III. تقدير الأعمار بالطب الشرعي: إجراء غير دقيق
يحظر القانون الدولي عقوبة الإعدام في الجرائم التي يرتكبها أفراد تحت سن 18 عاماً. [37] ولقد ذكرت لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 10 بشأن حقوق الطفل في قضاء الأحداث أنه "إذا لم يكن للسن إثبات، من حق الطفل أن يخضع إلى تحقيق طبي أو اجتماعي موثوق من شأنه أن يثبت سنه، وفي حالة النزاع أو عدم كفاية الدليل، للطفل الحق في الاستفادة من قاعدة قرينة الشك". [38]
وفي معرض تناول لجنة حقوق الطفل لإجراءات إثبات السن في سياق قضية المهاجرين وطالبي اللجوء، ذكرت في التعليق العام رقم 6 (2005) بشأن معاملة الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم خارج بلدهم المنشأ:
ينبغي إجراء التقييم بطريقة عملية تراعي سلامة الطفل ووضعه كطفل وجنسه وتأخذ في الاعتبار مبدأ الإنصاف، مع الحرص على تفادي أي خطر لانتهاك السلامة الجسدية للطفل واحترام كرامة البشر على النحو الواجب، وفي حال زوال الشكوك، ينتفع الفرد بقرينة الشك ويُعامل بوصفه طفلاً إذا كان هناك احتمال بأن يكون بالفعل طفلاً. [39]
توفر هذه المعايير إرشادات مهمة في قضايا الإعدام الخاصة بالأحداث، عندما يكون لإخفاق الحكومة في توفير تدابير الحماية الملائمة للأطفال في نظام العدالة تبعات أخطر.
وفي خمسة من تقارير تحديد الأعمار الصادرة عن الطب الشرعي التي فحصتها هيومن رايتس ووتش أثناء إعداد التقرير، قبل القضاء اليمني تحديد الأعمار بناء على اختبار كشف الأشعة السينية على الرسغ أو على الذراع والرسغ، واعتبر هذه الفحوصات أدلة قطعية. لكن طبقاً لمراجعة الأدبيات الطبية والعلمية بشأن هذا الموضوع فإن تقييم الأعمار بناء على الكشف على العظام قد يتأثر بعدة عوامل منها الخلفية الاجتماعية الاقتصادية للشخص الخاضع للاختبار والتغذية، كما أن هامش الخطأ – لا سيما في الأولاد بين 16 و18 عاماً – يصل إلى الخطأ في التقدير حتى عامين. [40] حالة اليمن إذن تنطوي على مشكلات جسيمة، إثر يوجد عدد كبير من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية ونقص الوزن، مما يصعّب من عملية تقييم أعمار الأطفال بدقة بناء على حجم العظام، باستخدام المقاييس المتعارف عليها دولياً. [41]
إن تحديد الأعمار باستخدام فحوصات الأشعة السينية ما زال مسألة حولها الكثير من الاختلاف، وتعد هذه الفحوصات عرضة لهامش خطأ كبير من حيث الممارسة. على سبيل المثال، انتقدت لجنة تحديد الأعمار الحكومية الهولندية تقييم الأعمار فقط بناء على فحص الأشعة السينية للرسغ لأن "الاستخدام الحصري لمنطقة الرسغ/اليد يعني أن 90% من الفتيات و50% من الصبية يستوفون المعيار البدني للاستبعاد قبل بلوغ سن 18 عاماً، مما يعني الإجحاف في رفض معاملتهم كقُصّر". [42] بالمثل، فإن الكلية الملكية البريطانية لطب الأطفال وصحة الأطفال، في سياق تحديد أعمار الأطفال المهاجرين غير المصحوبين [ببالغين]، ذكرت أن فحوصات الأشعة السينية أو "التقييم بفحوصات الأشعة غير دقيق للغاية ولا يمكن استخدامه كتقييم إلا مع وضع هامش خطأ عامين في الاعتبار، سواء أكبر أو أصغر من العمر الحقيقي". [43]
بدلاً من الاعتماد على النتائج غير الحاسمة للفحوصات الطبية، على الحكومة اليمنية أن تعد بروتوكولا لتحديد الأعمال باستخدام سجلات محايدة ومنهجية بحثية. لابد أن تعد الحكومة بروتوكولها بناء على التوصيات بالممارسات الأفضل من وجهة نظر الخبراء الدوليين، بما في ذلك لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة – التي دعت إلى أن تركز نظم تقييم الأعمار الرسمية على استخدام الأدلة الموضوعية مثل سجلات المواليد والمدارس. [44] إن العديد من المخالفين الأحداث المزعومين في هذا التقرير تمكنوا من توفير هذه الوثائق ضمن إعدادهم للدفاع، رغم أنه لم تتوفر لهم شهادات ميلاد. كما ينبغي للحكومة أن تقر بتقييم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق اللاجئين بأن "لابد من أخذ هامش التزيّد اللصيق بكل أساليب تحديد الأعمار في الاعتبار بحيث أنه في حال عدم اليقين، يُعتبر المرء طفلاً".
[37] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 6 (5)، اتفاقية حقوق الطفل مادة 37 (أ).
[38] لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة، تعليق عام رقم 10 (2007) بشأن حقوق الطفل في قضاء الأحداث، وثيقة أمم متحدة رقم: CRC/C/GC/10 فقرة 39.
[39] لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة، تعليق عام رقم 6 (2005) بشأن معاملة الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم خارج بلدهم المنشأ: CRC/GC/2005/6 فقرة 31 "1".
[40] انظر: Terry Smith and Laura Brownlees, “Age Assessment Practices: A Literature Review and Annotated Bibliography,” UNICEF 2011 (New York), http://www.unicef.org/protection/Age_Assessment_Practices_2010.pdf (تمت الزيارة في 2 سبتمبر/أيلول 2012).
[41] انظر: World Bank, “Nutrition at a Glance, Yemen Country Profile,” Based on data from 1995 to 2005, http://siteresources.worldbank.org/NUTRITION/Resources/281846-1271963823772/Yemen.pdf (تمت الزيارة في 1 ديسمبر/كانون الأول 2012).
[42] السابق، ص 18.
[43] انظر: Royal College of Pediatrics and Child Health, “X-Rays and Asylum-Seeking Children: Policy Statement,” November 19, 2007, http://www.rcpch.ac.uk/sites/default/files/asset_library/Policy%20and%20Standards/X%20rays%20and%20asylum%20seeking%20children%20policy%20statement.pdf (تمت الزيارة في 2 سبتمبر/أيلول 2012).
[44] انظر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، الأدلة الإرشادية الخاصة بالحماية الدولية: طلبات لجوء الأطفال بموجب المادة 1 (أ) 2 و1 (و) من اتفاقية اللاجئين لعام 1951 و/أو بروتوكول 1967 المتعلق بوضع اللاجئين، 22 ديسمبر/كانون الأول 2009، وثيقة أمم متحدة رقم: HCR/GIP/09/08 على: , http://www.unhcr.org/refworld/docid/4b2f4f6d2.html (تمت الزيارة في 7 فبراير/شباط 2013) فقرة 75.




