I . خلفية
يعد أطفال سوريا – من بين الدول النامية – على درجة جيدة من التعليم. في عام 2010، كان نحو 93 في المائة من جميع الأطفال المستحقين للتعليم ملتحقين بالتعليم الابتدائي، و67 في المائة من المستحقين للتعليم الثانوي في التعليم الثانوي. [1] قبل الحرب، كانت معدلات التعلم في أوساط الشباب عالية – فنحو 95 في المائة من السكان بين 15 و24 عاماً يمكنهم القراءة والكتابة. [2]
غير أنه منذ بداية النزاع الداخلي في سوريا في مارس/آذار 2011، أصبحت المدارس والجامعات بؤراً سياسية محتملة، فقامت السلطات الحكومية بمراقبة وتهديد – والاعتداء أحياناً على – الطلاب المنتقدين لحكومة الأسد. بدأت المظاهرات في درعا – وهي محافظة تقع جنوبي سوريا – في مارس/آذار 2011 بعد أن رسم أطفال مدارس جرافيتي معاديا للحكومة على جدران مدرستهم. [3] قام عناصر أمن الدولة باعتقال وتعذيب الأطفال لأسابيع في مراكز اعتقال متعددة. [4]
على مدار العام التالي، بدأ الطلاب في شتى أنحاء سوريا في التظاهر بأفنية مدارسهم وفي تنظيم المسيرات بنهاية اليوم المدرسي، وهم ما زالوا يرتدون الزي المدرسي. [5] قال معلمون من إدلب وريف دمشق وحمص ودرعا لـ هيومن رايتس ووتش إن طلابهم رسموا شعارات معارضة للأسد وحكومته على جدران المدارس، في محاكاة لأولاد درعا. قال طبيب ناشط: "هذه الثورة كانت ثورة شباب. كل طفل يعتقد أنه بطل". [6]
وفي وقت مبكر، منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2011، مع امتلاء مراكز الاعتقال السورية، حوّلت قوات الأمن بنايات مدنية – منها مدارس ورياض أطفال – إلى مراكز اعتقال مؤقتة. [7] وثقت هيومن رايتس ووتش – منذ سبتمبر/أيلول 2012 – عدة وقائع اشتملت على إطلاق قناصة حكوميين النار على متظاهرين مدنيين ومارة – بينهم أطفال – من فوق أسطح مدارس. [8]
قال أطفال وأولياء أمور لـ هيومن رايتس ووتش إن الشبيحة وعناصر فروع أجهزة أمن الدولة دخلوا مدارسهم واعتقلوا زملائهم في الفصول، وصاحب ذلك أحياناً التهديدات وإطلاق النار. وصفوا كيف أعطتهم الاعتقالات سبباً إضافياً للاعتقاد بأن المدارس لم تعد آمنة. [9]
بحلول سبتمبر/أيلول 2011 اشتّد النزاع وبدأت الجماعات المسلحة في قتال القوات الحكومية والميليشيات الموالية للحكومة. على مدار فترة العام ونصف العام التالية، عانت المدارس من الضرر جراء إطلاق النار وقذائف المدفعية والدبابات والقصف الجوي من القوات النظامية. في بعض الحالات يبدو أنه لم تكن هنالك أسباباً مشروعة لذلك، بينما في حالات أخرى كانت القوات الحكومية أو الجماعات المسلحة تحتل بنايات المدارس، وقد حوّلتها إلى أهداف عسكرية. احتلت كل من القوات النظامية والجماعات المعارضة المسلحة المدارس واستخدمتها لأغراض عسكرية.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2012 أعلنت وزارة التعليم عن أن 2362 مدرسة على الأقل من بنايات المدارس السورية البالغ عددها نحو 22 ألف بناية مدرسية – أي أكثر من 10 في المائة من المدارس في سوريا – قد تعرضت لأضرار جراء النزاع، [10] وأن 1468 مدرسة إضافية لم تعد تستخدم في التعليم لأنها أصبحت مأوى للأشخاص النازحين داخلياً. [11]
في ذلك الشهر، أفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان – وهي مجموعة رصد مقرها لندن – أن أكثر من 450 مدرسة قد دُمرت تماماً، وأن أغلبها تقع في حمص وريف دمشق وحلب، وأن 3423 مدرسة قد دُمرت جزئياً. [12]
قال الـ 16 معلماً وناظر مدرسة الذين أصبحوا لاجئين إن معدلات الالتحاق بالمدارس انحسرت لأقل من نصف عدد الطلاب الذين يسجلون للانضمام للمدرسة في الظروف العادية، منذ بداية النزاع. أفاد بعضهم بمعدلات حضور أدنى بكثير للطلاب. في تقرير لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا الصادر في فبراير/شباط 2013 ورد أن: "تتراوح نسبة حضور المدارس بين 38 إلى 100 في المائة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة" وأن الحضور "يبدو محدوداً للغاية" في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. في مارس/آذار 2013 أفادت اليونيسف بأن 6 في المائة فقط من الأطفال بمحافظة حلب – وهي منطقة تضررت للغاية جراء النزاع – يمكنهم ارتياد المدارس. [13]
تجاوباً مع الأزمة التعليمية، بدأت المجالس المدنية المحلية وجماعات النشطاء في الإعداد لمدارس مؤقتة ومدارس مجتمعية في المناطق التي دُمرت بها المدارس الحكومية أو لم يعد ارتيادها آمناً، وكذلك في مناطق المعارضة. [14] أعدت المجتمعات المحلية هذه المدارس في مساجد وفي بيوت لأفراد. [15] لكنهم يفتقرون إلى المواد المدرسية ومواد التعليم، وكذلك إلى المعلمين الملائمين ويحتاجون إلى قدر أكبر من الدعم حتى يستمروا. [16]
[1] معهد إحصاءات اليونسكو:
UNESCO Institute for Statistics, “Education (all levels) profile – Syrian Arab Republic,” 2010, http://stats.uis.unesco.org/unesco/TableViewer/document.aspx?ReportId=121&IF_Language=eng&BR_Country=7600&BR_Region=40525 (تمت الزيارة في 1 مايو/أيار 2013)
[2] السابق.
