ديسمبر 12, 2012

VI . ردّ الفعل الدولي

كان رد الفعل الدولي على الأزمة الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان في جنوب كردفان والنيل الأزرق متواضعاً للغاية وغطّى عليه الاهتمام بتدهور العلاقات والنزاع بين السودان ودولة جنوب السودان التي استقلت مؤخراً.

لم يقم الاتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة بإدانة القصف العشوائي السوداني علناً، أو قاما بالتصديق على نتائج وتوصيات تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة الصادرة في أغسطس/آب 2011، والتي صدرت نتيجة للتحقيق المستقل في انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في جنوب كردفان. دعت الحكومات والمنظمات الدولية أطراف النزاع إلى التفاوض على وقف لإطلاق النار وللاتفاق على تدابير دخول المساعدات الإنسانية، بدلاً من الإصرار على إنهاء القصف العشوائي والهجمات وغيرها من الانتهاكات.

في 2 مايو/أيار 2012 أصدر مجلس الأمن القرار 2046، بتبني خارطة طريق الاتحاد الأفريقي الخاصة بالتصدي للعنف بين السودان وجنوب السودان، ودعا المجلس السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال إلى قبول العرض الثلاثي المقدم من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى الولايتين، والتفاوض على ترتيبات سياسية وأمنية بمساعدة من اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الأفريقي، ورئيس الهيئة الحكومية للتنمية (الإيجاد). في أغسطس/آب 2012 اتفق الأطراف أخيراً على شروط دخول المساعدات الإنسانية، لكن بسبب عدم جدية الحكومة السودانية في التنفيذ إلى حد كبير، فلم يتم التقييم الأولي للاحتياجات الإنسانية. وبدأ المانحون الدوليون وهيئات المنح في التشكيك علناً في نية السودان السماح بدخول المساعدات.

إن على الفاعلين الدوليين المعنيين بالسودان أن يطالبوا بالتركيز على انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة الكامنة وراء والمتعايشة مع الأزمة الإنسانية المتزايدة الحجم، وأن يضغطوا من أجل العدالة في هذه الجرائم. عليهم أن يسعوا لاستصدار تكليف أممي بإنشاء لجنة تقصي حقائق في جميع الخروقات المزعومة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان منذ بدء النزاع في يونيو/حزيران 2011. يجب أن يشمل التقصي التحقيق في أدوار الأفراد والمسؤولية الفردية، في كل من الحكومة وفي أوساط قوات المتمردين، بقصد التعرف على من يتحملون المسؤولية الفردية ومسؤولية القيادة، عن الجرائم الجسيمة المرتكبة. يجب أن تسعى التحقيقات إلى التعرف على المتسببين بالحكومة السودانية عن سياسة منع دخول المساعدات الإنسانية للمدنيين في الولايتين.

يبدو أن نقص العدالة على الجرائم الجسيمة المرتكبة أثناء نزاع الشمال والجنوب ونزاع دارفور، قد جرأت الضالعين في الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير، والتي تتسم بأنها جراء نفس التدابير والآليات. على كل من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية أن يبادروا بشكل فردي بتوضيح أنه ستكون هنالك تبعات للانتهاكات، بما في ذلك على هيئة جزاءات محددة الهدف على المتسببين في الانتهاكات الجسيمة. كما ينبغي على هذه الأطراف مطالبة السودان بالتعاون مع تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية في جرائم دارفور، بما في ذلك ضمان مثول الرئيس عمر البشير وأحمد هارون – وغيرهما من مشتبهي المحكمة الجنائية الدولية – أمام المحكمة للرد على الاتهامات المنسوبة إليهم.