II. قواعد القانون الدولي الإنساني المطبقة
القانون الدولي الإنساني
ينطبق القانون الدولي الإنساني – المعروف أيضاً بمسمى قوانين الحرب – على النزاع المسلح في سوريا . [25] يشمل القانون المنطبق على النزاع في سوريا – وهو نزاع مسلح غير دولي ( داخلي ) – المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 ( المادة المشتركة 3) ، والقانون الدولي الإنساني العرفي . [26]
إن المرتكزات الأساسية للقانون الدولي الإنساني هي حصانة المدنيين والتمييز بين المدنيين والمقاتلين . في حين يقر القانون الدولي بأن بعض الخسائر في صفوف المدنيين هي أمر لا يمكن تفاديه، فهو يفرض على الأطراف المتقاتلة في جميع الأوقات واجب التمييز بين المقاتلين والمدنيين، وألا يتم استهداف سوى المقاتلين والأهداف العسكرية الأخرى .
الأعيان المدنية هي تلك التي لا تعتبر أهدافاً عسكرية . [27] تشمل الأهداف العسكرية المقاتلين، وبينهم المدنيين المشاركين بصفة مباشرة في أعمال القتال، والأعيان التي " بموقعها أم بغايتها أم باستخدامها، والتي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حينذاك ميزة عسكرية أكيدة ". [28] بشكل عام، يحظر القانون الهجمات المباشرة ضد ما يعد بطبيعته أعياناً ذات طبيعة مدنية، مثل المنازل والشقق السكنية ودور العبادة والمستشفيات والمدارس والمنشآت الثقافية ما لم تكن مستخدمة في أغراض عسكرية . [29]
تعد الهجمات المتعمدة والعشوائية وغير المتناسبة ضد المدنيين والأعيان المدنية محظورة . تصبح الهجمات عشوائية عندما لا تكون موجهة إلى هدف عسكري محدد، أو تكون باستخدام سبل وأساليب للحرب لا يتسنى معها توجيه الهجمة إلى هدف عسكري، أو عندما لا يمكن الحد من آثار الأساليب والأساليب المستخدمة لتقتصر على الهدف . [30]
الهجوم العشوائي هو الذي تكون الخسائر العرضية المتوقعة في أرواح المدنيين بسببه والضرر في الأعيان المدنية تفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة . [31] يعتمد الخطر المتوقع أن يلحق بالسكان المدنيين والأعيان المدنيين على عدة عوامل، منها موقعهم ( داخل أو بالقرب من الأعيان المدنية ) ، ودقة الأسلحة المستخدمة ( بناء على مسار المقذوف، ومجاله، والعوامل البيئية، والذخائر المستخدمة، إلخ ) ، والمهارات التقنية للمقاتلين ( التي يمكن أن تؤدي إلى إطلاق الأسلحة عشوائياً في حال افتقار المقاتلين للقدرة على التسديد بفعالية نحو الهدف المقصود ). [32]
أثناء إدارة العمليات العسكرية، على أطراف النزاع أن تبذل رعاية متواصلة من أجل تفادي السكان المدنيين والأشخاص والأعيان المدنية . [33] مطلوب من الأطراف اتخاذ احتياطات من أجل تفادي – أو تقليص – الخسائر العرضية في حياة المدنيين وإصابة المدنيين والضرر اللاحق بالأعيان المدنية . [34]
قبل شن الهجوم، يجب على طرف النزاع بذل ما في طاقته عملياً للتحقق من أن الأفراد أو الأهداف المقرر مهاجمتها هي أهداف عسكرية وليست مدنيين أو أعيان مدنية . [35] وفي التعليق على البروتوكولات الإضافية، أوضحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن مطلب اتخاذ الاحتياطات " المستطاعة " يعني من بين أشياء أخرى، أن من يشنون الهجوم مطلوب منهم اتخاذ الخطوات المطلوبة للتعرف على الهدف كونه هدفاً عسكرياً مشروعاً " في الوقت المناسب لتجنب السكان قدر المستطاع ". [36] كما يجب عليهم اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة عند تخير وسائل وأساليب الهجوم من أجل تجنب إحداث خسائر في أرواح المدنيين والممتلكات المدنية . [37]
