V. هجمات القنابل العنقودية
تبين زيارات هيومن رايتس ووتش الميدانية، ومقابلاتها مع الشهود، ومقاطع الفيديو المنشورة على موقع "يوتيوب"، أن القوات الجوية السورية قامت بإلقاء القنابل العنقودية على مناطق مأهولة بالسكان في محافظات حلب وإدلب ودير الزور وحمص واللاذقية وضواحي ريف دمشق لمئات من المرات. [97] في ديسمبر/كانون الأول 2012 زارت هيومن رايتس ووتش ثلاثة مواقع أصابتها القنابل العنقودية وتأكدت من استخدامها.
تنفجر الذخائر العنقودية في الجو فترسل عشرات، بل مئات الذخائر الصغيرة أو "القنيبلات" على مساحة تعادل مساحة ملعب لكرة القدم.
فرضت أغلبية دول العام حظراً شاملاً على استخدام الذخائر العنقودية في كافة الظروف، من خلال اتفاقية الذخائر العنقودية التي دخلت حيز التطبيق في الأول من أغسطس/آب 2010. لم تنضم سوريا إلى الاتفاقية ولا شاركت في عملية أوسلو 2007-2008 التي أدت إلى إنشاء المعاهدة التي تحظر استخدام الذخائر العنقودية وتشترط تدمير المخزون منها وتطهير المناطق الملوثة بالذخائر الصغيرة غير المنفجرة، ومساعدة الضحايا.
بالنظر للمعيار الدولي الذي تقره اتفاقية الحظر، تعارض هيومن رايتس ووتش أي استخدام للذخائر العنقودية من أي طرف وفي أي وقت. من منظور قانوني، بالنسبة للدول التي لم تنضم إلى الاتفاقية وتستمر في استخدام الذخائر العنقودية، تفترض هيومن رايتس ووتش أن الهجوم بالذخائر العنقودية على مراكز التجمعات السكانية أو بالقرب منها هو هجوم عشوائي وعديم التمييز. تؤثر الذخائر العنقودية، وهي أسلحة كبيرة الحجم تحتوي على عشرات أو مئات من الذخائر الصغيرة، على مساحات واسعة. علاوة على هذا فإن الطرز المستخدمة في سوريا لا يمكن توجيهها بدقة نحو أهداف عسكرية محددة، كما أن الذخائر الصغيرة بالأخص غير موجهة في كافة الأحوال تقريباً. ونتيجة لهذا يصعب كثيراً التحكم في الإصابات المدنية والضرر اللاحق بالبنية الأساسية المدنية عند إطلاق الذخائر العنقودية على مناطق مدنية.
ومن ثم فإن الذخائر العنقودية تخرق القاعدة التي تحظر استخدام منهاج حربي لا يمكن توجيهه نحو هدف عسكري محدد. وبالتالي فحتى بالنسبة للدول التي لم تنضم إلى اتفاقية الحظر، ينبغي افتراض العشوائية وعدم التمييز في الذخائر العنقودية عند استخدامها على مناطق مأهولة بالسكان، ومخالفة القانون الدولي بالتبعية.
بخلاف ثلاثة مواقع لهجمات على محافظتي حلب واللاذقية، حيث شاهدت هيومن رايتس ووتش قنيبلات غير منفجرة، توصلت مراجعة أولية للمعلومات المتوفرة إلى التعرف على 119 موقعاً على الأقل في شتى أنحاء سوريا، حيث تم استخدام ما لا يقل عن 156 قنبلة عنقودية بين أكتوبر/تشرين الأول 2012 ومارس/آذار 2013. [98] رغم توافر تقارير عن هجمات فردية بالذخائر العنقودية منذ يوليو/تموز 2012، إلا أن القوات المسلحة السورية زادت على نحو ملحوظ من استخدامها للقنابل العنقودية الملقاة بالطائرات بدءاً من أكتوبر/تشرين الأول 2012. [99] بعد شهرين، في ديسمبر/كانون الأول، بدأت القوات المسلحة السورية في استخدام الصواريخ أرضية الإطلاق المحتوية على ذخائر عنقودية. [100]
فيما يخص بعض هذه الهجمات، تمكنت هيومن رايتس ووتش من إجراء مقابلات مع الضحايا والسكان والنشطاء الذين صوروا الذخائر العنقودية، للتأكد من مواقع الهجمات وملابساتها. وفي كل مقطع من مقاطع الفيديو، تعرفت هيومن رايتس ووتش على قنابل أو قنيبلات تم إلقاؤها من الطائرات، بما فيها المروحيات.
تعرف خبراء الأسلحة على 3 أنواع من القنابل العنقودية الملقاة جواً من طراز "آر بي كيه"، يحتوي أحدهما على 150 من قنيبلات "إيه أو-1إس سي إتش" الانشطارية المضادة للأفراد، وآخر يحتوي قنيبلات إس إتش أو آيه بي 0.5، والثالث على 30 من قنيبلات "بي تي إيه بي-2,5 إم" المضادة للدروع. [101] ينجم عن كل قنبلة عنقودية من طراز "آر بي كيه ـ 250/275 إيه أو-1إس سي إتش" مساحة تدميرية تبلغ 4800 متراً مربعاً (52 ألف قدم مربع)، وهو ما يعادل تقريبا مساحة ملعب لكرة القدم الأمريكية، بحسب مرجع معياري دولي عن الأسلحة المنطلقة جواً. [102] تم إنتاج الذخائر المتعرف عليها في الاتحاد السوفييتي. [103] وفي معظم مقاطع الفيديو التي تمت مراجعتها، يدل الضرر المادي اللاحق بالقنابل والذخائر الصغيرة على إلقائها من الجو. [104]
للتأكد من أن مقاطع الفيديو المنشورة تصور وقائع فريدة، قامت هيومن رايتس ووتش بتحليل أنواع الذخائر الصغيرة المستخدمة وبيانات المصنع والإنتاج على كل قنبلة وذخيرة صغيرة فردية، وخصائص المواقع التي تم الهجوم عليها ونمط الضرر اللاحق بالقنابل والذخائر الصغيرة الفردية التي تم العثور عليها. في عدد من الوقائع توافرت تأكيدات إضافية للهجمات من المقابلات الهاتفية مع الشهود والضحايا. وباستخدام هذه النقاط التحليلية، تم تشييد قاعدة بيانات لوقائع الهجمات الفريدة، تبين زيادة ملحوظة في استخدام الذخائر العنقودية من جانب القوات السورية بدءاً من 9 أكتوبر/تشرين الأول.
في هجمات القنابل العنقودية الثلاث التي بحثتها هيومن رايتس ووتش من خلال الزيارة الميدانية، اكتشف باحثو هيومن رايتس ووتش أو السكان المحليون قنيبلات غير منفجرة في أعقاب الهجمات. وتبين مقاطع فيديو منشورة على موقع "يوتيوب"، بعد تحليل هيومن رايتس ووتش لها، تبين أمثلة عديدة على قنيبلات الذخائر العنقودية التي تخفق في الانفجار عقب الارتطام الأولي. ومن شأن هذا أن يترك متفجرات غير منفجرة تعمل عمل الألغام الأرضية وقد تنفجر عند التعامل معها، فتمثل خطراً جسيماً على المدنيين. [105] فعلى سبيل المثال، في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 قتل رجل وجرح آخر حينما حاولا رفع قنيبلة مرشوقة في الأرض في بلدة بمحافظة حمص. [106] قامت هيومن رايتس ووتش أيضاً بمراجعة مقاطع فيديو تبين أطفالاً سوريين يلعبون بقنيبلات عنقودية غير منفجرة، ومقتل بعض الأطفال عند انفجار القنيبلات غير المنفجرة. [107]
حالات الهجوم بالقنابل العنقودية التي وثقتها هيومن رايتس ووتش
الناجية، إدلب، 15 ديسمبر/كانون الأول
قبل 30 دقيقة فقط من وصول هيومن رايتس ووتش إلى قرية الناجية بمحافظة إدلب في 15 ديسمبر/كانون الأول، قامت مروحية بإلقاء قنبلة عنقودية على منطقة سكنية في الجزء الشرقي من البلدة. ورغم وجود عدد كبير من المدنيين بالبلدة إلا أنه لم يتم الإبلاغ عن إصابات حيث كان معظم المدنيين قد تمكنوا من الاحتماء قبل هجمة القنبلة. أخفقت 3 قنيبلات في الانفجار. وأكد فحص هيومن رايتس ووتش للقنيبلات غير المنفجرة أنها من طراز "بي تي إيه بي 2,5 إم" المضاد للدروع. [108]
قال منشق عن الجيش، كان قد وصل لإبطال مفعول القنيبلات غير المنفجرة وجمعها، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن تلك كانت المرة الثانية التي تقوم فيها مروحيات بإلقاء ذخائر عنقودية على المنطقة. في المرة الأولى سقطت القنابل العنقودية على التلال خارج البلدة، حسب قوله. [109]
