I . خلفية
يعتبر اليمن من أفقر دول العالم، إذ أن أكثر من 40 في المائة من سكانه البالغ عددهم 24 مليوناً يعيشون تحت خط الفقر.[1] بدأ مخزون المياه والنفط في اليمن ينضب، ويعتبر النفط من مصادر العملة الصعبة في اليمن ومن مصادر أرباح الدولة.[2] العديد من مناطق اليمن القبلية تعد مراكز لتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية.[3]
كان اليمن دولتان منفصلتان حتى عام 1990. في عام 1962 أنهى انقلاب عسكري قرونا من حكم الأئمة الزيديين، وأدى لإنشاء الجمهورية العربية اليمنية (أو اليمن الشمالي). في عام 1967 حصلت المحمية البريطانية المعروفة باسم اتحاد الجنوب العربي على الاستقلال وأصبحت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (أو اليمن الجنوبي).
أعلن زعماء شمال وجنوب اليمن الوحدة في 22 مايو/أيار 1990. تولى علي عبد الله صالح – الذي كان رئيس شمال اليمن منذ عام 1978 – رئاسة جمهورية اليمن الجديدة.[4] أدت التوترات السياسية إلى حرب أهلية دامت شهرين في عام 1994 وربحت الحرب قوات صالح.[5] في عام 2007 كثف بعض أهل الجنوب من حملة للمطالبة بالحكم الذاتي أو الاستقلال عن شمال اليمن، إذ قالوا إن شكاواهم الاقتصادية والسياسية ما زالت لا تجد حلاً.[6] وفي الفترة من 2004 إلى 2010 في محافظة صعدة شمال اليمن، خاضت قوات الحكومة ست جولات من النزاع المسلح مع متمردين معروفين باسم الحوثيين، اتهموا الحكومة بالتمييز السياسي والديني بحقهم.[7]
بدأت حالة الغضب الشعبي تتنامى بسبب البطالة والفساد الحكومي، ثم وصلت إلى حالة غير مسبوقة في أواخر عام 2010 بعد أن اقترح الرئيس صالح تعديل قوانين الانتخابات والدستور حتى يُتاح له الترشح مرة سابعة لدى انتهاء رئاسته في عام 2013.[8] في يناير/كانون الثاني 2011، بعد أن ألهمت التظاهرات الشعبية في تونس ومصر اليمنيين، خرج الآلاف إلى الشوارع للمطالبة بوضع حد لحُكم صالح القائم منذ 33 عاماً.
بحلول فبراير/شباط، كان عدد المتظاهرين قد زاد ليصل إلى مئات الآلاف. قامت القوات الحكومية – بالأساس الأمن المركزي والحرس الجمهوري، تحت قيادة نجل شقيق الرئيس وابنه على التوالي، في ذلك الحين – والعصابات الموالية للحكومة، بالرد على المظاهرات السلمية في الأغلب الأعم باستخدام القوة المفرطة والمميتة، لا سيما في العاصمة صنعاء وفي كل من عدن وتعز أيضاً.
تأكدت هيومن رايتس ووتش من مقتل 270 متظاهراً وماراً في الفترة من فبراير/شباط حتى ديسمبر/كانون الأول 2011 في هجمات للأمن اليمني ومعتدين موالين للحكومة، أثناء المظاهرات المعارضة لصالح، وقد أصيب الآلاف.[9]
حتى مع استمرار الطابع السلمي للمظاهرات في الأغلب الأعم، فقد اندلعت مصادمات مسلحة في مايو/أيار 2011 بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة من نخب يمنية تسعى للسلطة. ارتقت هذه المصادمات إلى مستوى النزاع المسلح غير الدولي، وقُتل فيها العديد من المدنيين، ويبدو أن الكثيرين منهم سقطوا جراء هجمات عشوائية في خرق للقانون الدولي الإنساني (قوانين الحرب).[10]
في 23 نوفمبر/تشرين الثاني، وسط دعوات داخلية وإقليمية ودولية لصالح بالتنحي، وقّع الرئيس اليمني على اتفاق برعاية مجلس التعاون الخليجي وبدعم من مجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بأن ينقل السلطة لنائب الرئيس عبد ربه منصور هادي، على امتداد ثلاثة شهور.[11] وفي المقابل وعد الاتفاق صالح ومساعديه بالحصانة من الملاحقة على الجرائم المرتكبة أثناء رئاسته.[12] كانت عضوية وزارة الوحدة الوطنية موزعة بالتساوي تقريباً بين حزب المؤتمر الشعبي العام الموالي لصالح وحلفائه والمعارضة السياسية.
