مارس 4, 2013

I. خلفية

في اليمن واحد من أعلى معدلات عمليات الإعدام في العالم. في عام 2011 وطبقاً لبيانات جمعتها منظمة العفو الدولية، فقد نفّذ اليمن ما لا يقل عن 74 عملية إعدام، ليحل في المركز الخامس عالمياً بعد الصين وإيران والسعودية والعراق. [1] يُحكم بالإعدام في عدد كبير من الجرائم والمخالفات، منها الإتجار بالمخدرات والنشاط الجنسي المثلي الذي يتم باتفاق الطرفين. [2]

فضلاً عن ذلك، فإن نظام العدالة اليمني يخفق في أحيان كثيرة في توفير محاكمات عادلة، أي أن المدعى عليهم – بالغين وأحداث – قد يُحكم عليهم بالإعدام بعد الإدلاء باعترافات منتزعة بالإكراه أو بناء على شهادات قدموها دون توفر المشورة القانونية. في عام 2010 ذكرت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أنها:

تبدي استمرار قلقها البالغ إزاء إخفاق الدولة الطرف عملاً في إمداد جميع المحتجزين – وبينهم المحتجزون في سجون أمن الدولة – بالضمانات القانونية الأساسية منذ بداية احتجازهم. تشمل هذه الضمانات الحق في إتاحة مقابلة محامٍ على الفور والحق في إجراء فحص طبي مستقل وإخطار أحد الأقارب وإخطار المحتجزين بحقوقهم وقت القبض عليهم، بما في ذلك ما يتعلق بالاتهامات المنسوبة إليهم، وأن يمثلوا أمام قاضٍ في إطار زمني يتسق مع المعايير الدولية. [3]

هناك بعض المخالفين الأحداث الذين قابلناهم أثناء إعداد هذا التقرير، قالوا إن محققي الشرطة عذبوهم بغرض انتزاع اعترافات منهم ووصفوا تفصيلاً أساليب التعذيب والمعاملة السيئة التي تعرضوا لها في مراكز الشرطة، بما في ذلك التعرض للضرب المبرح والتعليق لمدد مطولة والتهديدات. [4] وثقت هيومن رايتس ووتش إساءة المعاملة في مراكز الاحتجاز اليمنية، بما في ذلك أعمال الضرب وعدم كفاية الطعام والمياه والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي لأجل طويل. [5] هناك مجموعة من ثماني منظمات مجتمع مدني يمنية، قدمت في عام 2009 مذكرة إلى لجنة مناهضة التعذيب، ووثقت أيضاً 12 حالة تعذيب أثناء الاحتجاز طرف السلطات، بما في ذلك ثلاث حالات لأطفال عُذبوا في السجون أثناء مرحلة الاحتجاز على ذمة التحقيق. [6] لجأ أعوان الشرطة إلى ضرب الأطفال بالعصي والكابلات الكهربائية وتعليقهم لمدد طويلة وتهديدهم بالاغتصاب، حسبما نقل التقرير. [7]

إن إخفاق اليمن في كفالة تدابير الحماية الأساسية الخاصة بالمحاكمة العادلة يظل مشكلة في جميع قضايا الإعدام، لكنه ينتهك الالتزامات القانونية الدولية التي قطعها اليمن لحماية حقوق الإنسان بدرجة أكبر. في السنوات الست الأخيرة، أعدم اليمن ما لا يقل عن 16 شخصاً زعموا أنهم كانوا تحت 18 عاماً وقت ارتكاب الجريمة المزعومة، طبقاً لبيانات جمعتها اليونسيف والعفو الدولية ومنظمات مجتمع مدني يمنية.

كما أن في اليمن واحداً من أقل معدلات تسجيل المواليد في العالم. بين عامي 2000 و2010 – حسب تقديرات اليونيسف – سُجل في اليمن 22 في المائة فقط من جميع المواليد. [8] 16 في المائة فقط من المواليد في المناطق الريفية هم الذين يُسجلون، ولا يُسجل غير 5 في المائة من العشرين في المائة الأكثر فقراً من سكان اليمن. [9] قدّر يمنيون قابلتهم هيومن رايتس ووتش أثناء إعداد التقرير وكذلك تبين من بحوث أخرى لـ هيومن رايتس ووتش، أن لا أهمية كبيرة هنالك لمعرفة أعمارهم، ويعرف الكثيرون على الأكثر العام الذي ولدوا فيه، وليس تاريخ الميلاد بالشهر أو اليوم.

بالإضافة إلى الأحداث العشرين المحكوم عليهم بالإعدام الذين ترد قضاياهم في الملحق، فإن النيابة العامة اليمنية طالبت بالإعدام في قضايا لم يُحكم فيها بعد، تخص 186 حدثاً آخرين، طبقاً لتقديرات هيئة التنسيق للمنظمات اليمنية غير الحكومية لرعاية حقوق الطفل، التي راجعت ملفات قضاياهم وتوصلت إلى أدلة على أنهم ربما كانوا تحت سن 18 عاماً وقت وقوع الجرائم التي يحاسبون عليها. [10]

