III . الهجوم
تعد مذبحة جمعة الكرامة، التي شهدت قيام مسلحين في ثياب مدنية بفتح النار من بنادق آلية عسكرية على مسيرة سلمية في أغلبها، تعد أكثر الهجمات دموية وحصاداً للأرواح والإصابات في الانتفاضة اليمنية عام 2011. قتل الهجوم ما لا يقل عن 45 متظاهراً – ثلاثة منهم غير بالغين – وأسفر عن إصابة نحو مائتين آخرين، وكانت الكثير من الإصابات خطيرة. مثّل ذلك الهجوم نقطة تحول في حركة الاحتجاج ضد الرئيس صالح، وأدى إلى انشقاق العشرات من المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين، ويعد ذا أهمية رمزية لحركة الاحتجاج نظراً لقسوة الاعتداء وكونه بيّناً مباشراً، ونظراً لكثرة عدد القتلى.
بعد ساعات من الهجوم، أعلن الرئيس صالح عن بدء حالة الطوارئ لمدة 30 يوماً.[53] حمل الرئيس صالح ووزير الداخلية المتظاهرين "المسلحين" مسؤولية إراقة الدماء، وهو الاتهام الذي كرره الرئيس الأسبوع التالي.[54]
لكن يظهر من شهادات الشهود والمقابلات الكثيرة التي أجرتها هيومن رايتس ووتش رواية أخرى: كان المتظاهرون العُزل قد انتهوا للتو من صلاة الجمعة عندما فتح مسلحون النار عليهم من فوق أسطح البنايات ومن الشوارع القريبة. بعد أن أطلق عليهم المسلحون النار، رشق المتظاهرون المسلحين بالحجارة، وأمسكوا ببعض المشتبه في أنهم من المعتدين وتعرضوا لهم بالضرب.
"أخرجوا لحماية منازلكم!"
تم التخطيط للهجوم جيداً بالاتفاق المسبق على ارتكابه.[55] بدأ المسلحون في التجمع بمنطقة الهجوم بعد منتصف ليلة 18 مارس/آذار 2011. في ذلك التوقيت كان هناك ما لا يقل عن 15 مسلحاً، بينهم نحو 10 من محافظة المحويت، قد دخلوا منزل محافظ المحويت في صنعاء على الخط الدائري، على مسافة 30 متراً تقريباً جنوبي الجدار الجديد، طبقاً لشهادة أحد جيران المحافظ.[56]
خريطة الهجوم
بحلول الصباح، قام سكان من المنطقة وبلاطجة بوضع إطارات سيارات على امتداد الجانب الجنوبي للجدار. كان عبد الله محمد الجعدبي، وهو موظف بشركة طباعة يبلغ من العمر 24 عاماً، من بين عدة شهود وصفوا أحمد الأحول بصفته صاحب دور أساسي في التحضير لإشعار النار في الجدار:
[مررت] بجوار محلي لكي أتفقده ووجدت أن تحت اللوحة الضوئية تاير من النوع الكبير فأخبرتهم أن يبعدوه.. [طلبت] من علي أحمد البيضاني (الأحول) ، والذي بجواره أن يبعدوا التاير من جوار محلي حتى لا تحترق اللوحة الضوئية. فأجاب قائلاً "إذا احترقت على مسؤوليتي".[57]
حوالي الساعة 11:30 صباحاً، مر رجل بالحي في تاكسي، وهو يصيح في مكبر صوت محذراً: "يا أهل الحارة أخرجوا لحماية منازلكم!"[58] تقدم عاقل الحارة، عقيل البوني بشهادة مماثلة، إذ تعرف في الرجل الذي تكلم في مكبر الصوت على عضو المجلس المحلي المركزي عبد الجليل السنباني.[59] فيما بعد تم اتهام السنباني على صلة بالهجوم ووقت كتابة هذه السطور كان ضمن قائمة الهاربين من العدالة.[60]
في منتصف النهار تقريباً تجمع الآلاف من المتظاهرين لصلاة الجمعة، فملأوا الطريق الدائري أمام ساحة التغيير إلى الجانب الشمالي من الجدار. وعلى الجانب الجنوبي، كان أهل الحارة "منتشرين في مداخل الحارات جنوبي الجدار الفاصل ظناً منهم من أن المعتصمين قد يدخلون من الشوارع الفرعية"، بحسب شهادة الطالب الجامعي نصر البوني.[61]