مارع، حلب، 12 ديسمبر/كانون الأول
في نحو الثالثة من مساء يوم 12 ديسمبر/كانون الأول 2012، قامت مقاتلة نفاثة بإلقاء 4 قنابل عنقودية على بلدة مارع، فقتلت 4 مدنيين، بينهم طفل واحد، وجرحت 27 شخصاً. [110] جمع السكان المحليون سبعة ذخائر صغيرة غير منفجرة على الأقل، وفحص خبير في الأسلحة بعضها فخلص إلى استخدام قنبلة "آر بي كيه-250" تحتوي على قنيبلات مضادة للدروع من طراز "بي تي إيه بي-2,5 إم". [111] يصور عدد من مقاطع الفيديو المنشورة على موقع يوتيوب آثار الهجمة. [112]
زارت هيومن رايتس ووتش مارع في صباح 12 ديسمبر/كانون الأول ثم كررت الزيارة بعد الهجمة. قال سكان محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن المقتولين في الهجمة كانوا جميعاً من المدنيين. [113] رغم أن هيومن رايتس ووتش شاهدت مجموعة صغيرة من مقاتلي الجيش السوري الحر في البلدة إلا أنها لم تشهد وجوداً ملحوظاً للجيش السوري الحر. كما أن المساحة التي تعرضت لهجمة الذخائر العنقودية تشمل مدرسة كان يستخدمها مقاتلو الجيش السوري الحر حين زارت هيومن رايتس ووتش البلدة في أغسطس/آب 2012. لم تلحظ هيومن رايتس ووتش أي نشاط للجيش السوري الحر في المدرسة خلال زياراتها للبلدة في ديسمبر/كانون الأول. كما أن مقرا للاعتقال تديره المعارضة بمبنى المدرسة كان قد تم نقله.
أبو هلال، إدلب، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 [114]
في صباح يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 أدت غارات جوية بالذخائر العنقودية على أبو هلال، الواقعة على مسافة 2 كيلومتر غربي مدينة إدلب الشمالية، إلى مقتل 12 مدنياً على الأقل وجرح 10 آخرين على الأقل، بحسب مقابلات هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع اثنين من السكان المحليين وصحفي زار الموقع بعد الهجوم بأربعة أيام. قال هؤلاء الشهود إن من بين الموتى سيدتين وطفلاً واحداً. في الغارة الأولى قتل 10 مدنيين على الأقل في معصرة لزيت الزيتون، وجرح أكثر من 10 آخرين، حينما ألقت طائرة بقنبلتين عنقوديتين، وفقا للسكان. [115] أدت غارة منفصلة على بستان زيتون قريب إلى مقتل سيدتين تعملان هناك. قال صحفي زار الموقع بعد الهجوم بأربعة أيام، لـ هيومن رايتس ووتش إن الأشخاص العشرة المقتولين في المعصرة كانوا مزارعين محليين أحضروا زيتونهم للعصر، وإنه لم ير أثراً للنشاط العسكري أو الأسلحة في الموقع. [116]
يشير تحليل هيومن رايتس ووتش لمقاطع الفيديو التي نشرها النشطاء السوريون على الإنترنت، والتي تصور مسرح الهجمة وموعدها، إلى أن القوات الجوية السورية استخدمت قنابل "أر بي كيه-250" المحتوية على قنيبلات "بي تي إيه بي-2,5 إم" المضادة للدروع في الهجمة. [117] تأكدت هيومن رايتس ووتش من موقع الغارة الجوية على معصرة الزيت بمضاهاة مقاطع الفيديو المصورة في الموقع بصور القمر الصناعي. قال أحد السكان المحليين لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن ثمة نشاط للجيش السوري الحر "في المعصرة أو بالقرب منها". [118]
دير العصافير، دمشق، 25 نوفمبر/تشرين الثاني [119]
في 29 نوفمبر/تشرين الثاني قامت مقاتلة نفاثة بإلقاء 3 قنابل عنقودية على الأقل على ملعب بحي السراية في الجزء الشرقي من دير العصافير القريبة من دمشق، فقتلت 11 طفلاً على الأقل وجرحت آخرين. [120] قال اثنان من السكان لـ هيومن رايتس ووتش هاتفياً إن هجمة القنابل العنقودية وقعت عند تجمع مجموعة من 20 طفلاً محلياً على الأقل في ملعب يلعبون فيه عادة. وقال أحد الشاهدين:
في نحو الساعة 2:50 مساءً ظهرت في السماء طائرة " ميغ -23". كنت على بعد 100 متر من الملعب . نظرت للخارج فرأيت الميغ تحوم حوله ثم تطلق 6 قنابل عنقودية وهي تطير مبتعدة . رأيت اثنتين تنشطران نصفين . ثم سمعت سلسلة من الانفجارات الصغيرة . كان صوتها يشبه الألعاب النارية ولكن أعلى صوتاً بالطبع . ثم سمعت أناساً يصرخون ويجرون نحو الملعب . تبعتهم مع بقية الرجال الذين كانوا معي . حين وصلت إلى الملعب رأيت خمسة أطفال موتى وكثيرين غيرهم جرحى . تم أخذ الأطفال ذوي الإصابات الجسيمة إلى المستشفيات القريبة وذوي الإصابات الأخف إلى مستشفى ميداني . [121]
قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم تكن هناك قاعدة للجيش السوري الحر قرب المنطقة أو حولها في توقيت الهجوم. قال أحد السكان لـ هيومن رايتس ووتش: [122] "لا توجد معدات أو آلات أو أى شيء آخر للجيش السوري الحر حول الحقول أو بالقرب من المزارع". وقال آخر: "لم تكن هناك مركبات أو آلات ظاهرة تتبع الجيش السوري الحر". [123] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق على نحو مستقل من وجود مقاتلين أو أهداف عسكرية من عدمه، لكن العدد الكبير من الأطفال الذين كانوا يلعبون بالخارج في توقيت الهجمة يتفق مع غياب أي قتال في المنطقة.
يدل تحليل هيومن رايتس ووتش لمقاطع الفيديو التي نشرها النشطاء السوريون على الإنترنت لمسرح الهجوم، يدل على استخدام القوات السورية لثلاثة قنابل عنقودية على الأقل من طراز "آر بي كيه 250/275 إيه أو-1 إس سي إتش" في الهجمة. [124]
كنسبا، اللاذقية، نوفمبر/تشرين الثاني 2012
في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، قامت مروحية بإلقاء قنبلتين عنقوديتين على الأقل على أطراف قرية كنسبا بمحافظة اللاذقية. أخفقت إحدى القنبلتين في إطلاق قنيبلاتها وكانت لم تزل مغروسة في الأرض الطرية حين زارت هيومن رايتس ووتش الموقع في 17 ديسمبر/كانون الأول 2012. نشرت القنبلة الثانية قنيبلاتها على مساحة خالية من المنازل تبعد نحو 200 متر من مركز القرية. فحصت هيومن رايتس ووتش ستة من الحفر الصغيرة في مواضع انفجار القنيبلات على الأرض. قالت الشرطة لـ هيومن رايتس ووتش إن أفرادها جمعوا 3 قنيبلات غير منفجرة ودمروها. [125] تدل صور القنيبلات التي تم عرضها على هيومن رايتس ووتش على أنها كانت من طراز "بي تي إيه بي 2.5 إم" المضاد للدروع.
صوران، حلب، 30 أكتوبر/تشرين الأول
في نحو السابعة والنصف من مساء يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول، قامت مقاتلة نفاثة بإسقاط قنبلة عنقودية على حافة صوران فجرحت ثلاثة مدنيين، بحسب سكان محليين. تحدث عضو بلجنة الإغاثة المحلية كان في المنطقة أثناء الهجوم إلى هيومن رايتس ووتش، وقال إنه ظن في البداية أن المقاتلة تهاجمهم بمدفعها الرشاش لأنه سمع العديد من الانفجارات الصغيرة. [126] إلا أنهم أدركوا بعد ذلك أنها هجمة بالقنابل العنقودية لأنهم عثروا على ثمانية قنيبلات أخفقت في الانفجار لسقوطها على أرض رخوة.
