يونيو 6, 2013

III . القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني

الحق في التعليم

سوريا دولة طرف في اثنين من مواثيق حقوق الإنسان المؤسسة للحق في التعليم في القانون الدولي: العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، [68] واتفاقية حقوق الطفل. [69] هذان الصكان الدوليان يقران بأن على الدول أن تجعل التعليم الابتدائي مجانياً وإلزامياً، والتعليم الثانوي متوفرا بشكل عام. على الحكومات التزامات بضمان الوفاء بهذه الحقوق الأساسية. في حين ليست الجماعات المعارضة مُلزمة رسمياً بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، فإن من لديهم سيطرة فعلية على مناطق مدنية يجب أن يسعوا للاتساق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

هناك حماية للطلاب والمعلمين ومسؤولي المدارس من إساءة المعاملة بالمدارس على يد مسؤولي الدولة، وهذا بموجب الأحكام العامة للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومواثيق أخرى. [70] تشمل تدابير الحماية الحق في عدم التعرض لمعاملة قاسية أو مهينة، وعدم التعرض للاحتجاز التعسفي والحق في التمتع بحرية التعبير وتكوين الجمعيات (التنظيم).

فيما يخص مسألة التعليم في حالات الطوارئ، قال مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعليم:

إن الأمن في المدارس – وليس الأمن المادي والنفساني والعاطفي فقط، بل أيضاً عدم انقطاع التعليم والتعلم في ظروف تسمح باكتساب المعارف وتطوير الشخصية – يشكل جزءاً من الحق في التعليم. هذا يعني أن على الدولة مسؤولية معاقبة الجناة والخروج بتدابير فعالة من أجل الحماية...
أثناء فترات النزاع... يصبح المعلمون والطلاب والآباء أهدافاً للعنف. يحتفظ الآباء بأطفالهم في البيت لتلافي المخاطر المرتبطة برحلة الذهاب إلى المدرسة والعودة منها. [71]

في زمن الحرب، فإن استخدام المدارس والجامعات لأغراض عسكرية قد يؤدي إلى المخاطرة بحق الطلاب في التعليم. لقد دعت لجنة حقوق الطفل – وهي هيئة الخبراء الدولية المنوط بها مراقبة التزام الدول باتفاقية حقوق الطفل – الدول إلى ألا تستخدم المدارس لأغراض عسكرية. [72] كما أشارت إلى أن "التواجد العسكري إلى جوار المدارس يزيد كثيراً من خطر تعريض أطفال المدرسة لأعمال القتال وأعمال الانتقام من قِبل الجماعات المسلحة غير القانونية". [73] في حالات الاحتلال العسكري للمدارس، دعت اللجنة أيضاً الدول إلى: "إجراء تحقيقات فورية ومحايدة إزاء التقارير التي تشير إلى احتلال قوات عسكرية للمدارس وضمان محاسبة المسؤولين داخل القوات المسلحة عن هذا الأمر على النحو الواجب، من خلال تجميد العمل أو الملاحقة القضائية أو فرض عقوبات ملائمة". [74]

كما دعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الجماعات المسلحة إلى الامتناع عن استخدام المدارس في العمليات العسكرية، لما لهذا الأمر من أثر على قدرة الأطفال على تحصيل التعليم. هناك كلمة ألقاها رئيس مجلس الأمن في أبريل/نيسان 2009 ورد فيها: "إن مجلس الأمن... يدعو أطراف النزاع المسلحة للامتناع عن أية تصرفات تعيق قدرة الأطفال على تحصيل التعليم، وتحديداً... استخدام المدارس في عمليات عسكرية". [75]

القانون الدولي الإنساني والهجمات على سوريا

يغطي القانون الدولي الإنساني، المعروف أيضاً بمسمى قوانين الحرب النزاع المسلح في سوريا. [76] يُعتبر نزاعاً مسلحاً غير دولي (أو داخلي)، تنطبق عليه المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وأحكام القانون الدولي الإنساني العرفي. [77]

يفرض القانون الدولي الإنساني على جميع أطراف النزاع المسلح التزاماً قانونياً بتقليص كل معاناة بدون داع وتقليص الضرر اللاحق بالمدنيين. وهو ينطبق على كل من القوات النظامية والجماعات المسلحة غير التابعة لدول. في سوريا يشمل أطراف النزاع القوات المسلحة السورية والشبيحة والجماعات المسلحة التي تتحرك بالتنسيق مع القوات النظامية، والجيش السوري الحُر وجماعات المعارضة المسلحة الأخرى. [78]