[3] تنقسم سوريا إلى 14 محافظة أو أقسام إدارية أصغر، يرأس كل منها حاكم يعينه وزير الداخلية. المصدر: "الجمهورية السورية العربية: الإدارة العامة، ملف الدولة" قسم الإدارة العامة والإدارة التنموية بالأمم المتحدة، إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، سبتمبر/أيلول 2004 [بالإنجليزية]: http://unpan1.un.org/intradoc/groups/public/documents/un/unpan023183.pdf (تمت الزيارة في 16 مايو/أيار 2013).
[4] ذا ناشيونال: Amal Hanano, “The Syrian schoolboys who sparked a revolution,” March 30, 2012, The National, http://www.thenational.ae/lifestyle/the-syrian-schoolboys-who-sparked-a-revolution#page1 وهيومن رايتس ووتش "أقبية التعذيب: الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري في مراكز الاعتقال السورية منذ مارس/آذار 2011" (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2012): http://www.hrw.org/ar/reports/2012/07/03-2 من بين المواقع التي شهدت تعذيبهم، فرع فلسطين سيئ السمعة (فرع 235) في دمشق.
[5] ذا دايلي ستار (بيروت)، 22 سبتمبر/أيلول 2011:
Bassem Mroue, “Syria: Students Increasingly Join Protests,” The Daily Star (Beirut), http://www.dailystar.com.lb/News/Middle-East/2011/Sep-22/149430-syrian-students-increasingly-join-protests.ashx
(تمت الزيارة في 28 أبريل/نيسان 2013).
[6] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. محمود من بابا عمرو، حمص، عمان، الأردن، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[7]هيومن رايتس ووتش "أقبية التعذيب": الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري في مراكز الاعتقال السورية منذ مارس/آذار 2011 (نيويورك: هيومن رايتس ووتش 2012) http://www.hrw.org/ar/reports/2012/07/03-2 و: "سوريا: يجب الكف عن تعذيب الأطفال"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 3 فبراير/شباط 2012: http://www.hrw.org/ar/news/2012/02/03-0
[8] "سوريا: يجب الكف عن تعذيب الأطفال"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 3 فبراير/شباط 2012: .org/ar/news/2012/02/03-0
[9] السابق.
[10] اليونيسف، "تقرير موقف الأزمة السورية الأسبوعي"، 6 سبتمبر/أيلول 2012:
UNICEF, “Syria Crisis Weekly Humanitarian Situation Report,” September 6, 2012, http://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/UNICEF%20Syria%20Crisis%20Weekly%20SitRep%20%28Syria,%20Jordan,%20Lebanon,%20Turkey,%20Iraq%29%206%20Sep12.pdf (تمت الزيارة في 9 يناير/كانون الثاني 2013).
[11] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "النشرة الإنسانية – سوريا" 1 – 14 سبتمبر/أيلول 2012 [بالإنجليزية]: http://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/Syria%20Humanitarian%20Bulletin%20-%20Issue%208.pdf (تمت الزيارة في 9 يناير/كانون الثاني 2013).
[12] رسالة عبر البريد الإلكتروني من الشبكة السورية لحقوق الإنسان (تقرير بشأن تدمير المدارس وتبعاته)، 29 ديسمبر/كانون الأول 2012. توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.
[13] اليونيسف، "النزاع السوري يحرم آلاف مئات الآلاف من الأطفال من تعليمهم" [بالإنجليزية]:
UNICEF, “Syria conflict depriving hundreds of thousands of children of their education,” March 5, 2013,: http://www.unicef.org/media/media_68077.html (تمت الزيارة في 29 أبريل/نيسان 2013).
[14] انظر:
Field Schools project description,: http://www.syriaincolors-lcc.com/en/projects-and-programs/field-schools/ (تمت الزيارة في 28 أبريل/نيسان 2013)
ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط سوري في القاهرة، مصر، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2012. مقابلة هيومن رايتس ووتش بـ "سكايب" مع معلم سابق، 23 يناير/كانون الثاني 2013. السي إن إن:
CNN, “Cave becomes classroom for Syrian kids,” October 12, 2012, http://www.cnn.com/2012/10/05/world/meast/syria-underground-school (تمت الزيارة في أبريل/نيسان 2013).
[15] انظر:
A collaborative effort between a range of humanitarian actors, supported by ECHO, DFID and OFDA, facilitated by the Assistance Coordination Unit (ACU)," Joint Rapid Assessment of Northern Syria, Final Report," February 17, 2013, p. 20, http://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/130220_J-RANS_2013_Final_Report.pdf
(تمت الزيارة في 28 أبريل/نيسان 2013). وانظر:
Assessment Working Group for Northern Syria, “Joint Rapid Assessment of North Syria, Aleppo City Assessment,” March 28, 2013.
[16] السابق.