لا يحظر القانون الدولي الإنساني القتال في المناطق الحضرية، رغم أن تواجد الأماكن المدنية في الحضر يفرض التزامات أكبر على أطراف القتال باتخاذ الخطوات من أجل تقليص الضرر اللاحق بالمدنيين . يتعين على القوات تفادي وضع الأهداف العسكرية في المناطق كثيفة السكان أو بالقرب منها، والعمل على إبعاد المدنيين عن الأهداف العسكرية وما حولها . [38] كما يُحظر على أطراف القتال استعمال المدنيين كدروع لحماية الأهداف العسكرية أو العمليات من الهجمات . " اتخاذ الدروع " مصطلح يشير إلى الاستخدام المتعمد لتواجد المدنيين في جعل القوات أو المناطق العسكرية حصينة من الهجمات . [39] يعد نشر القوات عملاً غير القانوني داخل أو بالقرب من المناطق كثيفة السكان ولا يعفي قوات الخصم من أن تأخذ في الاعتبار الخطر الذي يتهدد المدنيين أثناء شنها للهجمات . لا يعتمد احترام أحد أطراف القتال للقانون الدولي الإنساني على احترام الطرف الآخر له . [40]
كما يحظر القانون الدولي الإنساني أيضاً بوضوح الهجمات التي يكون هدفها الأساسي " بث الذعر بين السكان المدنيين " [41] والانتقام . [42]
يعتبر الأفراد الذين يرتكبون انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني بنية إجرامية مسؤولين عن وقوع جرائم حرب . النية الإجرامية تُعرف بصفتها الانتهاكات المرتكبة عن عمد أو من واقع التصرف بتهور . [43] كما يمكن تحميل الأفراد المسؤولية الجنائية جراء محاولة ارتكاب جريمة حرب، وكذلك المعاونة فيها أو تيسيرها أو المساعدة على ارتكابها أو التحريض عليها . قد تقع المسؤولية أيضاً على كاهل الأفراد الذين خططوا أو حضوا على ارتكاب جريمة حرب . [44] كما قد يُحمل القادة العسكريون والمدنيون المسؤولية الشخصية من واقع مسؤولية القيادة إذا كانوا يعرفون أو يجب أن يعرفوا بوقوع جرائم حرب ثم أخفقوا في منعها أو معاقبة المسؤولين عن وقوعها .
يمكن العثور على الأعمال المعتبرة جرائم حرب في القانون العرفي وقد انعكست في نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية وانعكست أيضاً في مصادر أخرى . إنها تشمل طيفاً واسعاً من المخالفات، منها إساءة معاملة المحتجزين والإضرار المتعمد والعشوائي وغير المتناسب بالمدنيين بطريق الهجمات . [45] عند ارتكاب الهجوم ضمن هجمة موسعة أو ممنهجة ضد السكان المدنيين، يعد هذا الخرق مما يدخل في عداد الجرائم ضد الإنسانية . [46]
تشمل خروقات قوانين الحرب الأخرى الهجمات على المستشفيات واستخدام الذخائر العنقودية والأسلحة المحرقة، وجاري مناقشتها في أجزاء مخصصة لكل منها في التقرير أدناه .
الغارات الجوية غير القانونية
كما سلف الذكر، فإن الهجمات المتعمدة على المدنيين هي جرائم حرب . [47] الهجمات العشوائية ( وغير المتناسبة ) التي تُنفذ بنية إجرامية تعد بدورها جرائم حرب . [48] تشير كثرة الغارات الجوية الحكومية بسوريا التي أصابت مدنيين وأعيان مدنية فقط بذخائر شديدة الانفجار في مناطق مأهولة بالسكان، إلى أن من أمر بهذه الغارات الجوية كان يتصرف بشكل متعمد أو ينطوي على الإهمال والتهور .
