ديسمبر 12, 2012

II . جنوب كردفان

تعتبر جنوب كردفان هي الولاية السودانية الوحيدة الغنية بالنفط، وتقع إلى شمال الحدود مع جنوب السودان. بدأ القتال هناك في 5 يونيو/حزيران 2011 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الجيش الشعبي لتحرير السودان المتمركزة في كادقلي؛ عاصمة الولاية، وفي بلدة أم دورين، وسرعان ما انتقل القتال إلى بلدات وقرى أخرى تتواجد فيها قوات الطرفين بموجب شروط اتفاق السلام الشامل.

أثناء الأيام الأولى للقتال بمدينة كادقلي، وثق مراقبو حقوق الإنسان بالأمم المتحدة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ارتكبتها القوات الحكومية، منها أعمال قتل واعتقال تعسفي وتدمير موسع ونهب للممتلكات المدنية. [5] منذ بدء القتال، دأبت القوت السودانية على حملة قصف عشوائي للمناطق المأهولة بالسكان في معاقل المتمردين. [6] مثل هذه الهجمات قد ترقى لمستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

منذ بداية ديسمبر/كانون الأول 2012، كانت القوات الحكومية السودانية تسيطر على كادقلي وبلدات ومناطق أساسية أخرى قرب الدلنج وتلودي ودلامي ورشاد والعباسية وأبو جبيهة. يسيطر "الجيش الشعبي لتحرير السودان – قطاع شمال" على مناطق ريفية شاسعة حول كادقلي، لا سيما في برام  وأم دورين وهيبان، والمناطق الجبلية شمال غربيّ كادقلي. في فبراير/شباط 2012 سيطرت قوات "الجيش الشعبي لتحرير السودان – قطاع الشمال" على مواقع حكومية على الطريق إلى جنوب السودان، فأمّنت طريقاً إلى الجنوب، إلى مخيم ييدا للاجئين في جنوب السودان.

قصف القنابل والمدفعية العشوائي

خلال فترة الـ 18 شهراً بين يونيو/حزيران 2011 وديسمبر/كانون الأول 2012 نفذت القوات المسلحة السودانية مئات عمليات القصف بالقنابل والمدفعية والصواريخ على مناطق مأهولة بالمدنيين في شتى أنحاء منطقة جبل النوبة التي يسيطر عليها المتمردون. تراوحت الهجمات في الكثافة والتباعد فيما بينها، من عدة مرات في الشهر، إلى عدة مرات في اليوم. أفاد مراقبون سودانيون بسقوط 106 قنبلة في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2012، و125 قنبلة في النصف الأول من نوفمبر/تشرين الثاني. [7]

أدى القصف بالقنابل إلى قتل وتشويه وإصابة مدنيين في بيوتهم، وأثناء العمل بالمزارع وإحضار الماء أو ارتياد أسواق القرى، وأدى إلى تدمير البيوت والمحاصيل وسبل كسب الدخل والعيادات والمدارس وأجبر الناس على ترك بيوتهم وسبل كسبهم للدخل. أرهب القصف المستمر السكان، وحفرت أغلب العائلات حفراً بدائية قرب بيوتهم أو انتقلوا إلى مناطق محمية، وأصبح الأطفال الصغار الآن يعرفون اسم الطائرات "الأنتونوف"، الاسم الشائع لطائرات النقل التي تُسقط بها الحكومة السودانية القنابل. حققت هيومن رايتس ووتش في وقائع قصف بأربعة مناطق: كادقلي وأم دورين هيبان ودلامي، من خلال الرصد المباشر للقصف ومن خلال مقابلة شهود العيان، وفحص بقايا القنابل والحفر المتخلفة من الانفجارات والأدلة المادية الأخرى. [8] في العادة يكون القصف بذخائر غير موجهة يتم إسقاطها من طائرات الأنتونوف النقل أو من طائرات أخرى تحلق على ارتفاعات عالية. لا تسمح هذه الأساليب بالتوجيه الدقيق للذخائر. يؤدي استخدام هذه الأسلحة في مناطق للمدنيين بشكل لا يسمح بتوجيهها بدقة نحو أهداف عسكرية، إلى جعلها هجمات عشوائية بطبيعتها، في خرق للقانون الدولي الإنساني. [9]

بالإضافة إلى الأدلة على أن قصف القوات السودانية بالقنابل والمدفعية عشوائي الطابع، توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أدلة على أن السودان يستخدم قنابل عنقودية رغم الحظر الدولي مؤخراً على استخدام هذا النوع من الذخائر. [10]

الأغلبية العظمى من ضحايا القنابل الذين وثقت حالاتهم هيومن رايتس ووتش هم من المدنيين. أغلبهم من النساء والأطفال والمسنين. من بين 122 شخصاً عولجوا من القصف إصابات القصف الجوي في مستشفى قرب كاودا خلال الشهور الـ 18 الماضية، كان 110 أشخاص من المدنيين، طبقاً لعاملين طبيين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش.

قال الشهود والضحايا في جميع الوقائع التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش، إنه لم تكن هنالك أهداف عسكرية – مثل تواجد المتمردين – في المنطقة المستهدفة وقت قصفها. بينما لا يمكن لـ هيومن رايتس ووتش أن تؤكد بشكل قاطع غياب مقاتلي الجيش الشعبي لتحرير السودان عن مناطق القصف وقت وقوعه، فإن الأدلة التي جمعتها هيومن رايتس ووتش عن هذه الوقائع تُظهر عدم بذل أي جهد للتعرف على الأعيان المدنية أو تفادي استهدافها، وأن الأسلحة التي استخدمتها القوات الجوية السودانية لا يمكن تصويبها بدقة بشكل يميز بين المدنيين والأهداف العسكرية المحتملة.

بالإضافة إلى المراعاة الدقيقة لمبدأ التمييز (أي أن يراعي أطراف النزاع في كل الأوقات التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية) [11] فإن على الأطراف التزام بتوخي الحذر الدائم من أجل تجنيب السكان المدنيين والأعيان المدنية آثار القتال. ومن هذا المنطلق، يتعين على مقاتلي "الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال" ألا يعملوا أو يشنوا هجمات من مناطق سكنية، حيث أن تواجدهم يرجح حدوث تبعات ضارة بالمدنيين. [12]

من الأمثلة على الضحايا المدنيين المصابين جراء استخدام سياسة القصف العشوائي، هويدا حسن، وهي أم لسبعة أبناء، أصيبت إصابات بليغة جراء قنبلة ألقيت على سوق هيبان حوالي منتصف نهار 2 أكتوبر/تشرين الأول. أحدثت شظايا القنبلة جروحاً قطعية في بطنها. ومن بين المصابين أيضاً سيدتان مسنتان وشابة صغيرة. كما أصيبت فضيلة تية كوفي – سيدة في السبعينات من العمر – جراء شظايا قنبلة ألقيت حوالي الساعة 11 صباح 11 سبتمبر/أيلول 2012، فيما كانت تعمل في بستانها قرب بيتها في قرية ليما غربي محلية كادقلي. قالت لـ هيومن رايتس ووتش في بيتها في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2012: "سمعت صوت طائرة وانكفأت على الأرض. قطعت قطعة معدن كبيرة أصابع قدمي. لا أعرف لماذا جاءت القنبلة. فأنا أعمل، أنا مزارعة. أصبحت الآن أزحف". تم بتر جميع أصابع قدمها اليمنى ولم يعد بإمكانها السير. [13]

وفي مارس/آذار 2012 سقطت قنبلة قرب دانييل عمر البالغ من العمر 16 عاماً فيما كان يرعى الخراف. على الفور قطعت الشظايا إحدى ذراعيه وألحقت إصابات بليغة بذراعه الأخرى، فتم بترها بعد ذلك. قال لـ هيومن رايتس ووتش من سريره بالمستشفى في جنوب كردفان أواخر أبريل/نيسان 2012: "ما زلت أعاني من الألم بسبب الجراح".

هناك خمسة أفراد من أسرة واحدة – بينهم ثلاث شقيقات في سن المراهقة – لاقوا حتفهم عندما أصابت قذائف بيتهم وأشعلت فيه النار، على مشارف أم سردبة  في محلية أم دورين، ليلة 17 فبراير/شباط 2012. احترقت أربع فتيات كُن ينمن في حجرة واحدة حتى الموت. مات والدهن صمويل ديلامي بعد ذلك بقليل. قال شقيقه لـ هيومن رايتس ووتش في أبريل/نيسان 2012: "قبل أن يموت قال: أين بناتي؟ لم يجبه أحد لأننا كنا جميعاً نشعر بالارتباك. هذا هو الشيء الوحيد الذي تردد على لسانه. بكى الناس، وبعد ذلك أخذنا الجثامين ودفناها".

في 18 فبراير/شباط 2012 تم إسقاط قنابل على أنجولو، في محلة برام، فأصابت حليمة تية تركان، 35 عاماً، فيما كانت تختبئ مع ابنتها في كهف هرباً من طائرة تقترب. قالت لـ هيومن رايتس ووتش: "أصيب شقيقي بقنبلة من طائرة أنتونوف يوم الجمعة، وذهبنا لجنازته يوم السبت. رأينا أنتونوف فهربنا إلى الكهوف. سقطت قنبلة قرب مدخل الكهف حيث كنت مع ابنتي ودخلت الشظايا إليه. أصابتني شظية في جانبي، فخرجت أمعائي من بطني". [14]

في واحدة من أكثر الغارات دموية، قُتل 13 مدنياً بينما كانوا في طريقهم لجلب الماء والتسوق في سوق كورشي بأم دورين في 26 يونيو/حزيران 2011. أسفرت الانفجارات من عدة قنابل عن مقتل خمسة أطفال وثلاث سيدات. شوهت الشظايا وأصابت أكثر من 20 شخصاً آخرين، وأدت إلى إصابة فتاة في الثامنة من عمرها بالشلل من تحت الخصر. [15]

كما أضرت القنابل بأعيان مدنية أو دمرتها، ومنها عيادات طبية ومدارس ومحال في الأسواق وغيرها من المنشآت. في 13 يناير/كانون الثاني 2012 أدت غارة بالقنابل على القناية، في برام إلى تدمير كنيسة وبيت. رصدت هيومن رايتس ووتش وجود مقذوفات غير منفجرة، تناقلت تقارير إطلاقها في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، تحت وبالقرب من مدرسة ثانوية في كرنقو في كادقلي، مما أدى لعدم إمكانية ارتياد المدرسة وأصبح المكان منطقة خطرة. كما أفاد مراقبون سودانيون بأن القصف بالقنابل أضر بكنيسة في داريا بمنطقة دلامي، في 13 أغسطس/آب 2011، وبمدرسة إنجيلية في هيبان يوم 1 فبراير/شباط 2012 وبعيادة في كورشي، بأم دورين، في 6 أغسطس/آب 2012، ومدرسة ابتدائية في أم سردبة يوم 17 فبراير/شباط 2012، وعيادة في كولولو في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2012، في واقعة أدت أيضاً إلى مقتل مدني وإصابة اثنين آخرين.

هجمات وانتهاكات القوات الحكومية

مع بداية النزاع في يونيو/حزيران 2011، لجأت القوات الحكومية وبينها قوات الدفاع الشعبي شبه العسكرية وشرطة الاحتياطي المركزي – وهي قوة مساعدة غير نظامية – في كادقلي، إلى قصف الأحياء السكنية بالقنابل والمدفعية، ونهب وإحراق البيوت والكنائس، وإطلاق النار على المدنيين وقتل مدنيين منهم عاملين بالأمم المتحدة، واعتقال الكثير من الأفراد بشبهة وجود صلات تربطهم بالحركة الشعبية لتحرير السودان. وثق مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنماط الانتهاكات، التي حذرت هيومن رايتس ووتش وأطراف أخرى من أنها ترقى لكونها جرائم ضد الإنسانية، وأوصى بفتح تحقيق مستقل وشامل فيها. [16] رفضت الحكومة السودانية بقوة نتائج بحث الأمم المتحدة. [17]

خلال الشهور الـ 18 التالية، نفذت القوات البرية السودانية هجمات أخرى كثيرة على قرى فقتلت مدنيين ودمرت ممتلكات واعتقلت تعسفاً واحتجزت أعداداً كبيرة من الناس في خرق للقانون الدولي المنطبق.

