III . النيل الأزرق
انتقل النزاع من جنوب كردفان إلى ولاية النيل الأزرق المجاورة في سبتمبر/أيلول 2011، وذلك لدى اندلاع القتال في الدمازين، عاصمة الولاية، بين القوات الحكومية والجيش الشعبي لتحرير السودان- قطاع الشمال. قال شهود من الدمازين لـ هيومن رايتس ووتش إن أثناء المصادمات استخدم جنود الحكومة الدبابات والأسلحة الثقيلة في استهداف ممتلكات مدنية، منها بيوت سكنية ومركز مالك عقار الثقافي. ثم قام الجنود وقوات الأمن الوطني بجمع أعضاء مشتبهين في الحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال والعديد منهم يُفترض أنهم ما زالوا محتجزين، وقاموا بنهب ممتلكات المدنيين على نطاق واسع. [41]
وعلى مدار الشهور التالية، راحت القوات السودانية – في محاولة لسحق قوات المتمردين – تهاجم قرى محليات الرصيرص وقيسان والكرمك وباو، وتقصف شتى أنحاء الولاية بشكل عشوائي، مما حمل السكان المدنيين على التماس المأوى في الأدغال والمرتفعات حيث النقص في الطعام والمأوى والمياه الصالحة للشرب والصرف الصحي والرعاية الصحية.
بالإضافة إلى القصف الجوي العشوائي، قامت القوات الحكومية بقصف مناطق مأهولة بالسكان برياً، وقامت بالتعاون مع الميليشيات المتحالفة معها بإحراق ونهب البيوت وممتلكات المدنيين الأخرى. أسفرت الهجمات بقيادة الحكومة عن مقتل وإصابة الكثير من المدنيين، وتدمير للممتلكات وتشريد عشرات الآلاف من المدنيين، بالأساس من جماعات إثنية وعرقية ذات صلات من المتصور أنها تربطها بجماعات المتمردين.
منذ سبتمبر/أيلول 2012، كثفت القوات الحكومية السودانية من هجماتها مع تزايد الضربات المسددة إلى مناطق مأهولة بالمدنيين، في باو والكرمك، ربما من أجل تشريد السكان المدنيين قسراً وإبعادهم عن معاقل المتمردين. حصلت هيومن رايتس ووتش على أدلة من مدنيين نازحين من النيل الأزرق تشير إلى أن الهجمات العشوائية المتكررة التي أسفرت عن الإضرار بالمدنيين وممتلكاتهم، ربما كانت ترقى لكونها جرائم حرب.
استمرت أعمال القصف الجوي والبري بحق المدنيين النازحين في النيل الأزرق. قام أكثر من 140 ألف لاجئ بالفرار من النيل الأزرق وعبروا الحدود إلى جنوب السودان وأثيوبيا، لكن عشرات الآلاف مكثوا نازحين داخل الولاية. يبدو أن الوضع يزداد صعوبة باستمرار. أفادت بعض عائلات النازحين بأنهم اضطروا لتقليص ما يستهلكون من طعام في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني إلى وجبة واحدة كل خمسة أيام. [42]
وكما هو الحال في جنوب كردفان، قامت الحكومة إلى حد بعيد بحجب النيل الأزرق عن العالم الخارجي، إذ فرضت تقييداً للتنقلات في معاقل المتمردين ورفضت السماح لمنظمات الإغاثة بارتياد هذه المناطق، بما يعني حصار هذه المنطقة عملاً.
القصف الجوي والبري العشوائي لمناطق المدنيين
أسفر القصف الجوي والبري العشوائي من الحكومة السودانية عن مقتل وتشويه وإصابة الكثير من المدنيين منذ سبتمبر/أيلول 2011 وأدى إلى تدمير ممتلكات (أعيان) للمدنيين منها أسواق ومنازل ومدارس ومزارع ومقار لمنظمة إغاثة.
زارت هيومن رايتس ووتش أكثر من 12 موقعاً لقنابل انفجرت في النيل الأزرق أثناء زيارتين في أبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول 2012، وقابلت العشرات من ضحايا القصف والهجمات، وبينهم لاجئون في جنوب السودان وكذلك مدنيون نازحون داخلياً في النيل الأزرق هجروا قراهم ومزارعهم، بالأساس بسبب القصف المستمر.
وفي الزيارتين، زار الباحثون مواقع القنابل وفحصوا الأدلة. كما فحص الباحثون بقايا براميل متفجرة في موقعين لانفجارات قنابل قرب يابوس في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2012. البراميل المتفجرة هي أجهزة تفجيرية يدوية الصنع، أوعية تُعبأ بالمتفجرات والمسامير وغيرها من الشظايا المعدنية التي تتحول إلى مقذوفات قاتلة لدى انفجار العبوة المتفجرة.
