نوفمبر 15, 2012

IV. جهود الحكومة المغربية من أجل معالجة مشكلة عمل الأطفال بالمنازل

 

التعليم

التعليم في المغرب مجاني وإلزامي حتى سن 15 عاماً. نص دستور 2011 على أن التعليم الأساسي حق للطفل والتزام على الأسرة والدولة. [114] كما ينص القانون المغربي على وجوب تسجيل جميع الأطفال في المدارس في سن السادسة، وأن الآباء وأولي الأمر مسؤولين عن ضمان ارتياد الأطفال للمدارس حتى سن 15 عاماً. يتعرض من لا يلتزمون لعقوبة بغرامة 120 إلى 800 درهم (13 إلى 90 دولاراً). [115]

رغم أن قانون التعليم الإلزامي متواضع التطبيق، فإن الحكومة المغربية بذلت جهوداً كبيرة لزيادة التحاق الأطفال بالمدارس. الالتحاق المتزايد بالمدارس واستمرار التعلم لا يساعد المغرب على الوفاء بالتزاماته بضمان حقوق الطفل في التعليم فحسب، بل يمكنه أيضاً أن يقلل من عمل الأطفال بالمنازل، إذ أن الفتيات المستمرات في التعليم المدرسي تقل احتمالات دخولهن مجال العمل المنزلي.

طبقاً للإحصاءات الحكومية الواردة في تقارير البنك الدولي، فقد أتم 62 في المائة فقط من الأطفال المغاربة (56 في المائة فتيات و67 في المائة صبية) التعليم الابتدائي في عام 2002. [116] وبحلول عام 2010 كان العدد قد ارتفع ليصل إلى ما يُقدر بـ 85%. ضاقت الفروق بين الذكور والإناث في نسب التعليم، وبلغت نسبة الفتيات 82 في المائة والصبية 87 في المائة، ممن أتموا التعليم الابتدائي في عام 2010. بين عامي 2007 و2010 كان عدد الأطفال في سن التعليم الابتدائي المتسربين من التعليم يتراوح بين 380029 إلى 207749. [117]

في عام 2008 بدأت الحكومة برنامج "تيسير" لتوفير المساعدات المالية للعائلات الفقيرة، بشرط أن يرسلوا أطفالهم إلى المدرسة. كان هدف البرنامج هو زيادة الالتحاق بالمدارس عن طريق تخفيف أعباء التعليم المالية والضغوط  المادية المترتبة على الأسر التي عادة ما تدفعها لإرسال أطفالها للعمل. تم منح مخصصات نقدية شهرية لعائلات الأطفال الذين لا يتغيبون أكثر من أربعة أيام في الشهر عن المدرسة، وتتراوح المبالغ بين 60 درهماً (7 دولارات) شهرياً للأطفال في الصف الابتدائي الأول أو الثاني، إلى 140 درهماً (16 دولاراً) في الشهر لمن هم في المرحلة الثانية. [118]

بدأ برنامج تيسير بـ 88 ألف طالب من 47 ألف أسرة في مناطق فقيرة ريفية. توسع البرنامج بحلول العام المدرسي 2011 – 2012، ليضم 690 ألف طالب من 406 ألف أسرة. [119] طبقاً للحكومة، خفض البرنامج من نسبة التغيب بنحو 60 في المائة ومن نسبة التسرب السنوي من التعليم بنحو 68 في المائة. كما زاد من أعداد الطلاب العائدين الذين سبق تسربهم من التعليم بنحو 245 في المائة. [120]

انتهى تقييم مستقل لبرنامج تيسير إلى أن 3 في المائة من الأطفال المشاركين في البرنامج يعملون خارج نطاق أسرهم منذ بداية البرنامج في عام 2008. بحلول عام 2010 كانت نسب العمل لهذه المجموعة قد انحسرت بمعدل الثلث. [121] لكن الباحثين القائمين على تقييم البرنامج حذروا من أنه من المبكر للغاية تحديد ما إذا كانت المخصصات النقدية قد قللت من أعداد الفتيات اللاتي يسافرن من مناطق ريفية غلى مناطق حضرية للعمل بالخدمة المنزلية. وقالت فلورينسيا ديفيتو من مؤسسة "معمل معالجة الفقر – Poverty Action Lab ": "سوف نعرف من البحوث الميدانية على البيوت إن كانت الفتيات قد غادرن البيوت، لكنهن لا يقلن لنا لماذا أو ماذا يفعلن". [122]

