V . عمليات الإعدام بإجراءات موجزة في موقع اعتقال القذافي
المعركة التي شملت قصف الناتو الجوي وأدت إلى أسر معمر القذافي، خلفت 103 على الأقل من أعضاء القافلة قتلى، وكانت جثثهم في موقع الأحداث. زار فريق من هيومن رايتس ووتش موقع المعركة بعد يوم من القبض على معمر القذافي ومصرعه، وقام الفريق بإحصاء الجثث وتصويرها. الجثث ظلت في موقع المعركة حتى 25 أكتوبر/تشرين الأول، عندما قام بجمعها متطوعون من مدينة سرت ودفنوها في أكياس بلاستيكية في مقبرة جماعية. بقدر علم هيومن رايتس ووتش، لم يقم محققون ليبيون بزيارة مواقع الأحداث الموصوفة في هذا التقرير وقت وقوع تلك الأحداث أو بعدها، من أجل تحليل المعلومات من الموقع، أو لتحديد إن كانت قد وقعت عمليات إعدام بإجراءات موجزة أو أية جرائم أخرى.
كانت الجثث متناثرة على مساحة كبيرة قوامها محطة تحويل كهرباء، وعدد من الفيلات المحاطة بالأسوار، وحقل مفتوح، وعلى جانبي مواسير الصرف التي تم القبض على القذافي ومقربيه فيها، ومنشأة معالجة مياه على مسافة مئات الأمتار. بينما يبدو أن أغلب الجثث لأشخاص قُتلوا أثناء القتال الضاري وأثناء قصف الناتو الذي سبق أسر القذافي، كما يظهر من آثار الشظايا وإصابات الانفجار الظاهرة على الأجساد، فهناك أيضاً عدد من الرجال يبدو أنهم تعرضوا للإعدام بعد القتال.
هناك مقاطع فيديو صورتها كاميرات هواتف خلوية وقت أسر القذافي ونُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، تقدم أدلة على حالة إعدام واحدة على الأقل. في أحد مقاطع الفيديو يظهر القذافي أسيراً طرف مقاتلي الميليشيات عند مواسير الصرف، بعد لحظة من القبض عليه، ويمكن أن يُرى في المشهد نفسه شاباً مشتتاً لكنه حياً، وكانت قدمه اليمنى في جبيرة، جالساً وراء معمر القذافي وآسريه، ويبدو أنه لم يكن قد أصابه ضرر، وكانت يداه مرفوعتان بادرة على الاستسلام. مع ابتعاد كاميرا الهاتف الخلوي عن الشاب وتركيزها على القذافي وآسريه، يُسمع عدد من طلقات الرصاص في الخلفية. في مقطع فيديو ثاني تم تصويره بعد لحظات، تظهر مجموعة من الرجال الذين تم أسرهم على الطريق الرئيسية فوق مواسير الصرف، وهم يُضربون ضرباً قاسياً من رجال الميليشيا، ثم تهبط كاميرا الهاتف الخلوي لتُظهر نفس الشاب في الجبيرة راقداً وقد فارقته الحياة بين جثث عدد من الموالين للقذافي القتلى، والدم ما زال يتدفق من جراحه. بينما لحظة قتله لم تُصور بالكاميرا، فمن الواضح من المقطعين المذكورين، وجود أدلة قوية على أن المقاتلين قد أطلقوا عليه النار في اللحظات التالية للقبض عليه مباشرة، حيث لا يبدو وجود أي تبادل لإطلاق النار وقت تصوير المقاطع المذكورة. لدى فحص هيومن رايتس ووتش لجثمانه في اليوم التالي على الحادث، تبينت أنه اصيب بعيار ناري في صدره وآخر في الجزء العلوي من ساقه اليمنى.
من المستحيل تحديد كم من بين الجثث الـ 103 التي تم العثور عليها في موقع معركة القذافي الأخيرة قد تم إعدامهم بإجراءات موجزة. يبدو أن غارة الناتو على القافلة قتلت نصف هذا العدد على الأقل. لكن تحديد سبب وفاة الخمسين جثة المتبقية أمر صعب للغاية الآن نظراً لمرور فترة زمنية طويلة مما يجعل من المستحيل إجراء فحص طب شرعي كامل. إلا أنه بالإضافة إلى الإعدام المذكور للشاب صاحب الجبيرة في ساقه اليسرى، عثرت هيومن رايتس ووتش على عدد من الجثث المتجمعة لأشخاص يبدو أنهم أعدموا ولم يُقتلوا أثناء المعركة. وعند مجمعي الفيلات الاثنين المحاطين بأسوار حيث احتمى القذافي والمقربين منه لفترة وجيزة، عثر باحثو هيومن رايتس ووتش على جثث ستة رجال يبدو أنهم قُتلوا بأعيرة بنادق، في ظروف تشير إلى إعدامهم. لا يمكن لـ هيومن رايتس ووتش أن تستبعد سقوط هؤلاء الرجال قتلى أثناء تبادل إطلاق النار، أو انتحارهم، أو قيام الموالين للقذافي بقتلهم، لكن الظروف مريبة بما يكفي لفتح التحقيق. تم العثور على جثتين خارج المجمع، وكلاهما مصابين بإصابات في الرأس من أثر الرصاص. وعلى مسافة أمتار قليلة، داخل جدران أحد المجمعين، جثتين بإصابات جسيمة تم تضميدها قبل محاولة فرار القافلة، ويبدو أنهما قد حُملا إلى هناك على بطانيات ورقدا على الأرض، وكانت الجثث مليئة بالرصاصات. الإصابات الجسيمة التي سبق علاجها وتضميدها على أحد الجثتين تشير إلى أنه من غير المرجح أنه كان قادراً على الحركة وقت أن قُتل، ويبدو أن الرجلين قد أطلق عليهما النار وقُتلا وهما راقدان على الأرض في البطانيات التي حُملا عليها إلى الداخل. وداخل الفيلا، تم العثور على جثة شخص خامس، وهو رجل مسن مصاب برصاصة واحدة في جبينه. في الفيلا الثانية، التي يبدو أن القذافي والمقربين منه قد استخدموها لفترة وجيزة، تم العثور على جثة رجل سادس، مصاب بجرح ضخم من أثر رصاصة في الرأس، لكن ظروف وفاته أقل وضوحاً.