في 21 يناير/كانون الثاني 2012 منح البرلمان اليمني حصانة كاملة لصالح وحصانة من الملاحقة القضائية على أية جرائم "سياسية"، باستثناء الأعمال الإرهابية لكل من خدموا معه على مدار رئاسته التي دامت 33 عاماً – وهي صياغة فضفاضة للغاية. يخرق قانون الحصانة التزامات اليمن بموجب القانون الدولي الخاصة بمقاضاة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة.[13]
في 21 فبراير/شباط صوت اليمنيون على انتخاب عبد ربه منصور هادي – وهو المرشح الوحيد – رئيساً انتقالياً لمدة عامين.[14]
وبموجب "آلية التنفيذ" التي تسهم في تيسيرها الأمم المتحدة، والتي تعتبر دليلاً إرشادياً للمرحلة الانتقالية، من المقرر أن تقوم حكومة هادي بإخضاع قوات الأمن – وبينها تلك التي يديرها أقارب للرئيس السابق صالح – للقيادة المدنية، وإصدار قانون للعدالة الانتقالية، وصياغة دستور جديد، وإصلاح النظم الانتخابية والقضائية، وعقد انتخابات عامة في عام 2014. كما أنه من المقرر أن تنظم الحكومة مؤتمراً للحوار الوطني للبحث في شكاوى ومظالم مختلف الجماعات، بما في ذلك المتمردين الحوثيين شمالاً وأهل الجنوب.[15]
لقد قاوم الموالون للرئيس السابق صالح – الذي يبقى رئيس حزب المؤتمر في اليمن – الإجراءات الانتقالية، وأحياناً باللجوء إلى العنف. في يونيو/حزيران 2012 أصدر مجلس الأمن القرار 2051 يهدد فيه بعقوبات على من يقوضون المرحلة الانتقالية.[16]
وفي ديسمبر/كانون الأول 2012 أبعد الرئيس هادي العميد يحيى صالح نجل شقيق الرئيس السابق من منصبه كرئيس لأركان الأمن المركزي. كما ألغى الحرس الجمهوري وأبعد العميد أحمد علي صالح نجل الرئيس السابق من منصب قائد تلك الوحدة.
في الوقت نفسه ألغى الرئيس هادي الفرقة الأولى مدرع ونحّى قائدها، اللواء علي محسن الأحمر، الذي كان قد انشق بقواته منضماً إلى صف المتظاهرين إثر هجوم 18 مارس/آذار 2011 الموصوف في هذا التقرير.[17] ويعد اللواء الأحمر غريماً قديماً للواء أحمد علي صالح وهو مقرب من تجمع الإصلاح اليمني، أكبر حزب معارض في البلاد، والذي يُشار إليه عادة باسم "الإصلاح". إلا أنه كان من المتوقع أن يعرض الرئيس هادي على اللواء أحمد علي صالح واللواء علي محسن الأحمر مناصب عسكرية جديدة.[18]
[1] انظر: Yemen Country Profile, United Nations Development Program, http://www.undp.org.ye/y-profile.php (تمت الزيارة في 10 سبتمبر/أيلول 2012).
[2] انظر: Yemen Country Brief, World Bank, http://web.worldbank.org/WBSITE/EXTERNAL/COUNTRIES/MENAEXT/YEMENEXTN/0,,contentMDK:20196054~pagePK:141137~piPK:141127~theSitePK:310165,00.html (تمت الزيارة في 2 يناير/كانون الثاني 2013).
[3] انظر: Al-Qaeda in the Arabian Peninsula (AQAP),” backgrounder, Council on Foreign Relations, 24 مايو/أيار 2012, http://www.cfr.org/yemen/al-qaeda-arabian-peninsula-aqap/p9369 (تمت الزيارة في 2 يناير/كانون الثاني 2013).
[4] موقع الرئيس علي عبد الله صالح الرسمي، الحكومة اليمنية: http://www.presidentsaleh.gov.ye/shownews.php?lng=en&_newsctgry=2 (تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول 2011).
[5] انظر: ,Breaking Point? Yemen’s Southern Question, International Crisis Group, 20 أكتوبر/تشرين الأول 2011 http://www.crisisgroup.org/en/regions/middle-east-north-africa/iran-gulf/yemen/114-breaking-point-yemens-southern-question.aspx (تمت الزيارة في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2011). الفصل 2 (ب).
