. الاعتداءات على العمال الوافدين ورد الحكومة
لا يتعرض العمال الوافدون في البحرين فحسب إلى الانتهاكات في سياق علاقة الموظف بصاحب العمل، بل ايضاً يتعرضون للتمييز وغيره من الانتهاكات من المجتمع بشكل عام. منذ عام 2008 تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير عن اعتداءات من الحين للآخر على عمال وافدين من جنوب آسيا، من قبل أشخاص ليسوا من بين أصحاب عمل العمال. في أواسط مارس/آذار 2011 مع تزايد التوتر بين الحكومة والمتظاهرين المطالبين بالديمقراطية، تصاعدت هذه الاعتداءات بدرجة كبيرة.
وثقت هيومن رايتس ووتش عدة هجمات على عمال وافدين من جنوب آسيا في المنامة وحولها في 13 مارس/آذار 2011، قبل شن قوات الأمن مباشرة لحملة قمع عنيفة على المتظاهرين المعارضين للحكومة. تحدثت هيومن رايتس ووتش مع 12 عاملاً مهاجراً، جميعهم من باكستان وبنغلادش، قالوا إن في 13 و14 مارس/آذار قامت عصابات من الرجال الملثمين والمسلحين بالعصي والأسلحة البيضاء وأسلحة أخرى بمضايقة ومهاجمة الرجال في مكان إقامتهم. قال أغلبهم إن المهاجمين كانوا يبحثون عن الباكستانيين تحديداً. قال عدد منهم إنهم يعتقون أن المهاجمين متظاهرين معارضين للحكومة، رغم أنهم لم يوفروا معلومات بالمرة تدعم هذه التصورات. جميع الرجال الذين تمت مقابلتهم قالوا إنهم لم يكونوا متأكدين من هوية المهاجمين لأنهم كانوا يغطون وجوههم بالقمصان والأقنعة.
في 23 مارس/آذار 2011، زارت هيومن رايتس ووتش النادي الباكستاني، وهي منظمة مقرها المنامة توفر خدمات للمهاجرين والوافدين من باكستان الذين يعيشون في البحرين. قال داود، العامل الباكستاني في أواسط العشرينيات من عمره، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن في 14 مارس/آذار فتح النادي أبوابه أمام العمال الوافدين الباكستانيين الذين تعرضوا لهجمات أو يخشون الاضطهاد. [398] أوضح أن العمال الوافدين التمسوا اللجوء في البداية بالسفارة الباكستانية في المنامة، لكن السفارة أرسلتهم إلى النادي الباكستاني وإلى مدرسة في مدينة عيسى لأن السفارة ليس فيها مكان كافي لإقامتهم. قال داود إن نحو 250 عاملاً وافداً، أغلبهم باكستانيين، التمسوا اللجوء في النادي. أضاف إن هناك 15 آخرين على الأقل أصيبوا، وبعضهم بإصابات جسيمة، وأن الكثيرين فقدوا الاتصال بأصحاب عملهم وأرادوا العودة إلى باكستان خوفاً من تدهور الوضع الأمني.
عبد الله م.، العامل البنغلاديشي، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد ظهر 13 مارس/آذار، قام بين 20 إلى 30 رجلاً عربياً مسلحين بالعصي والسكاكين بمهاجمته هو وأصدقائه. [399] تمكن هو وأصدقاؤه من الفرار بإصابات خفيفة فحسب. قال إن في اليوم التالي، حوالي الساعة 8 إلى 8:30 صباحاً، صادف هو وأصدقاؤه مجموعة من نحو 70 إلى 80 متظاهراً معارضين للحكومة في طريق الشيخ عبد الله بالمنامة. قال عبد الله م.، إن نحو 12 منهم هاجموه وأصحابه بالعصي والسكاكين. قال إنهم ضربوه وأن إصابته تطلبت سبعاً من الغرس الجراحية.
