V. ردود من فاعلين آخرين
منظمات المجتمع المدني
تنسق شبكة مغربية وطنية مكونة من 34 منظمة، معروفة باسم "الائتلاف من أجل حظر تشغيل الطفلات كخادمات في البيوت" الجهود لمنع عمل الأطفال بالمنازل في المغرب، ولإبعاد الفتيات عن العمل المنطوي على إساءات واستغلال، وتوفير المساعدة لهن. ساعد أعضاء الائتلاف، كأفراد وكشبكة جماعية، في التوعية بعمل الأطفال بالمنازل في المغرب ولعبوا دوراً رئيسياً في مساعدة العاملات اللاتي تعرضن لانتهاكات. من حيث الممارسة، فإن أنشط البرامج لإبعاد الفتيات عن العمل المنزلي تديرها منظمات المجتمع المدني وليس الحكومة. رغم أن منظمات المجتمع المدني تحصل على بعض الدعم الحكومي، فقد قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها لا تكفي للوفاء باحتياجات المنظمات.
تؤدي جمعية إنصاف مهمة سكرتارية الائتلاف ويكرس خمس أشخاص فيها وقتهم لبرنامج الائتلاف الخاص بالعمل المنزلي للأطفال. يطالب الائتلاف بقوانين وسياسات لحماية الأطفال من العمل المنزلي، ويوعي بمخاطر عمل الأطفال بالمنازل، في المناطق المختلفة بالمغرب وفي وسائل الإعلام، وقد وفر دعماً مباشراً للفتيات اللاتي ساعدهن في الابتعاد عن العمل المنزلي والرجوع إلى المدارس.
في المناطق التي يكثر إرسال العائلات منها الفتيات للعمل المنزلي، يتعاون العاملون في إنصاف مع إدارات المدارس المحلية في التعرف على الفتيات في سن المدارس اللاتي لا يرتدن المدرسة. فإن رأت إنصاف أن الفتيات يعملن بالخدمة المنزلية، فهي تلجأ لأهلهن لمناقشة المخاطر المحتملة لهذه الوظيفة. إن وافق الآباء على جلب الفتيات إلى البيت وإلحاقهن بالمدارس، توقع إنصاف اتفاقاً مع الأسرة بدفع حافز شهري بشرط استمرار الفتاة في المدرسة. يجري العاملون بإنصاف زيارات متابعة شهرية للفتيات وعائلاتهن. وفرت إنصاف منذ بداية البرنامج، دعماً مباشراً لـ 172 عاملة منازل سابقة، و147 منهن كُن يتلقين المساعدات حتى أواسط عام 2012. [157]
تساعد جمعية بيتي بدورها – ضمن برنامجها الخاص بأطفال الشوارع عاملات المنازل القاصرات السابقات. تم إنشاء المنظمة عام 1995 وهي تدير برامج مجتمعية لنحو 200 إلى 300 طفل من أطفال الشوارع في الدار البيضاء، ومأوى يستضيف نحو 20 طفلاً. في أواخر التسعينيات، كان من المقدر أن 45 في المائة من أطفال الشوارع في الدار البيضاء من الفتيات، وأن 15 إلى 20 في المائة منهن عاملات منازل سابقات قد هربن من الإساءات. [158] في عام 2000 بدأت بيتي العمل بنشاط في مساعدة عاملات المنازل القاصرات، بالتعاون مع اليونسيف.
علم العاملون في بيتي بحالات عاملات المنازل القاصرات من خلال طرق أبواب في الأحياء السكنية، ومن تقارير من الجيران مثلاً، وإحالات من وكيل الملك. توعي المنظمة أصحاب العمل بالقوانين ذات الصلة والبرامج التي توفرها بيتي، وتشجعهم على إرسال عاملات المنازل القاصرات إلى المنظمة ليشاركن في برامج التعليم وغيرها من البرامج. كما يقابل العاملون الفتيات اللاتي يذهبن إلى المكتب للتعرف على حالات العنف أو الاستغلال. ثم تعمل المنظمة على دمج الفتيات بأسرهن، أو تستضيفهن "بيتي" إن كانت إعادتهن إلى أسرهن غير ممكنة، أو في غير مصلحتهن. كما تحيل قضايا انتهاكات إلى مكتب وكيل الملك على اعتبار أنه من الممكن فتح تحقيقات جنائية فيها.