هجمات على القرى

تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير بحالات عديدة قتلت فيها الحكومة السودانية أو القوى المتحالفة معها مدنيين عمداً، واحتجزت وأخضعت المئات لخطر الاختفاء القسري، ودمرت ونهبت ممتلكات مدنية. تعتبر هذه الأعمال انتهاكات جسيمة للقانون الدولي العرفي الذي يحظر خرق حماية المدنيين والأعيان المدنية، وقد ترقى لكونها جرائم حرب في نزاع مسلح غير دولي. [18]

في بلدة التيس بمنطقة برام التي تبدلت سيطرة الطرفين عليها عدة مرات في عام 2011، قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن جنود القوات المسلحة السودانية الذين احتلوا القرية عدة مرات، أطلقوا النار على مدنيين وقتلوهم، ودمروا بيوتاً واعتقلوا المئات من الناس بالقوة. شهدت حنان كافي رحال، أم تبلغ من العمر 19 عاماً لطفلين، على هجوم في مطلع عام 2012، وقالت لـ هيومن رايتس ووتش في أبريل/نيسان: "رأيت القوات المسلحة السودانية تُخرج الناس من الكهوف إلى عربات متوقفة عند سفح التل. كان هناك نحو 15 سيارة. وضعوا الناس في هذه السيارات". لم يعرف الشهود مصير أغلب المدنيين المحتجزين في التيس مطلع 2012. المفترض أن أغلبهم رهن احتجاز الحكومة أو يعيشون في مناطق تسيطر عليها الحكومة، لكن قيود الحكومة منعت العائلات من معرفة معلومات عن مصائر أقاربهم أو لم الشمل بهم.

وصف مدنيون من طروجي، وهي قرية أخرى في برام، نمطاً مشابهاً من الانتهاكات، ثم الاختفاء للأفراد عندما سيطرت القوات الحكومية على البلدة في ديسمبر/كانون الأول 2011. تم احتجاز الكثير من الأفراد أثناء محاولة جمعهم لبقايا المحصول المحطم من حقولهم أو أثناء الخروج لإحضار الماء أو لدى إخراجهم من أماكن في الجبال كانوا يحتمون بها. ما زالت أماكنهم غير معروفة، وبما أن الحكومة السودانية لم توفر معلومات عن مصيرهم، فالمفترض أنهم ضحايا للاختفاء القسري. [19]

تلقت هيومن رايتس ووتش معلومات عن هجمات أخرى على قرى، لكن لم تتمكن من الوصول لأماكن الهجمات. هناك مجموعة صحافية سودانية تُدعى "نوبا ريبورتس" وثقت أدلة قوية على هجوم بري في 18 مايو/أيار 2012 على قردود البدري، وهي قرية قريبة من العباسية، من قبل القوات المسلحة السودانية وقوات الدفاع الشعبي، وشرطة الاحتياطي المركزي المعروفة باسم "أبو طيرة". هناك مقطع فيديو مصور بكاميرا هاتف خلوي تؤكد أقوال الشهود الذين تمت مقابلتهم، وفيه يظهر مجموعة من المهاجمين يوثقون رباط شاب من النوبة ويكيلون له الإهانات ويطالبونه بمعرفة أين البقر، والهدف المفترض للسؤال هو نهب الأبقار. تم احتجاز الشاب – طالب يبلغ من العمر 18 عاماً – عشرة أيام وروى كيف تعرض للجلد بالسياط. [20]

كما حصلت المجموعة المذكورة على مقطع فيديو آخر من هاتف خلوي لهجوم سابق على قرية أم بارتومبو، جنوبي العباسية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وخلال الهجوم شوهد عناصر القوات المسلحة يشعلون النار في القرية. تأكد الضرر اللاحق بالقرية المصور في مقطع الفيديو في صور بالقمر الصناعي، تابعة لـ "مشروع الحماية بالقمر الصناعي". [21]

قال مدنيون نازحون في سبات، بمنطقة هبيلة شمال شرقي كادقلي لـ هيومن رايتس ووتش في أغسطس/آب 2011 كيف أن مجموعة كبيرة من جنود الحكومة والميليشيات من أم برمبيطة وخور الدليب أحرقوا بيوت مدنيين يُفترض أنهم مؤيدين للجيش الشعبي لتحرير السودان، في خور الدليب، ثم هاجموا قرية سرفايا التي خضعت لفترات متقطعة لسيطرة الجيش الشعبي لتحرير السودان، في يوليو/تموز 2011 دون محاولة التمييز بين المدنيين والجنود المتمردين المحتملين. قال إسماعيل نواي المزارع الذي فر من البلدة مع زوجته وثمانية أبناء: "جاءوا في شاحنات وسيراً على الأقدام وكان معهم كلاش وجيم [أنواع من الأسلحة الأوتوماتيكية] وصواريخ. راحوا يهاجمون البلدة كلها. كانوا يريدون قتل الناس وأخذ الحيوانات. رأيتهم يقتلون شخصاً قبل أن نغادر".