هناك عمال وافدين آخرين قابلتهم هيومن رايتس ووتش وصفوا الهجمات التي شنتها عصابات من الرجال العرب على بيوتهم وحولها. شهباز، العامل البنغلاديشي الوافد الذي التمس اللجوء في النادي الباكستاني قال لـ هيومن رايتس ووتش إن مساء 13 مارس/آذار كان بالشارع يشتري سجائر حوالي الساعة التاسعة والنصف مساءً عندما رأته مجموعة من 30 رجلاً عربياً وطاردوه إلى بيته، الذي قال إن أغلب سكانه كانوا من بنغلادش. [400] قال إنهم طلبوا منه أن يريهم بطاقة السجل السكاني المركزي لكنه رفض وصعد إلى شقته وأغلق الباب ورائه. [401] حطم المهاجمون باب شقته وبدأوا في ضربه هو واثنين آخرين بالسكاكين والمطارق وقضبان المعدن. قال شهباز إن أصدقاؤه تمكنوا من الهرب لكنه لم يتمكن. قال إنه عندما ضربوه، كان الرجال المقنعين جميعاً يتهمونه بـ "أخذ نقود من ملك البحرين" وقالوا له أن "غادر البلد". قال إن بعد مغادرة المهاجمين اتصل بالإسعاف لكن لم يحضر أحد. ذهب إلى المستشفى لتلقي العلاج في اليوم التالي. أظهر لـ هيومن رايتس ووتش الندبات التي تخلفت في ساقه اليسرى وذراعه الأيمن وقال إن سببها السكاكين والعصي التي كانت مع الرجال.
بابار، عامل باكستاني وافد، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 13 مارس/آذار، حوالي الساعة 11 مساً، قام 15 رجلاً مقنعاً – أشار إليهم بصفتهم عرب لكن لم يقل كيف عرف ذلك – بالتجمع أمام بنايته في المنامة ونادوا على الباكستانيين أن يخرجوا إليهم. [402] قال إن بعضهم اتهموا الباكستانيين بأخذ وظائف حكومية. عندما لم يلتفت السكان لدعوات المهاجمين، دخلوا المبنى. هرب ومعه آخرين عبر سطح المبنى، وتابعهم 4 مهاجمين. قال بابار إن المهاجمين لحقوا به وبأصدقائه على السطح وطالبوهم بالاطلاع على بطاقاتهم فرفضوا. أمره المهاجمون وقتها هو وأصدقائه أن يعودوا إلى الشقة. في الطريق، على حد قول بابار، هاجمه الرجال وهاجموا الآخرين بالمضارب والعصي الحديدية والسكاكين، وراحوا يهتفون: "عودوا إلى باكستان!" ضربه أحد المهاجمين على رأسه وذراعه بقضيب معدني. قال بابار إن الهجوم دام نحو 10 إلى 15 دقيقة. لحقت به إصابات جسيمة في ذراعه وذهب إلى مستشفى قوة دفاع البحرين ليتلقى العلاج، على حد قوله.
هناك عامل آخر، وهو باكستاني طلب عدم ذكر اسمه، قال إن في 13 مارس/آذار، حوالي الساعة السابعة والنصف مساءً، دخل 8 إلى 10 رجال عرب إلى المبنى الذي يعيش فيه ليطلعوا على بطاقات السكان. [403] قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الرجال الذين قال إنهم كانوا يحملون السيوف والعصي والمطارق، فصلوا الباكستانيين عن الباقين وبدأوا في ضربهم. قال الرجل إن أحد المهاجمين كان معه اسطوانة غاز فأشعل النار في الفراش داخل الشقة. قال إنه وعدد من أصدقائه أصيبوا عدة إصابات بالسيوف التي كان يحملها المهاجمون.
محمد ي.، عامل باكستاني، قال إن حوالي الساعة 7 مساء يوم 13 مارس/آذار، تجمع 14 رجلاً أمام البناية التي يقيم فيها مع العشرات من عمال جنوب آسيا. [404] قال إن الرجال راحوا يرددون السباب وأمروا الباكستانيين بالخروج من المبنى. عندما رفض السكان الامتثال، دخل الرجال المبنى. قام ومعه أحد سكان شقته بالهرب عبر سطح المبنى بينما مكث الآخرون في شققهم وأوصدوا الأبواب. قال محمد لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان يجري إلى السطح وفي تلك الأثناء سمع الرجال يكسرون الأبواب. عندما وصل إلى السطح، على حد قوله، نزل للأسفل فرأى مجموعة من 15 رجلاً – من العرب، على حد قوله – يضربون أحد أصدقائه، ويُدعى عبد الملك، أمام المبنى. في الوقت نفسه تقريباً قام عدد من المهاجمين وهم يغطون وجوههم بالأقنعة والقمصان، بمحاصرته هو وصديقه على السطح. قال محمد إنهم كانوا يحملون سكاكين وعصي ومطارق. نظر إليه أحدهم وقال: "أنت والباكستانيين تأتون إلى هنا وتعملون مع قوات الأمن. سوف نقتل جميع الباكستانيين! عودوا إلى كونكم عمال!" قال إن الرجال هاجموه بعد ذلك وضربوه على رأسه بأداة غير حادة ففقد الوعي.
