IV . القبض على معمر القذافي ومصرعه
إثر انفجار القنبلة اليدوية، نزلت على الفور مجموعة من مقاتلي الميليشيا من على الطريق الرئيسية واسروا معمر القذافي الذي كان ينزف بغزارة. وجود معمر القذافي مع القافلة الهاربة أدهش مقاتلي الميليشيا، والذين كانوا مثل أغلب الناس في سرت وقتها، ومثل فريق هيومن رايتس ووتش، لا يعرفون البتة بوجوده في سرت حتى لحظة أسره.
هناك مقطع فيديو تم تصويره بكاميرا هاتف خلوي اطلعت عليه هيومن رايتس ووتش، يوثق ثلاث دقائق و38 ثانية إثر القبض على معمر القذافي. ما إن قبض مقاتلو الميليشيا على معمر القذافي، حتى بدأوا في الإساءة إليه. كان الدم يتدفق بغزارة من جرح الشظية في رأسه. ما إن وُضع على الطريق الرئيسية، حتى طعنه أحد رجال الميليشيا في مؤخرته بما يبدو أنه سكين سونكي، مما أدى لجرح نازف آخر راح الدم يتدفق منه بغزارة. [41] حاصر مقاتلو ميليشيا مصراتة بالقذافي، وراحوا يكيلون له اللكمات ويضربونه، ويهتفون "الله أكبر!" و"مصراتة!" مراراً وتكراراً. في مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، أقر خالد أحمد رائد قائد كتيبة الساحل الشرقي من مصراتة، والتي كانت قريبة من موقع المعركة، أقر بأن الوضع مع معمر كان خارج السيطرة:
كانت إحدى مجموعات المتمردين تمشط المنطقة، عندما عثروا على القذافي، وكان برفقة 15 مقاتلاً تقريباً. خرج أحد افراد المجموعة وطلب المساعدة، قائلاً إن معهم بعض المصابين. كان أبو بكر يونس ومنصور ضو وعبد النبي ضو مع القذافي. كان أبو بكر يونس يحتضر. نجى منصور ضو، وتم جلبه إلى قاعدتنا حياً، وكان قادراً على السير دون مساعدة عندما حضر إلى هنا...
عندما أسرنا القذافي أصبح الوضع في غاية الفوضى. كان هناك مقاتلين كثيرين حوله. كان حياً عندما رأيته، فلابد أنه قد أصيب برصاصة بعد ذلك، وليس عندما رأيته هنا. لكن المشهد كان فيه الكثير من العنف، وُضع على مقدمة شاحنة حاولت الابتعاد به، وسقط عنها. كان الوضع مربكاً للغاية، وراح الناس يشدون شعره ويصفعونه. كنا نفهم أنه لابد من عقد محاكمة، لكن لم نتمكن من السيطرة على الجميع، وكان بعضهم خارج نطاق سيطرتنا. [42]
في النهاية وضع رجال الميليشيا معمر القذافي في سيارة إسعاف، وأخذته السيارة مبتعدة عن المكان إلى مصراتة في قافلة ضخمة للغاية. مقاطع الفيديو التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش، التي تم تصويرها في موقع أسره، يبدو منها أن معمر القذافي كان شبه عار، ويبدو أن جسده لا حياة فيه وهو يوضع في سيارة الإسعاف، مما يوحي بأنه ربما كان قد مات بالفعل قبل أن يغادر المنطقة التي تم القبض عليه فيها. [43] مع وصول معمر القذافي إلى مصراتة، وهي رحلة استغرقت ساعتين تقريباً، كان قد مات بشكل شبه مؤكد، وبدأت صور جثمانه تنتشر. هناك، تم عرض جثمانه على العامة. ظروف وفاته ما زالت غير واضحة... إذ يزعم بعض مقاتلي ميليشيات بنغازي إنهم أطلقوا النار على القذافي أثناء نزاع مع مقاتلي مصراتة بشأن إلى أين يأخذونه، لكن زعمهم غير مؤكد إلى الآن. [44] في النهاية تم دفن أجساد معمر القذافي ومعتصم القذافي وأبو بكر يونس سراً، في موقع صحراوي لا توجد شواهد فيه، لتفادي تحول منطقة دفنهم إلى نقطة تجمع لأنصاره السابقين.
[41] بعض الروايات الإعلامية وصفت الاعتداء بأنه محاولة للواط بمعمر القذافي بسكين سونكي، لكن ليس من الواضح إن كان الطعن اعتداء جنسياً متعمداً.
[42] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع القائد خالد أحمد رائد، سرت، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2011.
[43] مقطع الفيديو على رابط: http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=yuRzoFa5-h8 (تمت الزيارة في 3 يوليو/تموز 2012).
[44] مقطع فيديو على: http://www.youtube.com/watch?v=CJ8wBkokBcU&feature=related (تمت الزيارة في 1 أبريل/نيسان 2012) ومقطع فيديو على: http://www.youtube.com/watch?v=z9kKa9uiGZY&feature=related (تمت الزيارة في 3 يوليو/تموز 2012).