من المبادئ الأساسية لقوانين الحرب أنه يتعين على الأطراف في جميع الأوقات التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية. ولا يمكن توجيه الهجمات إلا باتجاه المقاتلين والأهداف العسكرية. [79]

لا يتعرض المدنيون لهجمات مقبولة إلا عندما يشاركون بشكل مباشر في أعمال القتال، وعلى امتداد فترة مشاركتهم هذه لا أكثر. لدى وجود شكوك فيما إذا كان الشخص مدنيا أو مقاتلا، لابد من اعتبار الشخص مدنياً. [80]

الأهداف العسكرية هي تلك الأهداف "التي تسهم مساهمة فعالة في العمل العسكري سواء كان ذلك بطبيعتها أم بموقعها أم بغايتها أم باستخدامها، والتي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حينذاك ميزة عسكرية أكيدة". [81] يشمل هذا على سبيل المثال لا الحصر، الأفراد العسكريين والأسلحة والذخائر، وأماكن التواجد العسكري والعمليات العسكرية.

الأعيان المدنية هي المباني والمرافق التي لا تعتبر أهدافاً عسكرية. [82] بشكل عام، يحظر القانون الهجمات المباشرة التي تستهدف ما يعد بطبيعته أعياناً مدنية، مثل البيوت والشقق السكنية، ودور العبادة، والمستشفيات، والجامعات، والآثار الحضارية، ما لم تكن مستخدمة في أغراض عسكرية. [83]

يجب على أطراف النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة من أجل حماية المدنيين والأعيان المدنية الخاضعين لسيطرتهم من الهجمات. [84] كما أن على الأطراف – قدر المستطاع – إبعاد المدنيين الخاضعين لسيطرتهم عن مناطق تواجد الأهداف العسكرية. [85]

بموجب قوانين الحرب، فإن القوات العسكرية التي تحتل أو تستعمل المدارس تجعلها أهدافاً عسكرية مشروعة. [86] من ثم فإن المدرسة التي تستخدم كقاعدة عسكرية، أو مخزن ذخائر، أو نقطة تمركز لقناصة قد تتعرض للهجوم. من غير القانوني استخدام المدرسة كمعقل عسكري وفي الوقت نفسه كمركز تعليمي، بما أن هذا يعرض الأطفال والمعلمين والقائمين على شأن التعليم وغيرهم من المدنيين لخطر لا داعي له. في مثل هذه الحالات، فإن على القوات العسكرية التي تحتل المدرسة أن تتخذ جميع الاحتياطات المستطاعة من أجل حماية المدنيين من الهجوم ومن أجل إبعادهم عن المكان. [87]

الهجمات على الأهداف العسكرية المشروعة، ومنها المدارس أثناء استخدامها لأغراض عسكرية، يجب ألا يكون عشوائياً أو غير متناسب. الهجوم العشوائي هو الهجوم غير الموجه إلى هدف عسكري بعينه أو بتحرّي أساليب ووسائل للهجوم لا يمكنها التمييز بين المقاتلين والمدنيين. الهجوم غير المتناسب هو الهجوم الذي تكون الخسارة المتوقعة في أرواح وممتلكات المدنيين بسببه مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة من الهجوم. [88]

من يرتكبون عمداً انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني يمكن ملاحقتهم في المحاكم الوطنية والدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب. من بين جرائم الحرب الواردة في نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية توجيه الهجمات عمداً إلى مبانٍ مخصصة لـ... التعليم،... شريطة ألا تكون أهدافاً عسكرية". [89] على الدول التزام بالتحقيق في جرائم الحرب المزعوم ارتكاب مواطنيها إياها، بما في ذلك عناصر القوات المسلحة، وملاحقة المسؤولين عنها أمام القضاء. [90] كما أن على الجماعات المسلحة غير التابعة لدول التزام قانوني باحترام قوانين الحرب، ومن ثم عليها مسؤولية ضمان التزام قادتها ومقاتليها بمقتضيات قوانين الحرب. [91]

[68] العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. قرار جمعية عامة، تم اعتماده في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966: G.A. res. 2200A (XXI), 21 U.N.GAOR Supp. (No. 16) at 49, U.N. Doc. A/6316 (1966), 993 U.N.T.S. 3 دخل حيز النفاذ في 3 يناير/كانون الثاني 1976. صدقت سوريا على العهد في عام 1969.

[69] اتفاقية حقوق الطفل. قرار جمعية عامة، تم اعتماده في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1989: G.A. res. 44/25, annex, 44 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 167, U.N. Doc. A/44/49 (1989) دخلت حيز النفاذ في 2 سبتمبر/أيلول 1990. صدقت سوريا على الاتفاقية في 1993.

