب، وأن الأمر لا ينطبق على استجوابات الشرطة. تعد الشرطة حازمة للغاية في منعها المشتبه بهم من مقابلة المحامين أثناء هذه المرحلة. تعد هذه النقطة مثار للقلق لأن أغلب أعمال استجواب المشتبه بهم تجريها الشرطة وليس النائب العام، رغم أن الاستجوابات هي بالأساس مهمة الأخير. كثيراً ما تقع أعمال التعذيب وإساءة المعاملة أثناء استجوابات الشرطة إذ تسعى الشرطة لانتزاع اعترافات. إن السماح بتواجد محامي أثناء هذه المرحلة المهمة يساعد بلا شك في منع انتهاكات الشرطة.
تم القبض على علاء – وهو مواطن عربي غير لبناني – في أبريل/نيسان 2012 فيما كان يلعب الورق مع اثنين من أصدقائه في سيارة متوقفة إلى جوار بيت شخصية سياسية لبنانية شهيرة. اتهمتهم الشرطة بالمثلية، وتحفظت على علاء رهن الاحتجاز لأسبوعين، وراحت تنقله من مخفر إلى آخر. لم يُسمح لعلاء بإخبار أسرته، التي كانت بالخارج في ذلك الوقت، وحُرم محاميه من الوصول إليه مرتين. بعد أن قلق أبواه عليه بسبب عدم رده عليهما، سافرا إلى لبنان وراحا يبحثان عنه في المستشفيات والسجون إلى أن عثرا عليه في الأمن العام. [68]
قالت منيرة لـ هيومن رايتس ووتش، وكانت قد تم القبض عليها لتعاطي المخدرات في 2011، إن الشرطة أجبرتها على الاتصال بأبيها وأن تكذب عليه وتخبره أنها نائمة في بيت صديقة لها وليس أنها محتجزة في المخفر، حتى لا يأتي يبحث عنها. [69]
طبقاً لمحامي حقوق الإنسان نزار صاغية، فإن كثيراً ما يفرض القضاة أحكاماً تساوي الوقت الذي أمضاه بالفعل الشخص رهن احتجاز الشرطة، مما يعطي الشرطة سلطة تحديد العقوبة. نتيجة لهذا، فإن الأحكام المُنزلة على الجرائم عينها تتراوح تعسفاً من أيام معدودة إلى عدة شهور. [70] أضاف صاغية إن الشرطة كثيراً ما لا تطيع القوانين الناظمة لمدة احتجاز الأفراد قبل أن يصبح ضرورياً إحالتهم إلى قضاة التحقيق، النتيجة إذن أن الشرطة تحدد بنفسها توقيت المحاكمات. طبقاً لصاغية، فإن الشرطة تبرر هذا الأمر بقولها إن ليس لديها ما يكفي من سيارات أو أفراد.
تنص المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ضرورة إخبار أي شخص يوقف وقت القبض عليه بأسباب القبض عليه وأن يُخطر فوراً بالاتهامات المنسوبة إليه. لا يحدث هذا دائماً في لبنان. على سبيل المثال، عندما تم القبض على عثمان في عام 2010 بعد أن نصب له رجل شرطة فخاً إذ اصطنع أنه رجل مثلي يريد الجنس، تم الاعتداء عليه بالضرب ونزف وأجبر على قضاء الليل في مخفر حبيش قبل إخباره بأنه قد تم القبض عليه بتهمة المثلية. [71]
قبضت الشرطة على سميرة في عام 2009 للاشتباه في عملها بالجنس فيما كانت في طريقها من متجر بقالة إلى المنزل، وأخبروها إن سبب الاشتباه فيها هو شكلها ومظهرها. قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة لم يكن لديها أي دليل ضدها أو سبب للقبض عليها. بعد ستة أيام من الإهانات والضرب الإساءات والاعتراف بالإكراه، أحيلت إلى سجن بعبدا لشهرين على ذمة المحاكمة. لم يُسمح لها بالاتصال بأسرتها أثناء الأيام الستة التي أمضتها في مخفر الشرطة قبل نقلها. فيما بعد حكمت محكمة ببراءتها من جميع الاتهامات. [72]
تم القبض على مايكل واحتُجز أربعة أيام بمخفر حبيش، في يونيو/حزيران 2012 وذلك لأنه تم العثور معه على أدوية وصفها له طبيب نفسي في سكون، حيث كان يُعالج من الإدمان. [73] قال:
