يونيو 21, 2013

الحرمان من الوصول إلى العدالة في الوقت المناسب

 

قضية أكديم إزيك

ثغرة إضافية في محاكمة المتهمين في قضية أكديم إزيك المذكورة أعلاه هي انتهاك حق المتهمين في أن يحاكموا دون تأخير لا مبرر له، وهو حق يكفله العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والفصل 120 من دستور 2011 المغربي. قضى واحد وعشرون متهما على الأقل 26 شهرا رهن الاعتقال الاحتياطي في سجن سلا، التي تقع على بعد 1200 كيلومتر من العيون، حيث تعيش معظم أسرهم. (سلا هو السجن الأقرب إلى المحكمة العسكرية بالرباط، التي أحيلت إليها قضيتهم).

عندما أنهى المتهمون أيامهم الأولى رهن الحراسة النظرية لدى الشرطة، أمر قاضي التحقيق العقيد محمد البقالي باعتقالهم في انتظار المحاكمة، بسبب خطورة الجرائم التي اتهموا بارتكابها.

التاقي المشضوفي، 15 مايو/أيار 2013. غادر المشضوفي السجن في فبراير/شباط 2013 بعد أن حكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن 27 شهراً كان قد أمضاها بالفعل في سجن أكديم إزيك.

© 2013 Eric Goldstein/Human Rights Watch.

ينص قانون المسطرة الجنائية في المادة 159 على أن الاعتقال الاحتياطي يجب أن يكون إجراء "استثنائيا". وتحدد المادة 177 فترة الاعتقال الاحتياطي بشهرين، في حالة جرائم خطيرة، قابلة للتجديد لخمس مرات إضافية بأمر من قاضي التحقيق، ليصبح المجموع 12 شهرا.

ومع ذلك، فهذه المهلة تنطبق فقط على مرحلة التحقيق: بعد أن يحيل قاضي التحقيق القضية إلى المحاكمة، فالقانون المغربي لا يحد من الوقت الذي يمكن للمتهمين أن يقضوه في الاحتجاز، ولا يشترط مراجعة دورية للاحتجاز.

وهكذا، حينما أنهى قاضي التحقيق تحقيقاته في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، أمضى المتهمون في قضية أكديم إزيك 15 شهرا أخرى رهن الاعتقال الاحتياطي قبل أن تبدأ المحاكمة.

لا القانون الدولي ولا المغربي يحدد الحد الأقصى للاعتقال الاحتياطي أو ما يشكل اعتقالا احتياطيا مفرطا. عوامل مختلفة، مثل تعقيد القضية، تستحق أخذها بعين الاعتبار. ومع ذلك - كما سيتم الإشارة إليه في القسم الوارد أدناه بشأن القانون الدولي -  للمشتبه به الموجود رهن الاعتقال الاحتياطي الحق في مراجعة دورية لاعتقاله الاحتياطي من قبل القاضي، والذي يجب أن ينظر فيما إن كان لا يزال قانونيا، أخذا بعين الاعتبار أن الاعتقال الاحتياطي يجب أن يكون استثناء ويجب أن تكون الإجراءات في اتجاه المحاكمة سريعة.

وفقا لقانون المسطرة الجنائية، المادة 180، يمكن للمدعى عليه أو محاميه أن يطلب من المحكمة في أي وقت إطلاق سراحه من الاعتقال الاحتياطي، ويتعين على المحكمة الرد كتابة، وله تجديد هذا الطلب مراراً. يحتوي قانون القضاء العسكري على حكم مماثل في المادة 67. [104]

النعمة اصفاري، 4 أغسطس/آب 2008، يمضي حالياً عقوبة بالسجن 30 عاماً أنزلتها به محكمة عسكرية في قضية أكديم إزيك.

