أكتوبر 26, 2012

II . الهروب من طرابلس والأيام الأخيرة في سرت

إعادة بناء وسرد أيام القذافي الأخيرة مسألة صعبة، إذ كانت تحيط به دائرة صغيرة من الثقات والحراس الشخصيين، وقد قُتل أغلبهم أثناء محاولة الهروب من سرت، كما يوثق هذا التقرير. إلا أن أحد المقربين من القذافي، ممن أمضوا الأيام الأخيرة في صحبته، نجى من محاولة الفرار ثم قُبض عليه حياً من قبل إحدى ميليشيات مصراتة، وهو منصور ضو، مسؤول أمني كبير ورئيس الحرس الشعبي. حددت هيومن رايتس ووتش وصحيفة النيويورك تايمز مكانه في منشأة احتجاز في مصراتة بعد يومين من أعمال القتال التي أودت بحياة معمر القذافي، وسُمح لنا بمقابلته مقابلة مطولة وعلى انفراد. قدم منصور ضو رواية تفصيلية بأيام معمر القذافي اليائسة الأخيرة، وهي مذكورة أدناه. وبينما لا يمكن لـ هيومن رايتس ووتش أن تؤكد من طرفها بشكل مستقل تفاصيل الأحداث التي سردها ضو، فهي تعتبر متسقة مع الروايات التي سردها ناجون آخرون تعرضوا لنفس التجربة في المنطقة الثانية بسرت، ولم يكن بينهم وبين معمر القذافي اتصال مباشر.

مكث معمر القذافي والمقربون منه في طرابلس العاصمة حتى سقوط المدينة أمام المعارضة المسلحة في 28 أغسطس/ىب 2011، وفي ذلك اليوم فر من طرابلس ومعه المقربين منه في قوافل مختلفة في اتجاهات متعددة. [16] خميس القذافي، نجل معمر القذافي الذي كان مسؤولاً عن كتيبة "خميس" النخبوية، رقم 32، من الجيش الليبي، قُتل في 29 أغسطس/آب وهو يفر من طرابلس، فيما يُعتقد أنه غارة جوية للناتو على قافلته. [17] أما نجله الآخر، سيف الإسلام القذافي، فقد ظهرت تقارير عن فراره إلى بلدة بني وليد الموالية للقذافي. قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه أصيب إصابة خفيفة في غارة للناتو في 17 أكتوبر/تشرين الأول على قافلته في وادي زمزم، وهو يحاول الفرار نحو سرت. تم القبض عليه في 19 نوفمبر/تشرين الثاني قرب حدود ليبيا الجنوبية على يد ميليشيا من مدينة الزنتان الواقعة غربي ليبيا. [18] الابن الثالث، معتصم القذافي، الذي خدم كمستشار أمن وطني للقذافي وكان مسؤولاً عن القوات التي تتولى الجبهة الشرقية في حرب ليبيا الأهلية، كان بالفعل في سرت وقت سقوط طرابلس، ومكث هناك.

فر معمر القذافي إلى سرت، حيث انضم إليه منصور ضو. هناك آخرون معه، بحسب قول ضو، بينهم عز الدين هنشيري، رئيس الحرس الشخصي للقذافي، وحمد مسعود، السائق الخاص للقذافي، وعدد من الحراس الشخصيين. [19] انضم عبد الله السنوسي رئيس مخابرات القذافي، إلى القذافي والمقربين منه لفترة قصيرة في سرت بعد سقوط طرابلس مباشرة، ثم سافر إلى سبها، على مسافة 500 كيلومتر إلى الجنوب، ليخبر زوجته بأن ابنهما قد قُتل. لم يعد إلى سرت. [20] أما معتصم القذافي الذي ظل مسؤولاً عن الدفاع العسكري عن سرت، فلم يكن مقيماً مع والده وغيره من كبار المسؤولين، لكنه كان يزورهم بانتظام.

