يونيو 21, 2013

الإطار القانوني الدولي

يُكرسٌ القانون الدولي لحقوق الإنسان حق المشتبه به في المحاكمة العادلة، ويحدد مكونات ذلك الحق. كما يحدد الحقوق التي يتمتع بها المشتبه به أثناء الاعتقال والاحتجاز التي تهدف، في جزء منها، إلى حماية حقه في المحاكمة العادلة بإنشاء ضمانات، من بين أشياء أخرى، للحماية من التعذيب وغيره من أساليب الإكراه وانتزاع اعترافات إدانة لنفسه أو لغيره. ويجب عدم قبول هذه الاعترافات في محاكمة عادلة.

ويحتوي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضم إليه المغرب في 1979، في المادة 14 على تأكيد لأهم الحقوق المتعلقة بالمحاكمة العادلة. وتنص هذه المادة في جزء منها على أن:

1.     الناس جميعا سواء أمام القضاء. ومن حق كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون .

2.     من حق كل متهم بارتكاب جريمة أن يعتبر بريئا إلى أن يثبت عليه الجرم قانونا .

لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا التالية : أ) أن يتم إعلامه سريعا وبالتفصيل، وفى لغة يفهمها، بطبيعة التهمة الموجهة إليه وأسبابها، ب) أن يعطى من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه، ج) أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له،  د) أن يحاكم حضوريا وأن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره، وأن يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه، وأن تزوده المحكمة حكما، كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك، بمحام يدافع عنه، دون تحميله أجرا على ذلك إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر، هـ) أن يناقش شهود الاتهام، بنفسه أو من قبل غيره، وأن يحصل على الموافقة على استدعاء شهود النفي بذات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام، د) أن يزود مجانا بترجمان إذا كان لا يفهم أو لا يتكلم اللغة المستخدمة في المحكمة، ز) ألا يكره على الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بذنب .

وتتعزز الضمانة الموجودة في المادة 14(ج) الخاصة بالمحاكمة "دون تأخير لا مبرر له" بالمادة 9(3) التي تنص على أن " يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعا، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه ".

ومن المسائل ذات الأهمية الخاصة لهذا التقرير الضمانة المتعلقة بعدم إكراه المشتبه فيه على الاعتراف بذنب ضد نفسه في المادة 14(ز) وضمانة تساوي المعاملة في المادة 14(هـ). وفي ما يتعلق بالضمانة الأولى، تنص لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تعليقها العام على أنه:

يجب أن يُفهم هذا الضمان على أنه يعني عدم تعرض المتهم لأي ضغوط نفسية غير مبررة أو ضغوط جسدية مباشرة أو غير مباشرة من قِبل سلطات التحقيق بغية انتزاع اعتراف بالذنب ... و يقع على عاتق الدولة عبء إثبات أن الأقوال التي أدلى بها المتهم كانت بمحض إرادته .

أما في ما يتعلق بالضمانة الثانية، فتنص لجنة حقوق الإنسان على أن:

هذا الضمان مهم لكفالة فعالية دفاع المتهم ومحاميه ويكفل للمتهم بالتالي السلطات القانونية ذاتها المتمثلة في استدعاء الشهود واستجواب أو إعادة استجواب أي متهم يقدمه الادّعاء . بيد أن هذه الفقرة لا تمنح الحق بصورة مطلقة في استدعاء أي شاهد يطلبه المتهم أو محاميه، بل تمنح الحق في استدعاء شهود يُسلّم بأهميتهم بالنسبة للدفاع، وفي الحصول على فرصة ملائمة في مرحلة من مراحل المحاكمة لاستجواب شهود الاتهام والاعتراض على أقوالهم . [132]

تسعى اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي انضم إليها المغرب في 1993، ليس فقط إلى إلغاء التعذيب في حد ذاته، وإنما أيضًا إلى منع التعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة من تقويض الحق في محاكمة عادلة. وتعطي للأشخاص الحق في التظلم من التعذيب لدى السلطات والحصول على تحقيق سريع ومحايد في ذلك (المادة 13). كما تنص الاتفاقية على أن تضمن الدول " عدم الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات " (المادة 15).