رغم أن أغلب المخالفين الأحداث ليست لديهم شهادات ميلاد رسمية، فإن القضاء اليمني لم يبدأ بعد في تنفيذ آليات محايدة ودقيقة للتوصل إلى أعمارهم ضمن مداولات القضايا. راجعت هيومن رايتس ووتش خمسة تقارير طب شرعي أمرت بها الدولة تنص على أن الأفراد المتهمين بالقتل كانوا أكبر من 18 عاماً. جميع تقييمات العمر الخمسة المذكورة كانت بناء على صور بالأشعة السينية للمعصم، أو صور أشعة سينية للذراع والمعصم، رغم أن التقييمات التي تُبنى على هذه الاختبارات معروفة بأنها غير موثوقة لا سيما للأطفال بين 16 و18 عاماً. على سبيل المثال، خلصت اللجنة الهولندية لتحديد الأعمار إلى أن "الاستخدام الحصري لمنطقة الرسغ يعني أن نحو 90% من الفتيات و50% من الصبية يصلون إلى المعيار البدني للاستبعاد قبل أن يتموا 18 عاماً، مما يعني أنه قد يكون هناك إجحاف في رفض علاجهم كقُصّر". بينما ذكرت الكلية الملكية البريطانية لطب الأطفال وصحة الأطفال أن اختبارات الأشعة السينية أو "تقديرات الأشعة غير دقيقة للغاية ولا تعطي إلا تقديراً تتراوح نسبة خطئه حول عامين أكبر أو أصغر". [11] (انظر الفصل الثالث لمزيد من التفاصيل).

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2011 في الشهر العاشر لانتفاضة سعت إلى تنحية علي عبد الله صالح عن الحكم الذي تولاه مدة 33 عاماً، وافق الرئيس السابق على التخلي عن السلطة لنائبه عبد ربه منصور هادي. بموجب شروط نقل السلطة، وافقت الحكومة الانتقالية على عقد مؤتمر للحوار الوطني لتنفيذ مجموعة من الإصلاحات الديمقراطية. تشمل الإصلاحات الموعودة إصلاح القضاء وحماية حقوق الإنسان و"اتخاذ الوسائل القانونية وغيرها من الوسائل التي من شأنها تعزيز حماية الفئات الضعيفة وحقوقها، بما في ذلك الأطفال". [12] يعد الإخفاق في إبعاد المخالفين الأحداث عن قائمة المحكوم عليهم بالإعدام خرقا للمبادئ الحاكمة لجميع هذه الإجراءات.

[1] طبقاً لبيانات العفو الدولية، فقد أعدمت الصين آلاف الأفراد (العدد تحديداً غير معلوم) بينما أعدمت إيران أكثر من 360 شخصاً، والسعودية أكثر من 82 شخصاً والعراق أكثر من 68 شخصاً. العفو الدولية:

Amnesty International, “Death Sentences and Executions in 2011,”2012, http://www.amnesty.org/en/library/asset/ACT50/001/2012/en/241a8301-05b4-41c0-bfd9-2fe72899cda4/act500012012en.pdf  (تمت الزيارة في 14 سبتمبر/أيلول 2012). ص 7.

[2] وزارة الخارجية الأمريكية، مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل "تقرير ممارسات حقوق الإنسان لعام 2011 في اليمن": http://www.state.gov/j/drl/rls/hrrpt/humanrightsreport/index.htm#wrapper  (تمت الزيارة في 1 ديسمبر/كانون الأول 2012).

[3] لجنة مناهضة التعذيب، الأمم المتحدة:

“Consideration of Reports Submitted by States Parties under Article 19 of the Convention, Conclusions and recommendations of the Committee against Torture, Yemen,” CAT/C/YEM/CO/2/Rev.1, May 25, 2010, http://daccess-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G10/426/51/PDF/G1042651.pdf?OpenElement (تمت الزيارة في 1 ديسمبر/كانون الأول 2012) فقرة 9.

[4] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم الفديري، سجن صنعاء المركزي، 27 مارس/آذار 2012. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وليد حسين هيكل، سجن صنعاء المركزي، 27 مارس/آذار 2012.

[5] هيومن رايتس ووتش:

“Report on Human Rights in Yemen,” February 1, 2012, http://www.hrw.org/sites/default/files/related_material/Report%20on%20Human%20Rights%20in%20Yemen.pdf  (تمت الزيارة في 16 سبتمبر/أيلول 2012).

[6] انظر: Yemeni Civil Society Organizations, “The Status of Torture in Yemen, Second Parallel Report by Yemeni Civil Society Organizations on Yemen’s Compliance with the Convention Against Torture and All Forms of Inhuman and Degrading Treatment,” October 12, 2009, http://www2.ohchr.org/english/bodies/cat/docs/ngos/SAF_Yemen43.pdf  (تمت الزيارة في 16 سبتمبر/أيلول 2012).

[7] السابق.

[8] انظر اليونسيف "اليمن: نظرة سريعة":

UNICEF, “At a glance: Yemen,” total birth registration 2000–2010, measures the percentage of children less than five years of age that were registered at the moment of the survey, http://www.unicef.org/infobycountry/yemen_statistics.html  (تمت الزيارة في 14 سبتمبر/أيلول 2012).

[9] السابق.

[10] مقابلة جماعية لـ هيومن رايتس ووتش مع محامين وأخصائيين اجتماعيين من هيئة التنسيق للمنظمات اليمنية غير الحكومية لرعاية حقوق الطفل، في صنعاء، 26 مارس/آذار 2012.

[11] انظر: Royal College of Pediatrics and Child Health, “X-Rays and Asylum-Seeking Children: Policy Statement,” November 19, 2007, http://www.rcpch.ac.uk/sites/default/files/asset_library/Policy%20and%20Standards/X%20rays%20and%20asylum%20seeking%20children%20policy%20statement.pdf (تمت الزيارة في 2 سبتمبر/أيلول 2012).

[12] "الآلية التنفيذية لمبادرة مجلس التعاون الخليجي الخاصة بالمرحلة الانتقالية في اليمن"، 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، البند 21 (هـ)، 21 (و)، 21 (ز). تتوفر نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.