قال محمد إنه عندما استعاد وعيه على السطح نظر للشارع فرأى عبد الملك لا يتحرك. نزل ومعه الآخرين إليه وأدركوا أنه قد فارق الحياة. اتصلوا بالإسعاف لكن لم يحضر أحد وظل الجسد مسجى في الشارع لعدة ساعات. قال محمد لـ هيومن رايتس ووتش إن العصابة اختاروا الباكستانيين ليضربونهم لأنهم كانوا يرتدون "شلوار كاميز"، الزي الباكستاني التقليدي الذي يرتديه العمال الباكستانيين والبنغلادشيين. قال محمد لـ هيومن رايتس ووتش إن الهجوم خلف 11 مصاباً سبعة منهم إصابات خطيرة، وأدى لمقتل أحد العمال، وهو عبد الملك.
قابلت هيومن رايتس ووتش عدداً من الباكستانيين والبنغلادشيين الآخرين قالوا إنهم كانوا يخشون مغادرة بيوتهم بين 13 و16 مارس/آذار بسبب أعمال العنف المرتبطة بقمع الحكومة للمظاهرات، لكنهم لم يتعرضوا لهجمات.
طبقاً للجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، التي وثقت انتهاكات حقوق الإنسان أثناء حملة القمع الحكومية للمظاهرات المعارضة للحكومة، فإن عبد الملك (واسمه بالكامل هو عبد الملك غلام رسول) أعلنت وفاته في 13 مارس/آذار. [405] ورد في شهادة وفاة عبد الملك إن سبب الوفاة هو "رضة عنيفة بمنطقة الصدر مما أدى إلى تهتك بالقلب، تسبب في فشل القلب وأدى إلى سكتة قلبية حادة". [406] طبقاً للتقرير، فإن تقرير الطب الشرعي انتهى إلى وجود "جروح قطعية وكدمات على كتف المتوفي ويده والركبة اليسرى وكدمات في الجفن السفلي بالعين اليمنى والظهر والرأس". [407] ورد في تقرير اللجنة أن تحقيقاً جنائياً قد بدأ على يد وزارة الداخلية وانتهى إلى تعرض عبد الملك للضرب من قبل عصابة، أمام مبنى بحي النعيم. [408] اتهمت السلطات 15 متهماً بالتورط في جريمة قتل عبد الملك، وفي 3 أكتوبر/تشرين الأول 2011 أدانت محكمة عسكرية خاصة 14 شخصاً منهم وبرأت واحداً. [409]
طبقاً لتقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، انتهت وزارة الداخلية البحرينية إلى أن أربعة عمال وافدين قتلوا جراء حوادث على صلة بالاضطرابات واصيب 88 آخرين، بينهم 11 هندياً و18 بنغلاديشياً و58 باكستانياً وفلبينيا واحداً. [410] من القتلى الأربعة "حالتان [بينهما مقتل عبد الملك] تنسبان إلى المتظاهرين ويمكن تكييفهما على أنهما قتل عمد". [411] الوفاة الثانية منسوبة إلى أعمال عنف جماعية، والمتوفى هو فريد مقبول، بنغلاديشي الجنسية أعلنت وفاته في 19 مارس/آذار. [412] انتهى التقرير لأن وفاة مقبول عمدية لكن "منسوبة إلى جناة مجهولين". [413] وكان سبب الوفاة "إصابات رضية في الرأس والوجه". [414]
هناك عاملان وافدان آخران، هما ستيفن أبراهام، هندي الجنسية، وإخلاص توزومول علي، بنغلاديشي الجنسية، ماتا أثناء مصادمات بين قوات الأمن والعسكريين والمتظاهرين، ويبدو أن الوفيات المذكورة ليست بسبب عمليات عنف من مسلحين. أكد تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق استنتاجات هيومن رايتس ووتش السابقة بأن أبراهام مات بسبب رصاصة طائشة ربما أطلقتها قوة دفاع البحرين، وأن إخلاص (أو إكلاس) مات بعد أن صدمته سيارة في سترة. [415] على حد علم هيومن رايتس ووتش، لم تتم محاكمة أحد على صلة بوفاة مقبول وأبراهام وإخلاص.