كنت في المول في الأشرفية أتناول مشروباً مع صديق. عندما خرجنا لابتياع سجائر، اقترب مني ثلاثة رجال. وضع أحدهم يده في جيبي وأخبرني أنه يفتش على مخدرات، فقلت له إن ليس معي مخدرات وسألته من يكون وأخبرته أن ليس له الحق في وضع يده في جيبي وتفتيشي فجأة بدون مقدمات هكذا. فأخبرني بأنه والرجلين الآخرين من الأمن الداخلي وأنهم يعرفون شخصاً أتعاطى معه المخدرات. أخبروني بأنهم سيدعونني أذهب إذا استدعيت صديقي إليهم. فعلت ذلك، لكنهم لم يجدوا معه شيئاً. فتشوني مرة أخرى ووقتها عثروا على الدواء الذي معي. سألوني ما هذه الأدوية وقلت لهم بوضوح تام أنني أذهب إلى سكون للعلاج وأن هذه الأدوية موصوفة لعلاجي، لكنهم أصروا على أنني متعاطي مخدرات. رحت أخبرهم بأنني لا أتعاطى وأنني أجريت تحليل للبول بالأمس لكن لم يعبئوا. [74]
يقول مايكل إن رجال الشرطة قيدوه بالأصفاد وجرجروه إلى سيارة جيب وأخذوه إلى مخفر بيضون في الأشرفية ببيروت. حتى بعد أن اتصل مايكل بطبيبه النفسي ليخبر الشرطة بأنه مريض وأن هذه الأقراص التي كانت معه موصوفة لعلاجه، لم تفرج عنه الشرطة. لم يأخذ إخلاء سبيل إلا بعد مرور أربعة أيام رهن الاحتجاز. [75]
أما كارلا التي قدمنا شهادتها في موضع سابق من التقرير، فقد تعرضت للضرب المبرح والاحتجاز 21 يوماً في مخفر بعبدا. لم يُسمح لها بمقابلة أمها أو الاتصال بها رغم طلباتها المتكررة. ثم أخذتها الشرطة إلى مخفر حبيش حيث تم احتجازها 4 أيام أخرى فيما أجبرتها الشرطة على مساعدتهم في نصب شرك لموزع مخدرات. تقول إنها انتقلت بعد ذلك إلى مخفر الأوزاعي حيث احتجزت أسبوعاً آخر من الاستجواب المتواصل. فيما كانت هناك على حد قولها، اقترح عليها رجل شرطة أن يفرج عنها إذا نامت معه، لكنها رفضت. بعد ذلك نُقلت إلى سجن بعبدا، حيث كانت ما زالت محتجزة هناك إلى حين قابلتها هيومن رايتس ووتش، بعد أكثر من عام، دون أن تقابل قاضي التحقيق. [76]
دور المحامين
أحياناً ما يسهم المحامون في إفلات قوى الأمن الداخلي من العقاب. قال سبعة محتجزون سابقون لـ هيومن رايتس ووتش إن محاميّهم نصحوهم بعدم تقديم شكاوى إلى القضاة بشأن الانتهاكات على أساس أنها تستغرق مدة طويلة أو من الصعب إثباتها لا سيما في القضايا التي لا توجد فيها قرائن ظاهرة على وقوع انتهاكات.
طبقاً لدراسة أجرتها نقابة المحامين الأمريكية، فإن المحامين اللبنانيين أحياناً ما لا يذهبون إلى جلسات المحاكم، دون التعرض لتبعات في أغلب الأحيان. كما وثق تقرير نقابة المحامين الأمريكية حالات حيث لم يضطلع المحامون على النحو الكافي بتمثيل موكليهم، مع فرض رسوم وأتعاب إضافية عليهم، على سبيل المثال، دون السعي وراء الإجراءات القانونية الصحيحة. [77]
سمعت هيومن رايتس ووتش أيضاً بقضايا لم يتابع فيها المحامون على النحو الواجب قضايا الموكلين. تم القبض على جوزيف عام 2007 بتهمة تعاطي المخدرات، وقد قال إنه طلب من الشرطة إرسال طبيب شرعي ليزوره في محبسه. جاء طبيب والتقط صوراً للندبات التي ألحقتها به الشرطة، لكن جوزيف لا يعرف ماذا حدث لتقرير الطبيب وقال إنه لم يُلحق بملفه. [78] قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه طلب من محاميه مرات كثيرة أن يتابع البحث عن تقرير الطبيب، لكن المحامي لم يفعل شيئاً. المحصلة النهائية كانت إدانته في المحكمة مع عدم ظهور أدلة على تعرضه للضرب على يد الشرطة.
