مارس 4, 2013

ملخص

أريد أن يعرف العالم أنهم هنا يعدمون [الأحداث]. لا أحد يهتم بقضايا الأحداث هذه أو يتابعها... إن لم يكن لك أحد [يساعدك] فسوف يعدمونك ببساطة، سواء كنت صغيراً أو كبيراً.

- قايد يوسف عمر الخضمي، على ذمة الإعدام في سجن صنعاء المركزي بسبب جريمة قتل ارتكبها عندما كان سنه على حد قوله 15 عاماً. 27 مارس/آذار 2012.

بعد ظهر يوم 3 ديسمبر/كانون الأول 2012 تم اصطحاب هند علي عبده البرطي من زنزانتها في سجن صنعاء المركزي وتم إعدامها بواسطة فرقة إعدام رمياً بالرصاص. أخبرت السلطات عائلة هند بالإعدام صباح إعدامها، وقبل تنفيذه بقليل. حُكم على هند بالإعدام بتهمة ارتكاب جريمة قتل، وصدقت أعلى محكمة يمنية على الحُكم ووقعه الرئيس السابق علي عبد الله صالح. رغم أن أسرتها تقدمت بشهادة ميلاد تُظهر أنها كانت تبلغ من العمر 15 عاماً لا أكثر وقت وقوع الجريمة المزعومة، ورغم أن فحص الطب الشرعي أثبت أنها لم تكن تزيد عن 16 عاماً، فقد تجاهلت المحاكم هذه الأدلة. وعندما أعدمتها الحكومة اليمنية بعد أن أمضت 4 سنوات في السجن، لم يكن سنها يزيد عن 20 عاماً.

يحظر القانون الدولي بلا أي استثناءات إعدام الأفراد على جرائم ارتكبوها قبل بلوغ سن 18 عاماً. عندما لا يمكن للمحاكم أن تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المدعى عليهم كانوا يبلغون من العمر 18 عاماً أو أكثر وقت وقوع الجريمة المزعومة، فإن القانون الدولي يشير إلى أنه لا يمكن للمحاكم أن تفرض عقوبة الإعدام. صدّق اليمن على كل من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وعلى اتفاقية حقوق الطفل، التي تنص على حظر عقوبة الإعدام بحق الأفراد تحت سن 18 عاماً وقت وقوع الجريمة. ومنذ عام 1994 وقانون العقوبات اليمني يحظر أيضاً إعدام الأحداث وينص على عقوبة قصوى هي السجن 10 أعوام للقُصّر الذين ارتكبوا جرائم قد يُعاقب عليها بالإعدام.

لكن منذ عام 2007 قام اليمن بإعدام 15 شاباً وفتاة زعموا أنهم كانوا تحت سن 18 عاماً وقت وقوع الجريمة التي حوكموا عليها. طالبت النيابة بأحكام الإعدام لعشرات من الأحداث الآخرين. وفي بعض القضايا لم يكن لدى المدعى عليهم الأوراق اللازمة لإثبات أنهم كانوا تحت سن 18 عاماً وقت وقوع الجريمة المزعومة، وفي قضايا أخرى، تجاهلت النيابة والقضاة ببساطة الأدلة المتوفرة. وفي الوقت الحالي، لا تبذل الحكومة اليمنية جهوداً تُذكر لحل أي من المشكلتين.

في اليمن واحد من أدنى معدلات تسجيل المواليد في العالم؛ في الفترة من 2000 إلى 2010 سجلت الدولة 22% فقط من إجمالي المواليد. من ثم، فإن أغلب الأحداث تعوزهم شهادات الميلاد اللازمة لإثبات أعمارهم. كما تنقص القضاء اليمني الآليات الحيادية والدقيقة اللازمة لتحديد أعمار الشباب في مداولات القضايا الجنائية، مما يزيد من فرصة الحُكم على الأحداث بالإعدام. أمرت النيابة بإجراء فحوصات طب شرعي في بعض القضايا التي يستعرضها هذا التقرير، لكن هذه الفحوصات استندت إلى أساليب ثبت أنها قابلة للخطأ وقد عفى عليها الزمن. في بعض القضايا أمر كل من النيابة ومحام و الدفاع بإجراء فحوصات من طرف كل منهما، وكانت ذات نتائج مختلفة، لكن المحاكم اعتمدت على نتائج فحوصات النيابة التي أثبتت أن المدعى عليهم كانوا أكبر من 18 عاماً.

وحتى يناير/كانون الثاني 2013 كان هناك ما لا يقل عن 23 شاباً وفتاة صغار السن ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام في سجون اليمن، رغم أنهم خرجوا بأدلة تشير إلى أنهم كانوا تحت سن 18 عاماً وقت وقوع الجرائم التي أدينوا فيها. هناك ثلاثة منهم، هم محمد طاهر سموم، ووليد حسين هيكل، ومحمد الطويل، يمكن أن يتم إعدامهم في أي لحظة. لقد استنفدوا جميع مراحل الطعن والاستئناف، وقام الرئيس السابق صالح بتوقيع قرارات إعدامهم قبل أن يتنحى. يُعد توقيع الرئيس المرحلة الأخيرة قبل تنفيذ أحكام الإعدام. بالإضافة إلى الأحداث الـ 23 الآخرين المحتمل أن يكونوا على ذمة الإعدام، فقد طالبت النيابة العامة اليمنية بعقوبة الإعدام في قضايا لم يُفصل فيها بعد تخص 186 شخصاً آخرين من الأحداث الذين يُزعم أنهم خالفوا القانون، وهذا طبقاً لتقديرات كل من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وهيئة التنسيق للمنظمات اليمنية غير الحكومية لرعاية حقوق الطفل، وهي منظمة مجتمع مدني يمنية تراقب الأحكام اللاإنسانية التي تُنزل بالأحداث.

أدين جميع هؤلاء الأحداث بالإعدام بتهم القتل، وهي جريمة أقر بعضهم بارتكابها وأعلن بعضهم براءتهم منها. الكثير من الروايات المحيطة بهذه الجرائم تعكس عدم النضج المرتبط بسن المراهقة، بما في ذلك اتباع أشخاصا بالغين وأولادا أكبر سناً في مواقف تنطوي على الخطر، وسرعة التصرف بناء على تقدير لحظي دون التفكير في العواقب. لكن نظرا لهذه الأسباب، من عدم النضج وضعف القدرة على الحُكم جيداً على المواقف، يطالب القانونان الدولي واليمني القضاة بالنظر إلى عمر المدعى عليه كعامل مُخفف للعقوبة، والإقرار بأن هؤلاء الأفراد في هذه الأعمار ليسوا مسؤولين بعد تمام المسؤولية عن أعمالهم بما يكفي لاستحقاق عقوبة الإعدام.

وبموجب القوانين اليمنية، لا يمكن للمحاكم أن تحكم على الأحداث المدانين بالقتل إلا بالسجن بحد أقصى 10 سنوات. لكن قانون حماية الطفل اليمني الحالي المعروف باسم قانون رعاية الأحداث، لا يطالب المحاكم إلا بإحالة الأطفال من سن 15 عاماً أو أقل إلى نظام محاكم الأحداث، مما يعرض الكثير من الأحداث عرضة للمحاكمة أمام محاكم جنائية للبالغين.

كما أن نظام القضاء اليمني كثيراً ما يفشل في الوفاء بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، مما يعني أن المدعى عليهم، بالغين وأحداث، يمكن أن يُحكم عليهم بالإعدام بناء على اعترافات منتزعة بالإكراه أو بناء على شهادات مقدمة دون إتاحة المشورة القانونية. قال بعض الأحداث الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن محققي الشرطة عذبوهم لانتزاع الاعترافات ووصفوا تفصيلاً أساليب التعذيب التي تعرضوا لها. وصف كل من إبراهيم فؤاد محسن العميسي ووليد هيكل – وهما على ذمة الإعدام وقد تمت مقابلتهما أثناء إعداد التقرير – كيف أن محققي الشرطة أجبروا كلا منهما على الإدلاء باعترافات بالإكراه، واستجوبوا كلا منهما في أثناء التعذيب أو بعده مباشرة. لم يُتح لأي منهما مشورة قانونية حتى بعد تسجيل الاعترافات وبعد وصول القضية إلى مرحلة المحاكمة.

يوثق هذا التقرير قصص شباب صغار حُكم عليهم بالإعدام في اليمن على النقيض من خلفية من مجموعة من الاتفاقيات الدولية والقوانين اليمنية التي تحظر إعدام الأفراد على الجرائم المرتكبة قبل بلوغ سن 18 عاماً. قابلت هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار 2012 خمسة شبان صغار في سجن صنعاء المركزي حُكم عليهم بالإعدام على جرائم ارتُكبت في سن قالوا إنه كان أقل من 18 عاماً. منحتنا سلطات السجن الحق في دخول السجن وسمحت لنا بمقابلة هؤلاء الأفراد في حجرات على انفراد بعيداً عن أعين مسؤولي السجن.