حلّقت مروحية فوق ساحة التغيير قبل بدء إطلاق النار بقليل.[62] تعرف محلل أسلحة في هيومن رايتس ووتش في المروحية التي تظهر في مقطع الفيديو على أنها مروحية من طراز إم آي – 17 سوفيتية الصنع المخصصة للنقل المعدلة كمروحية قتالية، لكن من دون أسلحة محملة عليها. وليس معروفاً بوجود هذه المروحية لدى أي طرف في اليمن سوى القوات الجوية. وقت الهجوم كانت القوات الجوية تحت قيادة اللواء محمد صالح، وهو الأخ غير الشقيق للرئيس صالح.[63]
قالت كاسينوف، مراسلة صحيفة نيويورك تايمز التي كانت في مسرح الأحداث: "كانت المروحية تحلق فوق الساحة. لم تكن هناك على سبيل المصادفة. لم نر شيئا كهذا يحدث من قبل".[64]
حوالي الساعة 12:30 ظهراً، أثناء خطبة الجمعة، "بدأ البلاطجة يحاولون استفزازنا بشتمنا وسبنا"، على حد قول خالد رجاء مراسل قناة سهيل المعارضة لـ هيومن رايتس ووتش. نشبت مناوشات خفيفة بين الجانبين على أحد جوانب منطقة المصلين بالقرب من الجدار، على حد قوله.[65]
قال رجاء إنه رأى رجالاً مسلحين بالبنادق فوق الأشجار وفوق أسطح البنايات ووراء أكياس رملية بالقرب من الجدار. قال: "كانوا يتخذون مراكزهم وكأن شيئاً ما على وشك الحدوث".[66]
أمطار من الرصاص
حوالي الساعة 1:15 مساءً مع انتهاء المعتصمين من صلاتهم، بدأ رجال على الجانب الجنوبي من الجدار بإشعار النار في إطارات السيارات وراء الجدار، وهذا طبقاً لبيان الاتهام وشهادات شهود. قال للنيابة عبد الكريم صالح عوض اليافعي ويعمل بمتجر أثاث قرب الجدار:
قام الأشخاص الذين يرتدون زي مدني... بصب البترول فوق [الإطارات] وإشعالها بالنار، وقاموا بالرجم بالحجارة بداية إلى فوق المعتصمين الذين كانوا خلف السور... وبعد إشعال الكفرات [الإطارات] تصاعد الدخان كثيف أسود مرتقياً بحدود ثلاثة متر وارتفاع النار أيضاً بنفس الارتفاع.[67]
قال اليافعي إن الرجال الذين أشعلوا النار في الجدار كانوا من حزب المؤتمر الحاكم لكن لم يوضح كيف عرف ذلك.
ما إن أصبحوا مختفين جزئياً بسبب الدخان، بدأ المسلحون – والعديد منهم ملثمين – في إطلاق النار في الهواء من فوق أسطح البنايات السكنية والتجارية على الدائري جنوبي الجدار، طبقاً لعدد كبير من الشهود. راح المعتصمون على الجانب الشمالي من الجدار يرددون: "سلمية!" لكن بدأ بعضهم يرمون الحجارة.[68]
جاء الكثير من الرصاص من منزل محافظ المحويت.[69] قال علي إسماعيل المتوكل – وهو نجار بمتجر للأثاث يقع أمام بيت المحافظ – إنه رأى ثلاثة حراس تابعين لعائلة الأحول فوق سطح بيت المحافظ يطلقون النار في الهواء.[70] شهد الشاهد عبد الكريم اليافعي بأنه رأى علي أحمد الأحول نجل المحافظ يطلق النار بدوره:[71]
أما ابن المحافظ ويدعى علي أحمد كان يحمل آلي ويوجد إلى جانبه أربعة من حرسهم يحملون بعضهم قناص والبقية أسلحة آلية... كانوا يطلقون النار من فوق السطح التابع للمحافظ والمطل مباشرة على المعتصمين.
