II. حياة عاملات المنازل القاصرات
بدأت فاطمة ك. العمل وهي في التاسعة من العمر، على حد قولها لـ هيومن رايتس ووتش. [38] قيل لها إنها ستعمل في الرد على المكالمات الهاتفية، لكنها أدركت لدى وصولها إلى الدار البيضاء أنها ستكون الخادمة الوحيدة في بيت فيه خمسة أطفال. كان من المتوقع منها أن تستيقظ من نومها قبل الفجر لتحضير الفطور للأطفال وأن تعمل بلا توقف حتى الساعة 11 مساءً. كانت تحضر الوجبات وتغسل الأطباق وتنظف الأرضيات وترعى طفلة صاحبة العمل وتشتري احتياجات البيت وتخدم الضيوف. قالت: "تعبت للغاية".
قامت صاحبة عمل فاطمة بضربها والإساءة إليها شفهياً. قالت: "في البداية كانت تصفعني. لكن في المرة الثانية استخدمت ماسورة بلاستيكية. كانت تضربني إذا كسرت شيئاً ما أو إذا تشاجرت مع ابنها. كانت تصفعني على وجهي أو على كتفي".
قالت فاطمة إنها عندما مرضت لم تجرؤ على أن تطلب من صاحبة العمل الدواء أو أخذها إلى الطبيب. قالت: "إذا طلبته [الدواء] منها، تقول إنني هنا للعمل وليس لكي يرعوني، وإذا أعطتني دواء، تخصم ثمنه من راتبي".
عملت فاطمة لدى صاحبة العمل المذكورة لمدة عامين، دون عطلات. قالت: "أصعب شيء هو أنني لم أر أمي أثناء تلك الفترة. لم أتحدث معها على الهاتف".
*****
عادة ما تكون الفتيات عاملات المنازل مسؤولات عن جملة من المهام المنزلية، وذلك حسب أعمارهن. إذ قد تقمن بالطهي وإعداد الوجبات وغسيل الأطباق والثياب وتنظيف الأرضيات والسجاد، وشراء احتياجات الأسرة ورعاية الأطفال الصغار وتوصيل الأطفال الأكبر إلى المدرسة والعودة بهم منها ومساعدتهم في تحضير الوجبات وفي خدمة الضيوف. ليس من المتوقع من الفتيات الأصغر عادة القيام بالطهي، لكن قد يكون متوقعاً منهن تولي مسؤوليات أخرى مع تقدمهن في العمر. قالت فاطمة إنها في البداية كانت لا تطهو إلا قليلاً، إذ تحضر أطباقاً بسيطة، مثل البيض، لكن بعد ستة أشهر، طُلب منها تحضير وجبات أكبر وطهي الكُسكُس. [39]
تعاني الفتيات اللاتي يبدأن العمل في سن مبكرة من عدم الجاهزية لهذه المسؤوليات. كان متوقعا مثلا من حنان ي. وهي في سن 11 عاماً أن ترعى طفلة، لكنها قالت إنها لم تكن تعرف كيف. [40] أما زهرة هـ.، فلم تكن تعرف في البداية كيف تغسل الثياب وطلبت من أمها أن تعلمها عندما سُمح لها بالعودة إلى البيت للزيارة. [41]
كانت أغلب الفتيات اللاتي تمت مقابلتهن، العاملات الوحيدات التي توظفهن الأسرة، وفي بعض الحالات، كان من المتوقع منهن أداء أغلب مهام العمل المنزلي لعائلات قد يصل عدد أفرادها إلى ثمانية أشخاص. في حالات قليلة، استخدمت الأسرة أكثر من عاملة منزلية واحدة للتشارك في أعباء المهام.