قال مدنيون نازحون من قرية حرازاية القريبة من مدينة كادقلي لـ هيومن رايتس ووتش كيف أن 50 أسرة فرت من القرية لدى تلقي تحذير بأن القوات الحكومية في قرية حرازاية زروق المجاورة يحضرون لهجوم في 3 يناير/كانون الثاني 2012. رأى الشهود الجنود يقودون ست عربات إلى موقع قريب، ويطلقون قذائف على القرية، ثم يشعلون النار في بيوت وينهبون الحيوانات وممتلكات أخرى. [22]

الاعتقال والاحتجاز تعسفاً

مع اندلاع النزاع في يونيو/حزيران 2011 في كادقلي، اعتقلت القوات الحكومية واحتجزت الكثير من المشتبهين بدعم الحركة أو الجيش الشعبي لتحرير السودان، أثناء عمليات تفتيش للبيوت ولدى نقاط التفتيش. قال شهود من كادقلي لـ هيومن رايتس ووتش ومراقبي الأمم المتحدة المعنيين بحقوق الإنسان إن القوات الحكومية معها أسماء بأشخاص من النوبة مطلوبين على صلات حقيقية أو متصورة تربطهم بالحركة الشعبية لتحرير السودان، وقد تم القبض عليهم بناء على هذا.

من الأمثلة، قال محمد م. المحاسب سابقاً بوزارة الصحة في جنوب كردفان وعضو الحركة الشعبية لتحرير السودان، والبالغ من العمر 33 عاماً؛ قال لـ هيومن رايتس ووتش إن رجال الأمن الوطني قبضوا عليه في يوليو/تموز 2011 في بلدة الأُبيض (شمال كردفان)، التي فر إليها بعد اندلاع النزاع. كان محتجزاً طرف قوات المخابرات العسكرية في الأُبيض ثم نُقل إلى كادقلي، حيث مكث نحو عام محتجزاً طرف الجيش قبل أن يتمكن من الهرب. قال محمد إنه أُجبر على الاعتراف بكونه جندي في الجيش الشعبي لتحرير السودان تحت الضغوط، بعد أن تعرض لضرب مبرح. قال: "ربط الجنود يديّ وقدميّ وجلدوني على ظهري حتى نزف. أمروني بأن "أتكلم" لكن لم أعرف عن ماذا. ثم راحوا يعذبوني كلما أحرز الجيش الشعبي نصراً عسكرياً". [23]

يستمر المدنيون ذوو الصلات الحقيقية أو المتصورة بالحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال في مواجهة تهديدات الاعتقال في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، طبقاً لأفراد قابلتهم هيومن رايتس ووتش. من الأمثلة، اعتقلت قوات الأمن السودانية في كادقلي سارة ل.، أم لاثنين تبلغ من العمر 22 عاماً، من بيتها يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول 2012، واحتجزوها ثلاثة أيام للاشتباه في صلات تربطها بـ "الحركة الشعبية التحرير السودان-قطاع الشمال". سبق أن احتجز الأمن والدها لمدة 14 يوماً في سبتمبر/أيلول بسبب نشاطه في منظمة ثقافية للنوبة. تم تقييد يدي سارة ل. وتعرضت للضرب واحتجزت مع 35 سيدة أخرى في مركز احتجاز للأمن الوطني بمدينة كادقلي. ولدى الإفراج عنها فرت إلى قرية يسيطر عليها المتمردون على مشارف كادقلي، وقد سافرت وحدها في الليل.

في 22 أغسطس/آب 2012 اعتقل الأمن الوطني أميمة عبد اللطيف حسن أمية، وهي موظفة بوزارة المالية وعضوة في الحركة الشعبية، قرب أبو جبيهة، شرقي ولاية جنوب كردفان. وقت كتابة هذه السطور كان المعروف أنها ما زالت محتجزة في بيت لمسؤول حكومي في رشاد وعرضة لخطر التعذيب. [24]

وفي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني تم القبض على عشرات الأشخاص في كادقلي إثر قصف المتمردين للبلدة، واتهموا بالتعاون مع المتمردين. ما زالت هناك أكثر من 30 سيدة رهن الاحتجاز دون اتهامات وقد حُرمن من مقابلة محامين أو أقاربهن. [25] وفي الدلنج شمالي كادقلي، تناقلت تقارير اعتقال الأمن الوطني والمخابرات العسكرية للعشرات من المدنيين، بينهم رجل مسن يعاني مشكلات صحية مزمنة، بعد أسابيع من المناوشات بين الحكومة وقوات المتمردين في المنطقة. [26] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد أحوال ومصير هؤلاء المحتجزين، لكن تفهم أنهم لم يُنسب إليهم اتهامات أو تم نقلهم إلى منشأة احتجاز مدنية.

في حالات النزاع المسلح الداخلي، يُحكم على مسألة الحرمان من الحرية من واقع القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. تحظر هذه القوانين الاحتجاز التعسفي والمعاملة السيئة للمحتجزين وتنص على ضمانات إجراءات التقاضي السليمة للمحتجزين. في بعض الظروف، يمكن احتجاز الأفراد لأسباب أمنية دون اتهامهم بجرائم، لكن في هذه الحالات الاستثنائية لابد أن يكون الاحتجاز ضرورياً تماماً، وأن يكون مؤقتاً وخاضعاً لمراجعة دورية إن كان ثمة سند قانوني لاستمرار الاحتجاز. [27]

لابد أن تعلن الحكومة السودانية عن أسماء من تحتجزهم وأحوالهم وأن تفرج عن المحتجزين تعسفاً مع ضمان التطبيق الكامل لتدابير الحماية الإجرائية وكفالة الحق في إجراءات التقاضي السليمة بالنسبة للمحتجزين بناء على أسانيد قانونية.