قال الشهود إنهم رأوا ثلاث مجموعات من المسلحين يتقدمون نحو الجدار. وقال وليد حسين حسن النمري – وهو أحد الشهود – إن بعض أهل المنطقة تعرفوا في المسلحين كونهم أعضاء بثلاث عصابات من أهل المنطقة:
شاهدت حريق من الدخان فقط وسمعت طلقات نارية وشاهدت ثلاث مجموعات أشخاص ملثمين ومسلحين. البعض أوالي [أسلحة آلية] والبعض مسدسات... اتجهت هذه المجموعات نحو الجدار الفاصل وقاموا بإطلاق النار باتجاه المعتصمين.[72]
ورد في بيان الاتهام أن "حضور مجموعة خالد شوتر ومجموعة صالح المراني ومجموعة القاع في وقت واحد قرينة على الاتفاق مع المتهم علي أحمد علي الأحول على مهاجمة المعتصمين المتواجدين في الخط الدائري".[73]
كما شهد أحد الشهود بأن الرائد عبد الله المخلافي من الفرقة الأولى مدرع قاد مجموعة من المسلحين أطلقوا النار على المعتصمين من سطح محل للعسل قريب من الجدار.[74]
قام رجاء – مصور قناة سهيل – بتسلق عمود مرافق فرأى المعتصمين يحطمون الجدار. وقتها على حد قوله، بدأ القتل:
راح المعتصمون يرددون: الشعب يريد إسقاط النظام!"... بدأ الشباب في عمل ثقوب بالجدار بأيديهم العارية، وبدأ المسلحون في إطلاق النار على المعتصمين مباشرة. انهمرت أمطار من الرصاص. أعتقد أنني كنت مستهدفاً، فأينما تحركت من اليسار إلى اليمن، تتبعني الرصاصات.
وأنا أتحرك أوقفني رجل ليكلمني فأصابته رصاصة في صدره. لا أعرف إن كان قد نجا من الموت. سقطنا أنا وهو على الأرض. راح الكثير من الناس يتساقطون. لم أعرف هل أبكي أم أستمر في التصوير.[75]
أما عبد الرشيد الفقيه الناشط الحقوقي، فقد كان وقتها يعمل استشارياً مع هيومن رايتس ووتش، وقد هرع إلى مسرح الأحداث من بيته القريب من المكان، ليراقب إطلاق النار من فوق أسطح خمس بنايات شمالي الجدار. قال لـ هيومن رايتس ووتش:
كان الرصاص ينهمر على المتظاهرين كالمطر. رأيت الرصاص يصيب الجدران والأبواب. في المناطق التي انزاح عنها الدخان رأيت مسلحين فوق سطح بناية يطلقون النار عشوائياً على المعتصمين. كان هناك طفل يسير نحو الجدار مع قريب له، لعله والده. قلت للرجل: لا تمش في هذا الاتجاه". بعد قليل رأيته يعود حاملاً الطفل، الذي أصيب برصاصة. رأيت كثيرين يموتون.[76]
بدأ بعض المتظاهرين في عملية نقل الجثامين، ملفوفة في بطانيات، إلى عيادة ميدانية في ساحة التغيير، ثم يعودون بالبطانيات وقد امتلأت بالحجارة لرميها على المسلحين.[77]
كان كحيل قائد محمود المليكي، نائب مدير مدرسة خاصة، يصلي الجمعة قرب الجدار وقد اقترب من المكان ليرى المصابين وهم يُنقلون إلى العيادة. في الطريق رأى صديقه علي الصلاحي، عضو لجنة أمن ساحة التغيير، يقف قرب الجدار. قال المليكي:
في الطريق إلى الجدار رأيته [الصلاحي] حياً. في طريق العودة من الجدار رأيته ميتاً. يبدو أنه أصيب برصاصة من سلاح آلي كبير. فيما بعد رأيت مقاطع فيديو على قناة السهيل لبركة دم تتدفق من جسده وهناك متظاهر آخر يضع يديه في الدم ويطبع هذا الدم على صدره. كان علي الصلاحي قد تزوج منذ فترة قريبة. كان قد أثث شقته لتوه لتسكنها أسرته الجديدة، لكنه لم يُتح له أن يعيش فيها.