فضلاً عن ذلك، فإن الغارات الجوية العشوائية المتكررة التي نفذتها القوات النظامية السورية توحي بوجود مسؤولية قيادة عن هذه الهجمات . أي أن هناك قادة عسكريون سوريون كانوا يعرفون أو يجب أن يعرفوا بالهجمات غير القانونية وهم ملزمون بمقتضى القانون باتخاذ إجراءات لردع هذه الهجمات أو معاقبة المسؤولين عنها، لكن أخفقوا في هذا . [49]
ولقد أسهم الجيش السوري الحر بشكل غير قانوني في الخسائر اللاحقة بالمدنيين إذ وضع مقرات له وأهدافاً عسكرية أخرى في مناطق مزدحمة بالسكان . غير أن نشر هذه المقرات والأهداف العسكرية لا يعطي الضوء الأخضر للقوات النظامية السورية بأن تشن هذه الهجمات غير القانونية . لم يحدث في أي من الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش أن أعطت القوات السورية تحذيرات مسبقة قبل وقوع الهجمات .
يبدو أن جميع الهجمات الموثقة في هذا التقرير قد نُفذت بذخائر غير موجهة تم إسقاطها دون توخي الدقة من طائرات مقاتلة ومروحيات . ليس لدى القوات الجوية السورية ذخائر موجهة ضمن ترسانة أسلحتها . [50] تبين أن جميع الذخائر غير المنفجرة والذخائر التي تعرف خبراء أسلحة هيومن رايتس ووتش على أطرزتها من مخلفاتها هي أسلحة غير موجهة .
إن ضرب هدف عسكري محدد بذخائر غير موجهة جو - أرض عملية صعبة للغاية، طبقاً للخبراء العسكريين، بما أن نجاح الاستهداف يعتمد على مزيج من العوامل : قدرات وخبرات الطيار، توفر المعدات التي تسمح للطيار بالتمييز بين الهدف والأعيان المدنية القريبة منه، وجودة مجال الرؤية، وزاوية الهجوم الملائمة، والارتفاع، والسرعة، من بين عوامل أخرى . ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن استخدام " الأسلحة التي تكون بطبيعتها لا يمكن توجيهها بأي قدر من اليقين تجاه أهداف عسكرية محددة، أو التي لا تضرب من واقع تاريخ استخدامها الطبيعي بأي قدر من اليقين هذه الأهداف " ، هو أمر يخرق مبدأ ضمان أطراف النزاع المسلح لاحترام وحماية المدنيين والأعيان المدنية . [51]
خلصت تحقيقات هيومن رايتس ووتش إلى أن قلة قليلة للغاية من الغارات الجوية التي شنتها الحكومة السورية أصابت أهدافاً عسكرية للجيش السوري الحُر، سواء كانت الأهداف مقاتلين للجيش الحر أو أهدافاً عسكرية ثابتة . إن الأساليب ( الذخائر ) والوسائل ( القصف بطائرات مقاتلة وطائرات أخرى ) الخاصة بالهجوم على الأهداف العسكرية للجيش السوري الحر في مختلف المدن التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش تثير التساؤلات والمخاوف الخطيرة إزاء أن هذه الغارات الجوية لم تميز مطلقاً على النحو الواجب بين المقاتلين والمدنيين .
بالإضافة إلى الذخائر العادية غير الموجهة، أنتجت القوات المسلحة السورية واستخدمت ذخائر بدائية الصنع في مناطق مدنية، هي " البراميل المتفجرة " ، المصنوعة من أغراض معدنية مثل أسطوانات الغاز وبراميل الزيت، بل وحتى أبواب مطوية، وتحتوي على مزيج من المتفجرات والشظايا ( مسامير، خردة معدنية مقطعة، إلخ ). [52] هذه القنابل البدائية الصنع تُجهّز بجهاز ميقاتي بسيط ثم تُدفع خارج المروحية نحو المنطقة المستهدفة .
استخدمت القوات السورية هذه القنابل بدائية الصنع بشكل عشوائي، كما ظهر من مقطع فيديو تم وضعه على موقع يوتيوب . في المقطع يُرى جندياً وهو يشعل بسيجارة فتيل لذخيرة بدائية الصنع ويدفعها إلى خارج المروحية التي تحلق على ارتفاع عالٍ بما يحول دون إصابة الذخيرة لهدفها بأي قدر من الدقة في منطقة مأهولة بالسكان . [53]
في أغلب الغارات الجوية التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش، وكذلك في عشرات الهجمات الأخرى الموثقة بالفيديو والتي تناقلها النشطاء السوريون، أظهر تحليل هيومن رايتس ووتش للأضرار ومخلفات الذخائر أن القوات السورية استخدمت أسلحة كبيرة شديدة الانفجار . [54] يمكن أن يكون الدمار الذي تحدثه هذه الأسلحة موسعاً للغاية في المناطق كثيفة السكان لدرجة أن حتى الهجمات التي تضرب أهدافاً عسكرية تكون ذات آثار عشوائية أو غير متناسبة تضر بالمدنيين والأعيان المدنية .