بالإضافة إلى برنامج تيسير، اتخذت الحكومة  مبادرات أخرى مخصصة لزيادة ارتياد المدارس. على سبيل المثال، طبقاً لمعلومات وفرتها الحكومة، تم توفير حقائب مدرسية ولوازم دراسة أخرى لأغلب الطلاب في المرحلة الابتدائية. بين العامين المدرسيين 2008 – 2009 و2011 – 2012، زاد عدد أطفال المدارس الذين حصلوا على حقائب مدرسية من 1273846 إلى 4079808. [123]

تقول الحكومة إنها توفر وجبات لـ 1257348 تلميذاً بالمدارس الابتدائية والثانوية، لعام 2011 – 2012 المدرسي، وذلك بزيادة 32 في المائة عن 2008 – 2009. أثناء الفترة نفسها، زادت نسبة الالتحاق بالمدارس الداخلية بمعدل 55 في المائة (من 76924 إلى 119868)، بتوفير فرص تعليمية للأطفال الذين لا توجد مدارس قريبة من بيوتهم. [124]

كما زادت الحكومة كثيراً من خدمات المواصلات للمدارس في المناطق الريفية، حيث كثيراً ما يسافر الأطفال مسافات بعيدة لبلوغ المدارس. في العام 2008 – 2009 وفرت وزارة التربية النقل إلى 2200 مدرسة، وأفادت أنه بحلول العام 2011 – 2012 توسعت في خدمات المواصلات إلى 30995. [125]

إجمالاً، أفادت الحكومة أن نسبة الالتحاق النهائية بالمدارس الابتدائية زادت من 90.4% في 2007 – 2008 إلى 96.4% في 2010 – 2011 وأن أثناء تلك الفترة تناقصت نسب التسرب من التعليم الابتدائي من 5.4% إلى 3.1% للصبية، ومن 6% إلى 3.8% للفتيات. [126]

تطبيق الحظر على عمل الأطفال

كما سبق الذكر، فإن مدونة الشغل المغربية تحظر عمل الأطفال تحت سن 15 عاماً. كما يُعاقب على توظيف أطفال تحت هذه السن بغرامات تتراوح بين 25 إلى 30 ألف درهم، ويمكن مضاعفة الغرامة في حال تكرار المخالفة. في يونيو/حزيران 2012 دعت بسيمة الحقاوي وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، علناً إلى تغليظ العقوبات ضد من يوظفون أطفالاً في سن التعليم. [127]

 أعدت وزارة التشغيل والتكوين المهني وحدة متخصصة لعمل الأطفال تتصدى لعمل الأطفال وذلك بدعم من برنامج منظمة العمل الدولية للقضاء على عمل الأطفال IPEC ومن اليونسيف، وتوصلت إلى نقاط مركزية لتجمع عمل الأطفال في كل من مفتشيات الشغل الـ 43 في أنحاء المغرب. وفرت منظمة العمل الدولية تدريباً متخصصاً في عمل الأطفال والعمالة المنزلية من الأطفال لهذه النقاط المركزية، ومفتشي الشغل للمساعدة في التعرف على الأطفال العاملين وحمايتهم وسحبهم من العمل الاستغلالي. [128] في عام 2011 نفذ مفتشو الشغل 383 عملية تفتيش على عمل الأطفال في المنشآت التجارية. تعرفوا على 119 طفلاً تحت سن 15 عاماً المسموح بالعمل فيه، لكن سجلوا 9 مخالفات فقط. على النقيض، نفذوا 515 عملية تفتيش عمل أطفال في عام 2010 وسجلوا 45 غرامة ومخالفة. [129]

كان تنفيذ القانون ضعيفاً للغاية فيما يخص العمالة المنزلية من الأطفال. من المعوقات الأساسية التي تحول دون التطبيق أنه لا يوجد في المغرب قوانين أو أنظمة تسمح لمفتشي الشغل بالدخول إلى البيوت. تشير المعلومات التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش من الحكومة إلى عدم فرض أي غرامات أو مخالفات مسجلة ضد أصحاب عمل الأطفال العاملين بالمنازل، في عام 2010 أو عام 2011. [130] كما أشار مكتب منظمة العمل الدولية في المغرب إلى أنه لا يعرف بأية عقوبات فُرضت على مشغلي عمال المنازل من الأطفال بموجب مدونة الشغل. [131]

تشير الحكومة إلى أن مشروع قانون العمل المنزلي سيسمح لمفتشي الشغل بتلقي الشكاوى من عاملات المنازل وبكتابة تقارير في هذا الشأن. [132] لكن ليس من الواضح ما الإجراء المترتب على هذه التقارير، ولا يوجد نظام مطبق لتوعية عاملات المنازل بشكل عام، أو عاملات المنازل القاصرات على وجه التحديد، عن كيفية تسجيلهن لشكاوى لدى مفتشي الشغل. أقر وزير التشغيل والتكوين المهني بأنه من الضروري تطوير هذه الإجراءات وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "نحتاج للتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمسؤولين المحليين من أجل وضع نظام تنبيه قادر على مراقبة الوضع، لكن لابد أن نكون واقعيين وألا نعتبر أن المشكلة ستنتهي حال تبني القانون". [133] أشار مسؤولون آخرون بالوزارة إلى أنه يمكن إعداد آليات للمراقبة من خلال قرار تنفيذي. [134]

المساعدة

تم إنشاء خمس وحدات لحماية الطفل في مدن الدار البيضاء ومراكش وطنجة ومكناس والصويرة. بموجب خطة العمل الوطنية للطفولة (2006 – 2015) فالغرض من هذه الوحدات هو توفير خدمات اجتماعية للأطفال المستضعفين، ومنهم ضحايا العنف والمعاملة السيئة. طبقاً للحكومة تمكنت الوحدات من المساعدة في 1188 حالة. [135]

لكن من حيث الممارسة، توفر وحدات حماية الطفل مساعدة لعدد قليل للغاية من الأطفال من العاملين بالمنازل. أخطرت رئيسة وحدة الدار البيضاء هيومن رايتس ووتش بأن في عام 2010 تعاملت الوحدة مع 342 حالة، وفي عام 2011 تم علاج 456 حالة. لكن في هذين العامين على حد تقديرها، ساعدت الوحدة عدداً أقل من 10 فتيات من عاملات المنازل. المشكلة الأكبر على حد قولها هي عدم القدرة على الوصول للأطفال المشتغلين في العمل المنزلي. [136]

زادت احترافية وحدة الدار البيضاء وزاد عدد القضايا التي تتعامل فيها كثيراً في عام 2010. [137] لكن الوحدات الأخرى كانت أقل نشاطاً. تعاملت وحدة مراكش في 81 حالة منذ إنشاءها (مقارنة بعدد حالات الدار البيضاء: 456) وعندما سألت هيومن رايتس ووتش مدير منظمة مجتمع مدني محلية تساعد الأطفال المستضعفين، عن الوحدة، كان رده: "في رأيي هم لا يفعلون أي شيء". [138] قال آخرون – بينهم عامل بوحدة مكافحة عمل الأطفال – إن الوحدات تعيقها إخفاقات الحكومة في تشغيل الوحدات وإمدادها بالموارد والعاملين بما يكفي. [139]

لم يكن لدى أي من الفتيات اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش أي علم بوحدات حماية الطفل، حيث يقمن، أو بالمساعدة التي يمكنها توفيرها. وكما ظهر من نتائج التقرير، فالكثير من عاملات المنازل القاصرات يعانين من العزلة في بيوت أصحاب العمل واتصالهن بالعالم الخارجي محدود للغاية. دون وجود نظام لإخطار عاملات المنازل القاصرات بوجود وحدات حماية الطفل، أو بالخدمات الأخرى المتوفرة، وطريقة الوصول هذه الوحدات إلى الأطفال، فمن غير المرجح أن يجد العاملون بالمنازل من الأطفال أية مساعدة حقيقية.