فقد الزمان والمكان كل معنى. كلنا، نحن من كنا على مقربة من الجدار، كنا نفكر أننا قد نموت في أية لحظة.[78]
وصل سالم العلاقي – من أبناء المنطقة – إلى الجدار بعد تحطيم المعتصمين له بقليل:
رأيت بركة من الدم أمام الجدار وبقع من الدم هنا وهناك وبقايا متناثرة من مخ أحدهم. كان أحد الشباب يحاول جمع قطع من جمجمة شهيد ليعيدها إلى المستشفى.[79]
المسجد ممتلئ بالقتلى والمحتضرين
على مدار ثلاث ساعات، قتل المسلحون ما لا يقل عن 45 متظاهراً وأصابوا نحو 200 آخرين، طبقاً لمسؤولين طبيين عند مسرح الأحداث وأقارب الضحايا ومحامين قابلتهم جميعاً هيومن رايتس ووتش. ترى هيومن رايتس ووتش أن عدد القتلى قد يصل إلى 52 قتيلاً إذا أضفنا من ماتوا على مدار الأيام التالية متأثرين بالإصابات. ورد في بيان اتهام النيابة 43 متظاهراً قتيلاً و127 آخرين مصابين.[80]
جميع من قُتلوا ونحو 40 ممن أصيبوا، تعرضوا لطلقات أسلحة نصف آلية في الرأس والصدر ومناطق أخرى من نصف الجسد العلوي، فيما وصفه مسؤولون طبيون ومحامون ومتظاهرون بأنه عمل رماة مُدربين مهرة يقصدون القتل.[81]
في ذلك الوقت، كان المستشفى الميداني في ساحة التغيير داخل مسجد، ليس أكثر من عيادة ميدانية صغيرة. خلال دقائق أصبح المسعفون بلا حول ولا قوة إزاء هذه المجزرة. خلال نصف ساعة من توافد أول الضحايا، راح المستشفى يرسل استغاثات للتبرع بالدم. أجرى الأطباء 27 جراحة عصر ذلك اليوم، رغم أن المستشفى لم يكن به أكثر من ثلاثة أطباء، على حد قول رئيسة تمريض بالمستشفى الميداني لـ هيومن رايتس ووتش.[82]
وصف الصحفي الحر البريطاني توم فين المستشفى بأنه "يعاني من قصور رهيب في الإمدادات":
المسجد بأسره كان ممتلئاً بالقتلى والمحتضرين. كان هناك أطفال بين المصابين. كان هناك حفنة من الأطباء يتنقلون من حالة إلى حالة، محاولين التمييز بين من أصيبوا بأعيرة نارية بشكل صعب لا ينفع معه مساعدة، عن أولئك الذين هناك أمل من محاولة إسعافهم. كان معهم سيارة إسعاف قديمة بالية، عجلاتها تغرس في الوحل. كان بإمكاننا سماع الطلقات من الداخل، فقد كان صوت الرصاص عالياً للغاية.[83]
قال إبراهيم مرفق – وهو متطوع طبي كان يقود سيارة الإسعاف – إن فريقه وحده أجرى أكثر من 30 رحلة بين المصابين والمستشفى الميداني.[84]
المعتصمون يضربون ويحتجزون مسلحين مشتبهين
بعد أن حطم المعتصمون الجدار، بدأت موجات منهم تعبر إلى المنطقة التي يطلق منها المسلحون النار وداهموا بيت المحافظ وبنايات قريبة بحثاً عن المعتدين، رغم استمرار الرصاص. داهم المتظاهرون بيت المحافظ وأشعلوا فيه النار. صادروا عدة بنادق آلية وعبوات رصاص من المباني، طبقاً لشهادات شهود وطبقاً لمقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش.[85]
أخرج المعتصمون ما لا يقل عن 14 شخصاً من المشتبه في كونهم مسلحين من البنايات والشوارع القريبة، وضربوا بعضهم بضراوة. وصف سامي الصوفي، وهو مُدرس، المشهد ببيت محافظ المحويت:
راح المعتصمون يرمون المراتب والبطانيات وحتى الأبواب من النوافذ. كانوا في حالة غضب عارم. رأيت المعتصمين يخرجون ببنادق الكلاشنيكوف وأكياس الطحين الممتلئة بالرصاص. ثم ضربوا اثنين من البلاطجة. ضربوهما بشدة.[86]
عندما كان المتظاهرون يضعون أيديهم على أحد المشتبهين في كونهم من المسلحين من إحدى البنايات "كانوا يضربوه وكأنها زفة. لكن بدلاً من التصفيق كان ما يحدث هو الضرب"، على حد قول عبد الرشيد الفقيه، الناشط الحقوقي.[87]
أمسك المعتصمون بمسلح مشتبه، هو حارس الأمن الشخصي، محمد السنباني، 26 عاماً، من أمام بيته على الطريق الدائري. وصف السنباني لـ هيومن رايتس ووتش الضرب من داخل قفص في محكمة بصنعاء أثناء المحاكمة:
ضربني المعتصمون ووضعوني في بطانية وأخرجوني إلى ساحة التغيير، وظلوا يضربونني طوال الطريق إلى هناك. كان هناك ناس كثيرون يضربونني لدرجة أنني لا يمكنني تحديد عددهم.[88]
قال المعتصمون للإعلام إن خمسة من المشتبه في كونهم مسلحين كانت معهم أوراق هوية حكومية.[89]
جلب المعتصمون ما لا يقل عن 14 مشتبهاً في كونهم من المسلحين إلى ساحة التغيير، حيث احتجزهم واستجوبهم محامون ممن كانوا في مخيم الاعتصام. قال محمد مهدي البكولي – وهو محامٍ في مؤسسة البيت القانوني، ويمثل عددا من المدعى عليهم – إن المعتصمين ضربوا بعض موكليه ضرباً مبرحاً واحتجزوهم في دورات مياه رثة الحال وفي سجون غير رسمية.[90]
في ساعة لاحقة من بعد ظهر ذلك اليوم، سلّم معتصمو ساحة التغيير المشتبهين في كونهم مسلحين إلى مقر الفرقة الأولى مدرع بالجيش اليمني، على مسافة كيلومتر واحد تقريباً. قامت الفرقة الأولى مدرع بدورها بتسليم المشتبهين إلى النيابة العسكرية.