توصلت هيومن رايتس ووتش إلى استخدام القنابل طراز "أو إف آيه بي 250 – 270" غير الموجهة شديدة الانفجار التي يمكن أن تؤدي إلى إصابات بالأفراد في مساحة قطرها 155 متراً من نقطة الانفجار . [55] وفي بعض الحالات، مثل ما حدث في هجوم 15 أغسطس / آب على بلدة عزاز، وهي بلدة صغيرة قرب الحدود مع تركيا، وفي هجوم 14 ديسمبر / كانون الأول على كنسبا في اللاذقية، كان الضرر جراء الهجوم موسعاً للغاية لدرجة أنه يرجح أنه بسبب قنبلة أكبر من القنبلة طراز "أو إف آيه بي 250-270" أو عدة قنابل انفجرت في التوقيت ذاته، طبقاً للخبراء العسكريين في هيومن رايتس ووتش الذين راجعوا صور الدمار .
حتى رغم أن هيومن رايتس ووتش لم توثق بنفسها مخلفات القنابل الأكبر من 250 كيلوغراماً من قبيل القنابل "أو إف آيه بي 250-270" ، فإن مقاطع الفيديو التي نشرت على يوتيوب تُظهر أن الحكومة استخدمت قنابل أكبر في مناطق مأهولة بالسكان، مثل المتفجرات النفط - جوية، المعروفة بمسمى " القنابل المفرغة " ، وهي أقوى من الذخائر شديدة الانفجار الاعتيادية ذات الحجم المماثل لها، ويرجح أن تقتل وتصيب عدداً كبيراً من الأفراد على مساحة واسعة . [56] قام إليوت هيغينز، خبير الأسلحة المستقل المعروف الذي يتم الاستشهاد بكتاباته كثيراً، والذي يدوّن بمسمى " براون موسيس " ، بجمع مقاطع فيديو وحلل 14 حالة لاستخدام القنابل المفرغة، وأغلبها استخدمت في مناطق مأهولة بالسكان . [57]
ليس استخدام الأسلحة شديدة الانفجار في المناطق المأهولة بالسكان محظوراً على وجه التحديد في القانون الدولي، رغم أنه يمكن القول بأن استخدام هذا السلاح في مناطق مأهولة يجب أن يكون مقتصراً أو أن يُحظر من الأساس نظراً لاحتمال وقوع الضرر على السكان المدنيين جراء استخدامه . من حيث المبدأ، دعت هيومن رايتس ووتش إلى وقف استخدام الأسلحة المتفجرة ذات نطاق الضرر الواسع في المناطق المأهولة بالسكان، لكون هذه الهجمات عشوائية بطبيعتها . تقدم الأمين العام للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بدعوات مماثلة . [58]
نادراً ما تصدر الحكومة السورية بيانات أو تصريحات بشأن الغارات الجوية . في حالات قليلة فعلت فيها هذا الأمر، كانت البيانات عامة وفضفاضة وتشير إلى هجمات على " إرهابيين " وتدمير " معاقل لإرهابيين " دون توفير أي قدر من المعلومات أو التفاصيل عمّا أدى إلى هذا الرأي بشأن قانونية ومشروعية الهجوم . وحيث أمكن مطابقة البيانات الحكومية بحالات وثقناها، لم تجد هيومن رايتس ووتش أدلة تدعم ادعاءات الحكومة، مثل وقوع خسائر في صفوف مقاتلي الجيش السوري الحر أو ضرر لحق بقواعده .
