يونيو 21, 2013

خلفية

تدفع القوى المؤثرة في اتجاهين معاكسين بشأن نظام العدالة في المغرب. في القضايا ذات طابع سياسي، تواصل المحاكم حرمان المتهمين من حق الحصول على محاكمة عادلة بإدانتهم على أساس الاعترافات التي يقولون إن الشرطة انتزعتها تحت وطأة التعذيب أو الإكراه، دون أن تبذل المحكمة جهدا جديا للتحقيق في مزاعمهم. تعزز هذه الممارسة انطباعا بأن المحاكم تخدم كامتداد لأجهزة الدولة الأمنية القمعية.

ولكن هناك أيضا منطق يدفع المغرب إلى تسريع وتيرة الإصلاح. يرغب قادته في أن يتم الاعتراف بالمغرب، محليا ودوليا على حد سواء، كنموذج إقليمي في مجال حقوق الإنسان. عندما اندلعت احتجاجات في الشوارع مؤيدة للإصلاح في المغرب في شهر فبراير/شباط 2011، لم ترد السلطات بقمع أعمى لهؤلاء، ولكن عن طريق وعد بدستور جديد والدعوة لانتخابات مبكرة. بينما عارض المغرب بحزم وبنجاح مقترحات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإعطاء ولاية حقوق الإنسان لبعثة حفظ السلام في الصحراء الغربية المتنازع عليها، فإنه يقول إنه يخطو من تلقاء نفسه خطوات كبيرة في مجال حقوق الإنسان.

يؤكد الخطاب الرسمي حول الإصلاح على مهمة إصلاح القضاء بما في ذلك عبر تعزيز استقلاله. لقد كان هذا موضوعا لتصريحات علنية لقادة المغرب لعدة سنوات، بما في ذلك الملك محمد السادس. يحتوي دستور 2011 عدد عدد مهم من الأحكام التي، إذا ما نفذت، من شأنها الدفع نحو هذا الهدف.

دستور جديد                                                                                    

في يوليو/تموز 2011، وافق الناخبون المغاربة على دستور جديد غني بتأكيدات على حقوق الإنسان، بما في ذلك البعض التي لم تكن مضمنة في الدستور السابق الصادر في عام 1996. ولا يزال يتعين ترجمة هذه التأكيدات إلى قوانين وممارسات تحد من الانتهاكات المستمرة. وتوحي القفزة إلى الأمام في لغة حقوق، على الرغم من ذلك، بإرادة من جانب المغرب ليحدد لنفسه معايير على مستوى عال التي يمكن من خلالها الحكم على قوانينه وممارساته.

من بين المجالات في الدستور الجديد التي تفتح آفاقا جديدة هي تعزيز استقلال القضاء وحقوق الأشخاص أمام المحاكم. وقال الملك محمد السادس إن الأحكام الدستورية " تنص على ضمان الملك لاستقلال القضاء وتكرس القضاء كسلطة مستقلة قائمة الذات عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ".

وقال الملك إن هذه الأحكام توجت حملة إصلاح القضاء، والتي بدأت في عام 2009. في خطاب ألقاه في 20 أعسطس/آب من ذلك العام، أعلن عن "الإصلاح الشامل والعميق للقضاء" لـ " توطيد الثقة والمصداقية في قضاء فعال ومنصف ، باعتباره حصنا منيعا لدولة الحق ". وتحدث عن " تخليق القضاء لتحصينه من الارتشاء واستغلال النفوذ "، وتعزيز ضمانات استقلال القضاء.

منذ ذلك الحين، واصل الملك التأكيد على أهمية الإصلاح القضائي. ونصب في 8 مايو/أيار 2012 الهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة ، وهي هيئة من 40 عضوا مكلفة بقيادة حوار وطني من شأنه أن يسفر عن ميثاق لإصلاح القضاء [3] . وأعلن في 30 يوليو/تموز 2012، وهو يوم عطلة لتخليد جلوسه على العرش 13 عاما قبل ذلك:

وانطلاقا من كون دولة الحق والقانون هي مصدر كل تقدم٬ فقد جعلنا العدالة في مقدمة أوراشنا الإصلاحية . وحيث إن الدستور الجديد يضع استقلال القضاء في صلب منظومته٬ فإن الشروط باتت متوافرة لإنجاح هذا الورش الكبير . [4]

عقدت الهيئة العليا، منذ إنشائها، برئاسة وزير العدل والحريات، السيد مصطفى الرميد، سلسلة من الندوات في مختلف مدن البلاد حول جوانب مختلفة من الإصلاح القضائي. افتتح الرميد الندوة الثامنة من مثل هذه الندوات، المكرسة لاستقلال القضاء، والتي عقدت في مدينة أكادير في 11 و 12 يناير/كانون الثاني 2013 [5] . وهناك أعلن أن "ميثاق وطني" بشأن الإصلاح القضائي سيكون جاهزا بحلول مارس/آذار [6] 2013. لم يتم الإعلان عنه إلى حدود وقت طبع هذا التقرير.

من بين الإصلاحات التي ينبغي أن تحظى بالأولوية هي مراجعة قوانين لوضع حد لمحاكمة مدنيين متهمين أمام محاكم عسكرية في زمن السلم. قدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان هذه التوصية وغيرها من التوصيات إلى الملك محمد السادس في شهر فبراير/شباط عام 2013، محيلا على كلا من الدستور والتزامات المغرب بموجب المعاهدات الدولية. "رحب" الملك في يوم 2 مارس/آذار بهذه التوصيات.