حصلت هيومن رايتس ووتش على 18 اسماً إضافياً لأحداث يُزعم أنهم على ذمة الإعدام، من اليونيسف وهيئة التنسيق للمنظمات اليمنية غير الحكومية لرعاية حقوق الطفل. أجرت هيئة التنسيق للمنظمات اليمنية غير الحكومية لرعاية حقوق الطفل مراجعة لأحكام المحاكم ولتقارير الطب الشرعي والطعون المقدمة في هذه القضايا.

وبناء على هذه البحوث، خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن المحاكم الجنائية اليمنية حكمت على أحداث بالإعدام إما في تجاهل تام لأدلة تثبت أعمارهم وقت وقوع الجرائم المزعومة، أو باستخدام فحوصات طب شرعي ذات نتائج مشكوك فيها، لتحديد أعمار المدعى عليهم.

تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في كل الظروف من حيث المبدأ. تستند مبادئ حقوق الإنسان وتدابير حماية حقوق الإنسان إلى احترام الكرامة الأصيلة المستحقة لكل إنسان، وإلى ضرورة عدم انتهاك حرمة أي فرد. لا يمكن أن يكون هنالك أي سبيل لاتساق هذه المبادئ مع عقوبة الإعدام، التي تعد شكلاً من أشكال العقاب يتفرد في قسوته ونهائيته كونه لا رجعة فيه.

إن أمام الحكومة الانتقالية اليمنية فرصة سانحة لأن تعكس المسار فيما يخص واحداً من أبشع انتهاكات حقوق الإنسان التي تشهدها اليمن وذلك من خلال خطوات قليلة بسيطة لكن عاجلة. أولاً، على الرئيس أن يأمر فوراً بإلغاء أوامر الإعدام الصادرة بحق محمد طاهر سموم ووليد حسين هيكل ومحمد أبو قاسم الطويل، وهم مخالفون أحداث استنفدوا جميع أشكال الطعن والاستئناف ويمكن إعدامهم في أي وقت، وأن يحيل قضاياهم إلى المحاكم حتى تُراجع الأحكام الصادرة بحقهم. إذا خلصت مراجعة نزيهة ومحايدة للأدلة الخاصة بأعمارهم وقت وقوع الجرائم وانتهت إلى أنهم كانوا تحت 18 عاماً، فلابد من تخفيف الأحكام بمقتضى قانون العقوبات اليمني، وبما أن الثلاثة أمضوا بالفعل عشر سنوات أو أكثر في السجن – وهي أقصى عقوبة ممكنة بحق الأحداث المدانين بالقتل – فلابد من الإفراج عنهم. يجب أن تقوم السلطات القضائية على الفور بتجميد جميع أوامر الإعدام بحق الأفراد الذين يزعمون أنهم كانوا تحت 18 عاماً وقت وقوع الجرائم المزعومة، أو على الأقل إلى أن تراجع هيئة مستقلة قضاياهم ويتم تحديد أعمارهم بشكل عادل ومحايد. ولتوفير عملية تحديد أعمار محايدة، على وزارة العدل أن تنشئ لجنة مراجعة مستقلة قوامها أخصائيين طب شرعي مدربين لوضع معايير لإجراءات تحديد العمر تتبع الممارسات الدولية الفضلى في هذا المجال. وأخيراً، يجب على السلطات أن تضمن محاكمات عادلة وأن توفر ضمانات كافية حسب مقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل، وقد صدقت الحكومة اليمنية على كل منهما.

يجب أن تنشر الحكومة اليمنية إجراءات واضحة تحدد أطر تعامل السلطات في المستقبل مع قضايا القتل الضالع فيها مدعى عليهم أحداث. يجب أيضاً أن تعمل الحكومة على التوعية بأهمية تسجيل المواليد من خلال حملات توعية وتثقيف، وأن تضمن تجهيز وحدات السجل المدني بالتسهيلات اللازمة لتسجيل المواليد في شتى أنحاء اليمن، وأن تكون مُتاحة للفقراء والمناطق الريفية. وأخيراً على الحكومة أن تعلن عن تجميد تنفيذ عقوبة الإعدام في جميع القضايا، بما يتفق مع التجميد المُعلن من الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2007، بغية البحث في أمر إلغاء عقوبة الإعدام في أقرب فرصة ممكنة.