قالت مريم كمال من جمعية إنصاف: "ليست وحدات حماية الطفل بالمكان الصحيح لاستضافة واستقبال عاملات المنازل من الأطفال. نحتاج إلى مراكز متخصصة للفتيات، ليس لأطفال الشوارع، بل للفتيات اللاتي ترسلهن أسرهن للعمل لدى أسر أخرى حيث يعانين من الانتهاكات". [140] كما أشارت إلى أن هذه الوحدات لا تعمل في جميع أنحاء البلاد.

أخطرت وزيرة التضامن والمرأة والاسرة والتنمية الاجتماعية، بسيمة الحقاوي، هيومن رايتس ووتش بأن الوزارة طورت نظاماً جديداً لمراكز المراقبة، بقصد تيسير المراقبة وإبلاغ أي شخص على علم بانتهاكات ضد أطفال، بما في ذلك عاملات المنازل، وكذلك لتوفير مأوى للأطفال المحتاجين للمأوى. [141] قالت إن من شأن المراقبة "حصار ظاهرة الخادمات الصغيرات كثيراً". [142] قالت الحكومة لـ هيومن رايتس ووتش في يونيو/حزيران 2012 إنها تحضر للمرحلة الثانية من خطة العمل الوطنية للطفولة، بالتعاون مع اللجنة الوزارية للطفل، المكونة من 17 قسماً وزارياً. تولي الخطة طبقاً للحكومة انتباها خاصاً للأطفال في مختلف الظروف، بما في ذلك عاملات المنازل القاصرات. [143] ولقد وضعت وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية برنامجاً تجريبياً في الدار البيضاء لتنسيق خدمات ضحايا العنف من الأطفال، وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها تعتزم التوسع في البرنامج ليصل إلى مراكش وأكادير وطنجة وسلا ووجدة. [144]

كما أقرت الحكومة بالصعوبات الحالية في ضمان حماية الأطفال وتنفيذ القوانين القائمة. في تقريرها لعام 2012 إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ذكرت أن: "جاري تطوير سياسات تعزيز حقوق الطفل، لكن ثمة عدد من العوامل تقوضها. لا ينسق الفاعلون المختلفون بما يكفي فيما بينهم وهناك نقص في العاملين المتخصصين برعاية الأطفال. الأخصائيون الاجتماعيون والخبراء ومفتشو الشغل والأطباء محدودو العدد وغير مجهزين بما يكفي لإنجاز مهمتهم بفعالية". [145]

التعليم والتوعية العامة والتدريب ودعم منظمات المجتمع المدني

نفذت الحكومة حملات توعية عامة على المستوى الوطني فيما يخص عمل الأطفال بالمنازل في عام 2007 ثم في عام 2010، بدعم وتعاون مع منظمة العمل الدولية (برنامج القضاء على عمل الأطفال) واليونسيف، ونظمت جلسات تدريب للفاعلين المحليين في هذه القضية في عامي 2008 و2009. تشير المقابلات مع منظمات المجتمع المدني وأطراف أخرى إلى أن حملات التوعية العامة ساعدت في التوعية بمشكلة عمل الأطفال بالمنازل في المغرب، رغم أن العديد من العائلات ما زالت لا تعرف بالحظر القانوني على تشغيل الأطفال تحت سن 15 عاماً.  انتهت جمعية إنصاف على سبيل المثال  في دراسة مسحية في عام 2010 إلى أن 76 في المائة من العائلات المرسلة للأطفال لا تعرف بالقوانين التي تحظر تشغيل الأطفال تحت 15 عاماً، وأن 68 في المائة لا يعرفون بالقوانين الخاصة بتعليم الأطفال حتى سن 15 عاماً. [146]