ما زال عدد المشتبهين في كونهم مسلحين الذين تم القبض عليهم وقتها محل خلاف. يقول محامون للمتظاهرين الذين أصيبوا وقتلوا في الهجوم، إن 14 مشتبهاً أحيلوا إلى الفرقة الأولى مدرع.[91] يظهر من وثائق النيابة العامة أنه تم احتجاز 14 مشتبهاً، وهو نفس العدد الذي ذكره المكتب الإعلامي للفرقة الأولى مدرع.[92] في اليوم التالي على الهجوم قال متحدث باسم الحكومة لوسائل الإعلام إنه تم القبض على 16 مشتبهاً.[93]
وبعد ذلك أكد محامون من مؤسسة البيت القانوني إن معتصمي ساحة التغيير أحالوا 28 مشتبهاً إلى الفرقة الأولى مدرع. من بين هؤلاء أحالت الفرقة الأولى مدرع 16 مشتبهاً فقط إلى النيابة العسكرية بينما مكان ومصير الآخرين غير معلوم، على حد قول محاميّ مؤسسة البيت القانوني.[94]
قال أحد الشهود إن علي الأحول رئيس وحدة التحقيقات ونجل محافظ المحويت والمتهم بأنه من قيادات الهجوم، كان بين مجموعة من المشتبهين بأنهم مسلحين الذين نقلوا إلى الفرقة الأولى مدرع. لم يُر علي الأحول منذ يوم الهجوم وهو على قائمة النيابة الخاصة بالهاربين من العدالة. الشاهد محمد عبد الله دباء، كان بين المدعى عليهم الذين أحيلوا إلى الفرقة الأولى مدرع، وشهد بأنه رأى علي الأحول ساعة الغروب يوم الهجوم:
[كان المعتصمون] يزغردون [كذا في الأصل] ويقولون وصل ابن المحافظ الذي أطلق النار عليهم، وكانوا يقولون هذا السفاح، وشاهدته وهم يقولون هذا ابن البيضاني [المحافظ أحمد علي الأحول]... واستمريت مربوط لمدة ساعة ونصف وإلى هذا الحال إلى وقت تسليمي إلى الفرقة [الفرقة الأولى مدرع].[95]
قال النائب العام علي أحمد ناصر الأعوش – الذي عينه الرئيس السابق صالح – لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يتم القبض قط على علي الأحول.[96]
قال اللواء علي محسن الأحمر – قائد الفرقة الأولى مدرع وقت الهجوم – لـ هيومن رايتس ووتش إنه تم إحالة 14 مشتبهاً إلى الفرقة الأولى مدرع وأنهم أحيلوا جميعاً من هناك إلى النيابة العسكرية. قال إن المشتبهين الوحيدين الذين أُفرج عنهم، تم إخلاء سبيلهم "بناء على أوامر علي عبد الله صالح [الرئيس السابق]"، مشيراً إلى أكثر من 30 مدعى عليهم أدرجتهم النيابة على قائمة الهاربين من العدالة،.[97]
كان اللواء الأحمر – من ثقات علي عبد الله صالح سابقاً وأحد أوسع المسؤولين نفوذاً في اليمن – قد انشق إلى صف المعارضة بعد ثلاثة أيام من هجوم جمعة الكرامة، ونشر قواته لحماية المعتصمين في ساحة التغيير، بدعوى احتجاجه على أعمال القتل في 18 مارس/آذار.[98] اللواء الأحمر قريب من الإصلاح. ولأكثر من عام بعد اتفاق صالح في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 على التنحي، راحت قوات الفرقة الأولى مدرع تحرس منزل الرئيس هادي. ويرى العديد من اليمنيين أن اللواء الأحمر من مستشاري الرئيس الجديد المقربين.[99]
حالة الطوارئ
عندما أعلن الرئيس صالح حالة الطوارئ ليلة الهجوم، أمر أيضاً العامة بعدم حمل الأسلحة في العاصمة.[100] بعد خمسة أيام وافق البرلمان على حالة الطوارئ، التي أتاحت الرقابة على الإعلام ومنعت التظاهر وأعطت قوات الأمن سلطات موسعة بتوقيف واحتجاز المشتبهين دون عملية قضائية.[101] توقف العمل بموجب القرار بعد مرور 30 يوماً.
