IV. القانون الدولي والقانون اليمني
إن كل من اتفاقية حقوق الطفل – وهي معاهدة دولية انضمت إليها 193 دولة بينها اليمن – والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – وانضمت إليه 161 دولة بينها اليمن أيضاً – يحظران بوضوح إعدام الأفراد الذين كانوا تحت سن 18 عاماً وقت وقوع الجريمة. [45]
وقد ذكرت لجنة حقوق الإنسان في عام 1994 – وهي هيئة الخبراء الدولية المعنية بتفسير العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – أنها تعتبر الحظر على إعدام الأطفال جزءاً لا يتجزأ من القانون الدولي العرفي، ومن ثم فهي قاعدة مُلزمة لجميع الدول. [46]
وفي التعليق العام رقم 10 الصادر عن لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة – وهي هيئة الخبراء الدولية المعنية بتفسير اتفاقية حقوق الطفل – ذكرت أنه في إطار نظام قضاء الأحداث "إذا لم يكن للسن إثبات، من حق الطفل أن يخضع إلى تحقيق طبي أو اجتماعي موثوق من شأنه أن يثبت سنه، وفي حالة النزاع أو عدم كفاية الدليل، للطفل الحق في الاستفادة من قاعدة قرينة الشك". [47] لهذه القاعدة أهمية خاصة في قضايا الإعدام، نظراً للحظر المُطلق على إعدام الأحداث بموجب الاتفاقية.
وفي عام 1994 عدّل اليمن قانون العقوبات فألغى عقوبة الإعدام للأفراد تحت سن 18 عاماً، ونصّ على عقوبة قصوى لا تزيد عن السجن 10 أعوام لمن يرتكبون جرائم يُعاقب عليها بالإعدام. [48] ورد في المادة 31 من قانون العقوبات أن:
لا يسأل جزائياً من لم يكن قد بلغ السابعة من عمره وقت ارتكاب الفعل المكون للجريمة، وإذا ارتكب الحدث الذي أتم السابعة ولم يبلغ الخامسة عشر أمر القاضي بدلاً من العقوبة المقررة بتوقيع أحد التدابير المنصوص عليها في قانون الأحداث، فإذا كان مرتكب الجريمة قد أتم الخامسة عشر ولم يبلغ الثامنة عشر حكم عليه بما لا يتجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة قانوناً، وإذا كانت هذه العقوبة هي الإعدام حكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن عشر سنوات. و جميع الأحوال ينفذ الحبس في أماكن خاصة يراعى في ها معاملة مناسبة للمحكوم عليهم ولا يعتبر الشخص حديث السن مسئولاً مسئولية جزائية تامة إذا لم يبلغ الثامنة عشر عند ارتكابه الفعل، وإذا كانت سن المتهم غير محققة قدرها القاضي بالاستعانة بخبير.[49]
إلا أن هذا النص القانوني لا يوضح كيف يتم إجراء التقدير للسن، ولا هو يتطلب استفادة المدعى عليهم من مبدأ قرينة الشك في حال الشك في أعمارهم. طبقاً لمنظمات غير حكومية معنية بعدالة الأحداث في اليمن، فإنه لا يوجد في اليمن منشآت طب شرعي مناسبة ومجهزة بذوي الخبرة الكافية لإجراء فحوصات تحديد السن.