العمل لساعات طويلة دون توفير راحة كافية
رغم أن مدونة الشغل المغربية تفرض كحد أقصى العمل 44 ساعة أسبوعياً في قطاع الصناعة ، فإنه لا يوجد حد أقصى لساعات العمل بالنسبة لعاملات المنازل في القانون. نتيجة لذلك، أصبحت عاملات المنازل القاصرات تحت رحمة أصحاب العمل. وصفت بعض العاملات العمل لساعات قليلة في اليوم، والحصول على ساعات راحة بعد الظهر أو في المساء، بينما تبدأ أخريات العمل في ساعة مبكرة من الصباح ولا ينتهي عملهن إلا في المساء، دون فرص كافية للاستراحة. في أقصى الحالات، وصفت الفتيات بداية العمل في السادسة صباحاً واستمراره حتى منتصف الليل. ومن المتوقع من عاملة المنزل الطفلة عادة أن تكون أول من يستيقظ في الصباح وآخر من يأوى إلى الفراش ليلاً. قالت فاطمة ك.: "لا تقبل السيدة أن تدخل المطبخ في الصباح ولا تجدني هناك". [42] وصفت ضغط العمل المستمر قائلة: "السيدة [صاحبة العمل] لا تدعني أجلس. حتى إذا انتهيت من جميع مهامي، لا تدعني أجلس. يجب أن أتحرك وكأنني أعمل طوال الوقت لأنها إذا رأتني جالسة، فسوف تصيح فيّ". [43] أما مليكة س.، التي بدأت العمل في سن 11 عاماً، فهي تبدأ عادة عملها في السادسة صباحاً. قالت: "كان البيت كبيراً. لا يتوقف العمل في البيت أبداً. عندما أنتهي من تنظيف الأرض، تأمرني السيدة بتنظيفها مرة أخرى". [44]
كانت أغلب الفتيات يعملن سبعة أيام في الأسبوع دون أيام راحة. قالت نجاة س. التي بدأت العمل في سن التاسعة، إنها عملت لعامين بلا يوم راحة أو زيارة أسرتها. [45] أما حنان ي. التي بدأت العمل في سن 11 عاماً، فقد أخبرت هيومن رايتس ووتش بأنها قضت أكثر من عامين في العمل دون يوم راحة واحد. كانت تعمل عادة من الخامسة أو السادسة صباحاً حتى منتصف الليل. إذا حاولت أن ترتاح، تصيح فيها صاحبة العمل. قالت حنان: "شعرت بالتعب البالغ وبأنني لا أهم تلك المرأة بالمرة". [46]
التلاعب بالأجور
حتى 1 يوليو/تموز 2011 كان الحد الأدنى للأجر في القطاع الصناعي بالمغرب هو 2230.8 درهماً مغربياً (254 دولاراً) في الشهر. زاد الحد الأدنى إلى 2333.76 درهماً (265 دولاراً) شهرياً في الأول من يوليو/تموز 2012. [47] لا يوجد حالياً في القانون حد أدنى لأجور عاملات المنازل.
كانت الفتيات اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش يحصلن في المتوسط على 545 درهماً (61 دولاراً) شهرياً، أي نحو ربع الحد الأدنى للأجر في القطاع الصناعي، عادة ما يعملن ساعات أكثر بكثير من 44 ساعة أسبوعياً، كما تنص عليه مدونة الشغل عن القطاع الصناعي. وبينما كان بعضهن يربح نحو 750 درهماً (84 دولاراً) شهرياً، فقد قالت نادية ر. لـ هيومن رايتس ووتش إنها كانت تتقاضى 100 درهم (11 دولاراً) فقط شهرياً وقالت بعض العاملات إنهن لا يعرفن كم يتقاضين من أجر. في جميع الحالات تقريباً، كان الآباء أو الوسطاء يتفاوضون على أجورهن، وكان الراتب يُرسل مباشرة إلى أسرهن.
بالإضافة إلى الراتب النقدي، فإن عاملات المنازل المقيمات مع أصحاب العمل يحصلن أيضاً على حجرة ووجبات طعام، وهو ما نناقشه أدناه. رغم أنه من الصعب تقدير القيمة النقدية لهذه المدفوعات "العينية"، فإن الأدلة التي جمعناها في التقرير تُظهر أن قيمتها لا تقترب حتى من سد الفجوة بين راتب عاملة المنازل النقدي والحد الأدنى السائد للأجور. تنص المعايير الدولية على أن تمثل المدفوعات العينية جزءاً محدوداً من إجمالي تعويض عاملة المنازل. [48]
أمضت نجاة س. عامين وهي تعمل في بيت بالدار البيضاء مقابل 350 درهماً (40 دولاراً) شهرياً، على حد قولها لـ هيومن رايتس ووتش وذلك منذ عامها التاسع. كانت صاحبة عملها تسمح لها بساعات قليلة من الراحة بعد الظهر، لكن كانت تعمل في المتوسط 12 ساعة يومياً، سبعة أيام في الأسبوع، إجمالي ساعات عمل 84 ساعة أسبوعياً. وكان متوسط أجرها درهما واحدا (0.11 دولاراً) في الساعة، أي أقل من 10 في المائة من الحد الأدنى الرسمي للأجور في المغرب. [49]
