I . خلفية
مع تحول جنوب السودان إلى دولة مستقلة في يوليو/تموز 2011 بموجب شروط اتفاق السلام الشامل، [1] راحت التوترات تتزايد في السودان بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم والقوى الباقية من الحركة/الجيش الشعبية/الشعبي لتحرير السودان المتمردة التي كانت ما زالت في السودان، بشأن الترتيبات السياسية والأمنية في جنوب كردفان والنيل الأزرق.
اندلع القتال في جنوب كردفان في 5 يونيو/حزيران 2011، ومن أسبابه انتخابات الولاية المتنازع على نتائجها، التي فاز فيها أحمد هارون المرشح المدفوع من الحكومة بمنصب الحاكم بفارق ضئيل. يخضع هارون – مثل رئيس السودان عمر البشير – لأمر توقيف صادر عن المحكمة الجنائية الدولية على جرائم ارتكبت في دارفور. انتقل القتال إلى النيل الأزرق في 1 سبتمبر/أيلول 2011.
أعلن الرئيس البشير حالة طوارئ وفصل مالك عقار، حاكم النيل الأزرق من الحركة الشعبية لتحرير السودان، واستبدله بقائد عسكري. في الأسابيع التالية، حظرت السلطات السودانية "الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال"، وصادرت مقارها واعتقلت الكثيرين من قيادات الحزب وأعضائه في شتى أنحاء السودان، وفرضت قيوداً جديدة على الإعلام وحظرت أحزاباً أخرى جراء صلاتها المزعومة بجنوب السودان. [2]
في كل من جنوب كردفان والنيل الأزرق – المتاخمتين لجنوب السودان التي استقلت مؤخراً – سكان تربطهم صلات منذ فترات طويلة بالجيش الشعبي لتحرير السودان الذي كان في صف المتمردين أثناء الحرب الأهلية السودانية طويلة الأمد. وعلى ضوء التنوع السياسي والعرقي في الولايتين، نص اتفاق السلام الشامل على أن تحدث مشاورات شعبية يقيم فيها السكان الترتيبات الحكومية في ولايتهم ويدخلون تعديلات لاستيعاب احتياجاتهم، مع استمرار الولايتين جزءاً من السودان الاتحادي. [3]
وبدلاً من ذلك، أدى النزاع الذي تجدد إلى تعطيل المشاورات. خلال فترة الـ 18 شهراً السابقة على نشر هذا التقرير، انخرط السودان في نزاع مع قوات "الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال" في الولايتين، وكذلك في قتال جماعات المتمردين في دارفور على مدار السنوات التسع الماضية. شملت تدابير السودان في كل من جنوب كردفان والنيل الأزرق – مثل تلك التدابير المتخذة في دارفور أثناء الحرب الأهلية في جنوب السودان – القصف الجوي باستخدام قنابل رخيصة غير موجهة، وهجمات برية على تجمعات سكانية يُفترض فيها أنها تدعم الجيش الشعبي لتحرير السودان لمجرد أنها تعيش في مناطق يسيطر عليها المتمردون أو لأنهم من نفس الجماعات العرقية كقوات الجيش الشعبي لتحرير السودان.
يظهر من هذه التدابير وجود استراتيجية متعمدة من قبل الحكومة السودانية، لأن تعامل جميع السكان في معاقل المتمردين بصفتهم أعداء وأهدافاً مشروعة، دون تمييز بين المدنيين والمقاتلين. هذه المعاملة هي بوضوح انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وموثقة في هذا التقرير. الإخفاق في التمييز بين المدنيين والعسكريين أمر محظور تماماً في القانون الدولي الإنساني. كما أن القانون الدولي الإنساني يحظر معاملة بلدة أو قرية برمتها، أو أية منطقة أخرى، بصفتها هدف عسكري في حد ذاتها، مع وجود أهداف عسكرية منفصلة ومتمايزة تتعايش معها تجمعات من المدنيين أو الأعيان المدنية. [4] ترقى انتهاكات هذه المحاذير إلى مستوى جرائم الحرب.
كما نشرت الحكومة السودانية أعداداً كبيرة من قوات الدفاع الشعبي، وهي قوات مساعدة غير نظامية قوامها التجمعات السكنية المحلية، تم الحشد لها على خلفية التوترات المحلية القائمة، لكي تقاتل حروباً برية لصالح السلطات.
يعيش مئات الآلاف ممن هربوا من بيوتهم وخسروا طرق كسبهم للدخل وانفصلوا عن أفراد أسرهم، دون غذاء أو مياه أو مأوى أو نظافة صحية كافية. من المتوقع أن يشتد النزاع أثناء موسم الجفاف الذي يبدأ سنوياً في أكتوبر/تشرين الأول، ويسفر عن المزيد من الجوع والحرمان وتدفق اللاجئين إلى مخيمات اللاجئين المزدحمة في جنوب السودان، والتي تستضيف بالفعل 175 ألف لاجئ سوداني.
[1] اتفاق السلام الشامل لعام 2005، بين الحكومة السودانية والحركة/الجيش الشعبية/الشعبي لتحرير السودان سابقاً. أنهى هذا الاتفاق حرباً أهلية في السودان دامت 22 عاماً. نص الاتفاق على حكومة وحدة وطنية، شارك فيها حزب المؤتمر الوطني الحاكم السلطة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان لفترة انتقالية دامت 6 سنوات، انتهت باستقلال جنوب السودان في 9 يوليو/تموز 2011. كما احتوى الاتفاق على بروتوكولات محددة لحُكم الولايات الحدودية: جنوب كردفان والنيل الأزرق وأبيي المعروفة أيضاً باسم "المناطق الثلاث".
[2] انظر: "السودان: القمع السياسي يشتد"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 21 سبتمبر/أيلول 2011: http://www.hrw.org/ar/news/2011/09/21-0
[3] اتفاق السلام الشامل، الفصل الخامس: "حسم النزاع في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق"، على: http://unmis.unmissions.org/Portals/UNMIS/Documents/General/cpa-en.pdf
[4] انظر القواعد 1 إلى 13 من القانون الدولي الإنساني العرفي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر: ICRC Customary International Humanitarian Law, Volume I Rules, Jean-Marie Henckaerts andLouise Doswald-Beck, 2005. . هذا معيار عرفي في كل من النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية وهو مُلزم لجميع أطراف النزاع. انظر أيضاً البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف بتاريخ 12 أغسطس/آب 1949 بشأن حماية ضحايا النزاعات الدولية المسلحة (البروتوكول الإضافي الأول) تم إقراره في 8 يونيو/حزيران 1977، دخل حيز النفاذ 7 ديسمبر/كانون الأول 1978، مادة 51 (5) أ.