هذه الذخائر وغيرها من الذخائر غير الموجهة تُسقط عادة من طائرات نقل طراز أنتونوف أو طائرات أخرى تحلق على ارتفاعات عالية. لا تسمح هذه الأساليب في القصف بدقة في التصويب. استخدام هذه الأسلحة ومنها القنابل والمقذوفات المدفعية في مناطق مأهولة بالمدنيين لا يتسنى معه الاستهداف الدقيق للأهداف العسكرية، مما يعني أن هذه الهجمات عشوائية بطبيعتها، في خرق للقانون الدولي الإنساني. [43]
وصف الشهود في النيل الأزرق هجمات عشوائية بالقنابل في الآونة الأخيرة وأعمال قصف مدفعي لبلدات وقرى في الكرمك وباو حيث قُتل مدنيون. في أحد الأمثلة، أثناء هجوم في أغسطس/آب 2012 على قرية واديجا، غربي الكرمك، رأى جبارة سليم قذيفة تقتل جاره، وكان اسمه أحمد، فيما كان يعمل في حقله. لم ير قوات متمردين في المنطقة سواء قبل أو أثناء القصف الذي قتل أحمد. قال إن القصف يقع كل يومين أو ثلاثة أيام في واديجا. [44]
عندما سقطت القذيفة، شطرت جسد أحمد إلى نصفين. كان من الصعب التعرف على جثمانه حتى. ركضنا جميعاً مبتعدين عندما بدأ القصف. وعندما عدنا وجدناه مقطعاً إرباً. عندما يحدث قصف مدفعي، لا تسمع أي ضوضاء قبلها... ليس مثل قنابل الأنتونوف التي تسمع الطائرات تقترب ويمكنك أن تنظر للسماء وتراها ويتاح لك وقت لكي تختبئ.
كان رابع مدني من عائلة سليم يراه يُقتل منذ بدأ النزاع في سبتمبر/أيلول 2011، وقد قتل ثلاثة آخرون أثناء القصف الجوي. أدى القصف الجوي والبري لتفشي الخوف المحسوس في أوساط المدنيين بولاية النيل الأزرق. في جميع المناطق التي زارتها هيومن رايتس ووتش في السودان، ومنها مخيمات النازحين داخلياً، قام السكان بحفر مخابئ بأيديهم للاختباء فيها في حال تساقط قنابل.
فرت تهاني نورين – أم لسبعة أطفال – من سركم في أواخر 2011 فراراً من القصف الذي أصاب منطقة محيطة ببيتها، بمعدل ثلاث مرات يومياً. نتيجة للهجمات المستمرة، بدأت برفقة مجموعة من 25 مدنياً في السير باتجاه جنوب السودان، وفي أثناء الرحلة رأت ما وصفته بأنه برميل متفجر يضرب الطريق وهم متوقفون للراحة ولتحضير الطعام. قتلت القنبلة ابنتها البالغة من العمر 17 عاماً، واثنين آخرين، بينهم طفل يبلغ من العمر 12 عاماً. [45]
عندما سقطت القنبلة لم يكن هناك إلا الدخان والتراب ولم أر أي شيء. بعد لحظات رأيت ابنتي وناديت عليها لأرى إن كانت مصابة. ثم رأيت دماء ابنتي. خلال دقائق أسقطت الأنتونوف قنبلة ثانية.
قال لاجئون في جنوب السودان وصلوا من قرى قريبة من مرتفعات تامفونا والأنقسنا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم منذ سبتمبر/أيلول 2012 لاحظوا تزايد استخدام الطائرات المحلقة على ارتفاع عال وإسقاطها القنابل بشكل سريع ومتتابع. [46] ونتيجة لزيادة وتيرة القصف، أفاد الضحايا والشهود بتزايد أعداد القتلى.
في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2012، قال الطاهر جبارة الله إنه فر إلى مخيم اللاجئين من قريته في منطقة تامفونا، قرب الكرمك، بسبب اشتداد القصف الجوي والبري. [47] سقطت قنبلة على بيته في يوليو/تموز فقتلت جميع ماشيته ودمرت البيت، وقتلت جاراً من القرية. قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض لشهور من القصف حتى يحصد محصوله ليطعم أسرته، لكن بعد تدمير بيته اضطر لمغادرة القرية وترك المحصول أملاً في أن يطعم المحصول المسنين في القرية والمستضعفين الذين خرجوا للاحتماء بالدغل القريب، ممن لا يمكنهم تحمل مشاق الرحلة المتعبة إلى جنوب السودان أثناء الموسم المطير.