قالت حنان ي. إنها كانت تربح 250 درهماً (28 دولاراً) شهرياً فيما كانت تعمل لأكثر من عامين دون أيام راحة أسبوعية. قالت إنها عادة ما كانت تعمل 18 ساعة يومياً، من الخامسة أو السادسة صباحاً حتى منتصف الليل، أي أكثر من 130 ساعة أسبوعياً، مقابل أقل من نصف درهم في الساعة. وقال لها أبوها بعد أن تركت عملها، إن صاحبة عملها قامت بتخفيض راتبها شهراً بعد شهر، وأنها كانت تدفع أقل من مبلغ 250 درهماً المتفق عليه شهرياً، زاعمة أنها تخصم هذه المبالغ لتشتري لها ملابس وطعام. قالت حنان إن صاحبة العمل لم تشتر لها مطلقاً أي ثياب، وأن الطعام الذي كانت تحصل عليه كان في العادة غير قابل للاستهلاك الآدمي. [50]
أعربت بعض الفتيات عن خوفهن من اختصام أصحاب العمل من الأجور وأن هذا قد يؤدي إلى الإضرار بعائلاتهن. كانت فاطمة ك لا تعرف كم تتقاضى أسرتها مقابل عملها، لكن قالت إنها عندما مرضت، لم تطلب من صاحبة عملها الدواء خشية أن تخصم ثمنه من راتبها. ذات مرة كسرت زهرية تخص صاحبة عملها، وقالت: "هددتني السيدة بأن تخبر أبي، ولهذا عندما رأيته أخبرته أن كل شيء بخير معها. كنت أريد أن أخبره بأنني أريد العودة للبيت، لكن لم أفعل لأنني خشيت أن تخبره السيدة بشأن الزهرية وأن تخصم ثمنها من راتبي". [51]
أفادت فتيات عملن في عدة بيوت إن أجورهن كانت عادة تزيد مع الوقت. لكن حتى بعد أعوام من العمل، أفادت عاملة منازل طفلة واحدة فقط إنها تلقت أكثر من 750 درهماً شهرياً. لكن حتى مع هذا الأجر، فإن عاملة المنازل الخبيرة تجني 34 في المائة فقط من الحد الأدنى للدخل في القطاع الرسمي، وذلك في العادة مقابل ساعات عمل أطول بكثير.
لم تقل أي من الفتيات اللاتي تمت مقابلتهن إنها حصلت على أي نقود لتنفقها على نفسها. قالت لطيفة ل. إنه إذا توفرت بعض النقود بعد انتهاءها من شراء حاجيات الأسرة، فإنها تستخدمها في الاتصال بأسرتها من هاتف عمومي. [52] رغم أن أغلب الفتيات قلن إن أصحاب العمل يوفرون لهن الضروريات مثل الصابون ومعجون الأسنان؛ فقد قالت قلة فقط من الفتيات إن أصحاب العمل وفروا لهن الثياب أو أغراض أخرى. قالت أمينة م. إنها عندما تحتاج للصابون أو الشامبو، فإن صاحبة العمل توفره لها أحياناً، لكن ليس دائماً. قالت: "أحياناً أطلب منها لكنها ترفض، وهكذا توقفت عن السؤال". [53] قالت زهرة هـ. إنها جلبت أغراضاً شخصية من بيت أسرتها عندما زارتهم. [54]
العنف الشفهي والبدني
أغلب عاملات المنازل القاصرات اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش وصفن تعرض أصحاب العمل لهن بالإساءات الشفهية والبدنية. قالت فاطمة ك.: "كانت السيدة تضربني كلما فعلت شيئاً لا يعجبها. تضربني بأي شيء تجده أمامها. أحياناً بعصا خشبية وأحياناً بيديها وأحياناً بماسورة بلاستيكية. عندما طلبت منها ألا تضربني بهذه الأشياء قالت: ليس لك أن تقرري بم أضربك". [55]
أما عزيزة س. التي بدأت العمل في الدار البيضاء وهي في التاسعة فقالت: "لم تتحدث معي السيدة باحترام مطلقاً. كانت تستخدم كل كلمة سيئة يمكن أن يصل إليها تفكيرها. كانت تتحدث معي بشكل سيئ. عندما أفعل شيئاً بشكل لا يرضيها، تبدأ في الصياح وتأخذني إلى حجرة وتضربني. يحدث هذا عدة مرات أسبوعياً. ضربتني بيديها وقرصتني. ذات مرة ضربتني بعصا". [56]
بعض أصحاب العمل يضربون الفتيات إذا لم يؤدين المهام على النحو المرضي لهم، أو إذا كسرت الفتاة شيئاً، على حد قول الفتيات لنا. في بعض الحالات، تنال الفتيات اللوم على حوادث خاصة بأطفال أصحاب العمل. قالت فاطمة ك. إنها ذات مرة صفعتها صاحبة العمل على وجهها لأن ابنة صاحبة العمل كسرت حاسوب. قالت: "لم أكن هناك حتى.. لكن السيدة لامتني على ما حدث". [57]
عملت عاملات المنازل القاصرات العشرين اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش في 35 بيتاً مختلفاً. أفدن بالتعرض للضرب في 19 بيتاً من هذه البيوت والإساءات الشفهية – عادة صياح وشتائم – في 24 من 35 بيتاً.