العنف الجنسي

قامت القوات الحكومية أيضاً بتعريض النساء والفتيات للعنف الجنسي. من الصعب تحديد مدى انتشار أعمال العنف الجنسي، وعادة ما تمر الاعتداءات الجنسية والجندرية دون الإبلاغ عنها في النزاعات المسلحة، لكن هناك جماعات ناشطة من نساء لاجئات في ييدا ذكرت العنف الجنسي بصفته مبعث قلق أثناء الفرار من البيوت في جبال النوبة، وكذلك يعتبر مبعث قلق في مخيمات اللاجئين. [28]

في حادث مروع وقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، قام جنود قوات الدفاع الشعبي المتمركزين في جاو، وهي قاعدة عسكرية قرب الحدود مع جنوب السودان، بالاعتداء على فتاتين من النوبة واغتصابهما، وتبلغان من العمر 14 و16 عاماً، وكانتا في طريقهما من أنجولو في برام إلى مخيم ييدا للاجئين في جنوب السودان. [29] وفي التيس قابلت هيومن رايتس ووتش ضحايا وشهود عيان على العنف الجنسي من قبل جنود الحكومة في مختلف فترات نوفمبر/تشرين الثاني 2011 ومطلع عام 2012. حليمة ت.، شابة في العشرينيات قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن عمتها تعرضت للاغتصاب على يد جنود الحكومة. قالت: "رأيت عمتي تغتصب. كنا في الجبل معاً، ثم جاءوا وأخذوها. تعرضت للاغتصاب قرب الجبل... بعد ذلك أخذوها إلى كادقلي".

سبق أن وثقت هيومن رايتس ووتش تقارير عن أعمال اغتصاب في كادقلي وهيبان في عام 2011 بعد اندلاع النزاع بقليل. كما قال عدة أشخاص للباحثين إنهم سمعوا بحوادث اغتصاب قام بها جنود حكوميون أو عناصر ميليشيات موالية للحكومة أواخر عام 2011 ومطلع عام 2012 في دلامي وطروجي والدمام، لكن الباحثين لم يتأكدوا بأنفسهم من وقائع بعينها. [30]

على السودان التزام بحماية النساء والفتيات من جميع أعمال العنف الجنسي وأن يُحاسب الجناة. إذا تم ارتكاب أعمال عنف جنسي أثناء نزاعات مسلحة، فمن الممكن أن ترقى لكونها جرائم حرب، وعلى السودان واجب التحقيق في هذه الوقائع وملاحقة المسؤولية عنها قضائياً. كما أن هناك التزام على الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة بأن تمنع العنف الجنسي وعليها التحقيق مع الجناة ومعاقبتهم على النحو الواجب. [31]

أعمال التشريد الحالية

منذ بدأت الحرب فر مئات الآلاف من الأفراد من بيوتهم في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة ومن معاقل المتمردين على السواء، فراراً من القصف والهجمات البرية والاعتقالات. تقدر الأمم المتحدة أن أكثر من نصف مليون شخص تعرضوا للتشرد أو "تأثروا كثيراً" في ولاية جنوب كردفان، وأن من بينهم هناك 350 ألفاً من مناطق المتمردين، و207 ألفاً في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، وقد ذهب 65 ألفاً إلى مخيم ييدا للاجئين في دولة جنوب السودان. [32]

يجبر النزاع الجاري الناس على الفرار من مختلف المناطق بجبال النوبة. في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2012 على سبيل المثال، أضطر القتال في مناطق الشمال الشرقي، في رشاد والعباسية، اضطر الآلاف إلى الفرار. كما فر الأفراد من القتال قرب مدينة تلودي التي تسيطر عليها الحكومة عدة مرات منذ اندلاع النزاع، لا سيما في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2012، عندما حاول "الجيش الشعبي لتحرير السودان- قطاع الشمال" أن يسيطر على المدينة. وفي كادقلي، فر العديد من الناس بعد أن قصفت قوات المتمردين مواقع حكومية في البلدة في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني. تناقلت التقارير مقتل 18 مدنياً في القصف. [33]

فضلاً عن ذلك، فإن القصف العشوائي للحكومة السودانية في مناطق مدنية، يمنع العديد من الناس من العودة لبيوتهم، حتى إن كانت بيوتهم في مناطق المتمردين. آمنة كوكو تية، 70 عاماً، من قرية لوفو، قالت لـ هيومن رايتس ووتش في أكتوبر/تشرين الأول 2012 إنها تخشى مغادرة مرتفعات كرنقو، حيث استقرت لدى اندلاع الحرب، وتخشى العودة إلى لوفو لأنها تتوقع المزيد من القصف المدفعي والجوي هناك. قالت: "لم تعد قدمي قادرتين على الجري، أنا أفضل حالاً وسط هذه الصخور".

من الآثار الأصعب للنزاع، انفصال أفراد الاسرة الواحدة. جميع من في معاقل المتمردين تقريباً قالوا إن لهم أقارب في مناطق تسيطر عليها الحكومة ولا يمكنهم الانضمام إليهم بسبب تقييد الحكومة للتنقلات. قالت سمية، الأم لأربعة أطفال البالغة من العمر 37 عاماً ويعيش أبناؤها الأربعة في الخرطوم: "كلنا عندنا أفراد في أسرنا لا يمكننا أن نراهم". علق صديق النور، فني المعمل البالغ 58 عاماً من الخرطوم، مع ابنته أثناء زيارته لزوجته الثانية وأبنائه الثلاثة قبل بدء النزاع، وهو يخشى العودة لبيته حيث باقي أفراد اسرته: "أنا عالق هنا. هذا الباب موصد".

الحرمان من الحصول على الغذاء والماء والرعاية الصحية والتعليم

أدت تدابير السودان المسيئة إلى أزمة إنسانية موسعة. هناك مئات الآلاف من المدنيين – الكثيرين منهم تعرضوا للتشريد القسري – يحتاجون إلى مأوى عاجل وغذاء ومياه صالحة للشرب ورعاية صحية وتعليم لأطفالهم. إلا أن الحكومة السودانية منعت جميع السلع والخدمات من خارج معاقل المتمردين، بما في ذلك المساعدات الإنسانية التي توجد حاجة ماسة إليها.

منذ بداية النزاع، قيدت الحكومة حرية تنقل المدنيين إلى ومن معاقل المتمردين، إذ أغلقت الطرق وحظرت تصاريح السفر، وتكرر منعها دخول مراقبي الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الإنسانية إلى هذه المناطق، ممن يتقدمون بطلبات تصاريح لتقييم احتياجات المدنيين ولتوفير الإغاثة. هذه القيود هيأت لحظر فعلي للمساعدات الإنسانية في مناطق المتمردين، في كل من جنوب كردفان والنيل الأزرق.