[6] انظر: "باسم الوحدة"، تقرير لـ هيومن رايتس ووتش، ديسمبر/كانون الأول 2009، على: http://www.hrw.org/ar/reports/2009/12/15-0
[7] انظر: "كل شيء هادئ على الجبهة الشمالية؟ تقرير لـ هيومن رايتس ووتش، أبريل/نيسان 2010، على: http://www.hrw.org/ar/reports/2010/04/07-0
[8] انظر: International Crisis Group, “Popular Protest in North Africa and the Middle East (II): Yemen between Reform and Revolution,” Middle East/North Africa Report N°102 10 مارس/آذار 2011 على: , http://www.crisisgroup.org/en/regions/middle-east-north-africa/iraq-iran-gulf/yemen/102-popular-protest-in-north-africa-and-the-middle-east-II-yemen-between-reform-and-revolution.aspx (تمت الزيارة في 25 يناير/كانون الثاني 2013).
احتلت اليمن المرتبة 164 على مؤشر الفساد لمنظمة الشفافية الدولية في عام 2011: http://www.transparency.org/cpi2011/results (تمت الزيارة في 2 يناير/كانون الثاني 2013). من بين الدول العربية التي شهدت مظاهرات شعبية وانتفاضات في ذلك العام، كانت ليبيا فقط هي الأقل من اليمن، في المركز 168.
[9] تأكدت هيومن رايتس ووتش من مقتل 270 متظاهراً وماراً من فبراير/شباط حتى ديسمبر/كانون الأول 2011 من خلال أقارب الضحايا أو السجلات الطبية، أو الاثنين معاً. العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير. وثقت هيومن رايتس ووتش باستفاضة استخدام الحكومة للقوة المميتة ضد المتظاهرين السلميين في بيانات صحفية منذ فبراير/شباط 2011. انظر صفحة اليمن على موقع هيومن رايتس ووتش: http://www.hrw.org/ar/middle-eastn-africa/yemen كما قدم مسؤولون بالمستشفيات وعشرات الشهود لـ هيومن رايتس ووتش شهادات موثوقة بوفيات المدنيين أثناء القتال بين الفصائل المسلحة منذ بداية المظاهرات. انظر على سبيل المثال: "اليمن: مقتل عشرات المدنيين خلال معارك في الجنوب"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش بتاريخ 9 يوليو/تموز 2011: http://www.hrw.org/ar/news/2011/07/09
[10] انظر على سبيل المثال: "لا توجد أماكن آمنة: الهجمات على المدنيين في تعز باليمن"، تقرير لـ هيومن رايتس ووتش، فبراير/شباط 2012: http://www.hrw.org/ar/reports/2012/02/06
[11] مجلس التعاون الخليجي قوامه البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات.
[12] مبادرة مجلس التعاون الخليجي لحل أزمة اليمن، نسخة بتاريخ 21/22 مايو/أيار 2011، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.
[13] انظر: "اليمن: العفو عن صالح ومساعديه غير قانوني"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش بتاريخ 23 يناير/كانون الثاني 2012: http://www.hrw.org/ar/news/2012/01/23-0 توجد نسخة من نص القانون لدى هيومن رايتس ووتش.
[14] انظر: Laura Kasinof, “Yemen Gets New Leader as Struggle Ends Calmly,” The New York Times, 24 فبراير/شباط 2012، على:, http://www.nytimes.com/2012/02/25/world/middleeast/yemen-to-get-a-new-president-abed-rabu-mansour-hadi.html?_r=0 (تمت الزيارة في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2012).
[15] آلية تنفيذ المرحلة الانتقالية باليمن بناء على مبادرة مجلس التعاون الخليجي، 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.
[16] قرار مجلس الأمن 2051 (2012) تم إقراره في 12 يونيو/حزيران 2012: https://www.un.org/News/Press/docs/2012/sc10671.doc.htm (تمت الزيارة في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2012).
[17] انظر: “Yemen general may head new unit after army overhaul,” وكالة رويترز، 23 ديسمبر/كانون الأول 2012، على: http://www.reuters.com/article/2012/12/23/us-yemen-military-idUSBRE8BM07E20121223 (تمت الزيارة في 25 يناير/كانون الثاني 2013).
[18] السابق. أيضاً مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول حكومي يمني، 20 ديسمبر/كانون الأول 2012.