العنف والتحرش الجنسي
تعرض العزلة عاملات المنازل القاصرات في البيوت لخطر العنف الجنسي من الذكور في البيوت التي يعملن فيها. قالت عزيزة س. – 13 عاماً – إنها بدأت العمل في الدار البيضاء وهي في التاسعة من عمرها. كان لدى صاحبة عملها ابنين يبلغ أكبرهما من العمر 22 عاماً. قالت عزيزة لـ هيومن رايتس ووتش: "ذات مرة سافرت السيدة، فثمل الابن وحاول أن يغتصبني. دفعته بعيداً عني وجريت... لم أكن أعرف أين الشرطة، لكن كانت هناك محطة حافلات قرب البيت. ركضت إلى محطة الحافلات ورويت ما حدث لسائق حافلة، فأخذني إلى الشرطة". [58]
أخذت الشرطة عزيزة إلى ملجأ تديره الخدمات الاجتماعية. لم تعد إلى صاحبة عملها وقالت إنها لا تعرف إن كانت الشرطة قد فتحت تحقيقاً أم لا.
بدأت فاطمة ك. – ذات الـ 15 عاماً – العمل في بيت بالدار البيضاء منذ كانت في التاسعة ولمدة عامين. قالت إن ابن صاحبة العمل الأكبر – يبلغ 20 عاماً – كان يضربها كثيراً وذات مرة وهي وحدها في البيت دخل من الباب الخلفي واقترب منها من الخلف، وغطى فمها بيده. جاءت صاحبة العمل إلى البيت قبل أن يتمادى، لكن فاطمة قالت إنها كانت تخشى التواجد معه وحدهما في البيت. [59]
عملت أمل ك. التي تبلغ من العمر الآن 25 عاماً، في عدة بيوت منذ كانت في التاسعة من عمرها. [60] قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها تعرضت لاعتداء جنسي في بيتين عملت بهما. قالت إنها وهي في سن 14 عاماً: "جاء الابن الأكبر إلى حجرتي وفعل بي أشياء. قال لي ألا أخبر أحداً. لم أخبر أحداً. كنت أخشى أن يؤذيني إن فعلت". حاول أحد الأبناء الآخرين أن يجبرها على أن تقبله في المطبخ، على حد قولها لـ هيومن رايتس ووتش.
وصفت أمل أيضاً تعرضها لاعتداء، حدث في بيت آخر وهي في سن 19 عاماً:
في أحد البيوت التي عملت بها، حاول الزوج أن يغتصبني. أمسك بي بالقوة وحاول نزع ثيابي. جاءت السيدة فصفعني على وجهي. قال إنه يعاقبني لأنني لا أؤدي بعض الأعمال. لم أخبر السيدة بحقيقة ما حدث لأنني خشيت أن يؤذيني. كنت أبلغ من العمر 19 عاماً. في تلك الواقعة كنت بالغة، ترى ماذا يحدث لمن هن أصغر سناً؟ [61]
الحرمان من الطعام والأوضاع المعيشية
قالت بعض الفتيات إن أصحاب العمل لم يقدموا لهن ما يكفي من الطعام، وأنهن كن يعانين كثيراً من الجوع. قالت حنان ي. إن صاحبة عملها كانت تعطيها أحياناً بقايا الطعام الذي لم يعد صالحاً للأكل. [62] قالت سميرة ب. إنها كانت تحصل على زيت الزيتون والخبز مرتين يومياً. قالت: "لم أكن أتناول الفطور حتى أنظف الأرض، وحتى انتهي من المهام الصباحية الأخرى وحتى أطهو الغداء. لم أكن أتناول العشاء قبل أن تنام الأسرة. كانت الأسرة تتناول الغداء لكن لا يتركون لي أي طعام منه". [63] كثيراً ما تعرضت صاحبة عمل سميرة لها بالضرب، وقالت إنها رغم كونها جائعة أغلب الوقت؛ فلم تطلب مزيداً من الطعام لأنها كانت خائفة.