هناك مزارع آخر من تامفونا، هو عثمان محمود محمد، قال إنه منذ سبتمبر/أيلول 2012 توسعت تدابير الجيش من إسقاط قنابل بدائية إلى أسلحة تفجيرية أحدث، منها الصواريخ. قال: "إن ذهبت إلى تامفونا الآن فسوف تجد أن في كل بيت حفرة. الجيش يضربنا باستمرار". قال:
ذات صباح [في أكتوبر/تشرين الأول 2012] عدت من البحث عن الطعام ورأيت انفجاراً قتل إبراهيم جاموس. كان على مسافة 300 متراً. في البداية رأيت الكثير من الغبار وركضت نحوه. كان في بيت من آخر البيوت المتبقية في القرية. أصيب إبراهيم في رأسه ومات بعد ساعتين. كان الدم داكن اللون يخرج من فمه. لم يمت أحد غيره ذلك اليوم. كان جزاراً يبلغ من العمر 35 عاماً، وله زوجة واحدة وخمسة أطفال. [48]
قال اللاجئون في جنوب السودان وكذلك مدنيون نازحون داخلياً في السودان، لـ هيومن رايتس ووتش إن أغلبهم فروا من بيوتهم بسبب اشتداد القصف وليس معهم إلا ما يقدرون على حمله. تركوا محاصيلهم وأراضيهم الزراعية التي كانت في الأغلب مصدر رزقهم الوحيد ومصدر الغذاء الأساسي. أمضى الكثيرون عدة شهور على سفر دون ما يكفي من طعام أو رعاية صحية. وعندما نفد ما لديهم من طعام، راحوا يغلون الجذور المُرّة والسامة أحياناً، والتي تحتاج للغلي لساعات قبل أن تصبح قابلة للأكل.
هناك مجموعة من خمسة مزراعين من قرية جردالة قرب واديجا وصلوا إلى مخيم دورو للاجئين في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2012 مع أسرهم، كانوا قد فروا بسبب اشتداد القصف، فاضطروا لترك ما لديهم من مخزون طعام من الحصاد الأخيرة، ولم يأخذوا معهم أفراد الأسرة المسنين لدرجة تمنعهم من السفر:
عندنا مزارع ولم نرغب في المغادرة لأننا كنا ننتظر المحصول. لكن شعرنا بخوف بالغ بسبب القصف الذي اشتد كثيراً وكنا نخشى أن تغلق الحكومة الطرق إلى دورو، فتركنا كل شيء في المزارع وجئنا... لم نترك هناك غير المسنين. ليس بإمكانهم السفر في هذا الوقت من العام. هناك طمي وأمطار والمسافة بعيدة... الأمر شاق للغاية عليهم. معهم محصولنا يقتاتون منه، هذا كل ما عندهم. [49]
أولئك المستمرون في كونهم نازحين في ولاية النيل الأزرق قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن ما لديهم من طعام ومياه وأدوية محدود للغاية، وأنهم يقتاتون من الفواكه البرية والنباتات البرية. كما اطلعت هيومن رايتس ووتش على صور التقطت حديثاً لعائلات في منطقة شالي، وهم يحضرون الدود والحشرات للطهي. [50] ليس لدى النازحين أية قدرة على ارتياد مستشفيات، وليس متاحاً لأبنائهم مدارس.
زينب علي السيدة البالغة من العمر 37 عاماً من قرية قرب يابوس، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن عندما قصفت الأنتونوف منطقة قريبة من قريتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، كانت حبلى وسقطت بشدة على الأرض مما أصابها بألم مزمن. [51] عندما اختبأت هي وأسرتها في الدغل، لم يستخدموا أي شباك للناموس خشية أن تراهم القوات الجوية السودانية وترى القماش الابيض من السماء. قالت إنهم عاشوا في الدغل مما زاد من مشكلات الأسرة الصحية، ومنها زيادة التعرض للملاريا. ماتت ابنة أخيها البالغة من العمر 10 أعوام في الدغل لعدم تواجد مستشفى لعلاجها، بعد أن مرضت بآلام في البطن وأصيبت بإسهال مصحوب بنزيف. [52] الأسرة مستمرة في العيش بالنيل الأزرق.