توفر وزارة التضامن والمرأة والتنمية الاجتماعية مساعدات مالية لمنظمات المجتمع المدني التي تنشط بمجال حماية الأطفال، بما في ذلك المنظمات التي تعمل على منع عمل الأطفال بالمنازل وتدعم الأطفال المُبعدين عن العمل المنزلي. في عام 2009 خصصت الوزارة 7.1 مليون درهم (نحو 808 ألف دولار) لهذا الغرض. زادت من المبلغ إلى 17.4 مليون درهم (نحو 1.98 مليون دولار) لعامي 2010 و2011. [147]

توفر وزارة التشغيل والتكوين المهني نحو 1.5 مليون درهم (حوالي 170 ألف دولار) سنوياً لدعم برامج تخص نحو 20 منظمة مجتمع مدني تهدف إلى القضاء على عمل الأطفال. [148]

الملاحقات الجنائية

لابد من أن يخضع أصحاب العمل الذين يعرضون عاملات المنازل القاصرات للأذى البدني للملاحقة الجنائية بموجب القانون الجنائي المغربي. على سبيل المثال، يمكن سجن الأفراد الذين يتعمدون جرح طفلة أو حرمان طفلة من الطعام أو الرعاية، لمدة عام إلى ثلاثة أعوام، وقد يتعرض البالغين الذين يتولون رعاية طفل للسجن من عامين إلى خمسة أعوام. [149] في أواسط عام 2012 قالت وزارة العدل إنها تصيغ مراجعات للقانون الجنائي من أجل تغليظ العقوبات ضد الأفراد المسؤولين عن الإتجار بالنساء والأطفال. [150]

في عام 2012 حكمت الغرفة الجنائية بمحكمة الاستئناف على سيدة تبلغ من العمر 31 عاماً بالسجن عشر سنوات بتهمة ضرب عاملة منازل تبلغ من العمر 10 أعوام، مما أودى بحياتها، طبقاً لتقارير إخبارية ومنظمات مجتمع مدني محلية. [151] قامت صاحبة عمل الفتاة بـ "تسليف" الفتاة لابنتها ولزوج ابنتها وهي في إجازة في يوليو/تموز 2011. بعد أسبوع تم العثور على الفتاة – خديجة – ميتة، وكان جثمانها مغطى بالكدمات. في البداية قبل والد الفتاة نقودا من الجاني ورفض الإبلاغ وتوجيه اتهامات، لكن منظمات المجتمع المدني المعنية، ومنها بيتي وإنصاف، ضغطت من أجل التحرك على المسار القانوني. تم اتهام السيدة وأدينت بالاعتداء المفضي للوفاة.

أثارت وفاة خديجة احتجاجات من منظمات المجتمع المدني، ونالت تغطية واسعة من الإعلام المغربي. قالت منظمات مجتمع مدني محلية إن الظهور الإعلامي للقضية ساعد على التوعية بالعنف ضد عاملات المنازل القاصرات والملاحقات الجنائية المحتملة على هذه الانتهاكات.

إلا أن الملاحقات الجنائية لأصحاب العمل الذين يؤذون عاملات المنازل القاصرات قليلة العدد للغاية. قال مسؤول حكومي لـ هيومن رايتس ووتش إن في عام 2011 حوكم 16 شخصاً في المغرب لا أكثر على أعمال عنف أو معاملة سيئة بحق أطفال، ولم يشر إلى ما إذا كانت أي من هذه القضايا تخص أعمال عنف ضد عاملات منازل قاصرات. [152] أخطرت إنصاف هيومن رايتس ووتش بقضية من هذا النوع في عام 2010، حيث حُكم على صاحبة عمل بالسجن عاماً بسبب الإساءة بدنياً إلى عاملة منازل طفلة، لكن تم تخفيف الحُكم فيما بعد إلى ستة أشهر. [153]