قالت لطيفة ل. بدورها إنها لم تكن تتناول غير وجبتين يومياً. كانت تتناول الفطور في السابعة صباحاً، لكن لا تأكل مرة أخرى حتى منتصف الليل تقريباً. غادرت أخيراً البيت لأنها، على حد قولها: "أحسست بالتعب وبعدم كفاية الطعام. لا يهمني العمل الكثير، لكن أن أُضرب ولا أحصل على طعام كاف، فهذا أصعب شيء". [64]
أفادت بعض الفتيات إنهن كن يتناولن الطعام مع الأسرة ويحصلن على نفس الطعام الذي تأكله الأسرة، بينما قالت أخريات إنهن كن يأكلن على انفراد، ويتناولن عادة ما تبقى من وجبة أصحاب العمل. إذا لم يتبق أي طعام، كان يُسمح للفتيات أحياناً بإعداد بعض الطعام لأنفسهن، لكن في حالات أخرى، كانت الفتاة لا تأكل . قالت زهرة هـ. إنها كانت تتناول في الفطور جبناً وقطعة خبز، وفي الغداء تأكل بيضاً وطماطم وبصلاً. لم تكن تتناول عشاءً. عندما تتعشى الأسرة، كانوا لا يعطوها أي طعام. قالت إنها كانت تجوع أحياناً لكن لم تطلب طعاماً. قالت: "كنت خجلى، وكنت أخشى أن تضربني [صاحبة العمل] إن طلبت طعاماً". [65]
كانت لدى بعض الفتيات حجرة خاصة بهن وسرير للنوم ليلاً، لكن قالت أخريات إنهن كن ينمن على الأريكة في حجرة المعيشة، أو في خزانة، أو على الأرض. كانت زهرة تنام على الأرض داخل خزانة على مدار عام تقريبا، ومعها بطانية واحدة تنام عليها، وأخرى تغطي نفسها بها. قالت: "في الليل كان الطقس بارداً أحياناً". [66] قالت سميرة ب. إنها كانت تنام على بطانيات على أرضية المطبخ. [67]
العُزلة
عادة ما تسافر عاملات المنازل الصغيرات مسافات طويلة من بيوتهن إلى أماكن العمل. وجدت الفتيات اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش أنفسهن عادة في مدينة غريبة، حيث لا يعرفن أحداً باستثناء عائلة صاحبة العمل. لم يُسمح لفتيات كثيرات بالخروج من بيوت أصحاب العمل.
قابلت هيومن رايتس ووتش أثناء إعداد التقرير فتيات كثيرات قلن إن اتصالاتهن بأسرهن كانت محدودة أو غير متوفرة بالمرة أثناء العمل. عملت فاطمة ك. لدى صاحبة عملها لمدة عامين، بداية من سن التاسعة، دون أن ترى أمها أو تكلمها أبدا. [68] في حالات أخرى، سُمح للفتيات بالاتصال بأسرهن، لكن صاحبة العمل كانت تجلس قرب الهاتف أثناء المكالمة لتراقب المحادثة، وهكذا لم يُسمح للفتيات بالكلام بحرية. كانت ليلى ي. بمثابة استثناء: قالت إن صاحبة العمل جلبت لها هاتفاً خلوياً حتى تحدث أسرتها مرة أسبوعياً. [69]
قالت مليكة س. إن صاحبة عملها رفضت بشكل متكرر طلباتها بالاتصال بوالدها. أخيراً كذبت وقالت إنها مريضة حتى تتمكن من الاتصال بشقيقها. ما إن وصلت إليه حتى طلبت منه أن يأتي ليأخذها. [70] تمكنت حفيظة هـ. من الحديث مع أسرتها مرة أسبوعياً عبر الهاتف، وكانت تذهب لزيارة الأسرة لمدة أسبوعين مرة في العام. لكنها قالت إنها لم تستطع التعود على العيش في بيت صاحبة العمل وإنها أحست وكأنها تعيش في سجن. [71]
قالت أغلب الفتيات اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش، حتى من تعرضن منهن للعنف المتكرر ولظروف عمل متعبة، إنهن لم يفكرن في الهرب. بقين في بيوت أصحاب العمل لأنهن لا يعرفن المدينة جيداً ولا يعرفن إلى أين يمكنهن الذهاب أو لمن يلجأن لطلب المساعدة. عزيزة س. التي بدأت العمل في الدار البيضاء وهي في التاسعة قالت موضحة: "لم أفكر قط في ذلك [الهرب] لأنني لا أعرف الحي. لم أكن أعرف أي شيء. لا أعرف غير ما أراه من النافذة". [72] كما واجهت بعض الفتيات عقبات لغوية، إذ يتحدثن الأمازيغية ولا يفهمن العربية، وهي اللغة التي يتحدثها أغلب المغاربة.
عدم توفر التعليم
لم يُسمح لأي من الفتيات اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش بارتياد المدارس، إذ منعهن أصحاب العمل من ذلك. قالت كريمة ر.: "قالت صاحبة عملي لأبواي إنه سيُسمح لي بارتياد المدرسة، لكن لم أتمكن من الذهاب قط. لم تخبرني السيدة بالسبب مطلقاً". [73] قالت سعاد ب إنها طلبت من صاحبة عملها ذات مرة أن تذهب إلى المدرسة، لكنها رفضت دون إبداء أسباب. [74] رغم أن فتيات قليلات قابلتهن هيومن رايتس ووتش وُعدن في البداية بالتعليم، فقد بدأت أغلب الفتيات العمل المنزلي وهن يعرفن أنهن سيستخدمن للعمل ولم يتوقعن ارتياد المدرسة.