فحصت هيومن رايتس ووتش موقع الهجوم ووثقت ضرراً لحق بالمباني والشوارع يتفق مع استخدام القنابل العنقودية. [127] وتبين صور ومقاطع الفيديو المأخوذة للقنيبلات والتي قدمها النشطاء المحليون وراجعتها هيومن رايتس ووتش، تبين ثمانية قنيبلات من طراز "بي تي إيه بي-2,5 إم" المضاد للدروع. [128]
البويضة الشرقية، حمص، 9-18 أكتوبر/تشرين الأول
فيما بين 9 و18 أكتوبر/تشرين الأول أدت أربعة هجمات بالقنابل العنقودية على قرية البويضة الشرقية بالقرب من القصير بمحافظة حمص إلى جرح أربعة أشخاص على الأقل، بحسب السكان المحليين، بمن فيهم اثنين من هؤلاء الجرحى. قال حمزة، وهو ناشط من السكان المحليين، لـ هيومن رايتس ووتش إن هجمة القنابل العنقودية الأولى على هذه القرية وقعت يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول، حين قامت مروحية بإلقاء قنبلة عنقودية قرب منزل أم نظير، وهي سيدة في الستين، فجرحتها هي وابنها. وصف أحد الجيران الهجوم:
كانت الساعة حوالي 3:00 مساءً، حين سمعت انفجاراً صغيراً ثم سلسلة من الانفجارات التي لم يكن صوتها عالياً . لم يرتج المنزل عند سقوط القنبلة في الشارع . والمنازل المحيطة بموضع سقوط القنبلة العنقودية ... لم تصب بأكثر من ثقوب صغيرة ولم تكن شديدة العمق . أصابت القنبلة العنقودية شارعاً به 10 مبان . المباني مأهولة، لكن أغلب السكان لم يصبوا بسوء . أصيبت سيدة واحدة اسمها أم نظير . كان منزلها على بعد 20 متراً من موضع عثورنا على ذيل القنبلة . كان ابنها البالغ من العمر 30 سنة معها في نفس المنزل وأصيب بدوره . كانت الإصابات تغطي جسمه، من الشظايا، لكنها لم تكن عميقة أو خطيرة . [129]
أرسل "حمزة" مقطعي فيديو لـ هيومن رايتس ووتش تظهران سيدة مسنة، أشار إليها على أنها أم نظير، ترقد في مستشفى ميداني وساقاها مبتورتان. أرسل حمزة إلى هيومن رايتس ووتش مقاطع فيديو لبقايا القنبلة التي يقول إنها استخدمت يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول.
قال السكان إن مروحية ألقت بقنبلة عنقودية أخرى على البويضة الشرقية في نحو الخامسة والنصف مساء يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول، لكن دون وقوع إصابات. بحسب السكان المدنيين، قامت مروحية بإلقاء ذخيرة عنقودية أخرى على البويضة الشرقية فجرحت 3 شباب في اليوم التالي، 17 أكتوبر/تشرين الأول، بين الرابعة والنصف والخامسة مساءً. أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع رجلين قالا إنهما أصيبا بجروح جراء هجمة القنابل العنقودية: حكيم، 27 سنة، وأيهم، وهو منشق عن الجيش عمره 22 سنة. قال حكيم:
كنا نقف بباب المنزل لمراقبة المروحية التي تحوم فوقنا . وفجأة رأيت شيئاً يسقط من المروحية . لم ندر ماذا نفعل، فبدأنا نركض نحو أشجار الزيتون . وفجأة سمعت تتابعاً سريعاً من الانفجارات ووجدت نفسي مصاباً بجروح من الشظايا في ظهري وذراعي وجنبي . أخذوني إلى المستشفى الميداني، لكن إصاباتي لم تكن شديدة الخطورة . [130]
قال أيهم لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض لإصابات أخطر حيث كان خلف حكيم: "كان الأمر وكأن هناك من يطلق مدفعاً رشاشاً. أصبت في ظهري". أطلع حكيم وأيهم هيومن رايتس ووتش على مقطع فيديو يصورهما وهما يتلقيان العلاج في المستشفى الميداني بسبب جروح تتفق مع شهادتيهما. بحسب أحد النشطاء المحليين، عثر مقاتلو الجيش السوري الحر على أربعة قنيبلات غير منفجرة من هجمة 17 أكتوبر/تشرين الأول وأبطلوا مفعولها، وهو تصرف شديد الخطورة.