قالت كريمة نصر – نازحة أخرى من يابوس تبلغ من العمر 35 عاماً – إن المشكلة الأساسية بالنسبة للنازحين هي الجوع والرعاية الصحية، بما أنه لم يعد متاحاً لهم الوصول إلى مزارعهم ومع إغلاق المستشفيات. [53] ماتت إحدى بنات نصر بعد ولادتها في الدغل بقليل. ترى نصر أن موتها مرتبط بمعاناتها من نقص التغذية، ولمرضها أثناء الحمل، ولأنها لم تكن معها قابلة تساعدها أثناء الولادة فيما كانت مختبئة. ولكي تكسب دخلاً تقوم بتصفية ترسيبات الطمي بحثاً عن الذهب الخام، لبيعه في أثيوبيا، لكي تشتري الأغذية الأساسية اللازمة لأسرتها.
الهجمات على المدنيين
قامت القوات البرية السودانية في المناطق القريبة من خط المواجهة في النزاع بولاية النيل الأزرق بين القوات الحكومية و"الجيش الشعبي لتحرير السودان- قطاع شمال"، بمهاجمة القرى براً وقتل المدنيين حتى في المناطق التي لم تجد فيها هيومن رايتس ووتش أدلة على وجود حضور للمتمردين فيها أو مصادر تهديد أو أهداف عسكرية مشروعة. في إحدى الحوادث بعد اندلاع القتال مباشرة، في 3 سبتمبر/أيلول، قام الجنود في نقطة تفتيش بين الدمازين ومدينة الرصيرص المجاورة بقتل اثنين من أسرة شكري أحمد علي وسائقه بأعيرة نارية، وشكري أحمد علي هو مسؤول محلي في الرصيرص وعضو بالحركة الشعبية لتحرير السودان، ويبدو أن من قاموا بالهجوم اعتقدوا أنه داخل السيارة. [54]
بعد اندلاع القتال في الدمازين، انتقلت القوات السودانية إلى الجنوب، وتقدمت من الكرمك، وهي من معاقل المتمردين التي تمت السيطرة عليها في نوفمبر/تشرين الثاني 2011. قال قياديون محليون فروا إلى جنوب السودان، لـ هيومن رايتس ووتش، إن القوات الحكومية السودانية تصادمت مع قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان- قطاع الشمال وشنت عمليات عسكرية في عشرات القرى على امتداد الطريق الرئيسية المؤدية إلى الكرمك في القرى بمنطقة مرتفعات الأنقسنا وحولها.
استمرت المصادمات في تلك المنطقة وعلى مدار الشهور الثلاثة الأخيرة ظهرت تقارير عن تكثيف الغارات الجوية، لا سيما قرب قرية قبانيت في محلية باو. طبقاً لأحد قيادات الأنقسنا المحليين، سجل ما لا يقل عن 29 قتيلاً مدنياً، بينهم تسع نساء وتسعة أطفال، نتيجة للقصف الجوي، والهجمات البرية في المنطقة بين مايو/أيار ويوليو/تموز 2012. [55] قال لـ هيومن رايتس ووتش أنه لم يكن هناك متمردين يعيشون في القرى أو بالقرب منها أو لهم أنشطة فيها، وأكد أقواله آخرون.
قُتل أحد أهالي القرى – وهو رجل يبلغ من العمر 98 عاماً يُدعى قمر التوم – في مايو/أيار 2012 عندما شنت قوات الأمن هجوماً على قرية أخرى قرب قبانيت. طبقاً لشاهد عيان، وصلت شاحنات وسيارات جيب مموهة عليها أسلحة ثقيلة إلى القرية الساعة 6 صباحاً وبدأت في إطلاق النار. قال إن إطلاق النار لم يستهدف أي هدف عسكري أو متمردين، بما أنه لا يوجد أي منهم قرب القرية أو فيها. قال: "عندما بدأ إطلاق النار، تسلق أهل القرية الجبال لكن هناك رجل مسن لم يتمكن من التسلق. بعد ساعات قليلة دخل الجيش القرية وأحرق كل شيء. عدنا للقرية بعد أن غادروا فوجدنا العجوز داخل بيته وكان محترقاً تماماً". [56]
قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن في محليات عديدة، منها المنطقة المحيطة بالدمازين، رأوا قوات الدفاع الشعبي – وهي قوة مساعدة غير نظامية قوامها أفراد من الفلاتة وجماعات إثنية أخرى من الرُحّل تعمل السلطات السودانية على تجنيدهم بكثرة. [57] كما نشرت السلطات السودانية أعداداً كبيرة من قوات الدفاع الشعبي في جنوب كردفان. طبقاً للشهود نشطت هذه القوات في منطقة مرتفعات الأنقسنا وهاجمت جماعات من اللاجئين أثناء فرارهم.