تقر منظمات المجتمع المدني المعنية بعاملات المنازل القاصرات بأنه من الصعب التحرك على المسار القانوني ضد أصحاب العمل في غياب أدلة طبية قوية على وقوع العنف البدني أو في غياب شكوى سابقة ضد صاحب العمل. طبقاً لعاملين بمنظمة العمل الدولية ومنظمات مجتمع مدني مغربية، فإنه تتم تسوية بعض حالات الانتهاكات بشكل غير رسمي بين صاحب العمل وأسرة الطفلة، على سبيل المثال من خلال التعويض المالي، ولا تخرج إلى العلن مطلقاً. [154] قالت ممثلة عن إنصاف: "في حالات كثيرة، يضغط أصحاب العمل والوسطاء على الفتيات وأهلهن كي يقبلوا بالتعويض المادي، بسبب فقرهن وعوزهن المالي. في حالات قليلة قد تُنزل المحاكم عقوبات، لكن هذا يحدث نادراً وبعد محاكمات طويلة". [155]

قامت وزارة العدل بعدد من المبادرات لتعزيز المساعدة القانونية المتوفرة للسيدات والأطفال ضحايا العنف، بما في ذلك إنشاء خلايا الحماية في جميع المحاكم لتيسير حصول السيدات والأطفال على الحماية القانونية، وتطوير مواد معلوماتية عن حقوق الطفل وخدمات توفرها المحاكم، وإعداد دليل إرشادي عن إدارة القضاء في قضايا الانتهاكات، لصالح العاملين بالمحاكم والقضاة والاخصائيين الاجتماعيين وغيرهم. كما شكلت الوزارة لجاناً إقليمية ولجاناً محلية، بتنسيق من مكتب الوكيل العام للملك (الادعاء العام) لضمان التعاون بين الوزارات ومنظمات المجتمع المدني الناشطة بمجال توفير الحماية للأطفال ضحايا العنف والمعاملة السيئة. [156]

رغم أن هذه الإجراءات قد تساعد في القضايا التي تدخل في النظام القضائي، إلا أن مقابلات هيومن رايتس ووتش أظهرت أن الأغلبية العظمى من عاملات المنازل القاصرات لا يعرفن بخدمات الحماية للأطفال والخدمات القانونية المتوفرة لهن، وربما غير قادرات حتى على العثور على مركز الشرطة القريب.

[114] دستور المغرب، مادة 32.

[115] قانون عدد 04.00 بظهير شريف رقم 1.00.200 صادر في 9 مايو/أيار 2000. مواد 1 و3 و5 و6.

[116] البنك الدولي، مؤشرات التنمية العالمية: المغرب، متوفر على: http://data.worldbank.org/indicator/SE.PRM.CMPT.ZS?display=default (تمت الزيارة في 26 يونيو/حزيران 2012).

[117] السابق.

[118] يحصل الأطفال في الفرقتين الأولى والثانية من التعليم الابتدائي على 60 درهماً/الشهر. في الفرقتين الثالثة والرابعة: 80 درهماً/الشهر، الخامس والسادس 100 درهم/الشهر، بداية من عام 2011 من هم في المرحلة الثانية يحصلون على 140 درهماً/الشهر.

[119] المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، 15 يونيو/حزيران 2012، رسالة إلى هيومن رايتس ووتش.

[120] السابق.

[121] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فلورينسيا ديفيتو، باحثة، Poverty Action Lab، 17 أبريل/نيسان 2012.

[122] السابق.

[123] المندوبية الوزارية، 15 يونيو/حزيران 2012.

[124] السابق.

[125] السابق.

[126] المندوبية الوزارية، 15 يونيو/حزيران 2012. عدد الملتحقين النهائي هو عدد الأطفال الذين بلغوا رسمياً سن الالتحاق بالتعليم الابتدائي والتحقوا به، كنسبة من إجمالي الأطفال  في سن التعليم الابتدائي من السكان. معدلات الالتحاق بالمدارس لا تُقاس بنسب حضور الأطفال الفعلية للدراسة.