قال أبو حبيب، أحد نشطاء القصير، لـ هيومن رايتس ووتش إن مروحية ألقت قنبلة عنقودية على بلدته في الحادية عشرة من صباح 18 أكتوبر/تشرين الأول، إلا أن أحداً لم يقتل أو يصب بسوء.
في العديد من مقاطع الفيديو التي تصور قنيبلات غير منفجرة على موقع يوتيوب، تعرفت هيومن رايتس ووتش على قنيبلات "إيه أو-1إس سي إتش" الانشطارية المضادة للأفراد. [131]
[97]اكتشفت هيومن رايتس ووتش أيضاً أن القوات السورية استخدمت قاذفات الصواريخ الأرضية متعددة الفوهات سوفييتية الصنع من طراز "بي إم-21 غراد" لإطلاق صواريخ ذخائر عنقودية عيار 122 ملم تحتوي على ذخائر صغيرة من نوع "دي بي آي سي إم" (الذخائر التقليدية المحسنة مزدوجة الغرض) منذ مطلع ديسمبر/كانون الأول على الأقل. لمزيد من المعلومات عن الذخائر العنقودية أرضية الإطلاق، انظر "الجيش السوري يستخدم نوعاً جديداً من الذخائر العنقودية", بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 14 يناير/كانون الثاني 2013 http://www.hrw.org/ar/news/2013/01/14.
[98] ""تصاعد الإصابات في سوريا جراء الذخائر العنقودية، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 16 مارس/آذار 2013: http://www.hrw.org/ar/news/2013/03/16-1
[99]"سوريا تواصل الهجمات بالقنابل العنقودية مع إنكار استخدامها"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2012، http://www.hrw.org/ar/news/2012/10/23-3. بخلاف واقعتين في يوليو/تموز، تلقت هيومن رايتس ووتش معلومات عن أربعة وقائع محتملة في أغسطس/آب. رغم إمكان إطلاق الذخائر العنقودية بالصواريخ ومدافع الهاون والمدفعية أيضاً، إلا أن الذخائر العنقودية في الوقائع التي وثقتها هيومن رايتس ووتش في سوريا ألقيت كلها بالطائرات.
[100]"الجيش السوري يستخدم نوعاً جديداً من الذخائر العنقودية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 14 يناير/كانون الثاني 2013، http://www.hrw.org/ar/news/2013/01/14
[101] بالإضافة إلى الحالات الموثقة في هذا التقرير، انظر: "تصاعد الإصابات في سوريا جراء الذخائر العنقودية، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 16 مارس/آذار 2013: http://www.hrw.org/ar/news/2013/03/16-1
[102]مجلة "جين" للأسلحة جوية الإطلاق: العدد 44: Jane’s Air-Launched Weaponsصفحات 422-423.
[103]تم التعرف بمراجعة العلامات الموجودة على القنابل والذخائر الصغيرة المحتواة بداخلها، علاوة على المضاهاة بالأدلة السوفييتية الإرشادية للأسلحة. تم صنع الذخائر في سبعينات ومطلع ثمانينات القرن الـ20 في مصانع الذخائر السوفييتية الحكومية. كانت الذخائر الأوفر بين التي تم التعرف عليها هي قنيبلات "إيه أو-1 إس سي إتش" الانشطارية المضادة للأفراد، ويبدو أنها صنعت كلها في مصنع سوفييتي يقابل العلامة الرمزية 55. لا يوجد بلد بخلاف الاتحاد السوفييتي يعرف عنه أنه أنتج سلسلة "آر بي كيه-250" من القنابل العنقودية أو قنيبلات "إيه أو-1إس سي إتش" و"بي تي إيه بي-2,5 إم". لا تملك هيومن رايتس ووتش معلومات تشير إلى اقتناء سوريا لهذه الذخائر مؤخراً.
