VI . القبض على معتصم القذافي وإعدامه
معتصم القذافي، ابن القذافي الخامس الذي كان يقود قوات الموالين في سرت، ترك والده عند مجمع الفيلا المحاط بأسوار حيث كانوا يختبئون، قائلاً إنه سيحاول العثور على طريق إلى خارج هذا الحصار ومعه مجموعة من الحراس الموالين. [45] لم يعد مطلقاً، إذ تم القبض عليه وهو يحاول اقتحام الحصار. مثل والده، تم القبض على معتصم حياً، ثم مات بعد ساعات قليلة، في ظروف توحي بقوة أنه أعدم على يد رجال ميليشيات مصراتة.
هناك عدد من مقاطع الفيديو المصورة بهواتف خلوية على يوتيوب راجعتها هيومن رايتس ووتش، يبدو أنها من تسجيل مقاتلي الميليشيات الحاضرين في المكان، ويظهر فيها معتصم القذافي حياً بعد القبض عليه، ويبدو أنه كان خالياً من أية إصابات قاتلة تؤدي إلى الوفاة.
في مقطع فيديو، يبدو أنه مصور بعد القبض عليه بقليل في سرت، [46] يظهر معتصم القذافي مشتتاً ومصاباً وهو مائل إلى الخلف، على ظهر شاحنة، محاطاً بمجموعة كبيرة من المقاتلين. العشرات من سيارات الميليشيات تظهر في الخلفية، وبعضها متوقف على امتداد الطريق وإلى جوار جدار طويل. ثم يظهر معتصم وهو ينهض، ثم يسير بخطوات مهتزة مبتعداً بينما ينتهي مقطع الفيديو.
في مقطع فيديو ثاني، يظهر معتصم في المقعد الخلفي لشاحنة بيضاء، وهو ما زال ينزف، وعيناه مغمضتان، وعناصر من ميليشيا أسود الوادي من مصراتة يعلنون أنهم المسؤولون عن القبض عليه، ويقولون إنهم تعاونوا مع كتائب النمر والأسد من مصراتة، وهما من الميليشيات التي ربما شاركت في عمليات الإعدام في فندق مهاري (انظر أدناه). [47] في مقطع الفيديو يتحدث شخص ما فيذكر اسمه، ويقول إنه عضو في ميليشيا أسود الوادي من مصراتة، ويعدد أسماء ستة أفراد يقول أنهم مسؤولون عن اعتقال معتصم القذافي. يظهر في الفيديو بوضوح وجوه ثلاثة آخرين على الأقل من الميليشيا.
في فيديو ثالث، يبدو أنه تم تصويره من قبل أحد رجال أسود الوادي، والذي صور الفيديو الثاني أعلاه، يظهر معتصم وهو يرتاح في سرير وتُقدم له المياه والسجائر. يذكر آسروه أنهم يعتزمون توزيع مقطع الفيديو الذي يظهر فيه معتقلاً على الإنترنت. عندما يؤكد له آسروه أنهم سيعالجون إصاباته يرد معتصم قائلاً: " هذه [الإصابات] ميدالياتي". ويستمر معتصم في انتقاد آسريه الذين يصورونه فيقول لهم أن يكفوا عن التصرف كالمراهقين. وفي المقابل يهدده آسروه ويقولون: "أتظن هذا لعب أطفال؟ سوف ترى عندما ننتهي منك! سوف ترى يا كلب!" ثم يقولون: "يريد أن يبدو بطلاً في الفيديو، يريد الشعب أن يقول عنه عنيد حتى النهاية". ثم يطلب معتصم من الرجل الذي يصوره، الذي يذكره بالاسم، إن كان يمكنه أن يتحدث معه على انفراد لدقيقة. يوافق الرجل ويطلب من الآخرين الخروج، وينتهي المقطع. [48]
تعرف هيومن رايتس ووتش هوية الشخص الذي صور هذه المقاطع التي يظهر فيها معتصم القذافي، وكذلك أحد أفراد ميليشيا أسود الوادي الحاضرين في الحجرة أثناء التصوير. الرجلان من عناصر ميليشيا أسود الوادي في مصراتة. عناصر الميليشيا في البداية أكدوا أنهم اعتقلوا وصوروا معتصم، ثم كفوا عن التعاون مع هيومن رايتس ووتش عندما أدركوا أن هيومن رايتس ووتش تحقق في ملابسات وفاة معتصم.
معتصم القذافي مات بعد ظهر يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول، بعد ساعات من القبض عليه. نشر التلفزيون الليبي تغطية لجسده الميت على محفة مستشفى عصر يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول (تم التصوير أثناء ساعات النهار). [49] اطلعت هيومن رايتس ووتش على جثمان معتصم القذافي في 21 أكتوبر/تشرين الأول، اليوم التالي، في مبرد لحوم في سرت، وعثرت في الجثة على جرح كبير في الحلق لم يكن موجوداً في مشاهد الفيديو المصورة له وهو معتقل. كان هناك جرح قطعي كبير في الجزء السفلي من بطنه. ولابد إذن أن جرح الحلق قد حدث بعد تصوير مقاطع الفيديو المذكورة، مما يشير بوقة لأنه قُتل أثناء احتجازه على يد آسريه بعد ساعات من احتجازه. ولأن هيومن رايتس ووتش لم يُسمح لها بقلب الجثة، فلم نتمكن من تحديد إن كان الجرح بسبب رصاصة دخلت وخرجت، أو أن الجرح قد حدث بأداة أخرى.
[45] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الحميد، من الناجين من القافلة، سرت، 28 يناير/كانون الثاني 2012.
[46] متوفر على موقع تيليغراف: http://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/africaandindianocean/libya/libya-video/8840174/Amateur-video-shows-Gaddafi-son-Mutassim-alive-after-Sirte-capture.html (تمت الزيارة في 3 يوليو/تموز 2012)
[47] الفيديو متوفر على موقع يوتيوب: http://www.youtube.com/watch?v=93Eh07BK_tI&feature=results_main&playnext=1&list=PLF62438074D0DFD38 (تمت الزيارة في 3 يوليو/تموز 2012).
الفيديو على موقع يوتيوب: http://www.youtube.com/watch?v=Qrr4hIswuCY (تمت الزيارة في 3 يوليو/تموز 2012).
[49] الفيديو على موقع يوتيوب: http://www.youtube.com/watch?v=f1nZyBy0t3A (تمت الزيارة في 3 يوليو/تموز 2012).