فساد الشرطة
الفساد متفشي في لبنان. تقرير مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، وضع لبنان في المرتبة 134 من بين 183 دولة في عام 2011. [79] طبقاً لمحامي قابلته هيومن رايتس ووتش فضل عدم ذكر اسمه، فإن المحامين والمدعى عليهم كثيراً ما يدفعون رشاوى للشرطة إما لكي تعاملهم معاملة مميزة أو لمجرد إتمام الإجراءات سريعاً. يسمح نظام الواسطة لأصحاب الصلات المهمة بفرض نفوذهم من أجل الحصول على معاملة مميزة. هذه المعاملة المميزة يمكن أن تكون في أمور صغيرة للغاية مثل الحصول على طعام جيد في الحبس، أو لتفادي الضرب، وأيضاً لإسقاط القضية برمتها.
تم القبض على نبيل في عام 2011 بتهمة تعاطي المخدرات وأحيل إلى مخفر حبيش، حيث يقول إن لعائلته صلات قوية هناك. قال: "تمت معاملتي بشكل حسن. هناك آخرون تعرضوا للضرب، كنت أسمعهم يصرخون، لكن لم أكن منهم. كل ما عليك هو إجراء مكالمة مع الشخص المناسب، وسوف تصبح بخير". [80]
هناك تسعة أشخاص آخرين قابلتهم هيومن رايتس ووتش كان قد تم القبض عليهم بتهمة تعاطي المخدرات أو المثلية، وقد أفادوا بأن مركزهم الاجتماعي-الاقتصادي لعب دوراً مهماً في تحديد كيفية معاملة الشرطة لهم رهن الاحتجاز. تعتبر حالة علي مثالاً جيداً لتوضيح هذه النقطة: في عام 2007 قبضت الشرطة على علي وصديقه في الأشرفية بتهمة الانخراط في أعمال جنسية مثلية في سيارة متوقفة إلى جانب الطريق. قال علي إنهم عندما اكتشفوا أنه أستاذ جامعي تغيرت نبرتهم معه تماماً، من الإهانات والشتائم إلى الاحترام. روى علي أن ضابط التحقيق تمادى إلى درجة اختلاق قصة غريبة عن كيف تم العثور عليه هو وصديقه في هذا الوضع وكيف أن الشرطة أساءت تفسير الموضوع واعتبرته عملاً جنسياً مثلياً. قال: "الآخرون في الزنزانة معي ممن كانوا فقراء ومعدمين كانوا يعاملون كأنهم قمامة". تم الإفراج عن علي وصديقه بعد يومين دون اتهامات. [81]
ينحدر مروان من أسرة كبيرة ذات نفوذ واسع. تم القبض عليه أربع مرات على مدار ثلاث سنوات، والمرة الأخيرة كانت في عام 2010. يقول مروان إنه تلقى معاملة جيدة في كل مرة من هذه المرات من قبل الشرطة، بينما كان من في الحبس معه ممن ليست لديهم نفس المكانة أو النفوذ الاجتماعيين، يتعرضون للضرب ويجبرون على توقيع اعترافات كاذبة. ظهر هذا بوضوح لدى اعتقال الشرطة لمروان وصديق له في أبريل/نيسان 2010. كان مع كل منهما كميات صغيرة من الكوكايين. قال مروان لـ هيومن رايتس ووتش:
تمكنت على الفور من التعامل من أجل تفادي نسب الاتهامات إليّ. لم يكن لدى صديقي نفس الصلات، فأصرت الشرطة على أن يجب أن يُتاح لها سبب يبرر التوقيف. أخذوني جانباً وحاولوا إقناعي بتوقيع أقوال بأن صديقي كان يحاول حملي على تعاطي الكوكايين وأنه موزع مخدرات، حتى أظهر بريئاً. بادئ ذي بدء، هذا غير صحيح، فنحن الاثنان نتعاطي الكوكايين. ثانياً، لم تطاوعني نفسي على إدخال صديقي السجن خمس سنوات بينما أخرج أنا بلا أي تبعات. رحنا نتفاوض حتى توصلنا أخيراً إلى طريقة للإفراج عن كل منّا دون اتهامات. [82]
عانت فرح من سوء معاملة الشرطة بعد توقيفها بتهمة تعاطي المخدرات، لكن الصلات الشخصية لعائلة صديقها كانت قوية لدرجة أنه تم الإفراج عنها دون اتهامات. في صيف عام 2007 قبض عليها رجل شرطة فيما كانت تتعاطى مخدرات على شاطئ جنوبي لبنان. تقول إن ضابط الشرطة عندما رآها أمسك بها من شعرها وجرجرها على الدرج وهي تصرخ. رآها صديقها وقتها ورأى ما يحدث فاتصل بها لكن لم يتابعها لأنه كان بدوره يتعاطى في ذلك الحين وخشى أن يتم القبض عليه بدوره. [83] قالت:
أخذوا هاتفي وألقوني في جيب الشرطة. كان هناك رجلين آخرين معي في السيارة يبدو أنهما كانا يتعاطيان. بدأت في الصراخ من السيارة بأن لي حق الاتصال بأبوي، وحينها جاء رجل الشرطة الواقف إلى جواري وصفعني أكثر من مرة. كان يرتدي خاتماً في أحد أصابعه، فأزّرقت وجنتي. عندما غادر بدأت أصرخ مرة أخرى مطالبة بهاتفي، وقتها جاء إلى داخل الجيب وركلني في بطني وهو يقول: "هل تتخيلين وقع حذائي على بطن فتاة؟"
بعد قليل بدأت أصرخ مرة أخرى لأن أحد الرجلين في الجيب كان قد تعاطى جرعة زائدة وفي حالة صعبة، وتوسلت للشرطة كي تأخذه إلى سيارة إسعاف الهلال الأحمر المتوقفة قريباً منا. لم يعبأ وضربني في ساقي بكعب سلاحه. بدأت أبكي من الألم، وبدأ يصرخ في أن أكف عن البكاء وأخبرني بأن ما يحدث ليس من شأني. مكثنا في السيارة نحو ساعة ونصف حتى عاد صديقي ومعه والده الذي تربطه صلات شخصية بالشرطة وتمكن من إخراجي. عندما رأى والد صديقي الكدمات على وجهي هتف في الضباط، لكنهم أخبروه بأنني أستحق هذا لأنني عصبتهم للغاية. [84]
تم القبض على وسام ثلاث مرات، مرة في عام 2007 ومرتين في عام 2008، وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض لعنف الشرطة وفسادها معاً. في المرة الأولى كان وسام عائداً للبيت بعد أن اشترى مخدرات من منطقة البقاع. عندما تم الإمساك به ابتلع بسرعة كيس المخدرات قبل أن تعثر الشرطة على شيء. يقول وسام إنه ضُرب في مخفر زحلة لمدة 24 ساعة. [85] قال:
أرادوا معرفة أين أخبئ المخدرات، ورحت أخبرهم بأنني ابتلعتها وأنني أعاني من ألم بالغ لكنهم استمروا في ضربي. لم يأخذوني إلى مستشفى خوري إلا بعد أن سقطت إثر جرعة زائدة، إذ انفجر أحد أكياس المخدر في بطني. عندما ذهبت للمحكمة وتلوت ما حدث على القاضي، أنكر رجال الشرطة الأمر، وسرعان ما حفظ القاضي القضية وأسقط الاتهامات دون التحقيق في شيء. لا أعرف ما حدث لملف القضية. لا وجود له حتى. [86]
في 2008 تم القبض على وسام في بيروت وأحيل إلى مخفر حبيش. قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة ابتزته لكي يقدم نقوداً لأنه ينحدر من أسرة ثرية ومعروفة. قال: "عندما اكتشفوا من أكون، ضربوني لمدة يومين إلى أن جاءت النقود. عندما أخذوا النقود التي كانوا يريدونها، أفرجوا عني دون اتهامات".
بعد عشرين يوماً تم توقيف وسام مرة أخرى بتهمة حيازة مخدرات وعذبته الشرطة، وقد سعوا هذه المرة لاستخلاص أسماء موزعي مخدرات منه. قال لـ هيومن رايتس ووتش:
أخبرني الملازم أول ... بأنه بغض النظر عن صلاتي هذه المرة، فلن يفرج عني وسوف يلقنني درساً. بعد أن تعرضت لضرب مبرح للغاية، من لكمات وركلات والمزيد من الضرب بالعصي، أمر رجال الشرطة بأخذي إلى زنزانة تم غمرها بالماء، بارتفاع 10 سم، حتى اضطر للبقاء واقفاً ولا أتمكن من النوم. وقفت هكذا أربعة أيام، وكل هذا لأنه كان يريد أن أخبره بأسماء موزعي مخدرات. [87]
تم القبض على منيرة في عام 2011 بتهمة تعاطي المخدرات في منطقة مار مخايل ببيروت. كانت تعرف اسم الضابط الذي قبض عليها، الذي تعرض لها أيضاً بالضرب، لكنها رفضت أن تعلن الاسم لـ هيومن رايتس ووتش خشية أن ينتقم منها. أحالتها الشرطة إلى مخفر حبيش حيث تقول إنها أُجبرت على مساعدتهم في نصب شراك لموزعي مخدرات. [88] قالت:
أجبروني على الاتصال بشخص كان يعطيني مخدرات لكي أرتب موعداً معه، ووعدوني بأن يتركوني أذهب. اتفقنا على اللقاء ذلك اليوم، لكن [الموزع] لم يأت. أخذوني مرة أخرى إلى مخفر حبيش لكن لم يدعوني أتصل بأسرتي. أمي مصابة بالسرطان وأبي يعاني من مشاكل في القلب، لكن لم يدعوني أتصل. حوالي منتصف الليل، أخبروني أن أتصل بأبي وأخبره بأنني نائمة في بيت صديقة لي.
في السابعة من صباح اليوم التالي ذهبت للاستجواب. راح ضابط التحقيق يحاول معرفة أسماء مني، وبدأ في ضربي وجذبي من شعري لإجباري على الإقرار بأشياء غير صحيحة ببساطة. قلت أجل على كل شيء لأنني أريد للضرب أن يتوقف، وكنت خائفة للغاية. في اليوم التالي حاولوا إلصاق تهمة الإتجار بالمخدرات بي، هكذا ببساطة. كل مرة يرن هاتفي يحاولون إجباري على أن أسأل الشخص الذي يحدثني كم غراماً يريد، لكنني رفضت لأنني لا أتاجر.
في اليوم الرابع، أخذوني إلى رجل قبضوا عليه، وهو موزع مخدرات، وسألوني إن كنت أعرفه. قلت لا وقال هو لا. أمسك الضابط بي وأدار وجهي نحوه وسألني بأسلوب ينطوي على التهديد إن كنت واثقة تماماً من أنني لا أعرفه. عندما قلت لا مرة أخرى، لطمني على وجهي ولكمني بقوة في بطني لدرجة أنني لم أتمكن من الوقوف باستقامة لساعات بعدها. قال إنني سبق واعترفت بأنني أعرف هذا الرجل. هذا غير صحيح، فلا أعرف إطلاقاً ما كتبوه عني. أجبروني على توقيع الأقوال، وأثناء الضرب كنت أعاني من الخوف لدرجة أنني قد أوافق على أي شيء. أمضيت ثمانية أيام في حبيش وخمسة أيام في مركز شرطة بعبدا، وأنا في سجن بعبدا منذ ذلك الحين في انتظار محاكمتي. لدى اصطحابي إلى قاضي التحقيق في اليوم التاسع أخبرته بأنني لم أوقع إلا لأنني أجبرت على التوقيع. لم يقل أي شيء. [89]
اعتماد القضاة على الاعترافات المنتزعة بالإكراه
إن إجبار المرء على الاعتراف لا يخرق القانون الدولي فحسب بل أيضاً المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني، التي ورد فيها أن: "إن امتنعوا [المشتبه بهم] أو التزموا الصمت فيشار إلى ذلك في المحضر ولا يحق لهم إكراههم على الكلام أو استجوابهم تحت طائلة بطلان إفاداتهم". يبدو من مقابلاتنا أنه رغم هذه المادة تستمر الشرطة في استخدام الإكراه البدني والتهديدات للحصول على اعترافات، ويستمر القضاة في قبول هذه الاعترافات كأدلة، لا سيما في قضايا المخدرات.