هناك سيدة تبلغ من العمر 25 عاماً ومعها حماتها من قرية قرب قبانيت قالت إنها رأت هجمات متعددة شنتها ميليشيات الدفاع الشعبي عدة مرات أثناء النزاع، أخرها في أكتوبر/تشرين الأول 2012 وهما تحاولان الفرار إلى جنوب السودان. قالت إن الرجال الذين لم يكونوا يرتدون زياً موحداً، كانوا مسلحين بالكلاشنيكوف، وأطلقوا النار على شقيقها وقتلوه، وهو مدني. قبل ذلك، في مايو/أيار، هاجمت الميليشيا قريتها واختطفت زوجة صهرها. [58]
جاء الجلابة إلى قريتنا في سيارات وبدأوا في إطلاق النار فوق رؤوسنا. كنت هناك... ركضت في اتجاه وركضت هي في الاتجاه الآخر نحو الجلابة وتم الإمساك بها. رأيتها وهي تتعرض للأسر ويضعوها في سيارة. جاءوا وأطلقوا النار بشكل عشوائي على الناس ثم هربوا. [59]
قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن في شهر يونيو/حزيران أطلقت الميليشيات النار على أهل القرية فيما كانوا يحصدون المحاصيل، ورأتهم يختطفون ثلاثة أشخاص بينهم سيدتين. قالت إنها وآخرين من القرية كانوا يريدون الفرار قبل ذلك لكن الطريق إلى خارج البلدة على امتداد الجبل كان مغلقاً من قبل الميليشيات فخافوا أن يتم القبض عليهم. بعد شهور من القصف المستمر وتزايد الهجمات البرية من الجيش السوداني، حاولوا المغادرة من خلال دروب غير مسلوكة والسير وسط مناطق غير ممهدة وشائكة.
قالت سعدية إدريس – سيدة تبلغ من العمر 25 عاماً من قرية قريبة من قبانيت وهي شاهدة على هجوم آخر – إن بعد إحراق الميليشيا لقريتها في يونيو/حزيران 2012 لم يعد أمام السكان سوى الاحتماء بالجبال المحيطة والعيش فيها. قالت إن الهجوم دمر قريتها، ولم يستمر لأكثر من خمس ساعات بعد وصول الميليشيا في سبع سيارات. قالت: "نزلوا من سياراتهم وبدأوا في إشعال الحرائق بعلبة أعواد ثقاب صغيرة. تحركوا من بيت إلى بيت لإحراق البيوت. أحرقوا كل بيوتنا، وكل ثيابنا". [60]
أوضحت لـ هيومن رايتس ووتش إنها ومجموعة من 35 شخصاً بالغاً غيرها وقعوا ضحية كمين للميليشيا في أكتوبر/تشرين الأول وهم يحاولون الفرار إلى جنوب السودان. أطلقت الميليشيا النار عليهم وقتلت ثلاثة من 20 رجلاً ضمن المجموعة عند جبل الطين. اختفى سبعة آخرون بعد أن تفرقت المجموعة. قالت: "رحنا نسير لمدة 15 يوماً دون أحذية ودون مياه. عندما أطلقوا النار علينا أمسكنا بأطفالنا وركضنا حفاة. كما لم يكن معنا طعام في جبل الطين. كنا قد أخذنا بعض البذور معنا لكنها نفدت".
