أكتوبر 26, 2012

الملحق أ

12 يونيو/حزيران 2012

السيد/السيدة،

تكتب هيومن رايتس ووتش هذا الخطاب لاطلاعكم على النتائج المبدئية لتحقيقها في وفاة معمر القذافي وابنه المعتصم القذافي وآخرين من أفراد القافلة التي حاولت الهرب من المنطقة الثانية بسرت يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول 2011. انتهى تحقيقنا إلى أن ظروف تلك الوفيات تدل على وقوع جرائم خطيرة، تشمل إعدام أشخاص محتجزين، وتتطلب تحقيقاً شاملاً من قِبل السلطات الليبية، والملاحقة القضائية حيثما استلزم الأمر.

تعد هيومن رايتس ووتش تقريراً عن تحقيقها، وهي ترغب في عرض وجهة نظر السلطات الليبية في هذا التقرير. وعلى هذا فسوف نكون شاكرين إذا تلقينا رداً على هذا الخطاب في موعد أقصاه 10 يوليو/تموز 2012.

قامت هيومن رايتس طوال سنوات بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا، ممارسةً الضغط على الحكومة السابقة، حكومة القذافي، لوقف عدد من الانتهاكات، شملت التعذيب والاختفاء القسري والقتل السياسي. وفي أثناء انتفاضة 2011 تمتعت هيومن رايتس ووتش بحضور يكاد يكون متصلاً في ليبيا، لتوثيق الانتهاكات من جانب كافة أطراف النزاع.

تشعر هيومن رايتس ووتش بالامتنان على استجابة السلطات الليبية الانتقالية لما أثارته من مخاوف متعلقة بحقوق الإنسان، ونحن نقدّر التحديات التي تواجهها ليبيا الجديدة في التغلب على ميراث الماضي، وجلب الاستقرار للوضع الأمني والحقوقي في ليبيا. كما نرى أن تحقيق العدالة في الجرائم الخطيرة التي ارتكبتها كافة الأطراف هو أمر ضروري ومهم بالنسبة للضحايا ولصالح سيادة القانون ومن أجل استقرار ليبيا. ينبغي التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وملاحقتها قضائياً، للقطيعة مع ثقافة الإفلات من العقاب على الانتهاكات التي سادت في عهد القذافي.

كان باحثو هيومن رايتس ووتش موجودين في مدينة سرت يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول حين حاولت قافلة معمر القذافي الفرار من المدينة، كما زاروا الكثير من مواقع القتال الذي دار في ذلك اليوم بعد غارات الناتو الجوية على القافلة. قام فريقنا باستجواب عدد من الناجين من القافلة، وشهود العيان على الأحداث، وقادة المليشيات الذين كانوا موجودين بمسرح الأحداث، وأفراد الفرق الطبية والإنسانية الذين استجابوا لتداعيات القتال. شاهد باحثونا أيضاً جثث القتلى في المعركة، بما فيها جثث معمر والمعتصم القذافي وأبو بكر يونس، وأكثر من 100 شخص قتلوا في موقع معركة القافلة، و53 جثة على الأقل تم العثور عليها في فندق المهاري في سرت. كما راجعنا عدداً لا يستهان به من تسجيلات الفيديو لتداعيات المعركة، علاوة على صور فوتوغرافية للموتى التقطها المتطوعون الطبيون الذين ساعدوا في دفن الجثث.

ويشير تحقيقنا إلى الاستنتاجات المبدئية التالية:

  1. تم اعتقال معمر القذافي حياً على يد مليشيات من مصراتة، لكنه تعرض على الفور للهجوم والطعن والضرب في مسرح اعتقاله. ويبدو أن معمر القذافي كان ميتاً بالفعل أو في طور الاحتضار عند وضعه في عربة الإسعاف التي أقلته إلى مصراتة. بالنظر لعدم نشر تقرير التشريح الخاص بمعمر القذافي؛ لا يمكن لـ هيومن رايتس ووتش أن تتحقق من وفاته بطلق ناري أصيب به بعد اعتقاله أو بسبب إصابات جراء الانتهاكات التي تعرض لها. ومع ذلك فإن الانتهاكات التي يبدو أنه تعرض لها بعد اعتقاله، سواء كانت قاتلة أو لم تكن، تتطلب التحقيق، وينبغي التحقيق في وفاته كحالة اشتباه في قتل خارج نطاق القانون.
  2. اعتُقل المعتصم القذافي حياً ومصاباً بجراح من الشظايا في سرت، وجرى بعد ذلك نقله حياً إلى مصراتة التي تم فيها تصويره حياً عدة مرات من قِبل أفراد كتيبة أسود الوادي المصراتية. لكنه توفي في مساء اليوم نفسه، بجراح جديدة لم تكن موجودة في مقاطع الفيديو التي سجلها معتقلوه، مما يشير بقوة إلى أنه قد تم قتله أثناء احتجازه.
  3. تم العثور على ما لا يقل عن 103 من القتلى في مسرح اعتقال معمر القذافي والمعركة الأخيرة مع قافلته، قُتل معظمهم في غارة الناتو الجوية وما أعقبها من قتال. إلا أن بعض الجثث التي عُثر عليها في مسرح المعركة الأخيرة تحمل علامات توحي بالإعدام.
  4. تم العثور على جثث 66 شخصاً، وقد قيدت أيدي البعض منهم خلف ظهورهم، في ساحة فندق المهاري صبيحة 21 أكتوبر/تشرين الأول، يوم معركة القافلة. يمكن رؤية 12 على الأقل من قتلى فندق المهاري وهم على قيد الحياة في مقطع فيديو يصور الناجين من أسرى القافلة، قام بتسجيله مقاتلو مصراتة في مسرح معركة القافلة، كما شهد أقارب وأصدقاء خمسة قتلى آخرين بأنهم كانوا مع القافلة. توحي الأدلة التي جمعتها هيومن رايتس ووتش بأن الجثث التي عُثر عليها في فندق المهاري هي جثث ناجين من القافلة تم احتجازهم ونقلهم إلى فندق المهاري وإعدامهم هناك. كان فندق المهاري يخضع لاحتلال واستخدام مليشيات مصراتية، وبالأخص كتيبة النمر وأربعة كتائب تابعة لقيادتها.

قامت هيومن رايتس ووتش بإطلاع السلطات الليبية مراراً على تلك النتائج، كما قدمنا إحاطات تفصيلية لمسؤولين من مكتب النائب العام ووزارة العدل في أكتوبر/تشرين الأول 2011، وعاودنا الالتقاء بنائب مصراتة العام ومسؤولين آخرين في مارس/آذار 2012 لإطلاعهم على مستجدات تحقيقنا. ورغم التأكيدات المبكرة من رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل والنائب العام بالتحقيق الشامل في تلك الجرائم؛ إلا أن هيومن رايتس ووتش لم تشهد تقدماً يذكر، خاصة في التحقيق في حالات القتل بفندق المهاري، والتي قد تمثل أكبر واقعة من وقائع القتل خارج نطاق القانون المنسوبة إلى القوات المناوئة للقذافي طيلة النزاع الليبي بأسره.

تقدر هيومن رايتس ووتش أية معلومات يمكنكم تقديمها لنا عن الحالة الراهنة للتحقيق في الحوادث المميتة الموصوفة أعلاه، والإجراءات التي اتخذتها السلطات الليبية للتحقق من كيفية وقوع هذه الوفيات وهوية المسؤول عنها، والأدلة التي جمعتها وراجعتها السلطات الليبية، وحالة تقارير الصفة التشريحية لكل من معمر القذافي والمعتصم القذافي وأبو بكر يونس، والتي لم يتم الإفراج عنها حتى الآن. كما تقدر هيومن رايتس ووتش أيضاً إطلاعها على أخر مستجدات الخطوات التي اتخذتها السلطات الليبية للتعرف على رفات المقتولين في فندق المهاري والأشخاص الذين يفوق عددهم المئة الذين عُثر على جثثهم في مسرح المعركة الأخيرة؛ حتى يتسنى إبلاغ ذويهم.

نشكركم على اهتمامكم، وكما أسلفنا، سيتسنى لنا أن نذكر في التقرير أية معلومات ذات صلة نتلقاها منكم حتى العاشر من يوليو/تموز 2012.

مع خالص التقدير والاحترام،

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش