أكتوبر 26, 2012

IX. رد السلطات الانتقالية الليبية

كتبت هيومن رايتس ووتش إلى السلطات الانتقالية الليبية بتاريخ 20 يونيو/حزيران 2012 [79] رسالة تلخص نتائج البحوث المشمولة في التقرير، في الملحق أ، وطلبنا في الرسالة معلومات جديدة من السلطات الانتقالية الليبية عن الخطوات المتخذة للتحقيق في الجرائم المزعومة التي وثقتها هنا هيومن رايتس ووتش، وكان قد تم إطلاع السلطات على نتائج البحث عدة مرات في ليبيا، بما في ذلك في أعقاب الأحداث مباشرة.

أرسلت السفارة الليبية في واشنطن رداً على خطاب هيومن رايتس ووتش في 9 يوليو/تموز 2012، والرد صادر من وزارة الخارجية والتعاون الدولي، إدارة المنظمات الدولية. يدور أغلب الرد الذي جاء في خمس صفحات حول الجرائم التي ارتكبتها حكومة القذافي أثناء حكمه الديكتاتوري الذي دام 42 عاماً، وأثناء نزاع 2011، وعرضت الرسالة تفصيلاً الخطوات التي اتخذتها السلطات الانتقالية لتعزيز حقوق الإنسان في ليبيا بعد القذافي.

كرست الرسالة فقرات قليلة لأحداث سرت الموثقة من قبل هيومن رايتس ووتش في التقرير، ولم تعرض تفاصيل جديدة بشأن تلك الأحداث أو التطورات في التحقيقات في الجرائم المزعوم ارتكابها خلال تلك الأحداث. طبقاً للرسالة، التي ترجمتها هيومن رايتس ووتش إلى الإنجليزية من اللغة العربية، فإن الوفيات المذكورة وقعت أثناء مصادمات بين الموالين للقذافي وقوات المعارضة:

وقد حرص المتظاهرون سلمياً (الذين تحولوا إلى ثوار دفاعاً عن النفس) بإلقاء القبض على معمر القافي حياً، لمحاكمته محاكمة عادلة على جرائمه التي اقترفها في حق شعبه، وتم تبادل كثيف لإطلاق النار من كتائب القذافي الذين كانوا عسكريون (وبعضهم في أعلى قمة الهرم العسكري، ومدججين بأحدث الأسلحة)، وبين المتظاهرين الذين لم يكونوا عسكريين، ويجهلون قواعد الحرب وفنون القتال ويحملون أسلحة خفيفة للدفاع عن النفس، في مدينة سرت يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول 2011 تسببت في وفاة العديد من الأشخاص من الجانبين، ومن بينهم معمر القذافي وابنه المعتصم وبعض أزلامه.
وتوثيقاً للوقائع وغيرها من إجراءات جمع الأدلة حول مقتل معمر القذافي قامت أجهزة الحكومة التي كانت تعمل تحت إشراف المجلس الوطني الانتقالي بإجراء فحص طبي شرعي لمعرفة أسباب وفاته في إطار تطبيق المعايير المتعارف عليها دولياً في مثل هذه الظروف وأعلن المجلس الوطني الانتقالي بأنه سوف يشكل لجنة للتحقيق في هذه الوفاة.

لم ترد في الرسالة أية تفاصيل إضافية عن مجريات التحقيق في الأحداث. ويتناقض زعم الرسالة أن معمر القذافي ومعتصم القذافي وأشخاص آخرين قد قتلوا أثناء المعركة وليس بعد احتجازهم، يتناقض مع الأدلة التي جمعتها هيومن رايتس ووتش وتقدمها في التقرير.

تأكيد السلطات الليبية أن الوفيات كانت كلها متعلقة بالمعركة هو تأكيد غير متسق مع الأدلة التي جمعتها وقدمتها هيومن رايتس ووتش وغيرها من المصادر. كما وثقنا في التقرير، تم تصوير معمر القذافي وهو مصاب، لكن حي، في عهدة مقاتلي المعارضة. وتم تصوير نجله المعتصم وهو مصاب وحي في مكان القبض عليه، ومرة أخرى أثناء استجواب آسريه له بعد نقله حياً إلى مصراتة، ثم تم تصويره ميتاً في نفس المساء. الكثير من الأفراد الذين تم اكتشاف جثثهم تم العثور عليهم بين 66 شخصاً تم إعدامهم في فندق مهاري، كان قد تم تصويرهم أحياء في عهدة مقاتلي المعارضة قبل الإعدام، وتم العثور على بعض الجثث وأيديها موثوقة وراء الظهر.

ومن المقلق أيضاً أن رد السلطات الليبية يوحي بعدم اتخاذ خطوات جادة للتحقيق فيما إذا كان مقاتلي المعارضة قد ارتكبوا أية جرائم أثناء المعركة الأخيرة في سرت، رغم التزام السلطات المُعلن بالتحقيق في الأحداث وتعهدهم الذي تكرر بأن ليبيا تشهد عهد جديد حيث الاحترام لحقوق الإنسان. الإخفاق الظاهر في التحقيق فيما يبدو أنه كان من أوضح حالات الإعدام خارج نطاق القضاء على يد مقاتلي المعارضة أثناء نزاع 2011 في ليبيا، يُظهر أن السلطات الليبية الجديدة أمامها طريق طويل لجعل فرض سيادة القانون وإنهاء الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان حقيقة وواقع. إن الإخفاق في التحقيق والمقاضاة على جرائم موثقة في هذا التقرير ليس استثناء على القاعدة، فقد وثقت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى إخفاقات مماثلة في التحقيق والمقاضاة في عدد كبير من الوفيات للموالين للقذافي رهن احتجازهم، منذ سقوط نظام القذافي.

[79] رسالة هيومن رايتس ووتش أرسلت إلى د. عبد الرحيم الكيب، رئيس مجلس الوزراء ، وإلى عاشور بن خيال، وزير الخارجية، وعلي أحميدة عاشور، وزير العدل، وفوزي عبد العال وزير الداخلية، وأسامة جويلى وزير الدفاع، وعبد العزيز الحصادي النائب العام.