© 2013 Eric Goldstein/Human Rights Watch

في قضية أكديم إزيك، لا يبدو أن الاعتقال الاحتياطي للمتهمين الذي يزيد عن سنتين كان موضوع مراجعة شفافة ودورية. لم تقم المحكمة العسكرية، في حدود ما استطاعت هيومن رايتس ووتش تحديده، بالرد على الملتمسات الكتابية المقدمة من الدفاع للإفراج مؤقتا عن المتهمين. وليس للمتهمين وسيلة إنصاف فعالة للطعن في استمرار اعتقالهم، ونتيجة لذلك أصبح الاعتقال الاحتياطي تعسفيا، في انتهاك للحظر المفروض على الاعتقال التعسفي في المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

في البداية، قررت المحكمة العسكرية افتتاح المحاكمة في 13 يناير/كانون الثاني 2012، بعد 14 شهرا من الأحداث. ومع ذلك، في 12 يناير/كانون الثاني، قال فريق الدفاع إنه تم إخطارهم عن طريق مكالمة هاتفية أن المحكمة أجلت انطلاق المحاكمة، من دون تحديد موعد جديد.

بعد ذلك بثمانية أشهر، أعلنت المحكمة العسكرية أن المحاكمة ستبدأ في 24 أكتوبر/تشرين الأول. ومع ذلك، في 23 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت المحكمة تأجيل آخر لأجل غير مسمى، بسبب، حسب ما ورد، أن العربي البكاي قد اعتقل في سبتمبر/أيلول وأضيف كمتهم في القضية، وهو ما يتطلب وقتا إضافيا لمراجعة ملف القضية.

في 31 ديسمبر/كانون الأول، تم إبلاغ المتهمين أن المحاكمة ستبدأ في 1 فبراير/شباط 2013. هذه المرة، انطلقت كما كان مقررا، واختتمت بعد ذلك بأسبوعين.

محاكمة سبعة نشطاء صحراويين

اعتقل المغرب سبعة نشطاء صحراويين في أكتوبر /تشرين الأول 2009 واتهمهم بعد عام بـ " المس بالأمن الداخلي". بدأت المحاكمة في أكتوبر/تشرين الأول 2010، ولكنها استمرت بشكل متقطع، مع العديد من التأجيلات. أفرجت السلطات مؤقتا عن أربعة من السبعة في غضون سبعة أشهر من اعتقالهم، إلا أنها احتفظت بثلاثة آخرين رهن الاعتقال الاحتياطي لمدة 18 شهرا قبل الإفراج عنهم في أبريل/نيسان 2011، عندما كانت المحاكمة لا تزال جارية. وبعد مرور أكثر من عامين، ما زالت التهم معلقة حتى الآن لم تعقد أي جلسات محاكمة.

تعرض المتهمون السبعة لانتهاك حقهم في أن يحاكموا في غضون فترة زمنية معقولة. وكان الانتهاك حادا خصوصا بالنسبة لأولئك الذين احتجزوا لمدة 18 شهرا رهن الاعتقال الاحتياطي، ولكنه يمتد إلى الآخرين، الذين لديهم أيضا الحق في إنهاء حالة عدم اليقين بشأن مصيرهم.

ينبغي تقييم ما يشكل تأخيرا غير معقول على أساس كل حالة على حدة، مع الأخذ بعين الاعتبار تعقيد وظروف كل حالة، فضلا عن خطورة التهم وما إذا كان المتهمون رهن الاعتقال الاحتياطي.

تنطوي هذه القضية على سبعة متهمين واتهامات كانت في البداية ثقيلة قبل أن يتم تخفيفها. ظلت القضية قيد التحقيق لمدة عام من قبل قاض عسكري، بما أن التحقيق تركز على تهمة المس بـ "الأمن الخارجي" للمغرب وهي جريمة للمحكمة العسكرية الاختصاص القضائي فيها حتى بالنسبة للمدنيين. [105] قبل وصول المعتقلين الحد القانوني للاعتقال أثناء مرحلة التحقيق، وهو 12 شهرا، الذي ينطبق على الجرائم الخطيرة، [106] أحال قاضي التحقيق العسكري القضية على محكمة مدنية لمحاكمتهم بتهم أقل خطورة.

ورغم أن تلك التهم أقل خطورة، لكن مع ذلك أصبحت أساسا للمحكمة للاحتفاظ بثلاثة من المتهمين رهن الاعتقال أثناء المحاكمة. هذا القرار، إلى جانب التحقيق الذي طال أمده وإنهاء المحاكمة، كلها ترجح أن السلطات، على أقل تقدير، أعطت أولوية أقل للتأكد بشكل عادل وسريع من أن هؤلاء النشطاء الصحراويين في مجال حقوق الإنسان وتقرير المصير انتهكوا القانون.

في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2009، اعتقلت السلطات المغربية النشطاء الصحراويين علي سالم التامك، وإبراهيم دحان، وأحمد الناصري، والدكجة لشكر، ويحظيه التروزي، ورشيد الصغير، وصالح لبيهي فور عودتهم من زيارة إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين قرب تندوف، بالجزائر. جميع المعتقلين، وهم ستة رجال وامرأة واحدة، من دعاة تقرير مصير الصحراء الغربية. وتدير جبهة البوليساريو، التي تعترف بها الأمم المتحدة كممثل للشعب الصحراوي، هذه المخيمات. تفضل البوليساريو إجراء تصويت شعبي حول تقرير المصير، بما في ذلك خيار الاستقلال التام، في حين يقترح المغرب حكما ذاتيا موسعا للمنطقة لكنه يرفض الاستقلال كخيار. وقد شارك المغرب وجبهة البوليساريو، التي تدعمها الجزائر، في مفاوضات متقطعة وإلى الآن غير مثمرة.

تعتبر السلطات المغربية الدعوة السلمية إلى الاستقلال، أو حتى إجراء استفتاء حيث يكون الاستقلال هو أحد الخيارات، مسا بـ "الوحدة الترابية"، التي يعاقب عليها القانون. [107] سبق لكل من التامك، وإبراهيم دحان، والتروزي والصغير، والناصري أن سجنوا من قبل المغرب، جنبا إلى جنب مع مئات الصحراويين الآخرين، بسبب الأنشطة المؤيدة للاستقلال. وقع كل من دحان ولشكر ضحية للاختفاء القسري في السابق [108] . ينشط أيضا التامك، ودحان، والناصري في منظمات حقوق الإنسان الصحراوية. التامك، المقيم في العيون، هو نائب رئيس تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان . أما دحان، من مدينة العيون، فهو رئيس الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان . وكان الناصري في ذلك الوقت نائب رئيس لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في السمارة. ولشكر عضوة في المكتب التنفيذي للجمعية الصحراوية . وقد رفضت السلطات المغربية منح الاعتراف القانوني للجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان. [109]

بعد إلقاء القبض عليهم، قضى السبعة ثمانية أيام في مقر الشرطة القضائية في الدار البيضاء، أربعة منهم كانوا معصوبي العينين مقيدي اليدين في زنازن انفرادية، وفقا لدحان والصغير والتروزي. إلا أن السلطات المغربية لم تبلغ أقارب المعتقلين بإلقاء القبض عليهم حتى مساء الخميس 12 أكتوبر/تشرين الأول 2009، وفقا لدحان والصغير والتروزي، [110] وذلك في خرق لقانون المسطرة الجنائية. أحالهم القاضي الذي مثلوا أمامه في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2009، على سجن سلا.

حقق قاضي تحقيق عسكري مع السبعة بتهمة "المس بأمن الدولة الخارجي"، وهي جريمة بموجب المواد 190 - 193 من القانون الجنائي والتي بموجبها يمكن محاكمة مدنيين أمام محكمة عسكرية، طبقا للمادة 4 من قانون القضاء العسكري. يمكن أن تؤدي جريمة بموجب المادة 190 من القانون الجنائي إلى عقوبة بالسجن لمدة 20 عاما، بالإضافة إلى غرامة مالية، حال ارتكابها في زمن السلم. في 21 سبتمبر/أيلول 2010، وبعد التحقيق مع المتهمين السبعة لما يقرب من اثني عشر شهرا، [111] خفض قاضي التحقيق العسكري التهم بموجب المادة 190 - 193 وأحالهم على محكمة مدنية، والتي قدمت تهمة أقل خطورة ضدهم هي المس بأمن الدولة الداخلي بموجب المادة 206 من القانون الجنائي. [112]

إبراهيم دحان، 12 سبتمبر/أيلول 2012. أمضى دحان عاماً ونصف رهن الاعتقال الاحتياطي قبل الإفراج عنه على ذمة قضية الصحراويين السبعة المتهمين بـ "المس بالأمن الداخلي". بعد إخلاء سبيله بعامين، ما زال لم يتم استئناف القضية.

©2013 Eric Goldstein/Human Rights Watch

وتتصل هذه التهمة بزيارة الوفد لمخيمات اللاجئين في تندوف لمدة أسبوعين، حيث التقوا علنا ​​بمسؤولين في جبهة البوليساريو. خلال زيارة النشطاء لتندوف، أدانت بعض الأحزاب السياسية والصحف المغربية، بما في ذلك جريدة حزب الوزير الأول، بالسبعة واعتبرتهم "خونة". حسب بيان نشرته وكالة المغرب العربي وهي وكالة الأنباء المغربية الرسمية، في 8 أكتوبر / تشرين الأول 2009 ، فإن الوكيل العام أمر باعتقال السبعة بسبب لقائهم بـ " جهات معادية للمغرب " ، في إشارة محتملة للقاءاتهم مع مسؤولي جبهة البوليساريو، من بينهم الرئيس في المنفى .

وفي  6 نوفمبر / تشرين الثاني، بعد أن قضى السبعة أربعة أسابيع رهن الاعتقال، ألقى الملك محمد السادس خطابا أشار فيه إلى الموقف المتشدد تجاه النشطاء الصحراويين، حيث أعلن :

لقد حل الوقت الذي يتعين على كافة السلطات العمومية، مضاعفة جهود اليقظة والتعبئة، للتصدي بقوة القانون، لكل مساس بسيادة الوطن، والحزم في صيانة الأمن والاستقرار والنظام العام؛ ... وبروح المسؤولية، نؤكد أنه لم يعد هناك مجال للغموض أو الخداع ؛ فإما أن يكون   المواطن مغربيا، أو غير مغربي . .. فإما أن يكون الشخص وطنيا أو خائنا ... ولا مجال للتمتع بحقوق المواطنة، والتنكر لها، بالتآمر مع أعداء الوطن ...

 

وفي 28 يناير / كانون الثاني، منحت السلطات المغربية لشكر، المرأة الوحيدة في المجموعة، السراح المؤقت بناء على تقارير تفيد تدهور حالتها الصحية . وفي 18 مارس / آذار خاض المعتقلون الستة المُتبقين إضرابا عن الطعام احتجاجا على استمرار احتجازهم دون محاكمة . دام الإضراب 41 يوما. قال هؤلاء النشطاء في بيان لهم، إن زيارتهم لـ تندوف كانت " لأسباب إنسانية وحقوقية بحتة " . [113] ونفوا تسلمهم أموالا لتمويل أو إثارة القلاقل بين الصحراويين في المغرب أو في الصحراء الغربية . وفي 18 مايو / أيار منحت السلطات المغربية السراح المؤقت لـ التروزي والبيهي، وكلاهما من مدينة العيون، والصغير، وهو من مدينة الداخلة .

افتتحت جلسات المحاكمة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2010، بعد عام الاعتقال، أمام محكمة الدار البيضاء الابتدائية في عين السبع. أجلت المحكمة الجلسة فورا لأن السلطات أخفقت في نقل المتهمين الثلاثة المعتقلين من السجن إلى قاعة المحكمة. شابت اختلالات عديدة جلسة المحاكمة. شهدت أيضا الجلسات اللاحقة اختلالات، وأدت إلى تأجيل المحاكمة. في 15 أكتوبر/تشرين الأول، دخل المتهمون قاعة المحكمة وهم يهتفون لصالح تقرير مصير الصحراويين، ورفعوا علامة النصر بأصابعهم، وفقا لمراقبين دوليين كانوا حاضرين. [114] رد عدد كبير من المحامين المغاربة يرتدون معاطفهم، والذين كانوا حاضرين في قاعة المحكمة ولكن لا يمثلون أي طرف في القضية، بترديد شعارات مؤيدة لـ "مغربية الصحراء". عمت الفوضى القاعة فرفع القاضي الجلسة.

كان من المفترض أن تستأنف المحاكمة يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، ولكنها تأجلت لستة أسابيع أخرى. وذكرت مراقب هيومن رايتس ووتش أنه قبل انطلاق الجلسة، شكل رجال ونساء يرتدون معاطف المحامين السوداء فريقا كبيرا ومهيبا أمام مدخل قاعة الجلسات واحتلوا الصفوف الأمامية داخل القاعة . ورددوا شعارات " الصحراء مغربية " ، وحمل بعضهم الأعلام المغربية وصورة الملك محمد السادس .

وحوالي الساعة الثانية بعد الزوال، دخل رئيس المحكمة القاضي حسن جابر إلى القاعة، فوقف الجمهور، وعم الصمت القاعة . وعندما نادى القاضي على المتهمين لدخول قاعة المحكمة، دخلوا وهم يهتفون بشعارات صحراوية مؤيدة لتقرير المصير . دفع هذا ببعض المؤيدين إلى رفع أيديهم بإشارة النصر، في حين بدأ حاضرون آخرون في ترديد شعارات مؤيدة للمغرب .

تصاعد الصياح وحدة التوتر دون أي تدخل واضح من قبل قوات الأمن لاستعادة النظام . وبعد حوالي 20 دقيقة غادر القاضي قاعة المحكمة . بعد ذلك قام بعض الحاضرين بلكم وركل نشطاء صحراويين معروفين من الذين حضروا المحاكمة، بمن فيهم العربي مسعود من تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان ( كوديسا ) واثنين من الصحفيين الإسبان ، هما إدواردو مارين من إذاعة كادينا سير وأنطونيو كارينيو من تلفزيون إسبانيا  (تي في إي).

وبدأت المحاكمة بشكل جدي يوم 17 ديسمبر/كانون الأول واستمرت حتى يومي 7 و14 يناير/كانون الثاني 2011. سعت النيابة العامة إلى إثبات أن الاجتماعات التي عقدها المتهمون أثناء وجودهم في الجزائر، والمال الذي يزعم أنهم حصلوا عليه هناك، تشكل جرائم منصوص عليها في المادة 206 من القانون الجنائي. وقالت السلطات المغربية لـ هيومن رايتس ووتش إن المتهمين " تلقوا دعما ماديا من السلطات الجزائرية من أجل تحريض سكان المناطق الجنوبية على العصيان والقيام بأعمال شغب تمس بالمصالح العليا للبلاد ". [115]

اعترف بعض المتهمين بتلقي المال حين كانوا في الجزائر، لكنهم قالوا إنه لم يكن سوى مبلغا صغيرا لتغطية نفقات سفرهم. ونفى متهمون آخرون تلقيهم المال حين كانوا هناك، وقالوا إن الناشط الصحراوي المقيم في الدار البيضاء، محمد المتوكل، وعائشة دحان، أخت المتهم إبراهيم دحان، أعطوهم المال الذي كان في حوزتهم.

وقال القاضي إن المحكمة ستعلن عن حكمها في 28 يناير/كانون الثاني 2011. بدلا من ذلك، قررت المحكمة استدعاء المتوكل وعائشة دحان كشاهدين. وقدم الاثنان شهادتهما يومي 4 مارس/آذار و25 مارس/آذار 2011، على التوالي. في 28 مارس/آذار 2011، مثل المتهمون الثلاثة المعتقلون مرة أخرى أمام القاضي. وخلال جلسات المحكمة، لم تقدم النيابة العامة أي دليل على أن المتهمين تلقوا "دعما ماديا" من السلطات الجزائرية لإثارة القلاقل، وفقا للمتهم دحان.

وفي 14 أبريل/نيسان 2011، أمرت المحكمة بالإفراج المؤقت عن المتهمين الثلاثة المعتقلين، دون جدولة موعد لاستئناف القضية. ومنذ ذلك الحين، لم تظهر المحكمة أي علامات على استئناف المحاكمة؛ جميع المتهمين السبعة أحرار مؤقتا وليست هناك عرقلة لتنقلاتهم. وأشارت السلطات إلى أن المحكمة تجري "تحقيقا تكميليا" في هذه القضية، والتي لا تزال مستمرة. [116]

[104]قانونالقضاءالعسكري، 20 نوفمبر/تشرينالثاني 1956،ظهيررقم1-56-270.