على سبيل المثال، أفادت وكالة الأنباء السورية المملوكة للدولة ( سانا ) في 31 أغسطس / آب بأن " نفذت القوات المسلحة عملية دُمر خلالها خمسة مقرات للإرهابيين " في الباب . لكن طبقاً لسكان من هناك قابلتهم هيومن رايتس ووتش، لم تصب أي من الغارات يوم 31 أغسطس / آب بنايات يستخدمها الجيش السوري الحر . بل أصابت القوات الجوية السورية ثلاث مدارس، ولم يكن الجيش الحر يستخدم أي منها . أصابت إحدى الضربات منزلين سكنيين، فقتلت أربعة مدنيين . أصاب هجوم آخر بناية سكنية، لكن لم يسفر عن خسائر بشرية لأن الأسرة كانت مختبئة في القبو، وقتل الهجوم الأخير مدنياً في ساحة بوسط البلدة ( انظر الجزء الخاص بالباب أدناه ). [59]
إن نقص قدرة القوات الجوية السورية على شن غارات جوية دقيقة ضد أهداف عسكرية في المناطق المأهولة بالحضر كان ظاهراً من مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أربعة منشقين عن القوات الجوية السورية . قالوا إنهم لم تكن لديهم القدرة على التعرف على الأهداف العسكرية واستهدافها تحديداً دون ما حولها، وإنهم يعتقدون أن قادتهم، وهم على علم بالطبيعة العشوائية للغارات، استخدموها جزئياً من أجل بث الخوف في أوساط السكان المدنيين بمعاقل المعارضة، ولحرمان المعارضة من الدعم المحلي .
على سبيل المثال، هناك عميد قال إنه خدم في وزارة الدفاع، بمطار عسكري قرب دمشق، إلى أن انشق في أغسطس / آب 2012 ، وقد قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الطيارين لم تكن لديهم تكنولوجيا استهداف دقيق، غير أن الحكومة السورية رأت من وجهة نظرها أن الغارات غير الموجهة بدقة تخدم أغراضها . قال في معرض مناقشته للغارات الجوية في حلب :
من الصعب [ على الطيارين ] معرفة ما يستهدفونه . نطاق قصفهم يتراوح بين 300 إلى 400 متر تقريباً حول بؤرة الهدف . من وجهة نظرهم لا بأس بهذا لأنهم يعثرون على نقطة يتواجد فيها الجيش السوري الحر فيقصفوها، وتتراوح دقة الاستهداف حول بضعة مئات من الأمتار حول الهدف . إنهم [ القادة ] يريدون أن يخاف الناس . يريدون أن يهجر الناس حلب . [60]
هناك عميد آخر قال إنه خدم 40 عاماً في فرع الدفاع بالقوات الجوية بوزارة الدفاع قبل انشقاقه، وقد أخبر هيومن رايتس ووتش بأن " الهدف من الغارات هو حمل الناس على كراهية الجيش السوري الحر ". [61]
وهناك طيار برتبة عقيد في القوات الجوية السورية أنشق في سبتمبر / أيلول 2012 وقال لـ هيومن رايتس ووتش :
90 في المائة، بل وحتى 95 في المائة من القصف عشوائي . ما الهدف؟ إخافة السكان، إرهاب الناس، حتى يديروا ظهرهم للثورة ... يتقدم الطيارون، يهاجمون، ثم يعودون للارتفاع بالطائرات دون إطلاق النار . ثم [ القادة ] يجبروهم على القصف، يوجهون الأمر : " اضرب !". [62]
[25] للاطلاع على مناقشة تفصيلية عن انطباق القانون الدولي الإنساني على سوريا، انظر هيومن رايتس ووتش "حرقوا قلبي". خلصت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في يوليو/تموز 2012 إلى أن الوضع في سوريا يرقى إلى كونه نزاع مسلح غير دولي. انظر: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 17 يوليو/تموز 2012:
ICRC, “Syria: ICRC and Syrian Arab Red Crescent maintain aid effort amid increased fighting,” http://www.icrc.org/eng/resources/documents/update/2012/syria-update-2012-07-17.htm
(تمت الزيارة في 2 فبراير/شباط 2013). والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويشمل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يستمر انطباقه بدوره أثناء النزاعات المسلحة. هذه المعاهدات تضمن لجميع الأفراد حقوقهم الأساسية، والكثير منها موازية لتدابير الحماية التي يكفلها للقانون الدولي الإنساني، ومنها الحظر على التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة، وعدم التمييز، والحق في المحاكمة العادلة لمن اتهموا بجرائم. كما يشمل عدم التعرض للاحتجاز التعسفي كأحد الحريات الأساسية.