أشار تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق إلى أن "كانت معظم الشكاوى التي تلقتها اللجنة متعلقة بإصابات جسدية وإتلاف الممتلكات وخسائر اقتصادية وسلب حرية التنقل والحرمان من الرعاية الطبية والتعرض للهجوم في أماكن ودور العبادة". [416]
منذ إجراء هيومن رايتس ووتش لتحقيقاتها عن هذه الهجمات، زعمت بعض الجماعات البحرينية إنها وثقت أكثر من 200 هجوم على عمال من جنوب آسيا منذ 14 فبراير/شباط 2011. [417] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من جانبها من هذه الإحصاءات.
[398] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع داود، المنامة، 23 مارس/آذار 2011.
[399] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله م.، المنامة، 2 أبريل/نيسان 2011.
[400] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شهباز، المنامة، 23 مارس/آذار 2011.
[401] بطاقة السجل السكاني المركزي هي بطاقة هوية وطنية يصدرها الجهاز المركزي للمعلومات، الهيئة الحكومية المختصة بإصدار أرقام هوية لجميع البحرينيين والمقيمين في البحرين.
[402] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بابار، المنامة، 23 مارس/آذار 2011.
[403] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل باكستاني لم يُذكر اسمه، المنامة، 2 أبريل/نيسان 2011.
[404] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد ي.، المنامة، 23 مارس/آذار 2011.
[405] تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فقرة 1009.
[406] السابق.
[407] السابق، فقرة 1010.
[408] السابق، فقرة 1011.
[409]انظر: http://bna.bh/portal/en/news/475143?date=2011-10-4. بدءاً من أواسط سبتمبر/أيلول 2012، خضعت قضيتهم لمراجعة محكمة استئناف مدنية. طبقاً لأحد المحامين في القضية، اتهم المتهمين بموجب قانون مكافحة الإرهاب وبموجب قانون العقوبات. قال سيد لـ هيومن رايتس ووتش إن هناك عدة أوجه عدم اتساق مع قضية النيابة، بما في ذلك انعدام الوضوح حول أين وقعت الهجمات على عبد الملك. الكثير من المدعى عليهم المزعومين تعرضوا للتعذيب لانتزاع اعترافات منهم. وثقت هيومن رايتس ووتش الانتهاكات الممنهجة لحقوق المحاكمة العادلة من قبل المحاكم العسكرية الخاصة والمحاكم المدنية الطبيعية في القضايا المسيسة للغاية (انظر تقرير: http://www.hrw.org/reports/2012/02/28/no-justice-bahrain). مع تماثل هذا التقرير للطباعة، تعقد الجلسة التالية للاستئاف في الأحكام في 9 يوليو/تموز 2012.
[410] تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فقرة 1512. طبقاً للكونفدرالية الدولية للنقابات المهنية، في تعليق على الهجمات ضد العمال المهاجرين في البحرين في تقرير المنظمة السنوي لعام 2012: "منذ 17 مارس/آذار [2011]، مات 8 عمال وافدين وأصيب 88 آخرين إصابات عديدة. هناك 10 باكستانيين في حالة حرجة". انظر http://survey.ituc-csi.org/Bahrain (تمت الزيارة في 13 يونيو/حزيران 2012).. يبدو أن تعداد الإصابات والوفيات هذا يشمل عمال وافدين قتلوا أو أصيبوا في حوادث على صلة بالاضطرابات السياسية في البحرين.
[411] السابق، فقرة 881.
[412] السابق، فقرة 1014.
[413] السابق، فقرة 881.
[414] السابق، فقرة 1014.
[415]السابق، فقرات 882 و883: http://www.migrant-rights.org/2011/06/29/bahrain-further-restricts-migrant-rights-while-publicly-expressing-concern-for-migrants/
[416] السابق، فقرة 1505.
[417]انظر: Sandeep Singh Grewal, “200 Attacks!” Gulf Daily News, March 5, 2012, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=325106(فيه أ رقام أصدرتها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، وهي جماعة لا صلة لها بـ هيومن رايتس ووتش).