[104]يظهر على القنابل العنقودية تآكل طلاء عرى التعليق التي تصل القنابل بحامل الطائرة، وكذلك امتداد قضيب الطرد الذي ينفصل عن القنبلة بعد إلقائها. ويدل التلف المادي اللاحق بزعانف التثبيت في نوعي الذخائر الصغيرة كليهما، والظاهر في مقاطع الفيديو، يدل على القوة الجوية الدينامية المبذولة عليها والتشوه الحادث عن ارتطامها بالأرض. في كثير من مقاطع الفيديو، أدت قوة ارتطام القنابل والذخائر الصغيرة بالأرض إلى غرسها في التربة.
[105]حتى 23 أكتوبر/تشرين الأول 2012 كانت هيومن رايتس ووتش قد حددت استخدام 46 قنبلة عنقودية في 35 موقع تعرض لغارة جوية بالقنابل العنقودية. في هذه الهجمات تعرفت هيومن رايتس ووتش على 136 قنيبلة غير منفجرة. انظر: "سوريا تواصل الهجمات بالقنابل العنقودية مع إنكار استخدامها"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش.
[106]مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2012. انظر أيضاً: صور فوتوغرافية من "أخبار حمص لحظة بلحظة"، مجموعة على الفيسبوك، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، https://www.facebook.com/photo.php?pid=744714&l=ed18cdf8d8&id=274193632687921 (تمت الزيارة في 13 فبراير/شباط 2013).
[107]مدخل في قاعدة بيانات افتراضية باسم "محمود عوض العلوش"، قاعدة بيانات مركز توثيق الانتهاكات، 16 ديسمبر/كانون الأول 2012، http://www.vdc-sy.org/index.php/en/details/martyrs/48009(تمت الزيارة في 12 يناير/كانون الثاني 2013).
[108]زيارة هيومن رايتس ووتش الميدانية، الناجية، 15 ديسمبر/كانون الأول 2012.
[109]مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، الناجية، 15 ديسمبر/كانون الأول 2012.
[110]القتلى هم بهاء عمر الحاج، ورامي أحمد نصر (طفل ـ 15 سنة)، وإسماعيل محمد النجار، ومحمد سهيل الفروح. مراسلة إلكترونية لـ هيومن رايتس ووتش، 14 ديسمبر/كانون الأول 2012، ومقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، مارع، 20 ديسمبر/كانون الأول 2012، قاعدة البيانات تدرج كافة الضحايا رغم اختلاف تهجية الأسماء أحياناً. انظر أيضاً: ك. ج. تشايفرز، "سوريا تطلق قنابل عنقودية على بلدة وتعاقب المدنيين"، النيويورك تايمز، 20 ديسمبر/كانون الأول 2012، http://www.nytimes.com/2012/12/21/world/middleeast/syria-uses-cluster-bombs-to-attack-as-many-civilians-as-possible.html?_r=0 (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013).
[111]مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع كريس تشايفرز، كاتب في نيويورك تايمز، يكتب بشكل مكثف عن الصراع والتسليح. أنطاكية، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.
[112]انظر على سبيل المثال: "جانب من آثار القصف ـ مارع 12-12"، مقطع فيديو، يوتيوب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012، http://youtu.be/8JripW9jcbY (تمت الزيارة في 31 يناير/كانون الثاني 2013) و"إحدى القنابل العنقودية التي ألقيت ـ مارع 12-12"، مقطع فيديو، يوتيوب، 12 ديسمبر 2013، http://youtu.be/5pL7T98cS4c.
[113]مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، مارع، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.
[114]نقلت هيومن رايتس ووتش أول أنباء الهجوم في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، "سوريا ـ أدلة تثبت أن القنابل العنقودية قتلت أطفالاً"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، http://www.hrw.org/ar/news/2012/11/27-0.