يحتفظ اليمن بعقوبة الإعدام في عدد كبير من الجرائم، بما في ذلك قتل مسلم، أو إشعال حريق أو التسبب في انفجار أو تعريض المواصلات أو الاتصالات للخطر أو الردة أو السرقة أو الدعارة أو الزنا أو الجنس المثلي بالاتفاق بين شخصين. [50]
قبل إمكانية تنفيذ عقوبة الإعدام بحق أي فرد، لابد أن يصادق الرئيس أولاً على الحُكم ويصدر قراراً. [51] ما إن يصدر قرار الرئيس، يصدر النائب العام أمراً متضمناً صدور قرار الرئيس واستيفاء الإجراءات القانونية. [52]
يمكن تنفيذ حُكم الإعدام من خلال قطع رقبة المحكوم عليه أو رمياً بالرصاص أو بالرجم. [53]
أما قانون حماية الطفل اليمني الحالي – قانون رقم 24 لعام 1991 المُعدل بقانون 26 لعام 1997 (قانون رعاية الأحداث) فهو يطالب المحاكم فقط بإحالة الأطفال ذوي 15 عاماً فأصغر إلى قضاء الأحداث وأن يتم احتجازهم في منشآت احتجاز الأحداث. [54] إلا أن أجندة البرلمان الحالي تحتوي على مقترح بتعديل القانون، ومنها مادة من شأنها توسيع مجال اختصاص محاكم الأحداث اليمنية بحيث تشمل جميع الأفراد تحت سن 18 عاماً، بدلاً من القانون الحالي الذي يحد من اختصاص هذه المحاكم بحيث تقتصر على الأطفال في سن 15 عاماً وأصغر. إن إحالة الأحداث إلى محاكم الأطفال يسمح بالحُكم عليهم على يد قضاة مكلفين بالحكم على الأحداث في حدود العقوبات المخففة التي يصفها القانون الجنائي اليمني.
وفي عام 2009 تم فحص سجل اليمن الخاص بالحقوق الإنسان ضمن الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في جنيف. وأثناء الاستعراض، ذكرت الحكومة أن عمليات إعدام الأحداث "لا وجود لها ولا مكان لها في التشريع أو النظام القضائي". [55] إلا أن الحكومة اليمنية دعمت توصية من الدنمارك بوقف وضع السجناء الأحداث على ذمة الإعدام، [56] وتوصية من النمسا برفع سن المسؤولية الجزائية، وتوفير عقوبات بديلة للمخالفين الأحداث، وضمان ألا يتم سجن المخالفين تحت سن 18 عاماً إلا كحل أخير. [57]
[45] اتفاقية حقوق الطفل مادة 37 (أ) ("لا تفرض عقوبة الإعدام أو السجن مدي الحياة بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ثماني عشرة سنة دون وجود إمكانية للإفراج عنهم"). العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 6 (5): ("لا يجوز الحكم بعقوبة الإعدام على جرائم ارتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة من العمر").
[46] لجنة حقوق الإنسان، تعليق عام رقم 24 (1994)، تعليق عام بشأن المسائل المتعلقة بالتحفظات التي توضع لدى التصديق على العهد أو البروتوكولين الاختياريين الملحقين به أو الانضمام إليها أو فيما يتعلق بالإعلانات التي تصدر في إطار المادة 41 من العهد. وثيقة أمم متحدة رقم: CCPR/C/21/Rev.1/Add.6 (1994) فقرة 8.
[47] لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة، تعليق عام رقم 10 (2007) بشأن حقوق الطفل في قضاء الأحداث، وثيقة أمم متحدة رقم: CRC/C/GC/10 فقرة 39.
[48] قانون العقوبات اليمني مادة 31.
[49] السابق.
[50] قانون العقوبات اليمني، مواد 124، 141، 226، 227، 228، 234، 249، 259، 263، 264، 280، 306.
[51] قانون الإجراءات الجزائية اليمني، مواد 479 و480.
[52] السابق مادة 480.
[53] السابق، مواد 485 و487.
[54] مجلس حقوق الإنسان، تقرير اليمن المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان، الحكومة اليمنية، 20 فبراير/شباط 2009، وثيقة أمم متحدة رقم: A/HRC/WG.6/5/YEM/1 على: http://lib.ohchr.org/HRBodies/UPR/Documents/Session5/YE/A_HRC_WG6_5_YEM_1_E.pdf (تمت الزيارة في 14 سبتمبر/أيلول 2012).
[55] مجلس حقوق الإنسان، تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل: اليمن، 5 يونيو/حزيران 2009. وثيقة أمم متحدة رقم: A/HRC/12/13 فقرة 53.
[56] السابق، فقرة 91.
[57] السابق، فقرة 91. انظر اتفاقية حقوق الطفل، مادة 37 (ب): ("ويجب أن يجرى اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقا للقانون ولا يجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة").