أدت هجمة 18 مارس/آذار إلى اندلاع موجة احتجاج واستنكار محلية ودولية وأضافت إلى زخم حركة الاحتجاج، بالإضافة إلى الدعم النخبوي الذي اكتسبته الحركة. خرج في جنازات المتظاهرين القتلى عشرات الآلاف من اليمنيين. بالإضافة إلى اللواء الأحمر، قام عشرات المسؤولين اليمنيين من حزب المؤتمر الحاكم ومن أحزاب المعارضة بالاستقالة احتجاجاً على الحادث، وبينهم وزراء وأعضاء بالبرلمان ودبلوماسيون بينهم رئيس البعثة اليمنية إلى الأمم المتحدة.[102] كما بدأ صادق الأحمر (ليس من أقارب اللواء الأحمر) رئيس تجمع حاشد القبلي القوي، في دعم المعارضة.[103]
رفض صالح دعوات تنحيه المتزايدة، ونشر الدبابات في شتى أنحاء العاصمة، وقام في 20 مارس/آذار بحل وزارته.[104]
[53] لم يصف الرئيس صالح القوانين التي تم تجميد العمل بها أثناء فترة الطوارئ لمدة 30 يوماً، وهي الفترة التي لم يجددها. انظر المؤتمر الصحفي الذي تم بثه على التلفزيون اليمني، مع وزير الداخلية في ذلك التوقيت، مطهر المصري، بتاريخ 18 مارس/آذار 2011: http://www.youtube.com/watch?v=ARoXehecSMU وانظر أيضاً موقع سبأ نت، “President announces state of emergency, ban on carrying arms,” 18 مارس/آذار 2011، على: http://www.sabanews.net/en/news237944.htm (تمت الزيارة في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2012).
[54] السابق. انظر أيضاً، مقابلة مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح على قناة العربية، 26 مارس/آذار 2011، على: http://www.alarabiya.net/programs/2011/03/27/143142.html.
[55] قائمة إثبات الأدلة الصادرة عن النيابة، ص 32.
[56] شهادة عبد ربه أحمد الرقبي، ملف تحقيقات النيابة، ص 592.
[57] شهادة عبد الله محمد الجعدبي، 23 مارس/آذار 2011. ملف تحقيقات النيابة، صفحات 249 و250.
[58] انظر على سبيل المثال شهادة عريف كباس، 23 مايو/أيار 2011، ملف تحقيقات النيابة، ص 769.
[59] شهادة عقيل البوني، 26 مارس/آذار 2011. ملف تحقيقات النيابة، ص 312.
[60] قرار الاتهام في القضية رقم 88 لسنة 2011 نيابة غرب الأمانة الابتدائية والمقيدة برقم (454) لسنة 2011 جسيمة نيابة استئناف شمال الأمانة، 29 يونيو/حزيران 2011، ص 2.
[61] شهادة نصر البوني، 3 أبريل/نيسان 2011. ملف تحقيقات النيابة، ص 303.
[62] انظر: الجزيرة - “Deadly crackdown in Yemen,” 18 مارس/آذار 2011، على: http://www.youtube.com/watch?v=wtzFSUIbX1M&feature=related عند الدقيقة 0:32 وكذلك فيديو شاهد: http://www.youtube.com/watch?v=ZVJmEhQCYe0&feature=related الدقيقة 1:08 (تم الاطلاع على المقطعين في 3 أغسطس/آب 2012). كما وصف عدد من الشهود المروحية لـ هيومن رايتس ووتش.
[63] قام الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي بفصل اللواء محمد صالح الأحمر من العمل أثناء محاولة لإعادة هيكلة الجيش في أبريل/نيسان 2012 لكن قاوم القائد هذا الفصل لمدة أسابيع. في أبريل/نيسان سيطر ضباط من القوات الجوية على مطار اليمن الرئيسي لمدة يوم احتجاجاً على فصله من العمل. انظر: محمد غباري، رويترز: “Air Force Officers Ground Flights at Sanaa Airport,” 7 أبريل/نيسان 2012، على: http://www.reuters.com/article/2012/04/07/us-yemen-airport-idUSBRE83606020120407(تمت الزيارة في 3 أغسطس/آب 2012).
[64] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع كاسينوف، 2 أغسطس/آب 2012.
[65] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد رجاء، صنعاء، 22 مارس/آذار 2012.
[66] السابق.
[67] شهادة عبد الكريم صالح عوض اليافعي، 23 مارس/آذار 2011. ملف تحقيقات النيابة، صفحات 252 و253.
[68] فيلم وثائق "ليس للكرامة جدران"، إخراج سارة إسحاق، 2012.
[69] هناك إشارة إلى استخدام منزل المحافظ في مواطن كثيرة بتقرير وصف القضية الصادر عن النيابة، مكتب نيابة استئناف شمال الأمانة، صفحات 1 إلى 10، 29 يونيو/حزيران 2011. توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش. انظر أيضاً شهادة نايف علي صالح الثابي، 20 مارس/آذار 2011، ملف تحقيقات النيابة، ص 32.
[70] شهادة علي إسماعيل محمد المتوكل، 23 مارس/آذار 2011. ملف تحقيقات النيابة، ص 333.
[71] شهادة عبد الكريم اليافعي، 23 مارس/آذار 2011، ملف تحقيقات النيابة، ص 254.
[72] شهادة وليد حسين حسن النمري، 4 أبريل/نيسان 2011. ملف تحقيقات النيابة، ص 506. في قائمة أدلة إثبات النيابة وصف لمسلحين من مجموعة خالد شوتر ومجموعة صالح المراني ومجموعة القاع. قائمة أدلة إثبات النيابة، ص 32.
[73] قائمة أدلة الإثبات، ص 32.
[74] شهادة عبد الوهاب راشد، 6 يونيو/حزيران 2011. ملف تحقيقات النيابة، ص 825.
[75] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجاء، صنعاء، 22 مارس/آذار 2012. شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" أصبح من الشعارات الشهيرة للمسيرات في شتى أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2011.
[76] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الرشيد الفقيه، صنعاء، 31 مارس/آذار 2012.
[77] السابق.
[78] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كحيل قائد محمد المليكي، صنعاء، 22 مارس/آذار 2012.
[79] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سالم العلاقي، صنعاء، 24 مارس/آذار 2012.
[80] صفحة 4 من بيان اتهام النيابة ورد فيها 43 قتيلاً بناء على عدد فحوصات الطب الشرعي قبل الدفن. قال محامون عن القتلى إن 52 شخصاً ماتوا.
[81] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مطهر المختار من مؤسسة (وفا) لرعاية أسر الشهداء والجرحى ، صنعاء، 22 ديسمبر/كانون الأول 2012، ومع ولاء الجنيد، مسعف بمستشفى ساحة التغيير الميدانية، 14 يونيو/حزيران 2012 وآخرين.
[82] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش. صنعاء، 14 يونيو/حزيران 2012. طلبت الممرضة أن تُذكر باسم أم هاشم فقط.
[83] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع توم فين، نيويورك، 31 أغسطس/آب 2012.
[84] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم مرفق، صنعاء، 14 يونيو/حزيران 2012. تم نقل المصابين إصابات خطيرة فيما بعد إلى مستشفيات محلية.
[85] انظر على سبيل المثال شهادة محمد سيف فارع الخليدي. قائمة أدلة الإثبات، ص 19، وموسى محمد أحمد حسن الحمادي، ملف تحقيقات النيابة، ص 431.
[86] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سامي الصوفي، 31 مارس/آذار 2012.
[87] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الرشيد الفقيه، 31 مارس/آذار 2012.
[88] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد السنباني من قاعة محكمة حيث كان في القفص بصفة مدعى عليهم. صنعاء، 29 سبتمبر/أيلول 2012.
[89] انظر: الجارديان: Tom Finn, “Yemen president fires entire cabinet as protests escalate,” 20 مارس/آذار 2011، على: http://www.guardian.co.uk/world/2011/mar/20/yemen-funeral-protesters (تمت الزيارة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2012).
[90] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد مهدي البكولي، رئيس مؤسسة البيت القانوني صنعاء، 2 أبريل/نيسان 2012. يمثل بيت القانون عدة مدعى عليهم على صلة بالرئيس السابق علي عبد الله صالح في عدة قضايا أخرى. هناك محامون عدة لعائلات الضحايا واللجنة القانونية بساحة التغيير ينتمون إلى حزب الإصلاح المعارض.
[91] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي ضحايا الهجوم إسماعيل السيبي، صنعاء، 23 يونيو/حزيران و25 سبتمبر/أيلول 2012.