[115]يشمل القتلى: الحاج عيدو، ومالك عيدو (طفل)، وعبد اللطيف حمدان عبد اللطيف عبد القادر فاعور، وشعبان عبد الكريم حمدان، وابراهيم زياد حمدان، وكاسر عبد الحميد فاعور، وخضور (أنثى – اسمها الأول مجهول)، ووسام علي حبيتر، وبشار خميس، ومحمد رمضان. واسم امرأة واحدة مجهول. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الصحفي الدولي، 4 ديسمبر/كانون الأول 2012، "إدلب ـ شهداء"، مقطع فيديو، يوتيوب، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، http://youtu.be/_SR83KMXOKA (تمت الزيارة في 31 يناير/كانون الثاني 2013)، قاعدة بيانات المصابين الافتراضية.
[116]مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع الصحفي الألماني، 4 ديسمبر/كانون الأول 2012.
[117]"إدلب الدمار الذي خلفه الطيران الحربي"، مقطع فيديو، يوتيوب، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، http://www.youtube.com/watch?v=dSKb_f31LUI&feature=youtu.be (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013).
[118]"إدلب معصرة الزيتون وأشلاء الشهداء"، مقطع فيديو، يوتيوب، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، http://www.youtube.com/watch?v=d23tC50IGKI&feature=plcp (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013).
[119]انظر أيضاً: " سوريا ـ أدلة تثبت أن القنابل العنقودية قتلت أطفالاً"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش.
[120]في مقطع فيديو يبين آثار الهجمات، يقول ساكن مقيم بجوار الملعب إن ستة أطفال على الأقل قتلوا في الملعب جراء الهجوم: شهد اللحام العمر، 4 سنوات، وممدوح شهاب، 11 سنة، ومحمد الشفوني، 11 سنة، وربى يوسف العلي، 13 سنة ، وطفلان آخران مجهولا الاسم. "مجزرة جديدة في قرية دير العصافير بقنابل عنقودية"، مقطع فيديو، يوتيوب، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، http://www.youtube.com/watch?v=H5wWZ6yGCZ8&feature=youtu.be (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013). بحسب السكان المحليين، تم العثور على بقايا قنبلة عنقودية ثانية على بعد أقل من 50 متر من الملعب وقد قتلت 4 أطفال في منزل: محمد باسل اللحام، 5 سنوات، وإيمان اللحام، 12 سنة، وعدنان الحسين، 7 سنوات، وعنود محمد، 12 سنة. أصيب شيخ أيضاً بجروح جسيمة. مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط محلي، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2012. تم العثور على بقايا قنبلة عنقودية ثالثة في مزرعة على بعد 150 متراً من الملعب الذي كان الأطفال يلعبون فيه. قتلت القنبلة العنقودية زينب عثمان، 12 سنة، وأحد أبويها. كانت الأسرة تعمل في الحقل في ذلك الوقت، كما قال أحد السكان. مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2012. كما تدرج قاعدة بيانات في دي سي 8 أسماء، لكنها تشير إلى أن إجمالي عدد الأطفال القتلى هو 10.
[121]مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط محلي، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.
[122]السابق.
[123]مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.
[124]"مجزرة جديدة في قرية دير العصافير بقنابل عنقودية"، مقطع فيديو، يوتيوب، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، http://www.youtube.com/watch?v=H5wWZ6yGCZ8&feature=youtu.be (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013).
[125]مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، كنسبا، 17 ديسمبر/كانون الأول 2012.
[126]مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع عضو بلجنة إغاثة، صوران، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.
[127]زيارة هيومن رايتس ووتش الميدانية لصوران، 10 ديسمبر/كانون الأول 2012.
[128]صور فوتوغرافية محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش.
[129]مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[130] السابق.
[131]"انتزاع صاروخ لم ينفجر من الأرض البويضة الشرقية"، مقطع فيديو، يوتيوب، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2012، http://youtu.be/j4tW_PhqZY4 (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013)؛ "شام ريف دمشق البويضة: أحد القذائف التي سقطت على المدينة"، مقطع فيديو، يوتيوب، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2012، http://youtu.be/xkVVNV1GDr4 (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013)؛ "حمص إلقاء قنابل عنقودية على البويضة الشرقية"، مقطع فيديو، يوتيوب، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2012، http://youtu.be/jAreoQGjJZ8 (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013)؛ "حمص البويضة الشرقية ـ قنابل عنقودية"، مقطع فيديو، يوتيوب، 16 أكتوبر/تشرين الأول، http://youtu.be/-Bk1QcpZcEY (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013).