الممارسات السيئة المستمرة

إن الدفع نحو ضمان محاكمة عادلة للمتهمين يتطلب قطيعة مع الممارسات السائدة. ووثقت هيومن رايتس ووتش ومنظمات دولية ومغربية أخرى لحقوق الإنسان عشرات الحالات في العقد الماضي حيث أدانت المحاكم المغربية مواطنين بسبب إجراءات قضائية جائرة. فمن غير الممكن تحديد عدد "السجناء السياسيين" أو عدد السجناء الذين أدينوا ظلما. فوراء حفنة من الأشخاص الذين هم بوضوح في السجن في انتهاك لحقوق الإنسان لأنهم اتهموا وأدينوا لخطابهم أو نشاطهم السياسي اللاعنفي، هناك مئات من المتهمين الذين أدينوا بجرائم جنائية ظاهريا مثل الاتجار في المخدرات أو مساعدة منظمة إرهابية - لكنهم يدعون بأنهم أبرياء من هذه التهم وأنهم أدينوا على أساس أدلة معيبة. لا يمكننا تقييم عدد مزاعمهم، إن وجدت، التي هي صحيحة.

ويدعي آخرون أنهم حوكموا بتهم جنائية ملفقة للانتقام منهم لأسباب أخرى لها علاقة بالسياسة أو أنشطة احتجاجية. لقياس ويتطلب قياس وتيرة الإدانات غير العادلة دراسة القضايا واحدة تلو الأخرى وأساس الأدلة عن هذه الاتهامات، وهي مهمة خارج نطاق هذا التقرير. ويعرض هذا التقرير مثالا واحدا مقنعا عن التهم التي يبدو أنها ملفقة للانتقام من شخص لكونه انتقد السلطات: زكريا المومني، الذي أدين بالاحتيال على ما يبدو لمعاقبته على الضغط على الملك والقصر الملكي لتأمين عمل حكومي كان يعتقد أنه من حقه.

على الرغم من الحظر المفروض على التعذيب واعتراف المغرب به، فإن التعذيب وإساءة معاملة المشتبه بهم جنائيا لا يزال يمثل مشكلة خطيرة في المغرب. التعذيب وسوء المعاملة في حق المشتبه بهم في الحجز، وتحديدا تحت الاستنطاق لا يزال يمثل مشكلة في المغرب، كما أكده المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب بعد بعثته إلى المغرب في شهر سبتمبر/أيلول 2012 [7] . قابلت هيومن رايتس ووتش العديد من المعتقلين والمعتقلين السابقين على مدى العقد الماضي والذين وصف بمصداقية سوء المعاملة التي تعرضتهم لها قوات الأمن أثناء الاحتجازه، بما في ذلك الضرب، والتهديد، والتكبيل، والحرمان من الطعام والماء، والحرمان من النوم، وغيرها من الوسائل التي تشكل تعذيبا أو سوء معاملة. [8]

[3]نصخطابالملكبالفرنسيةعلىhttp://mohamed6.canalblog.com/archives/2009/08/21/14805632.html  (تمتزيارتهفي 9 مايو/أيار 2013)

[4]“Maroc: Installation de la Haute Instance du dialogue national : le Roi pose le premier acte de la réforme de la justice (المغرب: تنصيبالهيأةالعلياتنصيبالهيئةالعلياللحوارالوطني: الملكيضعالخطوةالأولىلإصلاحالعدالة)"،Maghreb Info،http://www.maghrebinfo.fr/maroc/actualites/713-maroc-installation-de-la-haute-instance-du-dialogue-national-le-roi-pose-le-premier-acte-de-la-reforme-de-la-justice.html (تمتزيارتهفي 2 مايو/أيار 2013)

[5]خطابالملكمحمدالسادس، 30 يوليو/تموز 2012،, http://www.bladi.net/discours-du-roi-mohammed-vi-du-30-juillet-2012.html (تمتزبارتهفي 2 سبتمبر/أيلول 2012).

[6]"La charte nationalesur la réformejudiciaire sera prête avant fin mars (سيتمالإعلانقبلنهايةمارس/آذارالمقبلعنالميثاقالوطنيلإصلاحمنظومةالعدالة)" Le Matin، 11 يناير/كانونالثاني 2013،http://www.lematin.ma/journal/Justice_La-Charte-nationale-sur-la-reforme-du-systeme-judiciaire-sera-prete-avant-fin-mars/176570.html (تمتزيارتهفي 2 أبريل/نيسان 2013).

[7]البيانالذيصرحبهخوانمانديز،المقررالخاصحولمناهضةالتعذيبوغيرهمنضروبالعقوبةأوالمعاملةالقاسيةأواللاإنسانيةأوالمهينة،بعدنهايةزيارتهللمغربمن 15 إلى 22 سبتمبر/أيلول 2012،http://www.ohchr.org/EN/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=12569&LangID=E (تمتزيارتهفي 11 ديسمبر/كانونالأول 2013).

[8]انظرهيومنرايتسووتش، "المغربفيمفترقالطرق"، 21 أكتوبر/تشرينالأول 2004،http://www.hrw.org/node/75141، "حقوقالإنسانفيالصحراءالغربيةومخيماتتندوفللاجئين"، 29 ديسمبر/كانونالأول 2008،http://www.hrw.org/ar/reports/2008/12/16-0، "المغرب: كفاكبحثاعنابنك،الاعتقالاتغيرالقانونيةفيإطارقانونمكافحةالإرهاب"، 25 أكتوبر/تشرينالأول 2010،http://www.hrw.org/ar/reports/2010/10/25-0.