تعتمد التجمعات السكانية في النوبة على منتجاتها الزراعية للغذاء، لكن لم تتمكن إلى حد بعيد من الزراعة في عام 2011 بسبب انعدام الأمان ونظراً للقصف العشوائي. وفي بعض الأماكن قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إنهم رأوا قوات سودانية تدمر إمدادات الطعام والمياه وتتلف مخزون الطعام في تلك المناطق. في طروجي على سبيل المثال، أحرق جنود القوات المسلحة السودانية مخازن الغلال والحقول، فدمروا الطواحين ونهبوا الماشية ودمروا الصوامع أثناء القتال في ديسمبر/كانون الأول 2011.

بالنسبة للأغذية الأساسية مثل الذرة فهي إما غير متوفرة في الأسواق أو باهظة الثمن بما يتجاوز قدرات أغلب السكان المحليين. أغلب الناس يقتاتون أوراق الأشجار والجوز والفواكه البرية ويصطادون الحيوانات، ويفضلون البقاء في مرتفعات النوبة ليبقوا على قيد الحياة بدلاً من محاولة العودة في الطريق الطويلة إلى مخيم ييدا للاجئين في جنوب السودان.

قال "مك" كرنقو (كبير القرية) لـ هيومن رايتس ووتش في أكتوبر/تشرين الأول 2012 إن 18 شخصاً في منطقته ماتوا من الجوع منذ يوليو/تموز، بينما في أبريل/نيسان أفاد نائب مفوض أم سردبة عن وفاة 14 شخصاً في قرية أبو هشيم. كانت الأوضاع صعبة بشكل خاص من يونيو/حزيران إلى أغسطس/آب عندما سعى الناس للحصول على الغذاء من العيادات والمستشفيات المحلية، وكان المئات يتوافدون كل يوم على مخيم ييدا للاجئين. [34] تم إجراء استطلاع ميداني في مناطق المتمردين بجنوب كردفان في أغسطس/آب انتهى إلى أن مشكلة الغذاء تدهورت لدرجة أن 81.5% من العائلات تعيش على وجبة واحدة يومياً مع تفشي سوء التغذية في أوساط الأطفال. [35]

يتوقع المسؤولون المحليون والعاملون بالإغاثة أن زيادة القتال سوف تؤدي بتوافد عشرات الآلاف الآخرين على مخيم ييدا، وسوف تؤدي إلى حالة من الجوع الحاد في أوساط المتبقين في معاقل المتمردين. موسم الحصاد الحالي الذي يوفر بعض الطعام، من المتوقع ألا يمتد حتى بعد ديسمبر/كانون الأول.

إن حظر السلطات السودانية على الأرض للإمدادات الإنسانية لا يحرم الناس من الطعام في الأسواق فحسب، بل هو أيضاً يحرم المدنيين من الأدوية والإمدادات الأخرى، منها التطعيمات ضد الحصبة والأمراض التي يمكن الوقاية منها الأخرى. رصدت هيومن رايتس ووتش مزارع وتاجر، كلاهما مصاب، في قصف السوق في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2012، بقرية كورسي بمحلة كرنقو، وقد لحقت بهما إصابات بليغة من الشظايا المعدنية، وقال شخص يرعاهما إن الشظايا ما زالت داخل جسديهما. كان الرجلان يعانيان من الألم الممض، ويرقدان على أسرّة من الحبال في عيادة عبارة عن كوخ طيني ليس فيه أطباء أو مسكنات ألم أو إمدادات طبية.

هناك مدرسون كثيرون – مثل الأطباء والموظفين – لا يمكنهم مغادرة كادقلي أو أية بلدات حكومية أخرى للعمل في مناطق يسيطر عليها المتمردون. يعتبر تغيبهم مصدر قلق لعدة آباء لا خيار أمامهم إلا أن يرسلوا أطفالهم للسير مسافات طويلة، أحياناً لأيام، حتى يصلون إلى مخيم ييدا لتلقي التعليم البديل.

كما يخرق حظر السودان الفعلي للمساعدات الإنسانية، القانون الدولي الإنساني، الذي يقتضي أنه في حال عدم قدرة الطرف في النزاع على توفير المساعدات، فعليه أن يسمح لمنظمات الإغاثة المحايدة بالوصول إلى المدنيين ومساعدتهم وأن يتمتع العاملون بالإغاثة بحرية التنقل اللازمة لممارسة مهام عملهم. في حالة الضرورة العسكرية القاهرة فقط يمكن الحد من تحركاتهم بشكل مؤقت. [36] كما أن القانون الدولي الإنساني واضح في حظر تدمير أطراف النزاع المسلح لأهداف ضرورية لا بديل عنها لاستمرار السكان المدنيين على قيد الحياة، والتسبب عمداً في معاناة السكان من الجوع. [37]

بواعث القلق في مخيم ييدا للاجئين

هناك ما يقدر بـ 65 ألف لاجئ انتقلوا إلى مخيم ييدا للاجئين جنوبي السودان منذ يونيو/حزيران 2011. بينما انحسر معدل التوافد من عدة مئات يومياً إلى 177 أسبوعياً في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2012، فإن معدل التوافد تزايد في نوفمبر/تشرين الثاني، إذ أصبح 2100 شخص يصلون أسبوعياً، وأغلبهم من النساء والأطفال، بالأساس بسبب انعدام الأمان ونقص الغذاء. [38] يتوقع المتصرفون في المخيم توافد عشرات الآلاف مع نهاية العام، بسبب القتال ونقص الغذاء.