[70] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. قرار جمعية عامة، تم اعتماده في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966: G.A. res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171 دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976. صدقت سوريا على العهد في 1969. اتفاقية حقوق الطفل.

[71] مجلس حقوق الإنسان: UN Human Rights Council, “Right to education in emergency situations: Report of the Special Rapporteur on the right to education, Vernor Muñoz,” May 20, 2008, A/HRC/8/10 فقرات 21 و30.

[72] لجنة حقوق الطفل "بحث التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 8 من البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن تورط الأطفال في النزاع المسلح: ملاحظات ختامية، سريلانكا" رقم: CRC/C/OPAC/LKA/CO/1 (2010) فقرة 25.

[73] السابق، فقرات 39 و40.

[74] السابق.

[75] كلمة رئيس مجلس الأمن، الاجتماع رقم 6114 لمجلس الأمن، 29 أبريل/نيسان 2009. رغم أن التصريحات الرئاسية ليست ملزمة قانوناً، فهي تحتاج للإجماع قبل تبنيها، ومن ثم فهي تنطوي على مؤشرات مقنعة من واقع آراء هيئة أساسية بالأمم المتحدة  تسعى إلى حفظ السلم والآمن.

[76] للاطلاع على نقاش تفصيلي لانطباق القانون الدولي الإنساني على النزاع في سوريا، انظر هيومن رايتس ووتش: "حرقوا قلبي: جرائم الحرب في شمالي إدلب أثناء مفاوضات خطة السلام"، 3 مايو/أيار 2012: http://www.hrw.org/ar/reports/2012/05/03. اللجنة الدولية للصليب الأحمر رأت في يوليو/تموز 2012 أن الوضع في سوريا يرقى لكونه نزاعاً مسلحاً غير دولي. انظر: http://www.icrc.org/eng/resources/documents/update/2012/syria-update-2012-07-17.htm

[77] انظر بشكل عام اللجنة الدولية للصليب الأحمر:

International Committee of the Red Cross (ICRC)(Henckaerts, Doswald-Beck, eds.), Customary International Humanitarian Law (Cambridge: Cambridge Univ. Press, 2005).

[78] لتشجيع الجماعات غير التابعة لدول على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، الذي تعتبر الجماعات ملتزمة به من واقع كونه القانون الدولي العرفي. قامت منظمة نداء جنيف – وهي منظمة غير حكومية دولية – بصياغة "إقرار حماية للأطفال من آثار النزاع المسلح". من بين الالتزامات المتاحة للجماعات المسلحة غير التابعة لدول: "تفادي استخدام المدارس أو مقار يذهب إليها الأطفال بالأساس". انظر:

Geneva Call, Deed of Commitment under Geneva Call for the Protection of Children from the Effects of the Armed Conflict (2010).  http://www.genevacall.org/Themes/Children/2010_GC_Flyer_CANSA.pdf

(تمت الزيارة في 19 مارس/آذار 2013).

[79] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر: القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 7، باقتباس من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 لاتفاقيات جنيف لعام 1949 (البروتوكول الأول). مواد 48 و52(2).

[80] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قاعدة 6، باقتباس من البروتوكول الأول مادة 50 (1). باض الدول أعربت عن تحفظات بشأن التداعيات العسكرية للتفسير الحازم المحدد لهذه القاعدة. طبقاً للجنة الدولية للصليب الأحمر: "عندما يتواجد شك، لابد من إجراء تقييم مدقق للبحث عما إذا كانت ثمة مؤشرات كافية يمكن السماح معها بهجوم. لا يمكن للمرء أن يهاجم أي شخص يبدو في شك من وضعه وصفته". السابق، ص ص 23 – 24.

[81] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 8، باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 52 (2).

[82] السابق، قاعدة 9، باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 52 (1).

[83] السابق، القاعدة 8، باقتباس من أدلة إرشادية عسكرية وبيانات رسمية.

[84] السابق، قاعدة 9، باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 58 (ج).

[85] السابق، قاعدة 9، باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 58 (أ).

[86] السابق، الفصل الثاني، باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 52.

[87] السابق، قواعد 22 و24، باقتباس من البروتوكول الأول، مواد 58 (ج) و58 (أ).

[88] السابق، قاعدة 14، باقتباس من البروتوكول الأول، مواد 51 (5) (ب) و57 (2) (iii).

[89] نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية. وثيقة أمم متحدة: A/CONF.183/9 مادة (هـ)(iv).

[90] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 158.

[91] السابق، قاعدة 149.