قام المغرب بتعديل قانونه الجنائي لتعريف التعذيب وتجريمه، ولإلغاء اعتماد الاعترافات التي تم انتزاعها بـ "العنف" أو "الإكراه" كأدلة. ولكن على أرض الواقع، وكما يبرز ذلك هذا التقرير، لا تبذل المحاكم جهدًا كافيًا للتحقيق في المزاعم المتعلقة بأن المحققين استخدموا التعذيب أو القوة غير الملائمة للحصول على اعترافات قبل اعتمادها كأدلة، ومنها أصبحت الأساس الذي تمت عليه الإدانة.

ويعطي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لجميع المشتبه فيهم الحق في المحاكمة "دون تأخير لا مبرر له"، وفي حالة الاحتجاز السابق للمحاكمة، فإن لهم الحق في المحاكمة "في مهلة معقولة" أو أن يفرج عنهم. ولا ينص كل من القانون الدولي والقانون المغربي على سقف زمني معين لفترة الاحتجاز السابق للمحاكمة، أو ما يجعلها مطولة. وتوجد العديد من الأسباب التي تستحق الأخذ في عين الاعتبار، ومنها درجة تعقيد القضية. [133] ولكن يحق للمشتبه فيه الذي يقبع رهن الاحتجاز على ذمة المحاكمة في أن يقوم قاض بمراجعة دورية لاحتجازه، والذي يتعين عليه، في حالة التمديد في فترة الاحتجاز، تقديم الأسباب التي تبرر ذلك، مع أن يأخذ في عين الاعتبار أن الاحتجاز السابق للمحاكمة هو استثناء وليس قاعدة، وأن الإجراءات السابقة للمحاكمة يجب أن تكون سريعة. [134] ويٌمكن اعتبار الاحتجاز السابق للمحاكمة غير الخاضع لمراقبة دورية من قبل أحد القضاة شكلا من أشكال الاحتجاز التعسفي، وهو ما يمنعه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة 9.

وتؤكد المعايير الدولية على حق المشتبه فيه في الاتصال بشكل مباشر وسريع بمحام. وتنص مبادئ الأمم المتحدة بشأن دور المحامين في المادة 5 على أنه يتعين إعلام الأشخاص الذين هم رهن الاحتجاز أو الذين توجه لهم تهم جنائية "فورًا... بحقهم في أن يتولى مساعدتهم وتمثيلهم محام يختارونه". كما تنص المادة 7 على أن تكون الاستعانة بمحام سريعة "خلال مهلة لا تزيد عن ثمان وأربعين ساعة من وقت القبض عليهم أو احتجازهم". كما تنص المادة 8 بوضوح على أن الحق في الاتصال بمحام يشمل زيارته لهم: " توفر لجميع المقبوض عليهم أو المحتجزين أو المسجونين فرص وأوقات وتسهيلات تكفى لأن يزورهم محام ويتحدثوا معه ويستشيروه، دونما إبطاء ...". [135]

 

 

[132] لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 32، المادة 14: الحق في المساواة أمام المحاكم والهيئات القضائية وفي محاكمة عادلة، المواد 41 و39، CCPR/C/GC/32, 2007، http://daccess-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G07/437/71/PDF/G0743771.pdf?OpenElement (تمت الزيارة في 14 مايو/أيار 2013).

[133] انظر التعليق العام رقم 32 للجنة حقوق الإنسان، المادة 14: الحق في المساواة أمام المحاكم والهيئات القضائية وفي محاكمة عادلة، CCPR/C/GC/32، 23 أغسطس/آب 2007، الفقرة 35، http://daccess-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G07/437/71/PDF/G0743771.pdf?OpenElement، (تمت الزيارة في 14 مايو/أيار 2013).

[134] قالت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: "امتثالا للمادتين 9 و14 [من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية]، ينبغي أيضًا القيام دوريًا بمراجعة حالة الأشخاص المحتجزين بانتظار المحاكمة، كما ينبغي محاكمتهم دون تأخير لا مبرر له" الملاحظات الختامية للجنة المعنية بحقوق الانسان على التقرير الأولي المقدم من ملدوفا، /CO/75/MDA (Concluding Observations/Comments)، 26 يوليو/تموز 2002، http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/0/7945fe5e4947c21bc1256c3300339d88?Opendocument، (تمت الزيارة في 10 أبريل/نيسان 2013).

[135] مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين، اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين، هافانا، كوبا، من 27 أغسطس/آب إلى 7 سبتمبر/أيلول 1990، http://www.refworld.org/cgi-bin/texis/vtx/rwmain?docid=3ddb9f034، (تمت الزيارة في 14 مايو/أيار 2013).