أفاد العاملون في بيتي أن الوعي بظاهرة عمل الأطفال بالمنازل بات أعلى من مثيله قبل أعوام، لكن ما زال الأفراد يخشون الإبلاغ عن حالات الإساءات ضد عاملات المنازل القاصرات. عملت المنظمة في 12 قضية لعاملات منازل قاصرات أثناء ثمانية شهور، بين سبتمبر/أيلول 2011 وأبريل/نيسان 2012 على حد قول المديرة لـ هيومن رايتس ووتش. [159]
المنظمات الدولية: منظمة العمل الدولية واليونسيف
تنشط منظمة العمل الدولية في المغرب منذ عام 1996، وقامت على مدار السنوات الأخيرة بوضع عمل الأطفال بالمنازل كأولوية لعملها. وطبقاً لعاملين بمنظمة العمل الدولية، فقد أجرت تدريبات لمفتشي العمل ولغيرهم من المسؤولين الحكوميين فيما يتعلق بعمل الأطفال بشكل عام، وعمل الأطفال بالمنازل بشكل خاص. كما تعاونت مع الحكومة في تعريف مخاطر عمل الأطفال الواجب حظرها وفي تطوير مشروع قانون للعمل المنزلي. كما دعمت برامج ميدانية لإبعاد الأطفال عن العمل المنزلي وتعاونت مع هيئات أخرى بالأمم المتحدة وهيئات وزارية مغربية على ضم عاملات المنازل القاصرات إلى برنامج متعدد القطاعات لمكافحة العنف ضد المرأة. [160]
إلا أن أنشطة منظمة العمل الدولية الخاصة بالعمل المنزلي للأطفال في المغرب قد انحسرت، إذ تراجعت كثيراً مخصصات المانحين المقدمةة للبرنامج إلى حد بعيد. ففي عام 2008 تم إنفاق مبلغ 1054000 دولار لصالح برنامج المنظمة الخاص بالقضاء على عمل الأطفال IPEC في المغرب وذلك بإسهامات من الولايات المتحدة (851000 دولار) وبلجيكا (165000 دولار) وفرنسا (15 ألف دولار) وصندوق المانحين بالأمم المتحدة (23 ألف دولار). [161] أما في عام 2009 فقد انحسر إجمالي مخصصات البرنامج في المغرب إلى 227 ألف دولار. [162] ليبلغ في عام 2011 104 ألف دولار، إذ لم يتبق بين المانحين سوى صندوق المانحين بالأمم المتحدة. [163]
تعكس الاقتطاعات من برنامج منظمة العمل الدولية وميزانيتها في المغرب الاقتطاعات الإجمالية في ميزانية برنامج القضاء على عمل الأطفال، بسبب الأزمة المالية العالمية والاقتطاعات الكبيرة في تمويل الولايات المتحدة للبرنامج، وهي أكبر مانح له. طبقاً لمسؤول برامج بمنظمة العمل الدولية، فإن الخصم في تمويل المانحين قد يفسر أيضاً بصفته تصور بأن المغرب قد أحرز تقدماً على مسار تقليص ظاهرة عمل الأطفال ومن ثم قلت الحاجة لاستمرار الدعم. [164]
دعمت منظمة اليونسيف مشروعات تجريبية في المغرب مصممة للقضاء على عمل الأطفال بين عامي 2002 و2006، منها برامج توعية وبرامج لدعم التعليم غير الرسمي والأنشطة المولدة للدخل للعائلات كبديل لعمل الأطفال. وفي السنوات الأخيرة، ركزت اليونسيف على حماية الأطفال بشكل عام، بما في ذلك دعم الإصلاحات التشريعية وبناء قدرات الفاعلين المغاربة. قال عاملون باليونسيف في المغرب إن المنظمة تساعد وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية في مراجعة خطة عملها الوطنية الخاصة بالأطفال، وفي تعزيز مبادرات حماية الأطفال الخاصة بالمرحلة الثانية من الخطة، على أن يتم تنفيذها بين 2012 و2015. [165]
[157] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مريم كمال، الشراكات والاتصالات، إنصاف، 23 أبريل/نيسان 2012، الدار البيضاء.
[158] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمينة لمليح، مديرة، وسيدة صغير، مُعلمة، بيتي، 23 أبريل/نيسان 2012، الدار البيضاء.
[159] السابق.
[160] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ملك بن شقرون، مديرة برامج، منظمة العمل الدولية المغرب، 24 أبريل/نيسان 2012، الرباط.
[161] منظمة العمل الدولية: Action Against Child Labor: IPEC Highlights 2008,” February 2009, p. 64.في العام السابق، خصصت فرنسا 78238 دولاراً لبرامج عمل الأطفال في المغرب. والمرجع السابق.
[162] انظر: International Labor Organization, “Action Against Child Labor 2008-2009: IPEC Progress and Future Priorities,” February 2010, p. 89.
[163] انظر: International Labor Organization,“IPEC Action Against Child Labor 2010-2011: Progress and Future Priorities,” February 2012, p. 108.
[164] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ملك بن شقرون، مديرة برامج، منظمة العمل الدولية المغرب، 24 أبريل/نيسان 2012، الرباط.
[165] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مليكة العطيف، أخصائية حماية الأطفال، ومهدي حلمي، أخصائي اجتماعي وسياسي، اليونسيف، الرباط، 24 أبريل/نيسان 2012.