مبعث القلق الأول والغالب بالنسبة لمخيم ييدا أن المخيم يقع على مقربة من الحدود، على مسافة 11 كيلومتراً من الحدود، أي أقرب من الحد الأدنى للبعد عن الحدود، في المعايير الدولية المقدرة بخمسين كيلومتراً، بـ 39 كيلومتراً، [39] ثم هناك تواجد العسكريين، من الجيش الشعبي لتحرير السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان – قطاع الشمال، والمتمردين من دارفور، الذين زاروا جميعاً المخيم المزدحم باللاجئين، بما يشوب الطبيعة المدنية للمخيم ويفرض تهديدات أمنية على اللاجئين. تواجد أي جنود يفرض بدوره تهديداً خاصاً على النساء والفتيات، اللائي يعتبرن الاغتصاب والعنف الجنسي من بواعث القلق حالياً في ييدا، لا سيما أثناء الخروج لجمع الحطب. [40]

في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2012 تكرر دخول جنود "الجيش الشعبي لتحرير السودان- قطاع الشمال" إلى المخيم وجمعهم لعدد كبير من الرجال والصبية بينهم طلبة وعاملون في منظمات مجتمع مدني، ثم احتجازهم لأيام. هذه الواقعة التي بررها قادة الجيش الشعبي لتحرير السودان- قطاع الشمال بأنها محاولة لنزع الأسلحة من المخيم، تلقي الضوء على استضعاف القُصر غير المصحوبين ببالغين. على الجيش الشعبي لتحرير السودان- قطاع الشمال على الأخص أن يضمن عدم تكرار هذه الانتهاكات وأن يتم الحفاظ على الطابع المدني للمخيم.

[5] انظر:

“Thirteenth Periodic Report of the United Nations High Commissioner for Human Rights on the situation of human rights in Sudan,” August 2011, available at http://www.ohchr.org/EN/Countries/AfricaRegion/Pages/SDPeriodicReports.aspx

[6] انظر: "السودان: أوضاع مأساوية في جنوب كردفان"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 4 مايو/أيار 2012: http://www.hrw.org/ar/news/2012/05/04-1 وانظر: "السودان: المدنيون في جنوب كردفان يتحدثون عن أهوال القصف الجوي"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 30 أغسطس/آب 2011: http://www.hrw.org/ar/news/2011/08/30

[7] انظر: "تقرير الوضع الإنساني في جنوب كردفان والنيل الأزرق بالسودان"، لجنة تنسيق جنوب كردفان والنيل الأزرق، 15 أكتوبر/تشرين الأول – 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2012". توجد منه نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

“Humanitarian Situation Report on South Kordofan and Blue Nile States, Sudan,” South Kordofan & Blue Nile Coordination Unit, 15 October – 15 November 2012

[8] انظر بيان هيومن رايتس ووتش الصحفي المذكور في الهامش رقم 6.

[9] يحظر القانون الدولي الإنساني الهجمات العشوائية وهي: (أ) التي لا تُوجه إلى هدف عسكري محدد، (ب) التي تلجأ لوسائل أو أساليب قتال لا يمكن توجيهها نحو هدف عسكري محدد، (ج) التي تستعين بوسائل أو أساليب قتال لا يمكن أن تقتصر آثارها بما يتفق مع محددات القانون الدولي الإنساني، وبالتالي، ففي كل من هذه الحالات، فهي بطبيعتها تضرب أهدافاً عسكرية ومدنيين أو أعياناً مدنية دون تمييز. انظر القاعدة 12 من القانون الدولي الإنساني العرفي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مرجع سابق: Rule 12 in ICRC Customary International Humanitarian Law, Volume I Rules, op. cit هذا معيار عرفي في كل من النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية وهو مُلزم لجميع أطراف النزاع. انظر أيضاً البروتوكول الإضافي الأول، مادة 51 (4).

[10] أعرب السودان عن نيته التوقيع على اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، والتي تحظر استخدام الذخائر العنقودية، وقد أنكرت السلطات استخدام هذه الذخائر في جنوب كردفان. انظر: "العثور على قنبلة عنقودية بمنطقة النزاع في السودان"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 24 مايو/أيار 2012: http://www.hrw.org/ar/news/2012/05/25

[11] انظر القاعدة 1 من القانون الدولي الإنساني العرفي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر. انظر أيضاً البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف 12 أغسطس/آب 1949، بشأن حماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية (البروتوكول الإضافي الثاني)، 8 يونيو/حزيران 1977، دخل حيز النفاذ في 7 أكتوبر/تشرين الأول 1978، مادة 13 (2).

[12] انظر القواعد 15 و22 من القانون الدولي الإنساني العرفي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مرجع سابق، انظر أيضاً البروتوكول الإضافي الثاني، مادة 13 (1).

[13] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فضيلة تية كوفي، قرية ليما، جنوب كردفان، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

[14] في كل من جنوب كردفان والنيل الأزرق، كثيراً ما يشير الناس إلى مصطلح "أنتونوف" إشارة إلى أية طائرة حربية، بينما تستخدم القوات السودانية طائرات من مختلف الأنواع، ومنها الأنتونوف.

[15] انظر: "السودان: المدنيون في جنوب كردفان يتحدثون عن أهوال القصف الجوي"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 30 أغسطس/آب 2011: http://www.hrw.org/ar/news/2011/08/30 لمزيد من التفاصيل عن هذه الواقعة وحالات أخرى.

[16] انظر "التقرير الدوري الثالث عشر" هامش رقم 5.

[17] انظر: "تعليقات الحكومة السودانية على التقرير الدوري الثالث عشر للمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن حالة حقوق السودان في السودان"، البعثة الدائمة للأمم المتحدة بجمهورية السودان، جنيف، 16 أغسطس/آب 2011. توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[18] يحظر القانون الدولي الهجمات الموجهة إلى مدنيين أو أعيان مدنية، ويحظر المعاملة اللاإنسانية للمدنيين والاحتجاز التعسفي والنهب والتدمير العمدي للممتلكات المدنية غير المبررة من واقع الضرورة العسكرية. انظر القاعدة  1 و4 و50 و52 و87 و99 من القانون الدولي الإنساني العرفي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مرجع سابق. انظر أيضاً البروتوكول الإضافي الثاني مادة 13 (1) و(2). هذه هي المعايير العرفية المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية وهي ملزمة لجميع أطراف النزاع. تعمد مهاجمة السكان المدنيين أو أفراد من المدنيين والمعاملة اللاإنسانية للمدنيين تعتبر جرائم حرب في كل من النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، وينص النظام المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية على أن النهب والتدمير غير المبرر للأعيان المدنية جرائم حرب في النزاعات المسلحة غير الدولية.

