مايو 27, 2013

الملخص

يمرّ الليبيون بفترة من التغيرات الكبرى، يحاولون بناء نظام سياسي جديد بعد 42 عاماً من الدكتاتورية. وتحديات بناء دولة أكثر احتراماً للحقوق تستند إلى سيادة القانون هي تحديات كبيرة لا يستهان بها.

وبالنسبة للمرأة الليبية فالأمر أصعب. لعبت العديد من السيدات أدواراً مهمة في الانتفاضة التي أدت إلى خلع معمر القذافي وأسهمن في المرحلة الانتقالية، ومنهن نائبات في البرلمان الجديد. الآن لابد من اتخاذ خطوات ملموسة على وجه السرعة من أجل ضمان احترام حقوق المرأة في ليبيا الجديدة، وحتى ينبذ القانون تماماً وبحزم التمييز بناء على النوع الاجتماعي (الجندر).

يستعرض هذا التقرير أربع قضايا رئيسية يتعين على ليبيا الانتباه لها ومعالجتها من أجل المساعدة في كفالة حقوق المرأة. الإخفاق في التعامل مع هذه القضايا على النحو الملائم سيؤدي إلى انتكاسة للتقدم الذي أحرزته النساء على مدار العامين الماضيين، ومن شأنه أن يعيق احترام حقوق المرأة في المستقبل. الآن هي اللحظة المناسبة لأن تتمكن السيدات من المشاركة بنشاط في العملية السياسية، وهي اللحظة المناسبة لكفالة حقوق المرأة في القانون الليبي.

أولاً، يتعين على البرلمان الليبي – المؤتمر الوطني العام – أن يضمن قدرة المرأة على المشاركة على قدم المساواة مع الرجل في الجمعية التأسيسية وباقي مراحل عملية صياغة الدستور. الأصوات النسائية مهمة للغاية في تحضير دستور يستوفي المعايير الدولية لحقوق المرأة.

ثانياً، يجب أن يضمن دستور المستقبل المساواة التامة بين الرجال والنساء مع إشارة صريحة إلى المساواة بين الجنسين في نص الدستور. يجب أن يعلن الدستور بوضوح ضمن مواده أن المساواة تعلو أي قانون. كما ذُكر في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والمواثيق الدولية ذات الصلة الأخرى التي تعد ليبيا طرفاً فيها، فإن المساواة أمام القانون تتطلب أن يُتاح للرجال والنساء نفس الحقوق فيما يخص الأهلية القانونية، بما في ذلك الحق في الحصول على التعويض والإنصاف القانونيين، وضمان مراعاة الأصول القانونية في المحاكمات.

كما يجب أن يحظر الدستور الجديد بشكل صريح التمييز بناء على النوع الاجتماعي أو الجنس أو الحمل أو الموقف من الزواج (الحالة الاجتماعية) من بين فئات أخرى. كما ينبغي أن يطالب المشرّع بتمرير قوانين تحول دون التمييز من قِبل الدولة أو أطراف غير تابعة للدولة، مع السماح للمحاكم بإلغاء السياسات التمييزية ومنح من يتضررون منها التعويض والإنصاف الفعّالين.

ثالثاً، على المؤتمر الوطني العام والبرلمانات القادمة إلغاء أو تعديل قوانين عهد القذافي وأنظمته القانونية التي تعرّض النساء للتمييز والانتهاكات، بما في ذلك العنف المتعلق تحديداً بالنوع الاجتماعي، وقوانين الأحوال الشخصية التي لا توفر المساواة، وقانون الجنسية المبهم الفضفاض. على سبيل المثال، يصنّف قانون العقوبات حالياً العنف الجنسي بصفته "جريمة ضد شرف المرأة" وليس ضد المرأة كضحية أو كانتهاك لسلامتها الجسدية. وتحتوي المادة 375 من قانون العقوبات على عقوبات جنائية أقل غلظة للجناة في الجرائم المعروفة بـ "جرائم الشرف". كما أن القانون 70 (1973) بشأن الزنا يثبط من عزم ضحايا العنف الجنسي، في السعي للحصول على الإنصاف.

رابعاً، ينبغي على الحكومة الليبية والمؤتمر الوطني العام العمل على إنهاء التمييز ضد النساء في جميع نواحي الحياة العامة والسياسية في ليبيا، وإنهاء الإفلات من العقاب على العنف والعنف الأسري المُمارسين ضد المرأة، ومكافحة التنميط السلبي بحق النساء.

في حين وفّر التغيير السياسي الهائل الذي تشهده ليبيا فرصاً غير مسبوقة من أجل إعادة تشكيل الحالة القانونية والاجتماعية للنساء في ليبيا، بما في ذلك مشاركتهن الكاملة والحقيقية في السياسة، فإن المكاسب التي تم الحصول عليها إلى الآن ما زالت هشّة وتحتاج إلى تدعيمها وتعزيزها على وجه السرعة بضمانات دستورية وتشريعية واضحة.

يجب أن تُظهر الحكومة الليبية روح المبادرة والقيادة عن طريق تبني الإجراءات المذكورة أعلاه، ضمن جهدها المُعلن من أجل تعزيز حقوق الإنسان للجميع في ليبيا.