[26] اتفاقية جنيف لتحسين حالة الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، تم إقرارها في 12 أغسطس/آب 1949، U.N.T.S. 31 دخلت حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950. اتفاقية جنيف لتحسين حالة جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار، تم إقرارها في 12 أغسطس/آب 1949، U.N.T.S. 85، دخلت حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950. اتفاقية جنيف المتعلقة بمعاملة اسرى الحرب، تم إقرارها في 12 أغسطس/آب 1949، 75 U.N.T.S. 135 دخلت حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950. اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، تم إقرارها في 12 أغسطس/آب 1949، 75 U.N.T.S. 287 دخلت حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950. اتفاقية (الرابعة) الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية ومرفقها 18 أكتوبر/تشرين الأول 1907 (أنظمة لاهاي)، 3 Martens Nouveau Recueil (ser. 3) 461, 187 Consol. T.S. 227, دخلت حيز النفاذ في 26 يناير/كانون الثاني 1910. في حين ليست سوريا دولة طرف في البروتوكول الإضافي الثاني المنطبق على النزاعات المسلحة غير الدولية، فإن بعض أحكام البروتوكول معترف بها على نطاق واسع كونها جزء من القانون الدولي العرفي.
[27] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 9، باقتباس من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف بتاريخ 12 أغسطس/آب 1949، بشأن حماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية (البروتوكول الأول)، تم إقراره في 8 يونيو/حزيران 1977، ودخل حيز النفاذ في 7 ديسمبر/كانون الأول 1978، مادة 52 (1). http://www.icrc.org/customary-ihl/eng/docs/v1 (تمت الزيارة في 10 ديسمبر/كانون الأول 2012).
[28] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 8، باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 52 (2).
[29] السابق، قاعدة 8، باقتباس من كتيبات إرشادية عسكرية وتصريحات رسمية.
[30] السابق، قاعدة 12، باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 51 (4) (أ)
[31] السابق، قاعدة 14، باقتباس من البروتوكول الأول مواد 51 (5) (ب) ومادة 57.
[32] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تعليق على البروتوكولات الإضافية، ص 684:
ICRC, Commentary on the Additional Protocols (Geneva: Martinus Nijhoff Publishers, 1987)
[33] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 15 باقتباس من البروتوكول الأول مادة 57 (1).
[34] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 15 باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 57 (1-2).
[35] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 16، باقتباس من البروتوكول الأول مادة 57 (2) (أ).
[36] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تعليق على البروتوكولات الإضافية ص ص 681 – 682.
[37] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 17، باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 57 (2) (أ) (ثانياً).
[38] السابق، قواعد 22 – 24.
[39] السابق، قاعدة 97.
[40] السابق، قاعدة 140.
[41] السابق، قاعدة 2، باقتباس من البروتوكول الأول مادة 51 (2).
[42] البروتوكول الإضافي الأول، مادة 51 (2).
[43] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، ص 574، باقتباس من مثال من المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، قضية ديلاليتش، قضية رقم . IT-96-21-T، الحكم، دائرة المحاكمة 2، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1998.
[44] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، ص 554.
[45] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 156.
[46] طبقاً لدائرة الاستئناف في قضية بلاسكيتش "على ضوء القواعد العرفية بهذا الشأن [البروتوكول الأول، مواد 51 (2 – 4) والبروتوكول الثاني مواد 13 (2) وأنظمة لاهاي لعام 1907 مادة 25] ترى دائرة الاستئناف أن الهجمات التي استهدف فيها مدنيين، وكذلك الهجمات العشوائية على المدن والبلدات والقرى، قد ترقى لكونها اضطهاداً قوامه ارتكاب جرائم ضد الإنسانية". المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، قضية بلاسكيتش (دائرة الاستئناف)، 29 يوليو/تموز 2004، فقرة 159.
[47] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 156.
[48] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 156.
[49] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 153.
[50] المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية. التوازن العسكري 2011، ص 331: International Institute for Strategic Studies, The Military Balance 2011 (London: Routledge, 2011) وكولن كينغ، محرر:
Colin King, ed., Jane’s Explosive Ordnance Disposal 2007−2008, CD-edition, January 15, 2008, (Surrey, UK: Jane’s Information Group Limited, 2008). CD Edition.