[19] انظر: "السودان: أوضاع مأساوية في جنوب كردفان"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 4 مايو/أيار 2012: http://www.hrw.org/ar/news/2012/05/04-1

[20] انظر مقطع فيديو على: http://www.youtube.com/watch%3Fv%3DFzwXype1s2c

[21] انظر:

”Match Battalion: Confirmation of the Razing of Um Bartumbu Village, South Kordofan, Sudan,” Satellite Sentinel Project, July 20, 2012,  http://www.satsentinel.org/sites/default/files/SSP%20Report%20Match%20Battalion%20072012.pdf

[22] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أشخاص نازحين، تم حجب الأسماء، في قرية كوفة، جنوب كردفان، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

[23] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد م، كوفة، كادقلي، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

[24] انظر: “Torture Fears for Man Disappeared in Sudan,” Urgent Action, 12, October 2012, Amnesty International

[25] انظر: Osman Naway, “Urgent Action: Dozens of Sudanese Women Detained,” November 15, 2012, http://pambazuka.org/en/category/advocacy/85449

[26] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع مراقب حقوق إنسان سوداني في الخرطوم، السودان، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

[27] انظر قاعدة 99 في القانون الدولي الإنساني العرفي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مرجع سابق.

[28] انظر: "ما زلنا غير آمنات: العنف ضد النساء والفتيات في جبال النوبة"، لجنة الإنقاذ الدولية:

“Still Not Safe: Violence against Women and Girls of the Nuba Mountains,” the International Rescue Committee, Yida Camp, March 2012, at http://data.unhcr.org/SouthSudan/country.php?id=251

[29] مقابلة هاتفية مع مراقب سوداني لحقوق الإنسان، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

[30] انظر: "السودان: أوضاع مأساوية في جنوب كردفان"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 4 مايو/أيار 2012: http://www.hrw.org/ar/news/2012/05/04-1

[31] يحظر القانون الدولي الاغتصاب والعنف الجنسي في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. انظر قاعدة 93 في القانون الدولي الإنساني العرفي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مرجع سابق. انظر مادة 3 المشتركة من اتفاقيات جنيف، مواد 75 إلى 77 من البروتوكول الإضافي الأول، ومادة 4 من البروتوكول الإضافي الثاني، ومادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة. ينص نظام المحكمة الجنائية الدولية على أن ارتكاب أعمال الاغتصاب أو الاسترقاق الجنسي أو الدعارة الجبرية أو الحمل الإجباري أو العقم الإجباري أو أي شكل من أشكال العنف الجنسي، تعتبر جريمة حرب في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية (مادة 8 (2) (ب) (xxii) و(هـ) (vi))، وأن الاغتصاب والاسترقاق الجنسي والدعارة الإجبارية والحمل الإجباري والعقم الإجباري أو أي شكل من أشكال العنف الجنسي على نفس الدرجة من الجسامة، قد يعد جريمة ضد الإنسانية (نظام المحكمة الجنائية الدولية، مادة 7 (1) (ز)). على الدول التحقيق في جرائم الحرب المزعوم ارتكابها من قبل مواطنيها أو قواتها المسلحة أو التي تقع على أراضيها، وفي حالة الضرورة، ملاحقة المشتبهين أمام القضاء. لابد من التحقيق في جرائم الحرب الأخرى التي لها اختصاص نظرها، وإن لزم الأمر، يجب ملاحقة المشتبهين.. القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 158، مرجع سابق.

[32] انظر: مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، تحديث عن الوضع الإنساني في السودان، التقرير الربع سنوي الثالث، 2012.

[33] انظر "نشرة الأوضاع الإنسانية الأسبوعية" مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية:

“Weekly Humanitarian Bulletin,” 18 November 2012, UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, http://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/Full%20Report_1166.pdf

[34] انظر على سبيل المثال: "معلومات عن اللاجئين في ولاية الوحدة"، المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.. فيه تقدير لأعداد الوافدين يومياً على المخيم، تقدر بألف شخص كل يوم.

“Refugees in Unity State Fact Sheet,” UN High Commissioner for Refugees, 30 June 2012, http://data.unhcr.org/SouthSudan/documents_search.php

[35] انظر: "تقييم الأمن والغذاء"، جنوب كردفان، اكتوبر/تشرين الأول 2012:

Rapid Security and Nutrition Assessment, South Kordofan, October 2012, released by The Enough Project, http://www.enoughproject.org/files/SK%20Rapid%20Assessment%20Report.pdf

[36] انظر القواعد 55 و56، القانون الدولي الإنساني العرفي، مرجع سابق.

[37] انظر القواعد 53 و54، القانون الدولي الإنساني العرفي، مرجع سابق. انظر أيضاً البروتوكول الاختياري الثاني، مادة 14.

[38] انظر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين:

New Refugee arrivals at South Sudan’s Yida camp, Briefing Notes, November 16, 2012, http://www.unhcr.org/50a62ca89.html

[39] انظر ص 188: "شراكة: دليل عمليات الإدارة لشركاء المفوضية السامية لشؤون اللاجئين":

“Partnership: An Operations Management Handbook for UNHCR Partners,” UN High Commissioner for Refugees, http://www.unhcr.org/4a39f7706.html

[40] انظر لجنة الإنقاذ الدولية "أوضاع النساء والفتيات في مخيم ييدا للاجئين"، فبراير/شباط 2012 (توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش):

“The condition of women and girls in Yida refugee camp: a reproductive health and gender-based violence rapid assessment,” International Rescue Committee