كما أسلفنا، فإن الاعترافات تبقى ركناً أساسياً في العديد من التحقيقات في لبنان. كثيراً ما يكرر القضاة ورجال الشرطة المقولة المأثورة "الاعتراف سيد الأدلة" مما يعكس مزيجاً من اللجوء لهذا الأمر على سبيل العادة السيئة، والتدريب غير الكافي، رغم جهود المؤسسات المانحة لتجهيز الأمن الداخلي بالأدوات والتدريب اللازمين لإجراء تحقيقات علمية دون الحاجة للاعتماد على الاعترافات. [90]
لدى إحالة المحتجزين إلى قاضي تحقيق، يتاح لهم فرصة تأكيد أو نفي الاعتراف وأن يذكروا تعرضهم للإكراه من عدمه. لكن أغلب الأفراد الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش الذين كانت اعترافاتهم بالإكراه لم يبلغوا عن التعرض للإكراه، سواء بسبب تهديدات الشرطة، أو لأن القاضي لم يسألهم عن هذا الأمر، أو خشية الانتقام. حتى عندما أفادوا بأن الاعترافات منتزعة بالإكراه، مال القضاة في أغلب الحالات لتجاهل هذه الادعاءات. يقول المحامي الحقوقي نزار صاغية متحدثاً عن الاعتقالات بتهمة المثلية، إن الاعترافات في بعض الحالات حتى تلك المنتزعة بالإكراه، تكون القرينة الوحيدة المستخدمة في إدانة المشتبه به. [91]
قال 39 شخصاً لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة أكرهتهم على توقيع إفادات لم يتح لهم قراءتها أو لم يوافقوا عليها، بشكل جزئي أو كلي. إن اعتماد المحاكم كثيراً على هذه الإفادات يشكل خرقاً جسيماً لحق المشتبه بهم في مراعاة الإجراءات القانونية وفي المحاكمة العادلة.
وحتى رغم أن القوانين اللبنانية تحظر استخدام الاعترافات المنتزعة بالإكراه في إدانة الأفراد بالجرائم، فإن 30 محتجزاً سابقاً أخبروا هيومن رايتس ووتش بأن المحاكم استخدمت اعترافات بالإكراه في إدانتهم رغم أنهم أخطروا المحكمة بأن الاعترافات منتزعة بالإكراه، وهي الادعاءات التي تجاهلتها المحاكم.
[27]المركز اللبناني لحقوق الإنسان، وكفى، وحركة السلام الدائم. "الاحتجاز التعسفي والتعذيب: الحقيقة المرة في لبنان"، يناير/كانون الثاني 2011 على: http://case2769.files.wordpress.com/2011/03/torture-and-arbitrary-detention-engl.pdf (تمت الزيارة في 4 فبراير/شباط 2013).
[28]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نبيل، بيروت – لبنان، 22 مارس/آذار 2012.
[29]السابق.
[30]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع تمارا، بيروت – لبنان، 15 أبريل/نيسان 2012.
[31]السابق.
[32]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كارلا، بيروت – لبنان، 14 أبريل/نيسان 2012.
[33]السابق.
[34]مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تقرير المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مانفريد نوواك، A/HRC/10/44 14 يناير/كانون الثاني 2009، فقرة 57.
[35]السابق.
[36]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد، بيروت – لبنان، 29 مارس/آذار 2012.
[37]السابق.
[38]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زهرة، بيروت – لبنان، 5 يوليو/تموز 2012.
[39]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد، بيروت – لبنان، 3 يونيو/حزيران 2012.
[40]السابق.
[41]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جوزيف، بيروت – لبنان، 14 مايو/أيار 2012.
[42]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نديم، بيروت – لبنان، 12 يوليو/تموز 2012.
[43]السابق.
[44]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رمزي، بيروت – لبنان، 29 مارس/آذار 2012.
[45]السابق.
[46]السابق.
[47]السابق.
[48]السابق.
[49]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فدوى، بيروت – لبنان، 14 يونيو/حزيران 2012.
[50]السابق.
[51]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نوال، بيروت – لبنان، 15 أغسطس/آب 2012.
[52]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبير، بعبدا – لبنان، 2 يوليو/تموز 2012.
[53]السابق.
[54]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غرام، بيروت – لبنان، 14 أبريل/نيسان 2012.
[55]السابق.