[51] اللجنة الدولية للصليب الأحمر:
International Committee of the Red Cross (ICRC), Weapons that may Cause Unnecessary Suffering or have Indiscriminate Effects, (Geneva: ICRC, 1973), http://www.loc.gov/rr/frd/Military_Law/pdf/RC-Weapons.pdf
[52] وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام هذه الأسلحة في مناطق مأهولة بالمدنيين في ثلاث هجمات فحصتها أثناء إعداد التقرير. أفاد الشهود في اللاذقية تحديداً بأن المروحيات كثيراً ما ألقت هذه القنابل البدائية الصنع. تمكن الشهود من تحديد إسقاط مروحيات لقنابل بدائية الصنع إما لأنهم تمكنوا من رؤية البرميل (ويختلف شكله كثيراً عن القنبلة العادية) أثناء عدم نجاحه في الانفجار، أو عثروا على مخلفات البرميل بعد الهجوم. عادة ما تكون شظايا القنابل شديدة الانفجار العادية التي تنتجها المصانع قطعاً سميكة من المعدن، في حين أن البراميل المتفجرة تخلف عادة مخلفات من البرميل أو الماسورة المستخدمة وتحتوي على مواد مستخدمة على سبيل الشظايا.
[53] بواسطة مراجعة صور القمر الصناعي، تبينت هيومن رايتس ووتش أن المروحية كانت تحلق فوق بلدة ضبا شمالي القصير بمحافظة حمص. "إلقاء براميل TNT وسط ضحكات العصابة النصيرية"، مقطع فيديو، يوتيوب [بدون تاريخ]: http://youtu.be/8IYbsnAfcRQ (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013). هناك مقطع فيديو آخر يُظهر ذخائر بدائية الصنع مماثلة في مروحية تحلق فوق تل زبيدة على مسافة 10 كيلومترات جنوب شرقي حمص، لكن دون إسقاطها. "سوريا إلقاء قنابل الـ تي إن تي من مروحيات مسرب"، مقطع فيديو، يوتيوب [بدون تاريخ] http://youtu.be/gtoOH9FMZvk (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013).
[54] للاطلاع على ملخص جيد بالأسلحة التي استخدمتها القوات المسلحة السورية، يمكن مراجعة:
Brown Moses, “The Weapons of the Syrian Air Force,” Brown Moses blog, Dec. 31, 2012, http://brown-moses.blogspot.fr/2012/09/the-weapons-of-syrian-air-force.html (تمت الزيارة في 1 فبراير/شباط 2013)
[55] انظر: Hewson, ed., Jane’s Air-Launched Weapons, Issue 44 (Surrey, UK: Jane’s Information Group Limited, 2004), ص 418.
[56] انظر: مقطع فيديو، يوتيوب: “FNN Syria Vacuum bombs being used to shell civilians,” 20 أكتوبر/تشرين الأول 2012، http://www.youtube.com/watch?v=JHYbVmGgvAQ (تمت الزيارة في 13 يناير/كانون الثاني 2013). وانظر: مقطع فيديو، يوتيوب: “Douma - A New Air raid with Vacuum Bombs,” 3 يناير/كانون الثاني 2013، http://www.youtube.com/watch?v=mnuqhM-9xtI (تمت الزيارة في 31 يناير/كانون الثاني 2013).
[57] انظر: “Brown Moses: OFAB sightings in Syria,” video playlist, YouTube, [N.D.] http://www.youtube.com/playlist?list=PLPC0Udeof3T4kAEbZ97urYh2aoQy9VdyQ (تمت الزيارة في 1 فبراير/شباط 2013). وانظر أيضاً:
Brown Moses, “Collected ODAB Thermobaric Bomb Evidence,” Brown Moses blog, Sept. 17, 2012, http://brown-moses.blogspot.fr/2012/09/collected-odab-thermobaric-bomb-evidence.html
(تمت الزيارة في 31 يناير/كانون الثاني 2013)
[58] اللجنة الدولية للصليب الأحمر: Weapons that may Cause Unnecessary Suffering or have Indiscriminate Effects
[59] مقابلات هيومن رايتس ووتش، الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.
[60] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع عميد سابق بالقوات الجوية السورية، تركيا، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[61] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تركيا، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[62] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عقيد سابق في القوات الجوية السورية، الأردن، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.