بالنسبة للبعض منهن، كانت رؤية أبناء أصحاب العمل أو أطفال الحي وهم ذاهبون للمدارس وعائدون منها مع عدم توفر هذه الفرصة لهن أمراً صعباً. عندما سُئلت كريمة ر. عن أصعب شيء في العمل المنزلي ردت: "أصعب شيء هو عندما أرى الفتيات الأخريات ذاهبات للمدرسة وأنا مُجبرة على البقاء في البيت". [75]
انعدام الحماية والضغوط من أجل الاستمرار في العمل
قلة فقط من الفتيات تحدثن عن أي دور للحكومة في تصحيح وضعهن، بمن فيهن من كن يعملن بشكل غير قانوني لأنهن تحت سن العمل القانونية، ومن تعرضن لانتهاكات بدنية ونفسية.
لم تقل أي من الفتيات اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش إنها لجأت إلى الشرطة أو كانت تعرف بأية هيئة حكومية يمكن أن تقدم لها المساعدة. تجرأت اثنتان لا أكثر على طلب المساعدة بعيداً عن أسرهن. فرت عزيزة س. من بيت صاحبة البيت عندما حاول الابن اغتصابها. قالت: "لم أكن أعرف أين الشرطة، لكن كانت هناك محطة حافلات قريبة من بيت صاحبة العمل. ركضت إلى محطة الحافلات وحكيت لسائق الحافلة ما حدث. أخذني إلى الشرطة". [76] قالت إن الشرطة أخذتها إلى الخدمات الاجتماعية. في سن العاشرة كانت كريمة ر. تعمل لدى صاحبة عمل، على حد قولها، تسيئ إليها لفظياً وتعاملها معاملة سيئة للغاية. سمعت كريمة بشأن جمعية بيتي، وهي منظمة مجتمع مدني تساعد الأطفال المستضعفين، وقد سمعت بها من مصفف شعر/حلاق في المنطقة. عندما ضربتها صاحبة العمل بحزام، أخبرت كريمة مصفف الشعر/الحلاق الذي أخذها إلى جمعية بيتي. [77]
قالت مساعدة اجتماعية [78] تساعد عاملات المنازل القاصرات:
لا تعرف أغلب الفتيات بوجود أي نوع من أنواع المساعدة أو أي قانون يحميهن إن تعرضن للعنف. قامت بعضهن بالفرار وحاولت أخريات العثور على وسيط العمل أو العودة لأسرهن، إن كن يعرفن الطريق. أحياناً ضلت بعضهن الطريق. هناك فتيات أخريات غيرن البيوت التي يعملن بها بسبب طريقة المعاملة، أو كذبن على صاحبة العمل وتقدمن بحجة، أن أم العاملة مريضة مثلاً، حتى تعدن إلى البيت. [79]
تتدخل منظمات المجتمع المدني في بعض الحالات المتعلقة بالعمل تحت السن القانونية أو بالمعاملة المسيئة،. على سبيل المثال ذهبت جمعية "بيتي" إلى البيت الذي كانت تعمل فيه سعاد ب. لتتحدث معها عن ظروف العمل بعد أن قامت شقيقة سعاد الكبرى – وهي تعمل بدورها عاملة منازل في الدار البيضاء – بمطالبة المنظمة بمتابعة حالة سعاد. [80] في حالات أخرى وثقتها هيومن رايتس ووتش قامت جمعية المجتمع المدني "إنصاف" – المذكورة أعلاه – بالذهاب لأسر عاملات المنازل لتوعية العائلات بمخاطر العمل المنزلي ولعرض حافز مالي إن وافقت الأسرة على جلب الفتيات من البيوت التي يعملن بها وإدخالهن المدرسة.