[105]قانونالقضاءالعسكري، 20 نوفمبر/تشرينالثاني 1956،ظهيررقم1-56-270.

[106]تحددفترةالاعتقالالاحتياطيفيشهرينفيالجرائمالخطيرة،قابلةللتجديدخمسمراتبأمرمنقاضيالتحقيق،لمامجموعه 12 شهرا. قانونالمسطرةالجنائية،المادة 177.

[107]انظر،علىسبيلالمثال،المادة 410 منقانونالصحافةلعام 2002.

[108]بخصوص اختفاء دحان القسري 1987-1991، انظر منظمة العفو الدولية، "المغرب/الصحراءالغربية : المدافعونالصحراويونعنحقوقالإنسانيتعرضونللاعتداءات"، 24 نوفمبر/تشرينالثاني 2005،http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE29/008/2005/en/8bfa3351-d482-11dd-8743-d305bea2b2c7/mde290082005ar.html (تمتزيارتهفي 13 نوفمبر/تشرينالثاني 2012). وبخصوصاختفاء الدكجة لشكر القسري 1980-1991، انظر الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، تقريرحول: وضعيةالنشطاءالسبعةالمعتقلينبسجنالزاكيبسلاالمغربية"مجموعةالدكجةلشكر"، 10 دجنبر/كانونالأول 2009،http://asvdh.net/3747 (تمتزيارتهفي 13 نوفمبر/تشرينالثاني 2012).

[109]انظرهيومنرايتسووتش، "حريةتكوين: الجمعياتنظامتصريحيبالاسمفقط"، 7 أكتوبر/تشرينالأول 2009،http://www.hrw.org/ar/reports/2009/10/07-0

[110]مقابلةهيومنرايتسووتشمعيحظيهالتروزيورشيدالصغير،الرباط، 8 مايو/أيار 2010،وإبراهيمدحان، 12 سبتمبر/أيلول 2012،الرباط.

[111]المحكمةالعسكريةفيالرباط،غرفةالأولى،قضيةعدد2837/2546/09، 21 سبتمبر/أيلول 2010.

[112]تنصالمادة 206 منالقانونالجنائيعلىأنه "يؤاخذبجريمةالمسبالسلامةالداخليةللدولة،ويعاقببالحبسمنسنةإلىخمسسنوات،وغرامةمنألفإلىعضرةآلافدرهم،منتسلمبطريقةمباشرةأوغيرمباشرةمنشخصأوجماعةأجنبية،بأيصورةمنالصورهباتأوهداياأوقروضاأوأيةفوائدأخرىمخصصةأومستخدمةكلياأوجزئيالتسييرأوتمويلنشاطأودعايةمنشأنهاالمساسبوحدةالمملكةالمغربيةأوسيادتهاأواستقلالهاأوزعزعةولاءالمواطنينللدولةالمغربيةولمؤسساتالشعبالمغربي".

[113] "توضيحاتأساسية"،وقعهاكلمنالتامك،ودحان،والصغير،ولبيهي،والتروزي، 10 مارس/آذار 2010،http://awsa.org.au/wp-content/uploads/2010/04/eng-2.pdf (تمتزيارتهفي 13 نوفمبر/تشرينالثاتي 2012).

[114]فرع السويد للجنة الحقوقيين الدوليين، "تقرير مراقبة المحاكمة، من جلسات المحكمة الابتدائية، عين السيبة الدار البيضاء، المغرب، ضد إبراهيم دحان وعلي سالم تامك وأحمد الناصري، والدكجة لشكر، ويحظيه الترروزي، وصالح لبيهي، ورشيد الصغير"، 7 فبراير/شباط 2011، http://www.icj-sweden.org/Trial%20observation%20Group%20of%207,%202011,%20final%20version.pdf (تمت زيارته في 7 أغسطس/آب 2012).

[115]انظرالملحقالأول.

[116]بيانالسلطاتبشأنالقضيةفيالملحقالأول.