حماة السيدة – بتول موسى – قالت إنها أجبرت على ترك أمها أثناء الهجوم. قالت: "عندما هاجمونا في جبل الطين، كنت أحمل أمي المسنة على ظهري. اضطررت لرميها على الأرض وإخفائها في العشب الطويل. لا أعرف إن كانت حية أو ميتة. اسمها مريم". [61]
بموجب القانون الدولي، على جميع أطراف النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتقليص الخسائر في صفوف المدنيين أثناء العمليات العسكرية، ويعتبر استهداف المدنيين عمداً وقتلهم خارج نطاق القضاء من الأمور المحظورة بلا استثناءات ويعتبر ارتكاب هذه الأعمال جريمة حرب. [62]
أعمال الاعتقال التعسفي والإعدام خارج نطاق القضاء
في سبتمبر/أيلول 2011 مع اندلاع القتال في الدمازين وبلدات أخرى حيث تتواجد قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان- قطاع الشمال، قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن القوات الحكومية قامت باعتقال واحتجاز مدنيين لفترات مطولة، مع التعرض لهم بالإساءات البدنية واللفظية، وقتل بعضهم، بناء على الصلات المفترض أنها تربطهم بالحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال وذراعها المسلح، الجيش الشعبي لتحرير السودان- قطاع الشمال. [63]
قال رجل يبلغ من العمر 26 عاماً وهو من الرصيرص ويعيش حالياً في جنوب السودان، لـ هيومن رايتس ووتش إن ضباط الأمن الوطني قبضوا عليه وأخذوه من بيته، واتهموه واتهموا شقيقه البالغ من العمر 36 عاماً بأنهما من جنود الجيش الشعبي لتحرير السودان- قطاع الشمال، وتم احتجازهما في زنزانة مزدحمة بالنزلاء لأكثر من ثلاثة أسابيع. قال: "ربطوا أيدينا ووضعونا في سيارة جيب وضربونا بالأحزمة والأرجل والأيدي وقالوا: سوف نفعل بك، وسوف ترى" وأضاف متذكراً: "إذا اشتكيت من أن الناس مرضى يقول [القائد]، دعهم يموتون، إنهم كفار". [64]
رأى أثناء احتجازه نزلاء آخرين يتعرضون للضرب المبرح، وذات مرة رأى ضابط جيش يطلق النار على رجلين في الراس من مسافة قريبة، خارج الزنزانة، فقتلهما على الفور. لدى الإفراج عنه ضغط عليه الأمن الوطني كي يتعاون معهم وأمروه بالذهاب إلى مقرهم مرة يومياً، وفي نهاية المطاف تمكن من مغادرة المنطقة.
أما عيسى دفع الله صباحي، 33 عاماً، الذي يعمل حارساً لدى وزير ولائي معروف بأنه عضو في الحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال في الدمازين، فقد قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الجنود قبضوا عليه صباح 2 سبتمبر/أيلول 2011 من عند بيت الوزير، وضربوه وقيدوه بالاصفاد، وأهانوه، وقالوا عليه كافر و: "أنت لا تعرف ربنا". قال إنهم احتجزوه في منشأة احتجاز بقاعدتهم العسكرية مع مدنيين آخرين تم القبض عليهم ذلك الصباح.
قال لـ هيومن رايتس ووتش: "أخذوا الناس إلى النهر وأطلقوا النار عليهم. أخذوني إلى النهر مع ثلاثة آخرين في اليوم الثاني. قتلوا اثنين منّا". هدده الجنود بالقتل لكنهم لم يفعلوا: "قالوا أنتم جميعاً مع مالك [مالك عقار، حاكم الحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال] وسوف نقتلكم". فيما بعد، في اليوم نفسه، رأى جنوداً يقتلون سيدة تحمل طفلاً كانت تقاوم الاعتقال. تمكن من الهرب من السجن في تلك الليلة. [65]
تم الإفراج عن الكثير من المحتجزين بعد إجبارهم على نبذ انتماءاتهم السياسية، طبقاً لتقارير من مجموعات محلية ومن معتقلين سابقين. مكث الكثيرون وراء القضبان بسبب صلاتهم الحقيقية أو المزعومة التي تربطهم بالحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال. أفاد المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام بأن 92 رجلاً اعتقلوا في سجون النيل الأزرق وسنار منذ سبتمبر/أيلول 2011، أغلبهم بسبب انتماءات حقيقية أو متصورة تربطهم بالحركة الشعبية لتحرير السودان-قطاع الشمال. لم يتم اتهام المعتقلين بعد بأية اتهامات، وأفاد الكثيرون بأنهم تعرضوا للضرب أثناء الاحتجاز. [66]
وفي سياق النزاعات المسلحة غير الدولية، فإن الاحتجاز التعسفي – أي الاحتجاز دون سند قانوني – محظور تماماً، ويجب أن تلتزم جميع عمليات الاحتجاز بالمعايير المنطبقة الخاصة بمعاملة السجناء في القانون الدولي الإنساني وفي قانون حقوق الإنسان. على السودان أن يعلن عن أسماء المحتجزين، وأماكنهم وأن يفرج عن المحتجزين بدون سند قانوني، مع ضمان احترام حقوق إجراءات التقاضي السليمة والضمانات المستحقة لجميع المحتجزين بناء على سند قانوني.