في البداية مكث معمر القذافي والمقربون منه في مركز مدينة سرت، لكن عندما اشتد القتال والقصف على المدينة، أُجبروا على التنقل بين البيوت بشكل دائم. وصف ضو الظروف الباعثة على اليأس بشكل متزايد، عندما اكتشفت المجموعة أن الميليشيات تقترب منهم:

في البداية أقمنا في وسط المدينة، في بنايات سكنية، لكن بدأ قصف الهاون في الوصول إلينا هناك فأصبح لزاماً علينا أن نغادر الشقق وأن ندخل أحياء أصغر في مختلف أنحاء المدينة. أخيراً انتقلنا إلى المنطقة الثانية [حي في سرت على حدود المدينة الغربية، انظر الخريطة]. لم يكن معنا ما يكفي من طعام، وللأسف كان ما يصلنا من غذاء قليل. لم يكن معنا دواء، وكنا نواجه صعوبات في الحصول على الماء. كانت حاويات المياه مستهدفة، أو ربما كانت تُصاب في أثناء القصف العشوائي. كانت الحياة صعبة للغاية. كنا نأكل المكرونة والأرز، ولم يكن معنا خبز حتى. كما تعرفون، فكل بيت في ليبيا فيه بعض الطعام المخزن، فكنا نستخدم ما نجده في البيوت التي نقيم فيها.
أمضى [معمر القذافي] أغلب وقته يقرأ القرآن ويصلي. كانت اتصالاته بالعالم قد انقطعت. ولم تكن هناك وسائل اتصال، لا تلفزيون ولا أي شيء، ولا أخبار. ربما أمكننا استخدام هاتف الثريا [القمر الصناعي] للحصول على بعض الأخبار، من قناة الراي أو روسيا اليوم أو البي بي سي أو فرانس 24.. نتصل ببعض الأشخاص ممن يشاهدون هذه القنوات. ولم تكن علينا واجبات، وكنا فقط ما بين النوم واليقظة، ولا شيء نفعله. كان معتصم هو المشرف على المعركة، وكنا مجرد صحبة له [القذافي]. [21]

مع اقتراب النهاية، كان الزعيم الذي تمتع بسلطة ونفوذ هائلين فيما سبق، ينام في بنايات مهجورة، ويستجدي الطعام، يعتريه الغضب الدائم على تدهور حاله المستمر، بحسب قول منصور ضو.

كنا ننتقل كل أربعة أو خمسة أيام، حسب الظروف. نقيم في البيوت المهجورة، لكن أحياناً نجد حولنا بعض العائلات. عندما غادر الناس المدينة، كنا نقيم في المناطق الخالية. كانت البيوت أمامنا مفتوحة ببساطة. نتنقل في سيارات عادية، سيارة أو سيارتين، فينزل بعضنا من السيارات ونعود لنأخذ الآخرين ونعود بهم. أصابنا الثوار كثيراً في البيوت التي أقمنا فيها. أصيب ثلاثة من الحراس، لكن لم يكن معنا طبيب.
[مع مرور الوقت] تغير معمر القذافي وصار غضبه أكثر وأكثر. في الأغلب كان غاضباً من عدم وجود الكهرباء أو الاتصالات وغياب التلفزيون  وعدم قدرته على الاتصال بالعالم الخارجي. كنا نذهب للاطمئنان عليه ونجلس معه لمدة ساعة أو نحو ذلك ونتحدث معه، ويسأل: "لماذا لا توجد كهرباء؟ لماذا لا يوجد ماء؟" [22]

لم يكن معمر القذافي والمقربين منه والمقاتلين المتبقين حول معتصم القذافي هم الوحيدون المقيمون في المنطقة الثانية، آخر منطقة سكنية تحت سيطرة الموالين للقذافي، مع اقتراب الميليشيات. هناك أيضاً موالين للقذافي ومرضى آخرين انتقلوا من مستشفى ابن سينا إلى عيادة ميدانية داخل المنطقة الثانية مع سقوط المستشفى تحت سيطرة الميليشيات، واختار بعض المدنيين عدم مغادرة بيوتهم رغم القتال العنيف، ورغم أن الأغلبية كانوا صغاراً، في سن المقاتلين، مع عدد قليل للغاية من النساء والأطفال الذين مكثوا أثناء أيام المعركة الأخيرة. [23]

محاولة الفرار من المنطقة الثانية، صباح 20 أكتوبر/تشرين الأول

في ليلة 19 و20 أكتوبر/تشرين الأول، رصد فريق هيومن رايتس ووتش في سرت قصف مكثف ومستمر للمنطقة الثانية بصواريخ جراد والمدفعية، دام حتى ساعات الصباح الأولى، عندما أخطر قادة الميليشيات هيومن رايتس ووتش بأن قافلة من سيارات الموالين للقذافي تحاول الخروج من المنطقة الثانية للفرار من المدينة.

طبقاً لمقابلات هيومن رايتس ووتش مع أفراد نجوا من القافلة، فإن معتصم القذافي قرر أن وضعهم في سرت أصبح غير قابل للاستمرار بشكل مطمئن، ونظم تجمع من تبقى من الموالين في المنطقة الثانية في عيادة طبية ميدانية لمحاولة الفرار من المنطقة المُحاصرة في ساعات الصباح الأولى من يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول، برفقة المصابين في العيادة وكذلك مدنيين كانوا قد مكثوا في المنطقة. [24]   كانت خطة معتصم تتمثل على ما يبدو في محاولة كسر الحصار حوالي الثالثة والنصف أو الرابعة صباحاً، لكن تحميل المصابين في السيارات وتنظيم من تبقى من المدنيين استغرق وقتاً أطول من المتوقع، مما أرجأ المغادرة حتى الثامنة صباحاً، عندما عاد مقاتلو الميليشيات إلى مواقعهم القتالية، وحرم قافلة من حوالي 50 سيارة من عنصر المفاجأة. [25] كانت القافلة تتكون من نحو 250 شخصاً، بناء على تعداد للقتلى والمصابين والأسرى تم فيما بعد. أغلب السيارات في القافلة كانت سيارات 4 × 4، محملة بكميات كبيرة من الذخائر والأسلحة، وعلى بعضها مدافع آلية ومدافع مضادة للطائرات.

لم تعثر هيومن رايتس ووتش على أدلة على أن مقاتلي القذافي استخدموا الجرحى أو المدنيين معهم كدروع بشرية لحماية أنفسهم من الهجمات أثناء الفرار من المنطقة الثانية. غير المقاتلين الذين فروا من المنطقة الثانية مع القافلة وقابلتهم هيومن رايتس ووتش، قالوا جميعاً إنهم فعلوا هذا طوعاً دون إكراه، رغم أنه لم يبد أن أحد منهم كان يعرف في ذلك الحين أن معمر القذافي والمقربين منه سيسافرون مع القافلة. [26] إلا أنه لا شك أن وضع المصابين (من مصابي الحرب) وغير المقاتلين مع قافلة مسلحة تحمي معمر القذافي والمقربين منه، هو أمر عرض غير المقاتلين والجرحى لخطر مميت، والكثير منهم قُتلوا أثناء محاولة الفرار.

قافلة الموالين للقذافي والمصابين والمدنيين حاولت في البداية التسلل غرباً على امتداد طريق الساحل، داخل الأحياء السكنية المهجورة، لكن سرعان ما صادفت قوات من الميليشيات حاولت وقف القافلة. [27] تمكنت القافلة جيدة التسليح من القتال في بعض المناوشات الأولية، ثم وصلت إلى الطريق الرئيسية المتجهة جنوباً إلى خارج المدينة، لكنها وصلت إلى طريق مفتوحة، فأصابها صاروخ أطلقته طائرة انفجر إلى جوار السيارة التي تقل معمر القذافي وشخصيات قيادية أخرى، طبقاً لمنصور ضو:

[مع فرارنا] كانت التغطية الجوية ضدنا واستهدفتنا على الفور، مرتين. كدنا نصاب بصاروخ، لم يصيبوا سيارتنا مباشرة، بل أصاب الصاروخ السيارة المجاورة لنا وأدى لموجة انفجار قوية، حتى إن أكياس الأمان في السيارة انفتحت، وقد أُصبت أنا بشظية. [28]

ومع عدم القدرة على المضي قدماً على الطريق، حاولت القافلة مرة أخرى الانتقال إلى الطرق الترابية داخل الأحياء، غربي الطريق الرئيسية، للفرار من الطائرات الحربية وطائرات الاستطلاع بدون طيار، ومقاتلي الميليشيات الذين حاولوا وقف القافلة. لم يكن هنالك من مهرب، فقد وجدت القافلة نفسها قبالة ميليشيا أخرى من مصراتة، فأصبحت تحت الحصار، والطائرات تحلق فوقها. [29] رفض المقاتلون في القافلة وقف القتال، وهاجموا قاعدة الميليشيا التي كانت تغلق الطريق أمامهم، أملاً في التغلب عليهم وفتح مسار للفرار، طبقاً لخالد أحمد رائد، القائد بالقاعدة:

تقدمت القافلة منّا، إلى مبنى الكتيبة، وأطلقت النار على البوابة، بصواريخ الآر بي جيه، ثم فتحوا النار علينا. بدأنا في إطلاق النار عليهم، وحاولوا الالتفاف حول القاعدة، ولجأ بعضهم من خلال الطريق الرئيسية إلى الأنفاق لمحاولة الاقتراب من القاعدة. فتحنا النار عليهم بالمدافع [المضادة للطائرات]. [30]

مع حصار القافلة ومع اشتباكها مع مقاتلي الميليشيا، قامت طائرات الناتو القتالية تحت إشراف الناتو بقصف القافلة بصاروخين جي بي يو 12، زنة 500 رطل، [31] من النوع الذي ينفجر في الهواء، وقد أدت هذه الصواريخ لدى انفجارها إلى رشق السيارات وركابها بالشظايا. الصواريخ والانفجارات الثانوية التي حدثت جراء الانفجار الأساسي أدت إلى انفجار ذخائر كانت محملة في السيارات، مما أودى بحياة الكثير من ركاب السيارات، وإحراق من كانوا داخل السيارات القريبة من مركز الانفجار. [32] في 21 أكتوبر/تشرين الأول، بعد الحادث بيوم، أحصت هيومن رايتس ووتش 53 جثماناً و14 سيارة محطمة في موقع الضربة الجوية، بينها 28 جثماناً احترقت بشكل لا يمكن معه التعرف على اصحابها، و25 جثماناً آخر، أغلبها لأشخاص يبدو بوضوح أنهم ماتوا من جراح الشظايا التي أدت إليها الانفجارات التي وقعت في الهواء فوق القافلة، ومن جراء الانفجارات الثانوية للذخائر داخل السيارات.

[16] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منصور ضو، مركز احتجاز بمصراتة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2011. كما سُمح لـ هيومن رايتس ووتش بمقابلة محتجزين على انفراد في منشأة الاحتجاز.

[17] انظر: Rob Crilly and Ruth Sherlock, “Libya: Rebels Certain Khamis Gaddafi is Finally Dead,” The Telegraph, September 4, 2011, http://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/africaandindianocean/libya/8740688/Libya-rebels-certain-Khamis-Gaddafi-is-finally-dead.html; Richard Pendlebury, “The Car Was Armored Like a Tank. But That Wasn’t Enough to Save Gaddafi’s Son Khamis When the Oppositions Took Their Vengeance,” Daily Mail, September 2, 2011, http://www.dailymail.co.uk/news/article-2032801/Khamis-Gaddafi-killed-Rebels-took-vengeance-despite-car-armoured-like-tank.html

[18] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيف الإسلام القذافي، منشأة احتجاز في الزنتان، 18 ديسمبر/كانون الأول 2011

[19] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منصور ضو، منشأة احتجاز في مصراتة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[20] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منصور ضو، منشأة احتجاز في مصراتة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2011. تم القبض على السنوسي في موريتانيا في 17 مارس/آذار 2012.

[22] السابق.

[23] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ممرض متطوع، سرت، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2011. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أسامة بلجاسم، سرت، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2011. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسف محمد يوسف، سرت، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[24] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ممرض متطوع، سرت، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2011. هناك ناجون آخرون قابلتهم هيومن رايتس ووتش أكدوا هذه الرواية.

[25] السابق.

[26] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ممرض متطوع، سرت، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2011. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أسامة بلجاسم، سرت، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2011. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسف محمد يوسف، سرت، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[27] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ممرض متطوع، سرت، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[28] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منصور ضو، مركز احتجاز مصراتة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[29] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منصور ضو، مركز احتجاز في مصراتة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2011. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ممرض متطوع، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2011، سرت.

[30] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد أحمد رائد، قائد لميليشيا الساحل الشرقي، سرت، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[31] مراسلات بالبريد الإلكتروني مع مسؤول بالناتو طلب عدم ذكر اسمه، توجد نسخة من الرسالة لدى هيومن رايتس ووتش، 24 فبراير/شباط 2012. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد أحمد رائد، قائد لميليشيا الساحل الشرقي، سرت، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2011. أثناء فحص هيومن رايتس ووتش لموقع المعركة في 21 أكتوبر/تشرين الأول، لم يجد باحثو هيومن رايتس ووتش حُفر متخلفة عن قنابل أطلقتها طائرات حيث تمت مهاجمة القافلة، مما يوحي بأن القنابل المستخدمة كانت من النوع الذي ينفجر في الهواء، وقد انفجرت فوق القافلة.

[32] فحص هيومن رايتس ووتش لموقع المعركة، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2011.