[56]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سمية، بيروت – لبنان، 15 مايو/أيار 2012.
[57]السابق.
[58]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غادة جبور (كفى)، بيروت – لبنان، 17 أغسطس/آب 2012.
[59]"فليوقف لبنان فحوصات العار" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 10 أغسطس/آب 2012: http://www.hrw.org/ar/news/2012/08/10-0
[60]انظر:
Committee against Torture, “Consideration of Reports Submitted by States Parties Under Article 19 of the Convention: Conclusions and recommendations of the Committee against Torture, Egypt,” CAT/C/CR/29/4 December 23, 2002
[61]المفكرة القانونية، "بعد تعميم نقيب أطباء بيروت بوقف "فحص العار"، المفكرة القانونية تنشر تعميم النيابة العامة التمييزية بتشريعه"، 7 أغسطس/آب 2012 على: http://legal-agenda.com/newsarticle.php?id=136&folder=legalnews&lang=en (تمت الزيارة في 4 فبراير/شباط 2013).
[62]كتاب وزير العدل شكيب قرطباوي إلى النائب العام، 11 أغسطس/آب 2012. على:http://www.legal-agenda.com/images/legalnews/1346419736-كتاب%20وزير%20العدل%20شكيب%20قرطباوي.pdf (تمت الزيارة في 7 فبراير/شباط 2013).
[63]قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني، مادة 47.
[64]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نزار صاغية، بيروت – لبنان، 21 أغسطس/آب 2012.
[65]مجلس حقوق الإنسان، تقرير المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مانفريد نوواك، A/HRC/10/44 14 يناير/كانون الثاني 2009، فقرة 57.
[66]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سعيد، بيروت – لبنان، 2 يوليو/تموز 2012.
[67]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نبيل، بيروت – لبنان، 12 أبريل/نيسان 2012.
[68]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علاء، بيروت – لبنان، 13 أغسطس/آب 2012.
[69]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منيرة، بيروت – لبنان، 27 مارس/آذار 2012.
[70]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نزار صاغية، بيروت – لبنان، 21 أغسطس/آب 2012.
[71]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عثمان، بيروت – لبنان، 4 أبريل/نيسان 2012.
[72]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سميرة، بيروت – لبنان، 12 أبريل/نيسان 2012.
[73]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مايكل، بيروت – لبنان، 14 مايو/أيار 2012.
[74]السابق.
[75]السابق.
[76]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كارلا، بيروت – لبنان، 14 أبريل/نيسان 2012.
[77]انظر:
American Bar Association (ABA), Detention Procedure Assessment Tool for Lebanon (Washington, DC: 2012).
[78]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جوزيف، بيروت – لبنان، 14 مايو/أيار 2012.
[79]جمعية الشفافية اللبنانية، مؤشر مدركات الفساد بقياس الشفافية الدولية لعام 2011:
The Lebanese Transparency Association, Corruption Perceptions Index as measured by Transparency International during 2011: Stability in Lebanon in spite of Arab revolutions, 2011,
http://www.transparency-lebanon.org/press/PR_CPI2011_1Dec2011_En.pdf (تمت الزيارة في 4 فبراير/شباط 2013)
[80]السابق.
[81]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي، بيروت – لبنان، 14 يونيو/حزيران 2012.
[82]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مروان، بيروت – لبنان، 22 مارس/آذار 2012.
[83]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فرح، بيروت – لبنان، 14 أبريل/نيسان 2012.
[84]السابق.
[85]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وسام، زحلة – لبنان، 13 يوليو/تموز 2012
[86]السابق.
[87]السابق.
[88]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منيرة، بيروت – لبنان، 15 يونيو/حزيران 2012.
[89]السابق.
[90]من أبرز هذه المشروعات مشروع من تمويل الاتحاد الأوروبي، هو "الأمن وسيادة القانون" الذي بدأ في عام 2009 ومن المقرر استمراره حتى 2014، بهدف تحسين قدرات التحقيقات الجنائية الخاصة بالأمن الداخلي وهياكل وموارد التدريب الداخلي.
[91]انظر جمعية حلم:
Helem, “Homosexual Relations in the Penal Codes: General Study Regarding the Laws in the Arab Countries with a Report on Lebanon and Tunisia”, 2010, http://www.helem.net/node/188 (تمت الزيارة في 4 فبراير/شباط 2013)





