أكتوبر 26, 2012

III . عملية اسر معمر القذافي والمقربين منه

إثر قصف الناتو لموقع القافلة، تفرق الناجون. لجأ معمر القذافي والمقربون منه – وقد نجوا جميعاً من الموت – إلى مجمع فيلات قريب مهجور، لكنهم تعرضوا لإطلاق نار كثيف من مقاتلي الميليشيات على مقربة منهم، الذين أطلقوا المدافع المضادة للطائرات وقذائف الهاون على الفيلا. وصف يونس أبو بكر يونس، أحد أبناء أبو بكر يونس، وزير دفاع القذافي وكان في موقع القبض على القذافي هو الآخر، وصف لـ هيومن رايتس ووتش ما حدث عندما قابلناه على انفراد في يناير/كانون الثاني 2012، بمنشأة احتجاز في مصراتة:

[بعد غارة الناتو] حاول الناس الاحتماء بمبنيين متجاورين. رأينا معتصم مصاباً هناك، وكان في مقدمة القافلة عندما أصيبت. عند مدخل مجمع الفيلا، هناك بيت للحارس، وعثرنا على معمر هناك، وكان يرتدي خوذة وسترة مضادة للرصاص. كان معه مسدساً في جيبه، وكان يحمل سلاحاً أوتوماتيكياً. جاء منصور ضو وأخذ أبي ومعمر إلى البيت الآخر. مكثنا هناك دقيقتين. غادر منصور وعاد، قائلاً إن جميع السيارات قد حُطمت. ثم بدأ قصف الفيلا فركضنا خارجها. هناك الكثير من بلوكات الإسمنت في الخارج، احتمينا بها، مع بعض العائلات والحراس. [33]

قال يونس أبو بكر يونس إن أثناء انتظارهم لفترة وجيزة في الفيلا، اتخذ معتصم القذافي قرار محاولة فتح الطريق بمجموعة من 8 إلى 12 مقاتلاً، وغادر بعد أن قال لوالده: " سوف نحاول أن نخرجك من هنا". [34] أكد هذه الرواية شاهد آخر قابلته هيومن رايتس ووتش. [35] مع انتظار معمر القذافي ومن تبقى من دائرة مقربيه وسط الإنشاءات الأسمنتية خارج الفيلا، اقترح منصور ضو أن يتجهوا إلى ماسورة صرف تحت الطريق الرئيسية على مسافة 100 متر، وأن يحاولوا الوصول إلى مجموعة المزارع على الجانب الآخر من الطريق. [36]

قام معمر القذافي بصحبة منصور ضو وأبو بكر يونس واثنين من أبناء أبو بكر يونس ونحو ستة أو سبعة حراس، بالركض عبر حقل مفتوح، وزحفوا في ماسورة للصرف نحو الجانب المقابل ( الغربي) من الطريق الممتد بين الشمال والجنوب. عندما خرجوا على الجانب الآخر، رآهم مقاتلو الميليشيا فوراً. [37]

مع احتماء معمر القذافي ومقربيه بطرف مواسير الصرف، راح حراسه يقاتلون رجال الميليشيا فوقهم على الطريق. مع بلوغ مقاتلي الميليشيا ذلك الجزء من الطريق فوق الماسورة، ألقى أحد الحراس ببعض القنابل اليدوية على رجال الميليشيا فوقهم مباشرة. [38] بحسب أقوال يونس أبو بكر يونس، الذي كان حاضراً وقتها، أصابت إحدى تلك القنابل معمر القذافي وبعض من كانوا معه:

ألقى الحراس القنابل اليدوية لأعلى على الطريق، لكن القنبلة الثالثة أصابت الجدار الخرساني وارتدت لتسقط بين معمر القذافي وأبو بكر يونس. حاول الحارس أن يأخذ القنبلة ويرميها مرة أخرى، لكنها انفجرت وفقد جزءاً من ذراعه. أصابت الشظايا والدي وسقط على الأرض. أصيب معمر القذافي بدوره من القنبلة، على الجانب الأيسر من رأسه. ركضت نحو ابي، لكنه لم يجبني عندما سألته إن كان بخير. رأيت معمر ينزف، ومنصور راقداً على الأرض، والحارس ميت. [39]

أبو بكر يونس الذي كان يرتدي سترة عسكرية واقية، مات متأثراً بالشظايا، طبقاً لابنيه ولمقاطع فيديو راجعتها هيومن رايتس ووتش. [40]

[33] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يونس أبو بكر يونس، منشأة احتجاز في مصراتة، 30 يناير/كانون الثاني 2012.

[34] السابق.

[35] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ممرض متطوع، سرت، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[36] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يونس أبو بكر يونس، منشأة احتجاز في مصراتة، 30 يناير/كانون الثاني 2012.

[37] السابق.

[38] السابق.

[39] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يونس أبو بكر يونس، منشأة احتجاز في مصراتة، 30 يناير/كانون الثاني 2012.

[40] السابق.