[127] انظر: Le Matin, “Child Labor: Ending the Exploitation” (“Travail des enfants : Mettre fin à l'instrumentalisation), June 13, 2012, available at http://www.lematin.ma/express/Travail-des-enfants-_Mettre-fin-a-l-instrumentalisation/167739.html

[128] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ملك بن شقرون، مدير برامج، منظمة العمل الدولية المغرب، الرباط، 24 أبريل/نيسان 2012.

[129] المندوبية الوزارية، 15 يونيو/حزيران 2012.

[130] السابق.

[131] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ملك بن شقرون، مدير برامج، منظمة العمل الدولية بالمغرب، الرباط، 24 أبريل/نيسان 2012.

[132] المندوبية الوزارية، 15 يونيو/حزيران 2012.

[133] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الواحد سهيل، وزير التشغيل والتكوين المهني، الرباط، 2 مايو/أيار 2012.

[134] السابق.

[135] المندوبية الوزارية، 15 يونيو/حزيران 2012.لم تشمل المعلومات التي تم توفيرها تحديد الفترة الزمنية التي تمت أثنائها معالجة هذه الحالات.

[136] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مديرة وحدة حماية الطفل في الدار البيضاء، 27 أبريل/نيسان 2012. الدار البيضاء.

[137] السابق.

[138] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط بمنظمة مجتمع مدني محلية. تم حجب الهوية. 28 أبريل/نيسان 2012. مراكش.

[139] مقابلة مع عامل بمنظمة مجتمع مدني، 28 أبريل/نيسان 2012، مراكش. مقابلة مع مديرة وحدة حماية الطفل في الدار البيضاء، 27 أبريل/نيسان 2012، الدار البيضاء.

[140] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مريم كمال، مديرة الشراكات والاتصالات، إنصاف، 21 أبريل/نيسان 2012 الدار البيضاء

[141] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، الرباط، المغرب، 3 مايو/أيار 2012.

[142] السابق.

[143] المندوبية الوزارية، 15 يونيو/حزيران 2012.

[144] المندوبية الوزارية، 15 يونيو/حزيران 2012.

[145] انظر: Government of the Kingdom of Morocco, “Third and Fourth Periodic Report to the Committee on the Rights of the Child,” May 2012, para 39.

[146] انظر: Collectif Associatif pour l’Eradication du Travail des “Petites Bonnes,” “Contre le Travail Domestique des Filles Agees de Moins de 15 ans: Mémorandum,” November 2010, p. 10.

[147] المندوبية الوزارية، 15 يونيو/حزيران 2012.

[148] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السيد عبد الواحد سهيل، وزير التشغيل والتكوين المهني، 2 مايو/أيار 2012، الدار البيضاء.

[149] مجموعة القانون الجنائي، فصول 408 و411.

[150] اجتماع هيومن رايتس ووتش مع ممثلين عن وزارة العدل، 4 مايو/أيار 2012، الرباط. المندوبية الوزارية، رسالة غلى هيومن رايتس ووتش، 15 يونيو/حزيران 2012.

[151] انظر: Abderrafii Aloumliki, “Al Jadida: She killed her 10-year old maid and got 10 years in prison,” Maghress, April 17, 2012, available at http://www.maghress.com/fr/aujourdhui/87580.

[152] اجتماع هيومن رايتس ووتش مع ممثلين عن وزارة العدل، 4 مايو/أيار 2012، الرباط. المندوبية الوزارية، رسالة إلى هيومن رايتس ووتش، 15 يونيو/حزيران 2012.

[153] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مريم كمال، الدار البيضاء، 23 أبريل/نيسان 2012.

[154] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ملك بن شقرون، مدير برامج، منظمة العمل الدولية المغرب، 24 أبريل/نيسان 2012، الرباط.

[155] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمل محسن، مساعدة اجتماعية، إنصاف، إيمنتانوت، المغرب، 10 يوليو/تموز 2012.

[156] السابق.