أحوال النساء والفتيات في مخيم اللاجئين
حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2012، كان هناك 110 ألف لاجئ من ولاية النيل الأزرق سجلوا في أربعة مخيمات لاجئين في جنوب السودان، وهي مخيمات تديرها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمات إنسانية، والتمس 30 ألفاً اللجوء في أثيوبيا. [67]
طبقاً للاجئين في مخيمات أجرت فيها هيومن رايتس ووتش مقابلات، فإن الأسر التي تعولها سيدات تشكل نسبة كبيرة من العديد من التجمعات المتواجدة في المخيمات – نحو 50 في المائة من سكان المخيمات. [68] قالت لاجئات ومسؤولي حماية وأمن في مخيم دورو لـ هيومن رايتس ووتش إن الأسر التي تعولها سيدات واحدة من الجماعات الأكثر عرضة للاستغلال في المخيم، وهذه الأسرة تحتاج إلى الحماية والموارد. قالت لاجئة من سركم: "من الصعب للغاية على السيدات حمل أنصبتهن بعد توزيع الطعام. أحياناً يحصلن على مساعدة، وأحياناً يطلب الرجال النقود مقابل المساعدة. إن لم تجد السيدة وسيلة لأخذ نصيبها، فعليها أن تخصص جزءاً منه لمن يساعدها". [69]
كما أن الاعتماد على الآخرين – لا سيما الرجال في المخيمات – وقلة وسائل كسب الدخل بالنسبة للأسر التي تعولها سيدات، يجعل السيدات أكثر عرضة للاستغلال والإساءة الجنسية. بينما تتمكن الأسر التي تعولها سيدات من التسجيل في قوائم توزيع الطعام بالمخيمات، فليست لديهن قدرة أو سبل لشراء الثياب لأبنائهن أو غيرها من الاحتياجات الأساسية غير الواردة ضمن المخصصات.
يعتبر خطر التعرض لاعتداءات خارج المخيم من أكبر بواعث القلق المتعلقة بالسلامة والأمن، التي تتهدد اللاجئات. طبقاً لتقييم سريع للعنف الجنسي والجندري في مخيم دورو أصدره مجلس اللاجئين الدنماركي في أكتوبر/تشرين الأول 2012 فإن "أغلب حوادث العنف البدني والجنسي تقع أثناء جمع الحطب خارج المخيم وأحياناً عند نقاط جلب المياه داخل المخيم". [70]
هناك لاجئة أعربت عن نفس المخاوف لـ هيومن رايتس ووتش، من مخيم جمام. عائشة أ.، الفتاة البالغة من العمر 17 عاماً من لجنة النساء أقرت بأن "هناك مشاكل كثيرة للنساء والفتيات هنا. عندما تجمع السيدات والفتيات الحطب في الغابة، فإن الرجال يفرضون أنفسهم على النساء. [الجناة] هم أشخاص محليون من المجتمع السكاني [المضيف]. يلامسون النساء بالقوة". [71]
تسير السيدات في مخيم جمام في العادة 1.5 ساعة ذهاباً ونفس المسافة إياباً، عادة وحدهن، على الأقل مرة يومياً، من أجل جمع الحطب للطهي وللبيع. طبقاً لعائشة، فإن شقيقة إحدى الضحايا وصفت كيف تم اغتصاب فتاة شابة أثناء جمع الحطب خارج المخيم. قالت إن الضحية التزمت الصمت بشأن الاعتداء ولم تسع للعلاج الطبي أو الدعم النفسي. قالت: "بعض السيدات يشعرن بالخزي فلا يخبرن أحد. لا يمكنهن الحديث إلا مع صديقات مقربات". [72] نظراً لوجود هذه المعوقات، فإن العدد الإجمالي للحالات ليس معروفاً، غير أن بعض موفري الخدمة وسكان بالمخيم قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن التهديد بالأذى البدني أو الاغتصاب أثناء جمع الحطب، تهديد مستمر وقائم ومن مصادر الخوف.
كما أن قرب مخيم جمام من قاعدة عسكرية تابعة لجنوب السودان له مضاعفات أمنية للنساء ويعرضهن لخطر العنف الجنسي أكثر. وصفت عائشة أيضاً محاولة اغتصاب لسيدة كانت تحلب بقراتها قرب سوق خارج المخيم.