قالت بعض الفتيات إنهن تركن أصحاب العمل بعد أن طلبن من أسرهن السماح لهن بالعودة. وافقت بعض العائلات على مضض، أو حاولت إقناع الفتيات بالاستمرار في العمل، حتى في ظل الظروف المسيئة، من أجل استمرار تدفق الدخل على الأسرة. على سبيل المثال، قالت أمينة ك. التي بدأت العمل في سن العاشرة: "من الصعب إقناع أبي بأن يدعني أعود. قلت له إن السيدة تضربني ولا تسمح لي بالخروج من البيت". ما إن عادت أمينة إلى البيت، على حد قولها، حتى أبدى والدها رغبته في نقلها للعمل بمكان آخر، لكنها رفضت. قالت: "حاول إقناعي، لكنني كنت قد تعبت من العمل". [81]
بدأت نادية ر. العمل في سن 12 عاماً لأن والدها كان يجني دخلاً غير ثابت من الزراعة. بعد شهر، على حد قولها، عادت للبيت وأخبرت أسرتها بأنها تريد الذهاب للمدرسة ولا تريد العمل. قالت: "حاولوا إقناعي بأن أبقى في بيت صاحبة العمل، لكنني رفضت، فارسلوا أختي لتعمل لدى نفس الأسرة". [82]
استمرت بعض الفتيات في العمل، وتعرضن لمختلف أشكال العنف البدني والعمل الشاق دون شكوى لإحساسهن بالالتزام تجاه أسرهن. حنان ي. التي قالت إنها كانت تعمل منذ الخامسة أو السادسة صباحاً حتى منتصف الليل وأن صاحبة العمل كانت تضربها، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها لم تخبر أبويها بحقيقة موقفها. قالت: "أخبرتهم بأن كل شيء على ما يرام، لم أرغب في أن أُشعرهم بالحزن". [83]
تجارب إيجابية
وصفت بعض عاملات المنازل السابقات من الأطفال تجارب إيجابية لدى أصحاب عملهن. فكما سبق الذكر، قالت ليلى ي. إن صاحبة عملها جلبت لها هاتفاً خلوياً كي تتصل بأسرتها مرة في الأسبوع، ثم في أيام الأحد، يدعوها أطفال الأسرة عادة لأن ترافقهم إلى الشاطئ. [84] قالت ربيعة م. إن صاحبة عملها كانت تخرج بها أحياناً بعد الظهر لتبتاع لها حلوى. [85] وقالت ياسمينا م. إنها في أيام الإجازات، الأحد، تأخذها إحدى بنات الأسرة إلى الحمام العمومي. [86]
كانت مليكة س قد عملت في ثلاثة بيوت مختلفة عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها. قالت إن البيت الثالث كان الأفضل: "كانوا طيبين معي. عاملوني معاملة جيدة، وكنت أخرج معهم، ويأخذوني معهم أينما ذهبوا. كنت أؤدي نفس المهام كما في بيوت الآخرين، لكن السيدة كانت تساعدني. لم آخذ أيام إجازة، لكن العمل لم يكن شاقاً". [87]
لكن حتى رغم المعاملة الجيدة من أصحاب العمل، كثيراً ما وصفت عاملات منازل قاصرات صعوبة الانفصال عن الأسرة، وحزنهن على عدم ارتياد المدرسة، وإيمانهن بأن هذا العمل غير ملائم للفتيات الصغيرات. كانت نجاة س التي بدأت العمل في سن التاسعة، تأخذ عدة ساعات يومياً، بعد الظهر، للاستراحة، وقالت إن صاحبة العمل كانت "طيبة". لكنها قالت إنها افتقدت أسرتها كثيراً وكانت تبكي كثيراً لشعورها بالوحدة. [88] ترى جميع الفتيات اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش أن العمل المنزلي غير ملائم للأطفال. قالت ربيعة م.، البالغة من العمر 14 عاماً: "إنهن صغيرات ويعملن عملاً شاقاً. يجب أن تكون هذه الأعمال للأكبر سناً فقط". [89]
المستقبل
عادت 16 من الفتيات العشرين اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش أثناء إعداد التقرير إلى المدرسة بفضل مساعدة جمعيتي إنصاف وبيتي، وهما منظماتي مجتمع مدني تساعدان عاملات المنازل القاصرات السابقات. بينما تعمل باقي الفتيات في وظائف أخرى أو يحصلن على تدريب مهني من خلال جمعية التضامن النسوي، وهي منظمة مجتمع مدني أخرى. وقد قالت جميع الفتيات العائدات إلى المدرسة إنهن سعيدات بالدراسة. لم تعرب أي منهن عن رغبة في العودة إلى العمل المنزلي. قالت مليكة ر.: "لا أحب العمل في البيوت. في جميع البيوت التي عملت بها كان الأطفال يذهبون للمدرسة. الآن أنا سعيدة بذهابي إلى المدرسة". [90]
وقالت نجاة س. إنها تأمل أن تصبح في المستقبل معمارية أو مُهندسة. وقالت ربيعة م. وزهرة هـ. إنهما تريدان العمل كمدرسات. [91] أما فاطمة ك. التي عملت في ثلاثة بيوت مختلفة، فقالت: "أود أن أحصل على وظيفة أقوم من خلالها بإبعاد الفتيات عن العمل المنزلي لأنني أعرف ذلك الإحساس". وقالت حنان ي.، التي تكرر ضربها على يد صاحبة عملها، إنها تريد أن تصبح شرطية: "لو كنت شرطية، فسوف تتمكنين من الدفاع عن نفسك ومن حماية نفسك. ليس عليك الانتظار حتى يدافع عنك آخرون أو يقومون بحمايتك".