[92] في 6 أبريل/نيسان 2011 على سبيل المثال، أصدر عبد الرقيب الحميري، وكيل النيابة المسؤول عن القضية، مذكرة فيها 14 محتجزاً مشتبهين. مذكرته ملحقة بالتقرير الإخباري: “The FAD publishes names of suspects in the murder of worshipers in Change Square in Sanaa,” Ekhbariya.net, March 19, 2012, http://www.ekhbariyah.com/local-yemen/articles27431.html (تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2012). انظر أيضاً، مارب برس، 19 مارس/آذار 2011: “First Armored Division: We received orders from the attorney general to hand over the suspects to the Attorney General’s Office,” Mareb Press, March 19, 2011, http://marebpress.net/news_details.php?lng=arabic&sid=41710
[93] انظر: الجارديان، 20 مارس/آذار 2011: “Yemen president fires entire cabinet as protests escalate,” على: http://www.guardian.co.uk/world/2011/mar/20/yemen-funeral-protesters
[94] كرر محمد المسوري الأمين العام لبيت القانون هذه الأقوال في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 في برنامج حواري "نختلف ونتفق" على قناة اليمن اليوم، وهي قناة تلفزيونية مملوكة لنجل الرئيس السابق أحمد علي صالح، قائد الحرس الجمهوري. أما فيصل حزة المجيدي هو محام آخر لصالح الضحايا وقد ظهر مع المسوري في نختلف ونتفق، فقد وصف هذه الادعاءات بأن "لا أساس لها من الصحة" و"محض هراء". برنامج "نختلف ونتفق" قناة اليمن اليوم التلفزيونية، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.
[95] شهادة محمد عبد الله حسن دباء، 19 مارس/آذار 2011، ملف تحقيقات النيابة، ص 7. هناك شاهد آخر شهد بأن فرداً بعائلة الأحول أسماه أحمد الأحول – اسم المحافظ – فر بسيارة من بيت الأحول، قرب موقع إطلاق النار. لكن في نفس الشهادة أشار الشاهد بوضوح إلى نجل المحافظ علي أحمد الأحول – واصفاً إياه بأنه رجل في الثلاثينيات من عمره وبأنه رئيس إدارة التحقيقات المركزية مستخدماً اسم المحافظ، فلم يتضح إن كان يشير إلى الأب أم الابن. انظر شهادة عبد ربه أحمد الرقابي، ملف تحقيقات النيابة، ص 592.
[96] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع النائب العام علي أحمد ناصر الأعوش، صنعاء، 29 مارس/آذار 2012.
[97] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء علي محسن الأحمر، صنعاء، 28 مارس/آذار 2012.
[98] انظر الـ بي بي سي: “Top Yemeni general, Ali Mohsen, backs opposition,” 21 مارس/آذار 2011، على: http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-12804552
[99] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع 10 محللين سياسيين يمنيين ودبلوماسيين غربيين، صنعاء، فبراير/شباط – مارس/آذار 2012 وسبتمبر/أيلول – أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[100] مؤتمر صحفي للرئيس صالح مع وزير الداخلية مطهر المصري على قناة اليمن، 18 مارس/آذار 2011، على: http://www.youtube.com/watch?v=ARoXehecSMU انظر أيضاً: سبأ نت، 18 مارس/آذار 2011: “President announces state of emergency, ban on carrying arms,” على: http://www.sabanews.net/en/news237944.htm (تمت الزيارة في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2012).
[101] بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 23 مارس/آذار 2011 "اليمن: قانون الطوارئ لا يلغي الحقوق الأساسية"، على: http://www.hrw.org/ar/news/2011/03/23-0
[102] قام السفير عبد الله السعيدي الممثل الدائم لليمن في الأمم المتحدة بالاستقالة بعد يومين من وقائع إطلاق النار. انظر: بيان صحفي لمعهد السلم الدولي، 30 مارس/آذار 2011 “Ambassador Abdullah M. Alsaidi Joins IPI,” على http://www.ipacademy.org/news/general-announcement/225-ambassador-abdullah-m-alsaidi-joins-ipi.html (تمت الزيارة في 18 يناير/كانون الثاني 2013). انظر ايضاً: الـ بي بي سي، “Top Yemeni general, Ali Mohsen, backs opposition,” 21 مارس/آذار 2011 على: , http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-12804552
[103] الـ بي بي سي، “Top Yemeni general, Ali Mohsen, backs opposition,” . آل الأحمر يعتبرون من أوسع عائلات اليمن نفوذاً. شقيق صادق الأحمر هو حامد الأحمر، رجل الأعمال والعضو المهم بحزب الإصلاح المعارض، وقد دعم الانتفاضة منذ بدايتها.
[104] انظر: الجارديان Finn, “Yemen president fires entire cabinet as protests escalate,” 20 مارس/آذار 2011 على: http://www.guardian.co.uk/world/2011/mar/20/yemen-funeral-protesters (تمت الزيارة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2012).