قالت لي الضحية إن عدداً من الجنود [من جيش جنوب السودان] كانوا يمرون. اقترب منها أحدهم وقال لها أن عليها أن تحمل له حقيبته، وأنه سيأخذها إلى البيت لتقضي الليلة معه. قال لها: أنت لن تذهبي إلى بيتك الليلة. أعطاها بعض النقود وقال لها أن تنتظر في مكانها وإلا أطلق عليها النار. بعد أن جلست تبكي، عثر عليها شقيقها وبعض اللاجئين وأخذوها، قبل أن يعود الجندي. [73]
قال عاملون بالإغاثة لـ هيومن رايتس ووتش إن السيدات والفتيات في المخيم يواجهن انتهاكات وعنف ضد المرأة تشمل المضايقات الجنسية والعنف الأسري. [74]
[41] لمزيد من التفاصيل انظر: "السودان: مدنيون من ولاية النيل الأزرق يكشفون تفاصيل الهجمات والانتهاكات"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش 23 أبريل/نيسان 2012، على: http://www.hrw.org/ar/news/2012/04/23
[42] انظر: "الوضع الإنساني في جنوب كردفان والنيل الأزرق، السودان"، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش:
“Humanitarian Situation Report on South Kordofan and Blue Nile States, Sudan,” South Kordofan & Blue Nile Coordination Unit, October 15 - November 15, 2012
[43] انظر القاعدة 12 من القانون الدولي الإنساني العرفي، مرجع سابق، الهامش 9.
[44] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جبارة سليم، مخيم دورو للاجئين، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[45] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع تهاني نورين، مخيم دورو للاجئين، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[46] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عثمان محمود محمد أبو دوج، مخيم جندراسا للاجئين، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2012، ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع الطاهر جبارة الله، مخيم جندراسا للاجئين، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[47] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الطاهر جبارة الله، مخيم جندراسا للاجئين، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[48] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عثمان محمود محمد، مخيم جندراسا للاجئين، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[49] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الريح إسماعيل، مخيم دورو للاجئين، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[50] اطلعت هيومن رايتس ووتش على صور ملتقطة في أكتوبر/تشرين الأول 2012 من قبل ناشط يعمل بالنيل الأزرق، بونج، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زينب علي، منطقة يابوس، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[52] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نورا عبد الله، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[53] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريمة نصر، منطقة يابوس، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شكري أحمد علي في جوبا، جنوب السودان، 3 أبريل/نيسان 2012.
[55] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ بشير، مخيم يوسف بتيل للاجئين، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[56] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صدام محمود، مخيم يوسف بتيل للاجئين، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[57] الفلاتة جماعة من الرُحّل السودانيين ينحدرون من غرب أفريقيا.
[58] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زينب فتيش، مخيم يوسف بتيل للاجئين، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[59] السابق.
[60] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سعدية إدريس، مخيم يوسف بتيل للاجئين، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[61] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بتول موسى، مخيم يوسف بتيل للاجئين، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[62] يحظر القانون الدولي القتل. انظر قاعدة 89 من القانون الدولي الإنساني العرفي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مرجع سابق، والمادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف لعام 1949.
[63] انظر معايير الحرمان من الحرية والاحتجاز التعسفي، هامش 25.
[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش في منطقة مابان، تم حجب الاسم، في بونج، ولاية أعالي النيل، جنوب السودان، 11 أبريل/نيسان 2012.
[65] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عيسى دفع الله صباحي، مابان، ولاية أعالي النيل، جنوب السودان، 9 أبريل/نيسان 2012.
[66] المرصد السوداني لحقوق الإنسان، يونيو/حزيران – يوليو/تموز 2012، المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام: www.acjps.org
[67] هناك أربعة مواقع أساسية لاحتماء اللاجئين في منطقة مابان، بولاية أعالي النيل: (1) مخيم دورو (قرب قرية بونج)، 43800 شخص. (2) في مخيم جمام، 15400 شخص، (3) في مخيم يوسف بتيل، 37 ألف شخص، (4) مخيم جندراسا، 14600 شخص (حتى 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2012). انظر رابط المفوضية السامية لشؤون اللاجئين: http://data.unhcr.org/SouthSudan/region.php?id=25&country=251
[68] الأسرة التي تعولها سيدات ليست مذكورة كفئة في بيانات المخيمات العامة، من ثم فالإحصاءات الدقيقة غير متوفرة.
[69] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مكة الجاك، مخيم دورو للاجئين، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[70] انظر:
“A Sexual and Gender-Based Violence Rapid Assessment: Doro Refugee Camp, Upper Nile State, South Sudan,” Danish Refugee Council, July 2012 (released October 2012).
[71] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شابة من مخيم جمام (تم حجب الاسم) 30 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
[72] السابق.
[73] السابق.
[74] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مخيم دورو للاجئين، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2012، ومع ممثل المفوضية في مخيم جمام، 30 أكتوبر/تشرين الأول، وممثل مجلس اللاجئين الدنماركي، مخيم دورو، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2012.