[38] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة ك.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[39] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة ك.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[40] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حنان ي.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[41] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زهرة هـ.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[42] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة ك.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[43] السابق.
[44] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مليكة س.، إيمنتانوت، المغرب، 30 أبريل/نيسان 2012.
[45] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نجاة س.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[46] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حنان ي.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[47] قرار الحكومة رقم 2.11.247 الصادر في 1 يوليو/تموز 2011، نُشر في الجريدة الرسمية عدد 5959 مؤرخ في 11 يوليو/تموز 2011. الحد الأدنى للأجر تم الاتفاق عليه بين الحكومة المغربية والنقابات.
[48] اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 189 بشأن ظروف العمل الملائمة لعاملات المنازل. مادة 12 (2). توصية منظمة العمل الدولية رقم 201 بشأن ظروف العمل الملائمة لعاملات المنازل، مادة 14 (أ).
[49] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نجاة س.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[50] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حنان ي.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة ل.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[52] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لطيفة ل.، إيمنتانوت، المغرب، 30 أبريل/نيسان 2012.
[53] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمينة ك.، إيمنتانوت، المغرب، 30 أبريل/نيسان 2012.
[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زهرة هـ.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[55] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة ك.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[56] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عزيزة س.، الدار البيضاء، المغرب، 25 أبريل/نيسان 2012.
[57] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة ك.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[58] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عزيزة س.، الدار البيضاء، المغرب، 25 أبريل/نيسان 2012.
[59] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة ك.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[60] تجربة أمل كعاملة منازل طفلة تسبق فترة التحقيق (2005 إلى 2012) لكن وضعناها في التقرير لتوضيح مدى استضعاف عاملات المنازل القاصرات في مواجهة العنف الجنسي.
[61] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمل ك.، الدار البيضاء، المغرب، 27 أبريل/نيسان 2012.
[62] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حنان ي.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[63] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سميرة ب.، إيمنتانوت، المغرب، 30 أبريل/نيسان 2012.
[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لطيفة ل.، إيمنتانوت، المغرب، 30 أبريل/نيسان 2012.
[65] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زهرة هـ.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[66] السابق.
[67] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سميرة ب.، إيمنتانوت، المغرب، 30 أبريل/نيسان 2012.
[68] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة ك.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[69] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليلى ي.، إيمنتانوت، المغرب، 30 أبريل/نيسان 2012.
[70] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مليكة س.، إيمنتانوت، المغرب، 30 أبريل/نيسان 2012.
[71] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حفيظة هـ.، إيمنتانوت، المغرب، 30 أبريل/نيسان 2012.
[72] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عزيزة س.، الدار البيضاء، المغرب، 25 أبريل/نيسان 2012.
[73] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريمة ر.، الدار البيضاء، المغرب، 25 أبريل/نيسان 2012.
[74] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سعاد ب.، الدار البيضاء، المغرب، 25 أبريل/نيسان 2012.
[75] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريمة ر.، الدار البيضاء، المغرب، 25 أبريل/نيسان 2012.
[76] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عزيزة س.، الدار البيضاء، المغرب، 25 أبريل/نيسان 2012.
[77] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريمة ر.، الدار البيضاء، المغرب، 25 أبريل/نيسان 2012.
[78] وظيفة المساعد الاجتماعي مماثلة للأخصائي الاجتماعي، لكن لا يحصل المساعد الاجتماعي على نفس التدريب.
[79] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمل محسن، مساعدة اجتماعية، إنصاف، إيمنتانوت، المغرب، 10 يوليو/تموز 2012.
[80] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سعاد ب.، الدار البيضاء، المغرب، 25 أبريل/نيسان 2012.
[81] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمينة ك.، إيمنتانوت، المغرب، 30 أبريل/نيسان 2012.
[82] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نادية ر.، إيمنتانوت، المغرب، 30 أبريل/نيسان 2012.
[83] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حنان ي.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[84] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليلى ي.، إيمنتانوت، المغرب، 30 أبريل/نيسان 2012.
[85] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ربيعة م.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[86] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ياسمينا م.، إيمنتانوت، المغرب، 30 أبريل/نيسان 2012.
[87] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مليكة س.، إيمنتانوت، المغرب، 30 أبريل/نيسان 2012.
[88] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نجاة س.، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.
[89] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ربيعة م.، إيمنتانوت، المغرب، 30 أبريل/نيسان 2012.
[90] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مليكة س.، إيمنتانوت، المغرب، 30 أبريل/نيسان 2012.
[91] مقابلات هيومن رايتس ووتش، إيمنتانوت، المغرب، 1 مايو/أيار 2012.






