أكتوبر 4, 2012

. II الانتهاكات لحقوق العمّال الوافدين واستغلالهم

عمليّة ال استقدام

يُمكن استقدام العمّال الوافدين إلى البحرين بهدف توظيفهم بإتباع وسيلتين. الوسيلة الأولى تكون من خلال شركات التوظيف القائمة في الدول المصدرة، التي تعمل نيابةً عن وكالات توظيف قائمة في البحرين أو بالتنسيق معها، وهي تتقاضى من أصحاب العمل المحليين رسوماً لقاء إيجاد العمّال. [32] وهذا التدبير هو المعيار المتبع في استقدام عمال المنازل عمال في قطاعات أخرى أيضاً.

أمّا الممارسة الثانية الشائعة في قطاع البناء وغيره من القطاعات غير المتصلة بالعمل المنزلي والتي يتقاضى عنها العامل أجوراً متدنيّة فهي تعني أن يعثر العامل الوافد على عمل عن طريق وسيط غير رسمي، غالباً ما يكون صديقاً وفرداً من الأسرة أو معارف له في البحرين. وفي بعض الأحيان، يتصل أصحاب العمل البحرينيين بالوسطاء ويسألونهم عن وجود من يرغب في العمل. وفي بعض الأحيان يطلب الراغبين في الهجرة من معارفهم في البحرين العثور لهم على وظيفة. وشرح أحد وكلاء وثائق التخليص في المنامة، وهو مسؤول عن تقديم طلبات تأشيرات العمل للشركات البحرينيّة الأمر الآتي:

عادةً ما يطلب العامل من صديقه العثور له على وظيفة. وقد يعني ذلك أكثر من 80% من العمّال. فعندئذ يُعمم الأصدقاء المقيمين في الخارج الخبر قائلين أنهم يُحاولون العثور على وظيفة لابن الأخ وابن العم والأخ، والنتيجة مرهونة بالشخص وبدرجة نشاطه وبقوّة علاقاته. [33]

وبموجب قانون البحرين المتعلق بتنظيم سوق العمل رقم 19 لعام 2006، يجب على حاملي التراخيص الصادرة فقط عن هيئة تنظيم سوق العمل "أداء دور وكالة الاستقدام أو مكتب التوظيف". [34] ينطبق هذا على أصحاب العمل الذين يستقدمون عمال أجانب مباشرة، وكذلك على الشركات التي تتصرف كوسيط في عملية الاستقدام. [35] كانت مكاتب الاستقدام بحاجةٍ إلى رخصة تصدر عن وزارة العمل قبل العام 2006. [36]

بموجب القانون، يتعيّن على أصحاب العمل تسديد رسومٍ محددة للحكومة لقاء كلّ عاملٍ أجنبي يتم استقدامه إلى الدولة. وتتضمن هذه الأعباء رسماً لقاء تأشيرة العمل، ورخصة الإقامة كلفتها 220 دينار بحريني ($584). [37] بالإضافة إلى ذلك، يُسدد أصحاب العمل لمكاتب الاستقدام والمفاوضين ووكلاء وثائق التخليص رسوم خدمة ويزوِّدون العمّال بتذاكر سفر للانتقال من الدولة الأم إلى البحرين. [38] كما كانت تفرض هيئة تنظيم سوق العمل على أصحاب العمل رسماً شهريّا بقيمة 10 دينار بحريني ($27) عن كلّ عامل مهاجر. وكان الهدف من هذه التدابير هو زيادة الكلفة المترتبة على توظيف عمّال أجانب مما يجعل العمالة البحرينيّة أكثر تنافسيّةً في الأسواق. [39]   بداية من أبريل/نيسان 2011، جمدت هيئة تنظيم سوق العمل هذه الرسوم إثر ضغوط قوية من أصحاب العمل، وفي سياق حملة طويلة المدى من القمع ضد المظاهرات المطالبة بالديمقراطية التي قال البعض إنها تشل الاقتصاد. [40] أمر رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة بتجميد رسوم العشرة دينارات حتى 31 يونيو/حزيران 2012، وفي 6 يوليو/تموز 2012 أعلنت الحكومة عن تمديد هذا الوقف للرسوم حتى نهاية العام. [41]

يمنع قانون العمل البحريني صراحةً مكاتب الاستقدام من تحصيل هذه الرسوم ونفقات السفر من العمّال الوافدين المحتملين [42] . وقال مسؤولون في وكالات استقدام مرخص لها ومنظمة لـ هيومن رايتس ووتش أنهم عادةً ما يلتزمون بهذا القانون. لكن في ما يخصّ قطاع البناء وغيره من القطاعات، فإن وكالات الاستخدام وأصحاب العمل يَعصون الحظر علناً ، من خلال مطالبة العمّال المحتملين بتسديد هذه الرسوم.

فيما يخصّ العاملين في قطاع البناء والتصنيع وغيرها من القطاعات غير المتصلة بالعمل المنزلي، عادةً ما يطلب الكفيل البحريني أو مكتب الاستقدام النظامي من الوكالات القائمة في الدولة المنشأ تولّي طلبات تأشيرة دخول العمّال الوافدين المستقلين. ويُجبر الوكلاء المحليّون العمّال على تحمّل نفقات السفر وغيرها من النفقات. أخبر المسؤول عن وثائق التخليص  في المنامة هيومن رايتس ووتش أن وكالات الاستقدام أو أصحاب العمل غالباً ما يكون لهم مكتب ربط في البلدان الراسلة للعمال. وأضاف الوكيل:

عملاً بأحكام القانون، يتعيّن على الكفيل أن يتحمّل كلفة تذكرة السفر، ولكن عادةً ما يُسدد العمّال رسوم التأشيرة وكلفة تذكرة السفر. تتم هذه الإجراءات بصورة غير علنيةً ففي الواجهة لا أحد يُسدد مالاً أو يتقاضى أي مبلغ ولكن عمليّاً، تفرض الوكالة رسم توظيف يُضاهي راتب شهرين ويُحمَّل الكفيل ما يُعرف برسوم الاستقدام. لا تتخذ هذه التدابير بصورة رسميّة وإذا تقاضى الكفيل مالاً، تمكّن العامل من الذهاب إلى المحكمة واتهام الشخص المعني بسرقة المال [43] .

طُلب من جميع العمّال الذكور الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش ما عدا واحداً وعددهم 44 بتسديد مبلغ من المال يتراوح بين $750 و$2000 لوكالات الاستقدام مقابل تأشيرات العمل وتذاكر الخطوط الجوية. هذه الرسوم تعادل تقريباً أجر 10 إلى 20 شهراً بالنسبة لأغلب العمال الوافدين في البحرين.

أطلع محمد رزفي محمّد صديق، وهو سائق سريلنكي يبلغ من العمر 38 سنة، هيومن رايتس ووتش بأنّه حضر إلى البحرين ليجني ما يكفي من المال لإجراء عمليّة جراحيّةٍ لوالده وابنه.

دفعت المال لوكالة علي زمير للاستخدام في منطقة كاتانواكي الواقعة على مقربةٍ من منزلي في سيريلانكا... وقلت لها إنني أبحث عن عمل كسائق... فأجابتني إنّها سوف تؤمِّن لي تأشيرة دخول إلى البحرين وترسلني إلى المملكة. دفعت مبلغ 83.000 روبية [$729]. وبعت ما تملك زوجتي من ذهب من أجل الحصول على المال. [44]
صابر اللهي،  ماسوني يبلغ من العمر 33 سنة من راجستان، الهند، لم  يُغادر دياره يوماً قبل الحضور إلى البحرين مطلع العام 2009. قال:
كنت أعرف رجلاً من راجستان [وقد كان في البحرين في ذلك الحين]. حصل لي على تأشيرة الدخول. دفعت مبلغ 80.000 روبية [1725$] مقابل التأشيرة. وللحصول على المال رهنتُ أرضي [ في الهند].
في راجستان، حصلت على تأشيرة الدخول من قريب لي. أرسل مهندس الشركة في البحرين له التأشيرة فمنحني إيّاها. أعطيته مبلغ 80.000 روبية وحصلت على تذكرة السفر للحضور إلى هنا وعلى تأشيرة دخول. [45]

بورفين ج. ، واحدٌ من أصل 13 رجلاً قدموا من الهند، يعمل لصالح شركة بناء كبيرة وقد لخّص تجربته كالآتي:

أتينا جميعاً من خلال وكيل، سددنا له مبلغ 50.000 إلى 60.000 روبية [1300 إلى 1355$] في الهند. غطّى هذا المبلغ مجموع النفقات. أتينا مباشرةً إلى الشركة فور مجيئنا إلى البحرين. رهن البعض منّا ممتلكاته وأرضه ومنزله بسعر الفائدة[46].

يُفيد عمال المنازل الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش،  أنّهم نادراً ما يُضطرّون إلى تسديد الرسوم المفروضة على سائر العمّال الوافدين ذوي الدخل المتدني. وتقضي الممارسة بأن تغطّي الأسرة الكفيلة نفقات الاستقدام بما في ذلك كلفة التأشيرة وبطاقة السفر وأن تُسدد رسماً إضافيّاً لوكالة استقدام بحرينيّة [47] . ولكن في بعض الأحيان، تُجبِر مكاتب الاستقدام في الدول المصدرة عمال المنازل على تسديد الرسوم. وقال رئيس جمعيّة البحرين لمكاتب استقدام العمالة، فريد المحميد، لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن شائعاً أن تفرض مكاتب الاستقدام على عمال المنازل  رسماً في بلدهم الأم. [48] وقالت ماريا ك. عاملة منزليّة من الفيليبين لـ هيومن رايتس ووتش:

حضرت صاحبة مكتب استقدام إلى منزلي وعرضت عليّ وعلى عائلتي [فرصة] القدوم إلى البحرين. قالت إنني سأجني الكثير من المال مما يُساعدني على إعالة عائلتي. وطلبت منّي أن أُسدد رسم التأشيرة والاستخدام وغيرها من الرسوم قبل مغادرة الفيليبين. فدفعت مبلغ 35.000 بيزوس [$756] في الفيليبين. ولتسديد هذا المبلغ من المال بعنا الدرّاجة. ثم حضرت إلى البحرين وأقلّني الكفيل من المطار، ووقعّت عقد عمل في منزله. [49]

بينما إجبار العمّال على تسديد رسوم أو تغطية تكاليف التأشيرة والسفر غير قانوني بموجب القانون البحريني، فقد خلصت هيئة تنظيم سوق العمل في دراسةٍ أجرتها، إلى أنّ نسبة 70% من العمّال الوافدين في البحرين يضمنون الوظائف عن طريق اقتراض المال أو بيع أملاك في البلد الأمّ. [50] دفع الرسوم والاستدانة يسهمان في تهيئة علاقة استغلالية بين صاحب العمل والعامل. أمّا العمّال الذين يحضرون وعليهم ديوناً كبيرةً مثل سوريش بودار، وهو عامل من النيبال، فلا يشعرون بقدرة على التذمر أو على مغادرة ظروف العمل الاستغلاليّة، خوفاً من خسارة وظائفهم و حقّهم  في البقاء بصورة شرعيّةٍ في البحرين. وقال سوريش القادم إلى البحرين بتوصيةٍ من قريبه:

كان قريبي يعمل أصلاً في البحرين على قارب الكفيل وحصل لي على الوظيفة. وهو كان يعرف عميلاً في النبال رتّب جميع الأمور. أعطيناه مبلغ 30.000 روبية [$425]،  وأعطينا الكفيل مبلغ 200 دينار بحريني [$531] فور وصولنا. لم أكن أعلم إنّه علي أن أدفع المال للكفيل. قيل لي إنني سأعمل في كراج،  ولكن عند وصولي اتضح لي بأنني سأعمل على متن قارب صيد. لا أجيد السباحة ولم أكن أرغب في العمل على متن القارب. ولكن بما أنني كنت قد دفعت هذا القدر من المال للحضور إلى البحرين قررت المضي بقراري. [51]

وما يزيد الطين بلّة، هو أنّ بعض العمال يجمعون المبلغ الضروري لتغطية رسوم التأشيرة والسفر عبر اقتراض المال بفوائد عالية، راهنين في بعض الأحيان موجودات العائلة الثمينة أو أملاكها. ويتذكر سوريش قائلاً:

كان عليّ أن أقترض المال من أخي. وكان على الأخير أن يقترض مبلغ 30.000 روبية [$425] من شخصٍ آخر. فأسدد أنا المال لأخي. [اليوم وبعد سنتين] فقد دفعت 20.000 روبية [$283] من أصل 30.000،  ولكن ما زال عليّ أن أدفع مبلغ 40.000 إضافي [$567] بما مجموعه 60.000 [$850] بشكلٍ عام[52].

وقال سانت كومار، قريب سوريش، أنه اُضطِر إلى تسديد فوائد وتقديم ضمانات.

وبصورةٍ إجماليّة فإني أدفع مقابل كلّ ألف روبية [$14]، فوائد بقيمة 1300 روبية [$18]. اقترضت مبلغ 30.000 من مقرضٍ أوّل ومبلغاً يُعادله من مقرضٍ ثانٍ. رهنت منزلي وهو منزل أملكه وبالتالي لا أُسدد عنه بدل إيجار، ولكنني إذا لم أسدد المبلغ المقترض أخذوا منّي المنزل. [53]

مصادرة جوازات السفر وحريّة التنقل

يحظر القانون البحريني على أصحاب العمل مصادرة جوازات سفر العمّال. وشرحت الحكومة بأنّ هذه جريمة يُعاقب عليها بموجب قانون مكافحة الإتجار بالبشر والمادة 389 من قانون العقوبات ولكنّ أصحاب العمل يستمرّون بمصادرة جوازات سفر العمّال والاحتفاظ بها طوال فترة العمل. [54]

قال جميع العمّال الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، وعددهم 62، إنّ أصحاب العمل قاموا بمصادرة جوازات سفرهم إبّان وصولهم إلى البحرين. وفي عامي 2008 و2009، تلقى قسم التحكيم وشكاوى العُمّال في وزارة العمل 1583 شكوى من عمّال يطالبون باسترجاع جوازات سفرهم. [55] لاحظ موهان كومار، سفير الهند في البحرين أن أغلب حالات مصادرة جوازات السفر تتم من قبل ما اسماه بـ "شركات أصغر". [56]

وعن طريق حجز جوازات سفر العمّال، يُمارس أصحاب العمل درجةً غير مقبولةٍ من الرقابة على العمّال، ويعيقون قدرتهم على ترك صاحب العمل التعسفي أو العودة إلى دياره.

وتزداد المشكلة صعوبةً نتيجة القواعد التي ترعى نظام "الكفالة". فالعامل الذي يرغب في العودة إلى دياره لا يحتاج إلى استرجاع جواز السفر وحسب وإنّما إلى ضمان موافقة صاحب العمل على إلغاء تأشيرة العمل أيضاً. وأمّا العمّال الوافدون الذين لا يستطيعون تلبية هذه المقتضيات الرسميّة لمغادرة الدولة، فقد يُعاقبَون على انتهاك قوانين الهجرة الوافدة المحليّة ومن العقوبات الاعتقال والترحيل.

وأفاد ثمانية عمّال بأنّ أصحاب العمل طلبوا منهم مالاً في مقابل إعادة جواز السفر وإلغاء تأشيرة العمل، وهي ممارسة شائعة على ما أفاده ضابط من ضباط الهجرة الوافدة. [57] وأفادت وسائل الإعلام البحرينيّة بوجود قصص مماثلة عن عمّال يُطلَب إليهم تسديد الأموال لأصحاب العمل مقابل استرجاع جوازات السفر. [58] وأعرب عاملان قابلتهم هيومن رايتس ووتش كانا قد قدّما شكاوى لدى وزير العمل ومحاكم العمل عن اضطرابهما لعدم فعاليّة نظام المعالجة الحكوميّة فأذعنا في نهاية الأمر إلى تسديد مبلغ من المال لصاحب العمل بهدف مغادرة البحرين. [59] وأفاد أربعة عمّال آخرين إنّ أصحاب العمل طالبوهم بالمال قبل إلغاء تأشيرة عملهم وانتقالهم إلى وظائف جديدة. [60]

بعد وصول مختار مجبور رحمان إلى البحرين، قادماً من بنغلادش، عَلِم بأن لا فرصة عمل بانتظاره رغم حصوله على تأشيرة عمل قانونية. [61] وقال له مكتب الاستقدام إنّ السلطات سوف تقوم بترحيله إذا أبلّغ عن عمليّة الاحتيال. وحيث أنّه سدد الرسوم من أجل الحضور إلى البحرين، فقد أمضى أشهراً طويلةً في محاولة تأمين عمل، فتولّى وظائف وضيعة؛ منها وظيفة لمدّة أربعة أشهر في عناية حديقة خضار، وهي وظيفة لم يتلقَّ عنها أجراً. وحيث أحبطه عدم وجود فرص عمل ودخل مستدامين، قرر العودة إلى دياره.

اتصلت بالشخص الذي أعدّ تأشيرة الدخول وقلت له حسناً إذن، سأعود إلى دياري. فقال لي أن الكفيل يُطالب بمبلغ 500 دينار [$1326]، و أنه لن يُطلق سراحي قبل أن أُسدد له المال. فوافقت ولكنّه أجابني عندئذٍ بأنّ الكفيل بات يُطالب بمبلغ 1000 دينار.
لا أعرف إذا كان جواز السفر بحوزة الكفيل أو صاحب العمل، لذا فأنا أعرف أنني بحاجة إلى تصريح خروج. [62]

وتصريح الخروج هو عبارة عن مستند سفر صالحٍ لمرّةٍ واحدةٍ، يصدر عن السفارة المختصة أو القنصليّة،  وهو يسمح للعامل بمغادرة البحرين والعودة إلى البلد الأم. وغالباً ما يتعيّن على العمال الوافدين طلب الحصول على تصريح خروج بعد استحالة استرجاع جواز السفر. وصف مختار مجبور رحمان تجربته لـ هيومن رايتس ووتش قائلاً:

أحاول الحصول على تصريح خروج. ذهبت إلى سفارة بنغلادش قبل شهرين لمحاولة الحصول على التصريح، فطلبوا منّي العودة بعد يومين. وبعد يومين قالوا أنّ 1200 شخص تقدموا بالطلب نفسه. وقبل ثلاثة أيام قالوا إنّ 200 شخص يتقدمونني على لائحة الانتظار. وسيحين دور أوراقي ما أن تُعالج أوراقهم. [63]
وعلى غرار رحمان، أعرب عشرات العمّال لـ هيومن رايتس ووتش عن رغبتهم في ترك العمل والعودة إلى ديارهم بعدما تعرّضوا لاعتداءات أو قضوا فترات طويلة من دون تلقي أجورهم. ولم يتمكن أي منهم من استرجاع جواز السفر والعودة إلى دياره، إلاّ عن طريق تسديد مبلغ من المال لصاحب العمل. وحاول معظم العمّال طلب مساعدة الحكومة من أجل استرجاع جواز السفر، وهي عمليّة قد تستغرق أسابيع وربما أشهراً كما أن نتيجتها غير واضحة. فمعظم الذين تركوا المملكة إنما فعلوا ذلك بواسطة تصريح خروج.

لا يتمتع المسؤولون في وزارة العمل بصلاحيّة إجبار أصحاب العمل على إعادة جوازات السفر. [64] كما لا تستطيع الشرطة فعل ذلك إلاّ بموجب أمرٍ من المحكمة. وَصَفَ برفلي حمادة من جمعيّة حماية العمّال الوافدين ما يحصل حين يرفع العمّال القضيّة إلى المحاكم لاسترجاع جواز السفر.

           

في بعض الأحيان كانت قرارات المحكمة تُستخدّم من أجل حمل صاحب العمل على إعادة جواز السفر المحجوز بصورة غير قانونيّة إلى المستخدم. يُمكن لصاحب العمل أن يُعيد جواز السفر ولكنّه لا يُلغي التأشيرة وهي أساسيّة لعودة العامل إلى دياره. ويتم ذلك بعد أن يتفق مٌحكِّم وزارة العمل مع صاحب العمل على إعادة جواز السفر. [65]

وقالت المحامية مها جابر لـ هيومن رايتس ووتش أنّها حصلت من محكمة الأمور المستعجلة في البحرين على  قرارات بإعادة جوازات سفر موكليها. وقالت: "قد تستغرق العمليّة ثلاثة إلى أربعة أسابيع ولكن ما أن أحصل على قرار حتّى ننفذه من خلال محكمة التنفيذ". [66]

وقالت الحكومة لـ هيومن رايتس ووتش إنّ مصادرة جواز السفر جريمة تُعاقب عليها المادة 398 من قانون العقوبات ناهيك عن أحكام قانون مكافحة الإتجار بالبشر. [67]

تمنع المادة 389 من قانون العقوبات الحصول على مستندٍ "بالقوّة أو التهديد". [68] وأفاد معظم العمّال الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنّهم منحوا صاحب العمل جواز السفر بناءً على طلب الأخير أو إدعاءً منه بأنّ هذه هي الممارسة المتبعة. ويؤكِّد هؤلاء العمّال إنّهم لم يكونوا يعلمون إنّه من غير القانوني أن يقوم صاحب العمل بمصادرة جواز السفر. ويبقى من غير الواضح ما إذا كان هذا النوع من القضايا محظوراً بمقتضى "القوّة أو التهديد" الذي ينصّ عليه قانون العقوبات.

كما ينصّ قانون مكافحة الإتجار بالبشر على فرض عقوبات جزائيّة عن الاستغلال المرتبط بالعمل والمشابه للعمل القسري. [69] ويرى اللواء طارق مبارك بن دينة وكيل وزارة الداخلية أنّ "مصادرة جواز السفر ليس جريمةً منصوصٌ عليها [صراحةً] في قانون مكافحة الإتجار بالبشر، ولكن يُسجَّل ميل اليوم بين الشرطة والنيابة العامة إلى اعتبار هذه الممارسة جريمة إتجارٍ بالبشر" [70] . ولكن ردّاً على السؤال حول جُرميّة مصادرة جوازات السفر، قال النائب العام البوعينين لـ هيومن رايتس ووتش إنّه يبقى أمام الإدعاء اتخاذ القرار بشأن اعتبار مصادرة جواز السفر وحجزه جريمةً أو فعل إتجارٍ بالبشر – حتّى ولو اقترن بمبالغة صاحب العمل في حجز الأجور. [71]

وقال المدافعون العاملون لدى لجنة عمل جمعيّة حماية العمّال الوافدين إنّهم لا يعرفون بأي قضية عوقب فيها صاحب عمل لإقدامه على حجز جواز السفر [72] . ورغم ضغوط هيومن رايتس ووتش، لم يتمكّن المسؤولون في وزارة العمل، ووزارة الداخليّة ومكتب النائب العام من إعطاء أي أمثلة عن تدابير تأديبيّة، جزائيّة أو إداريّة اُتخذّت بحقّ أصحاب عمل أقدموا على حجز جوازات السفر. وقالت نادية خليل القاهري، رئيسة قسم شكاوى العُمّال لدى وزارة العمل لـ هيومن رايتس ووتش إنّ القسم لم يكن يستطيع سوى الطلب إلى صاحب العمل إعادة جواز السفر أو إحالة العامل إلى وزارة الداخليّة أو المحاكم لطلب المساعدة [73] . وقال المقدم غازي صالح السنان ، مدير إدارة البحث والمتابعة بالإدارة العامة للتجنّس والجوازات (أي مديريّة الهجرة الوافدة في البحرين) في وزارة العمل، أنّه حين تُرفَع المسألة أمام مك ت به فإمّا أن يُعيد صاحب العمل الجواز أو يدعي عدم حيازته. [74]

قال أحد ضبّاط الهجرة الوافدة الذي يُعنى مباشرةً بمعالجة هذه القضايا لـ هيومن رايتس ووتش إنّه لا يستطيع إرغام أصحاب العمل على إعادة الجواز والإفراج عن تأشيرة الدخول بل يكتفي بطلب ذلك إليهم [75] . وهو يتصل مرّتين بصاحب العمل ومن ثم يرسل له تبليغاً بالحضور أمام مكتب الهجرة الوافدة. فإذا تجاهل صاحب العمل طلب المسؤول بعد ثلاث محاولات وهذا ما يحصل في بعض الأحيان، أو إذا رفض الإفراج عن تأشيرة العمل، رفع الضابط المسؤول تقريراً خطياً لمسؤول رفيع المستوى في الهجرة الوافدة وهو مُخوَّل للتنازل عن طلب إلغاء التأشيرة. ولكنّ عمليّة التنازل تستغرق أسابيع لا بل أشهر وعلى الرغم منها، يحتاج العمّال إلى طلب جواز السفر من خلال المحكمة أو طلب الحصول على تصريح خروج.

وقال المقدم السنان لـ هيومن رايتس ووتش إنّ أصحاب العمل "لا يتمتعون بالحقّ في أخذ جوازات السفر". وشرح أنّه في حال تلقّى ضابط هجرة وافدة شكاوى بهذا الصدد "اتصل بصاحب العمل وطلب منه إعادة جواز السفر". وأورد المشاكل التي تُثيرها هذه الممارسة قائلاً: "ليس إيداع الكفيل جواز السفر مشكلةً،  فإذا أراد العامل مغادرة الدولة أو الانتقال إلى كفيلٍ آخر فهو ليس بحاجة لجواز السفر." [76]

وعلى خلاف تعليق المقدم السنان، تبقى جوازات السفر أساسيّة، ويحتاجها العمّال ليس فقط لمغادرة الدولة بحريّة، وإنّما لضمان حصولهم أيضاً على فرصة عمل قانونيّة وعلى رخصة إقامة في البحرين. فالسبيل الوحيد المتاح أمام العمّال لمغادرة العمل والبقاء بصورة قانونيّة في البحرين، هو تغيير أصحاب العمل. وبدءاً من تاريخ 1 أغسطس/آب 2009، بات بإمكان العمّال الوافدين في البحرين، ما خلا عمال المنازل،  تغيير العمل من خلال هيئة تنظيم سوق العمل من دون حاجةٍ إلى موافقة أصحاب العمل. وقال علي أحمد راضي، الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل لـ هيومن رايتس ووتش إنّ جميع خدمات الهيئة بما في ذلك نقل العمل ممكنة من دون جوازات السفر وباستخدام شتّى طرق التعرّف إلى الهويّة وحتّى البصمات. وبحسب راضي:

حين تكون المعلومات المتعلِّقة بالعامل الوافد متوفِّرة لدى قاعدة بيانات هيئة تنظيم سوق العمل، لا تقتضي الأخيرة من صاحب العمل الذي يتقدم بطلب الحصول على تأشيرة عمل جديدة إبراز جواز السفر الأصلي؛ فيكفي وجود نسخة عن الجواز لطلب الحصول على تأشيرة عمل جديدة.

وأضاف:

بعد إصدار تأشيرة العمل، يُطلب من  العامل الأجنبي إبراز جواز سفره، ليس لهيئة تنظيم سوق العمل، بل للمسؤولين في قسم الهجرة الوافدة وذلك بهدف إصدار رخصة الإقامة. [77]

ولكن قال العديد من أعضاء جمعيّة حماية العمّال الوافدين إضافة إلى مجموعة تدافع عن العمّال الوافدين لـ هيومن رايتس ووتش إنّهم يواجهون صعوبة في الحصول على خدمات هيئة تنظيم سوق العمل أو خدمات الهجرة الوافدة في حال لم يكن جواز السفر بحوزة العامل [78] . كما قالوا أنّ الحصول على تنازل بشأن إلغاء تأشيرة الدخول قد يكون معقداً وقد يستغرق وقتاً طويلاً. واشتكى المدافعون من التضارب بين العمليّة البسيطة كما وصفها كبار المسؤولين في الحكومة والمعوِّقات البيروقراطيّة التي يواجهونها حقيقةً لدى تزويد زبائنهم بالمساعدة. وقالت مارييتا دياز:

إذا تحدثتَ مع الوزراء واطلعتَ على القانون، فستجد كل شيء مثالياً وليس هناك ما هو غير قابل للمعالجة. لكن إذا توجهت إلى صغار الضباط في الوزارات، وهم أصحاب الأمر والنهي، اكتشفت أنّهم إمّا لا يتمتعون بصلاحيّة القيام بشيء أو أن القانون لم يمنحهم تفويضاً بذلك. [79]

عدم دفع الأجور

من أبرز الشكاوى التي أوردها العمّال الوافدون لـ هيومن رايتس ووتش هي  امتناع صاحب العمل عن سداد الأجور كاملةً أو في موعدها. وتُ عدّ الأجور غير المدفوعة أحد أكثر نزاعات العمل المُحالة لوزارة العمل شيوعاً، وهي سبب أساسي لإقدام العمّال على ترك العمل. [80] تفيد تقارير إعلامية وأقوال المدافعين عن العمّال الوافدين أنّ أزمة الاعتماد الدوليّة التي بدأت في شهر مايو/أيار ، 2008 قد زادت على الأرجح من حجم المشكلة. [81] في أبريل/نيسان 2012 قال السفير الهندي موهان كومار لصحيفة الوسط اليومية إن أكبر مشكلة تواجه عمال الهند الآن هي عدم تلقيهم للأجور لفترات تصل لعدة أشهر، وأعزى هذا الأمر للمشاكل التي يعاني منها الاقتصاد. [82]

تلقى قسم شكاوى العُمّال لدى وزارة العمل ، والذي يتوسَّط لمعالجة نزاعات العمل بين أصحاب العمل والعمّال، 227 شكوى بشأن حجز الأجور في العام 2007، مقابل 792 في العام 2008،  و987 في العام 2009، و 356 في الربع الأوَّل من العام.2010، وهذه هي أحدث إحصاءات لدى هيومن رايتس ووتش. [83] لم ترد الحكومة على طلبات هيومن رايتس ووتش بتحديث المعلومات في عامي 2010 و2011. يوجد في وزارة العمل أيضاً قسم مفتشين يعنى برصد درجة الامتثال لقانون العمل البحريني ومعايير السلامة والصحّة. وتلقّى هذا القسم- والذي غالباً ما يُعنى بالأساس بحالات عدم تسديد الأجور على نطاقٍ واسع- تسع شكاوى بشأن عدم تسديد الأجور أو تأخرها وذلك من أصل 203 شكوى في العام 2008. [84]   في العام 2009، ارتفع عدد الشكاوى بعدم تسديد الأجور أو تأخّرها وهي شكاوى مودعة قسم التفتيش ارتفاعاً كبيراً ليصل إلى 140 من أصل 371 شكوى. [85]

وقال أكثر من نصف العمّال الوافدين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنّ أصحاب العمل قاموا بحجز أجورهم. و قد شاعت هذه الشكوى بين عمّال البناء خاصة. فجميعهم كانوا يستحقون أجوراً غير مدفوعة حين أجريت معهم المقابلة. و لم يدفع أصحاب العمل لهم الأجور لفترة تتراوح بين ثلاثة وعشرة أشهر: ولم يتقاضى أحد عمال المنازل أجره منذ خمس سنوات. وفي بعض الحالات، تلقّى العمّال أجراً شهريّاً كاملاً أو جزئياً بعد فترات طويلة من عدم سداد الأجور. [86]

ويُعتبَر حجز الأجور انتهاكاً لقانون العمل البحريني،  وهو جريمة يُعاقب عليها قانون العقوبات. [87] بالإضافة إلى ذلك، يعّد حجز أجور العمّال ولو لشهرٍ واحدٍ شأناً خطيراً، لأن العمّال يتأخرون عن سداد دَينهم في الدولة الأم، فتتراكم عليهم الفوائد ويعجزون عن إرسال المال إلى عائلاتهم التي تعوِّل على مداخيلهم. وغالباً ما يُضطر العمّال الذين لا يتقاضون أجورهم إلى شراء حاجياتهم وطعامهم بالاستدانة من المتاجر المحليّة، أو باقتراض المال من الأصدقاء.

عملت أسيهي بنتي مهد، وهي عاملة منازل من إندونيسيا، لحساب كفيلها في منزلٍ من طابقين في منطقة البديع الواقعة في ضاحية المنامة. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش: "كنت أتولّى التنظيف والطهي والعناية بثلاثة أطفال وكنت أتوقّع من الكفيل أن يدفع لي راتبي". ولكنّها أمضت سبعة أشهر تعمل لحساب صاحب العمل من دون أن تتقاضى أجراً لعملها. [88]

كان من المُفترَض أن أتقاضى مبلغ 70 ديناراً [$186] بحسب ما وعدني به الوكيل في إندونيسيا. وكنت أتوقّع أن أتقاضى راتبي من الكفيل كلّ شهر. طالبت كفيلي مراتٍ عدة براتبي. وقال لي إذا أردتِ إرسال المال إلى إندونيسيا فسأعطيك إياه. طلبت وطلبت، لكنني لم أحصل على أجري يوماً. أنا بحاجة إلى إرسال المال إلى أسرتي. وأنا أرسله إلى والدي، وأهلي يعتنون بابنتي البالغة من العمر تسع سنوات. [89]

ترك لورنس سروان سينغ،  وهو عامل قرميد يبلغ من العمر 37 سنة، أهله وشقيقته وزوجته وأبناءه الاثنين وابنته في ممباي للعمل في وكالة استخدام في البحرين تُعنى بتزويد مشاريع البناء بالعمّال. وقال سينغ لـ هيومن رايتس ووتش:

كنت واحداً من 46 رجلاً يعملون لصالح شركة توريدات. قيل لنا بأننا سنتقاضى مبلغاً يتراوح بين 100 ديناراً [$265] و120 ديناراً [$381] عن ساعات العمل الإضافيّة... كنّا نطالب بأجورنا قبل ثلاثة أيام من موعد استحقاقها. فكانوا يُعطوننا أحياناً مبلغ 50 ديناراً [$133] أو 70 ديناراً [$186]، قائلين أن الشركة حديثة العهد وبأننا سنتقاضى المبالغ المتبقية لاحقا... كنا نُلزَم بالتوقيع على [إيصالٍ بتقاضي المبلغ كاملاً]. فيُهددوننا ويضربوننا لإلزامنا على التوقيع. وقال المسؤول البنغلادشي إننا إذا لم نوقّع على الورقة فلن نتقاضى أجورنا. وفي نهاية الأمر لم أتلّقَ أتعاب شهر ونصف فاتصلت بصاحب العمل وطلبت العودة إلى دياري. [90]

وقال سينغ لـ هيومن رايتس ووتش أنّ صاحب العمل رفض أن يُعيده إلى دياره. وقال "عندما امتنع مجدداً عن الدفع لمدّة شهر ونصف الشهر، رحلت". [91]

تفرض سياسات الحكومة أن يُبرز أصحاب العمل إيصالات تحمل تواقيع العمّال عن كلّ فترة استخدام دوري قبل أن يتمكَّن العامل الوافد من مغادرة البحرين. [92] وكما يتضح من حالة لورنس، يُمكن بسهولة لأصحاب العمل التعسفيين حمل العامل الوافد على التوقيع على مستندات مماثلة عن طريق الحيلة أو الترهيب.

وكان أصحاب عمل أسيهي بنتي مهد يُجبرونها في كلّ شهر على التوقيع على إيصالات بمبالغ لم تستلمها.

كنت أوقِّع على ورقة تحمل سبعة توقيعات مرّةً في الشهر. وكنت أوقِّع الورقة بنفسي؛ وكنت أعي بأنّ الهدف منها هو الإيفاد باستلام الأجر. ولكنني كنت أفعل ذلك لأنّ صاحب العمل كان يقول: "سأحتفظ بالمال إلى حين انتهاء العقد لأنه ليس هناك خادمة في المملكة تحتفظ بالمال بل يبقى بعهدة الكفيل". [93]

منذ العام 2008، نظّم عمّالٌ وافدون من شركات بناء متعددة وغيرها إضرابات وتظاهرات فاستقطبوا اهتمام وسائل الإعلام الوطنيّة. وعملت إحدى مجموعات المتظاهرين لحساب شركة بناء كبيرة الحجم، وهي شركة محمد علي العصفور البديع للمقاولات، التي تولّت بناء العديد من الجوامع في رأس رمان ومدينة عيسى إلى جانب مشاريع أخرى. [94] وبتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الثاني 2009، تظاهَرَ حوالي 38 من موظفي العصفور خارج مبنى السفارة الهنديّة في المنامة. [95]

وتفيد صحيفة Gulf Daily News ، أنّ النجارين والدهانين وبناءي الحجر والطوب والعمّال لم يكونوا قد تلقّوا أجورهم (التي تتراوح بين 80 و90 دينار بحريني أو $212 - $239) منذ خمسة إلى ستّة أشهر. [96] وأخبر العمّال الصحيفة أنّهم تعرّضوا لاعتداءات جسديّة وشفهيّة حين طلبوا الحصول على مستحقاتهم. وقال فيشنو نارايا الذي كان يعمل لدى الشركة لمدّة 12 سنة "جَنينَا غضب العصفور". [97] وقال أحد المعتصمين واسمه ك.س براساد لأحد المراسلين:

نحن نعاني لأنّ الشركة لم تُسدد لنا أجورنا منذ خمسة أشهر... عائلاتنا تعتمد علينا ومن الصعوبة أن نقنعهم بأنّ صاحب العمل لم يُسدد لنا أتعابنا لأنّهم على قناعةً بأننا لكوننا نعمل خارج الهند نجني ثروات طائلة. فهم لا يعرفون ماهية وضعنا. ولسنا نحصل على ما نستحق. [98]

وكان المٌضرِبون، وجميعهم مواطنين من الهند (انضم إليهم أربعة عمّال إضافيين فكان المجموع 42)، قد رفعوا شكاوى رسميّة لدى وزارة العمل والشركة في شهر أكتوبر/تشرين الثاني 2009. وفي شهر يناير/كانون الثاني 2010، رفعوا دعوى مدنيّة وشكوى بشأن إتجار بالبشر بحقّ أصحاب العمل، وذلك  بمساعدة السفارة الهنديّة ومحامٍ بحريني استعانت السفارة بخدماته. [99]

أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلةً مع ثلاثةٍ من موظفي علي العصفور بتاريخ 1 فبراير/شباط 2010 وقال جميعهم إنّهم لم يحصلوا على متأخرات الأجور بعد مضي ثلاث أشهر على الإضراب وعلى رفع شكوى لدى وزارة العمل. [100]

وقال أحد العمّال، واسمه صابر اللهي، أنّه حضر إلى البحرين للعمل كبنّاء حَجَر وطوب مطلع العام 2009 ، وقد وُعد بالحصول على مبلغ 90 ديناراً بحرينياً ($239) في الشهر، يُضاف إليه بدل عمل للساعات الإضافيّة. وبعد العمل لمدّة خمسة أشهر من دون الحصول على فلس، ترك شركة العصفور وحاول جاهداً استرجاع أجره والحصول على إذنٍ لإيجاد وظيفة جديدة أو العودة إلى الهند، أوّلاً من خلال مناشدة صاحب العمل، وثانياً بعد رفع شكوى إلى وزارة العمل. أحالت الوزارة القضيّة أمام محكمة العمل. ويقول اللهي إنّه أمضى 11 شهراً  بدون دخل وخسر منزله في راجتسان.

لم أتقاضى أجراً كاملاً سوى مرّةً واحدة، أمّا في الأشهر الأخرى فقد حصلت على مبلغ 27 ديناراً بحرينياً [$72]، بالرغم أنني وقّعت على استلام المبلغ كاملاً. وقال كبير العمّال: "سوف تتقاضى المبلغ المتبقي بعد يومين، لا توجد مشكلة، لذا عليك فقط بالتوقيع". وقد وقعّتُ حينما قال لي ذلك مُطمئِناً.
بعدما عملت لمدّة خمسة أشهر طالبت بمستحقاتي ولكنّهم لم يعطوني مالي. وقال لي [مهندس الموقع]، "أدِّ عملك؛ لن أدفع لك المال. وسوف نكتفي بإعطائك المال مقابل الطعام وحسب أي 15 دينار بحريني [$40] في الشهر".
قلت له لا تُعطني المال للطعام، بل أعدني إلى دياري فلقد رهنتُ منزلي بقيمة 80.000 روبية ($1705) وعليّ أن أُعيد المال. فقال، "لن أعطيك مالاً، اذهب إلى وزارة العمل والسفارة فلن تحصل على مالك".
حضرتُ إلى البحرين ولم أكن أُجيد القراءة أو الكتابة كثيراً. ولم أكن قد غادرت منزلي من قبل.
طلبت منه أن يدعني أرجع إلى دياري وعائلتي بدون أن أطالبه بالمال، فقال لي إنّهم لن يعيدوني إلى بلدي. فرحلت. ثم طلبتُ من الكفيل تحريري من التأشيرة بحيث أتمكَّن من العمل في مكانٍ آخر، فقال لي "لن أحررك من التأشيرة. إذا كنتَ تريد أن تعمل، اعمل في شركتك". أعلم أنّه كان بإمكاني كسب المال في مكانٍ آخر لو أنّه حررني، ولكنّه رفض ذلك.
وفي الهند كان ينتظرني أولادي ووالدي الطاعن في السنّ وزوجتي. فقلتُ للكفيل: "كيف تستطيع أسرتي أن تتدبّر أمرها؟" فأجاب: "لا أعرف ما عساها أن تفعل، ولكن عليك أن تؤدي عملك وأن تكتفي بتناول طعامك". اليوم أصبح كلّ من زوجتي وأطفالي ووالدي في الشارع، وقد مضى على ذلك ثلاثة أشهر تقريباً. فقد طردهم الرجل الذي أقرضني المال إلى الشارع.
أُدين بالمال لرجل رهن منزلي، وقد أصبحت أرضي ملكاً له. وعدني بأن يُعيدها لي عندما أسدد له المال. وعدتهُ بالتسديد في غضون 12 شهراً، ولكنّه طرد عائلتي خارجاً بعد مضي 11 شهراً. وهو يعرف بأنّ صاحب العمل مُجحِف بحقي وبأنني لا أملك المال، ولكنّه وبالرغم من ذلك طرد الجميع من المنزل قبل شهر من الموعد المتفق عليه. [101]

وبالحديث عن شركة علي العصفور، قال مدير إدارة التفتيش والنقابات العمالية بوزارة العمل، أحمد الحايكي، لـ هيومن رايتس ووتش:

نواجه مشاكل عدّة معه [محمد علي العصفور]، بل كوارث. فهو يستخدم أرقام تسجيل تجاريّة مختلفة. هو لا يغفل عنّا ونحن نراقبه، ولكنّه لا يتعاون. نحن نُلاحقه، ولكننا في مجتمع ديمقراطي وليس من السهل التقدم بدعوى، بل علينا أن نبعث إنذارات. هو يحجز أموال العمّال، ولا يُوفّر لهم مكاناً مناسباً يُقيمون فيه. ونحن نحاول أن نجمع أكبر قدرٍ من الإثباتات بحقه. [102]
ولكن على الرغم مما تدعيه الوزارة من تركيز على شركة علي العصفور، وعلى الرغم من الشكاوى التي رُفعت بحقِّه في شهر أكتوبر/تشرين الأوَّل 2009، استمّرت بحقّه شكاوى العمل أقلّه في شهر يناير/كانون الثاني 2010. [103] وقبل بضعة أيام من مقابلة الحايكي، مدير إدارة التفتيش، زارت هيومن رايتس ووتش مخيّم عمل مهدَّمٍ، يستخدمه العصفور في منطقة العدلية الواقعة في ضاحية المنامة. وقال ستّة عمّال بناء جميعهم من الهند لـ هيومن رايتس ووتش إنّهم لم يتقاضوا أجرهم منذ أشهر.[104] هو نفسه الذي أقام فيه موظفو العصفور الثمانية والثلاثين الذين نظموا إضراباً قبل ثلاثة أشهر.[105] وكان الأشخاص الجدد الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش ،جزءاً من مجموعةٍ تضمّ 13 شخصاً، وقد نُقلوا من مشروع الجامع في المحرق أواخر يناير/كانون الثاني إلى العدلية للعمل على مشروع بناء جديد. وقال أحدهم "أجهل سبب الحجز على أجورنا".[106]
يُقدّر أجرنا ب 80 ديناراً [$212] نتقاضاها نقداً من كبير العمّال بصورة شهريّة.
استَلمنا أجورنا بصورة منتظمة في خلال الأشهر التسعة الأولى، لكنّهم لم يدفعوا لنا منذ أربعة أشهر. وحينما تقاضينا راتب شهرٍ قبل أسبوع، قال لنا كبير العمّال أن صاحب العمل يَعد بتسديد المبلغ المتبقي بعد أسبوع. [107]

وكان عمّال البناء هؤلاء قد سمعوا شائعةً مفادها أنّ مجموعةً من الرجال قبلهم كانت قد نظّمت إضراباً بحقّ الشركة. [108] ولم يكن أحدٌ منهم قد اتصل بمحمد علي العصفور مباشرةً للاستعلام عن الأجور المتأخرة، لكنّهم ظنّوا بأنّ كبير العمّال كان قد تولّى الأمر. [109] وسألت هيومن رايتس ووتش إذا كانوا قد خططوا لإضراب وللتقدم بشكوى رسميّة بعدم تلقيهم أجورهم فكان ردّهم أنّهم يخافون خسارة وظائفهم [110] . فجميعهم اقترض المال للحضور إلى البحرين؛ البعض يُعيد المبلغ مع الفوائد والبعض الآخر رهن منزله [111] . بينما اتخذت الحكومة بعض التدابير بحق علي العصفور بحلول شهر يونيو/حزيران 2010(وهو ما جاء في الفقرة حول أعمال التفتيش)؛ إلا أن الشكوى التي تقدَّم بها 42 من عمّال العصفور في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2009 كانت لا تزال مُعلّقة حتى بعد عام تقريباً. [112] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد إن كانت شكوى العمل قد سويت. [113] لم ترد الشركة على رسالة من هيومن رايتس ووتش تطلب فيها استيضاح وتعليق من الشركة على هذه المسألة وأمور أخرى.

وشركة علي العصفور ليست شركة البناء الوحيد التي خضعت لتدقيق ومتابعة وزارة العمل، في يونيو/حزيران 2009، طبقاً للإعلام، أضرب نحو 5000 عامل من شركة إنشاءات الحمد بدعوى أنهم لم يتلقوا أجور آخر شهرين. [114] بعد تدخل وزارة العمل ومحاولتها التوصل إلى حل، وافق صاحب العمل على تعويض العمال عن الأجور المتأخرة ودفع الأجور المستحقة مستقبلاً في الخامس عشر من كل شهر. [115] وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2009، أضرب 2000 عامل من شركة حمد مرة أخرى، طبقاً لوسائل الإعلام بدعوى أنهم لم يتلقوا أجورهم في موعد استحقاقها. [116] ثم وفي 12 ديسمبر/كانون الأول 2011، أضرب أكثر من ألف عامل من شركة إنشاءات الحمد عن العمل مرة أخرى، بدعوى أنهم لم يحصلوا على أجور سبعة أشهر، مما أضطر وزارة العمل للتدخل مرة أخرى للتوصل إلى حل، بأن تدفع الشركة للعمال أجورهم المتأخرة. [117] قال موظف في الحمد لصحيفة غالف دايلي نيوز إن الإضراب الأخير تم بعد ثلاثة شهور من رفع العمال شكوى للوزارة ولم تحدث بعدها أي نتيجة:

ليست هذه أول مرة لا تدفع لنا الشركة أجورنا. رفعنا الشكوى إلى وزارة العمل وسفارة الهند في سبتمبر/أيلول. وعد المسؤولون بتسوية الموضوع وأن يردوا علينا، لكننا ما زلنا ننتظر رداً. قال مسؤولو الوزارة إنهم سيحلون المشكلة بالاتفاق مع الشركة، لكن لم يصلنا أي رد جيد منهم. فكرنا أن نسوي المشكلة من خلال اجتماعات لكن لم يصلنا رد من الشركة أو الوزارة. [118]

الأجور المتدنيّة

لا يوجد في البحرين حدٌّ أدنى للأجور، ولقد قاومت الحكومة حتّى الساعة الجهود المبذولة بهذا الشأن.[119] عَمِدَت بعض الدول المصدِّرة للعمّال إلى فرض حدّ أدنى لأجور رعاياها العاملين في الخارج، وهي تحرص على أن ترد هذه المعدلات في عقد استخدام يسبق طلب الموافقة على الهجرة. تفرض الحكومة الهنديّة حدّاً أدنى لرعاياها العاملين في البحرين يبلغ 100 دينار [$265] مقابل 150 دينار [$398] تطالب به حكومة الفيليبين[120].

وفي الواقع، نادراً ما يستوفي أصحاب العمل شروط الحدّ الأدنى من الأجور، فهم يتحايلون على الجهود التي تبذلها الدول المصدِّرة بهدف مراقبة الأجور الواردة في العقد قبل وصول العمّال إلى البحرين. [121] على سبيل المثال، يتفادى أصحاب مكاتب الاستقدام من الهند إرسال العامل مباشرةً إلى البحرين، فيُحيلونه عوضاً عن ذلك إلى دولةٍ أخرى مصدِّرة للعمالة مثل سيريلانكا. [122] قال السفير الهندي موهان كومار في أبريل/نيسان 2012 إن سفارته تحاول أن تكون طرفاً في عقود العمل الموقعة وقد بدأت في مطالبة العمال الهنود بإرسال عقودهم للسفارة للحصول على تعليقات عليها قبل مجيئهم إلى البحرين. [123]

وجدير الذكر إنّ جميع الهنود والفيليبينيين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش يجنون أقلّ من الحدّ الأدنى للأجور الذي نصّت عليه حكوماتهم. وأفاد أكثر من نصف عمّال البناء من الجالية الهنديّة الذين تحدثت معهم هيومن رايتس ووتش إنّهم وُعدوا بالحصول على مبلغ 100 دينار بحريني ($265) في الشهر قبل قدومهم إلى البحرين ولكنّهم أخبروا عند وصولهم إنّهم لن يتقاضوا سوى 70 إلى 80 دينار ($186 - $212). قالت مجموعة من 50 عاملاً هندياً لصحيفة غالف دايلي نيوز إنهم تلقوا راتب يصل إلى 45 ديناراً (119$) بعد وصولهم إلى البحرين، رغم أنهم وُعدوا براتب 100 دينار، وأنهم عملوا في وظائف إضافية للوفاء باحتياجاتهم. [124] وبالمثل قال السفير الهندي لصحيفة الوسط في أبريل/نيسان 2012 إن العمال الهنود وعدوا براتب 100 دينار لكن حصلوا على نحو 50 دينار (133$) عندما بدأوا العمل في البحرين. [125]

ممارسة وعد أصحاب العمل أو وكلاء الاستقدام للعمال الوافدين براتب قبل بداية عملهم ثم دفع أجور أدنى لهم، تمتد لعمال آخرين من دول غير الهند والفيليبين. قال نجّار بنغلادشي طلب عدم ذكر اسمه:

عملتُ لصالح الشركة لمدّة سنة، ولم أكن أتقاضى غير 70 ديناراً في الشهر.
عند وصولي قيل لي إنني سأتقاضى 100 ديناراً،  ولكنّ الشركة اكتفت بإعطائي مبلغ 70 ديناراً. سألتُ الشركة عن الفرق في المبلغ ولكنّها قالت أنها تريد أن تتحقق من أدائي في العمل قبل أن تدفع لي 100 ديناراً. سألتُها أكثر من عشر مرّات عن أجري الكامل، ولكنّ الردّ كان ذاته كلّ مرّة، وطلبت منّي أن أنتظر . [126]

يتقاضى العمّال الوافدون في جميع القطاعات متوسطاً شهريّاً قدره 205 ديناراً بحرينياً ($544)، أي أقل من ثلث ما يجنيه البحرينيّون والبالغ 698 ديناراً ($1852). [127] وبحسب هيئة تنظيم سوق العمل، يُشكِّل العمّال الوافدون قرابة 98% من "العمال الذين يتقاضون أجوراً متدنيّة". وتُعرِّف الحكومة بهؤلاء على أنّهم يتقاضون أقلّ من 200 دينار أو $530 في الشهر. [128] ويجني عمّال المنازل حوالي 70 ديناراً ($186) في الشهر. [129] وقد تراجعت أجور عمال المنازل في كلّ فصلٍ منذ بداية العام 2008، حين كان متوسِّط الأجر الشهري يبلغ 135 دينار ($358). [130] ويستلم حوالي 48% من جميع العمّال الوافدين غير عمال المنازل 50-100 ديناراً بحرينياً ($133-$265) شهرياً، في حين تتلقّى نسبة 15% إضافيّة أقلّ من 50 ديناراً ($133) في الشهر. [131]

وفي شهر فبراير/شباط 2008، تظاهر 1300 إلى 2000 عامل بناء يعملون لحساب ج.ب زكرياديس احتجاجاً على ظروف المعيشة السيئة وعلى الأجور المتدنيّة، حسب تعبيرهم، وهم يتقاضون بين 57-69 ديناراً ($151-$183). [132] وقال بعض الرجال الذين عملوا في مشروع درّة البحرين الذي تبلغ قيمته 6 مليارات دولار، وهو مشروع سكني مرموق مبني على جزرٍ اصطناعيّة، وغالبيّتهم من الجالية الهنديّة للصحافة بأن عليهم أن يتقاضوا مبلغ 100 دينار بحريني كحدٍ أدنى في الشهر ($265). [133] وقال متحدثٌ باسم المضربين "لن نعود إلى العمل إلى حين حصولنا على علاوةٍ لأن مطلبنا محق" [134] . وكان العمّال قد خططوا أيضاً لتنظيم مسيرة إلى وزارة العمل، لكنّ طبقاً للتقارير أقفلت الشركة أبواب المعسكر. قال أحد العمال لصحيفة غالف دايلي نيوز:

كنّا قد قررنا تنظيم مسيرةٍ إلى وزارة العمل لمناقشة مشاكلنا، لكنّ إدارة الشركة لم تسمح لنا بمغادرة المخيّم حين علمت بخطتنا. فأقفلت البوابات ورفضت أن تُخرجنا. ويُمكن أن تتمكن الشركة من منعنا من الخروج من مخيّم العمل عبر إقفال البوّابات في وجهنا، لكنّها لا تستطيع أن تقتل أرواحنا. [135]

وبعد زعم العمال أن الشركة أغلقت بوابات المخيم لمنعهم من المسيرة إلى مقر وزارة العمل، قامت الوزارة بعد ذلك، حسب التقارير، بإيفاد مفتش ليتحدث مع الرجال ويُقيّم ظروفهم. [136] وفي شهر مايو/أيار 2010، طلبت هيومن رايتس ووتش من الحكومة البحرينيّة الحصول على معلومات إضافيّة بشأن التدابير التي اتخذتها بحق ج. ب زكرياديس لكنّها لم تتلقَ ردّاً. وفي 7 أغسطس/ىب 2012 رد مدير الشركة على اسئلة هيومن رايتس ووتش قائلاً:

شيدت شركتنا 320 فيلا... أثناء الفترة من 2007 إلى 2010. في وقت بداية هذا المشروع كان هناك ازدهار واسع غير مسبوق في سوق العقارات في شتى بلدان الخليج، مما استلزم إيفاد عدد كبير من العمال من الدول الآسيوية، من قبل جميع المقاولين الكبار. تضرر العديد من المقاولين جراء الإضراب غير القانوني الذي نظمه بعض العمال على الرغم من أنهم وقعوا عقد توظيف مع أصحاب عملهم وجاءوا للعمل إلى البحرين بإرادتهم الحرة. [137]

وفيما يخص أوضاع العمل قال المدير إن الشركة تفخر "بالتزامها بتنفيذ سياسات الرفاهية، ومنها معايير الصحة والسلامة العالية لجميع عمالنا" لكنه لم يوفر تفاصيل. وفيما يخص الأجور، أضاف أن عمال الشركة الكثيرين الذين عملوا فيها لأكثر من 20 عاماً شاهدوا رواتبهم وهي تزيد، وبطبيعة الحال يربحون أجوراً أعلى من يوم انضموا للشركة، و"أكثر من متوسط أسعار السوق بما أن شركتنا تتعامل بالأساس في مشروعات عالية الجودة للغاية". [138] وأضاف أن العمال الجدد مستمرون في التوافد على البحرين "للعمل برواتب متفق عليها" دون توضيح كم تدفع الشركة الآن مقارنة بمتوسط أجور عمال البناء الوافدين. [139]

العمل المفرط والقسري

تشيع الشكاوى بشأن ساعات العمل المفرطة وعبء العمل الثقيل أكثر ما تشيع وسط عمال المنازل. وقال حوالي 17 عاملٍ منزلي قابلتهم هيومن رايتس ووتش، إنّهم يعملون 12-19 ساعة في اليوم من دون استراحة. وقال أحدهم لـ هيومن رايتس ووتش،

كنت أبدأ العمل في الساعة الخامسة صباحاً فأعدّ الفطور للمدرسة، وأواصِل العمل حتّى الساعة العاشرة ليلاً. إذا كان الكفيل في المنزل اضطر إلى العمل من الخامسة صباحاً وحتّى العاشرة ليلاً. لم تكن لديّ أيام عطلة ولم أكن أغادر المنزل. [140]

لم يُفد أي من عمال المنازل بحصوله على يوم عطلةٍ خارج المنزل، لكن ثلاثة منهم أفادوا بتلقيهم وعداً بذلك قبل تولّي الوظيفة. وقالت ماريا ك. "وعدني مكتب الاستقدام بأن أحظى بيوم عطلة، ولكن حين حضرت إلى هنا، أُجبِرتُ على العمل كلّ يوم بدون توقّف، من الساعة الخامسة صباحاً وحتّى الواحدة من بعد منتصف الليل أحياناً، فلا أنال غير ثلاث أو أربع ساعات من النوم". [141]

أفاد معظم عمّال البناء وغيرهم من العمّال الذكور بأنّهم يعملون 8 ساعات في اليوم ويحظون بيوم عطلة نهار الجمعة. وأفاد ثمانية رجال بأنّهم يعملون بصورة مستمّرة لأكثر من 11 ساعة في اليوم ولا يتقاضون بدل ساعات إضافيّة، على رغم مما ينصّ عليه القانون البحريني بشأن سداد بدل عن ساعات العمل الإضافيّة. [142]

وقال عامل بناء هندي اسمه لورنس سروان سينغ:  "كان يُفترض بي أن أعمل 8 ساعات في اليوم وأن أتقاضى أجراً عن العمل الإضافي، لكنني كنت أعمل من السادسة صباحاً حتّى السادسة مساءً  بدون بدل عن ساعات العمل الإضافيّة. وكنت قد وُعدت بتقاضي 15.000 روبية هنديّة [$322] كأجر أساسي و20.000 روبية [$429] عن العمل ساعات إضافيّة". [143]

قال سانت كومار وهو صيّاد:

قال لي الوكيل إنني سأتقاضى 70 ديناراً [$185] إضافةً إلى بدل عن الساعات الإضافيّة. لكنّ صاحب العمل لم يفعل ذلك، فحين أتينا للعمل قال المسؤول أننا سنتقاضى أجراً ثابتاً. كنّا نُبحر في الثالثة من بعد الظهر ونعود في الثالثة صباحاً، بل أحياناً في السادسة صباحاً. وحين نعود، كان يوكل إلينا وظائف أخرى مثل تصليح الشبكة، على الرغم أنه  قيل لنا أننا سنعمل ثماني ساعات في اليوم. [144]

أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلةً مع أحد عمّال البناء الذي عمل أيضاً كحارسٍ ليلي في موقع العمل في منطقة الرفاع، وهي ضاحية تأوي العديد من كبار المسؤولين الحكوميين. وقال رامي ف.

إنه اتخذ وظيفةً إضافيّةً لأنّها تدرّ عليه مبلغ 20 ديناراً ($53) إضافياً في الشهر، لكنّ صاحب العمل لم يكن يسمح له بإجازة. "ليس لي أخوة ولقد توفي والدي. عليّ أن أُسدد تكاليف عرس أخواتي... نحن نتوقّع أن تُسَاء معاملتنا ولكن ما عسانا نفعل، نحن فقراء". وقال رامي ف. أنه لم يحظَ بيوم عطلةٍ واحد لمدّة ثمانية أشهر، وأنه كان يبقى في موقع العمل على مدار الساعة. يُعدِّ وجبة الطعام على فرن يعمل على البروبان، ولكنّه يتكل على الأصدقاء وزملاء العمل لتزويده بالطعام. وهو ينام خارج  موقع العمل، خشية أن يُحمِّله صاحب العمل المسؤوليّة المالية في حال تعرّض شيء للسرقة.[145]

وقال ممثلو مركز كيرالا برافاسي للدراسات، وهي جمعيّة عمّال غير رسميّة من كيرالا، لـ هيومن رايتس ووتش إنّهم اتصلوا بعشرات العمّال الذين يعملون أيضاً كحرّاس ليليين وهم يُعانون العزلة وساعات العمل المفرطة وبالكاد يتمكنون من مغادرة موقع العمل، كما أنهم يُقيمون في مساكن رديئة وبالكاد يحصلون على الطعام وغيره من المؤن. وقالوا إنّ قصّة رامي ف. مشابهة لقصّة غيره من الحرس الليليين. [146]

وقال عمّالٌ آخرون أنّ أصحاب العمل أجبروهم على أداء وظائف لم يكونوا يرغبون بها فأبدوا معارضةً، وكانت بعض الوظائف خطيرةً لا بل خارج نطاق ترتيبات الاستخدام الأساسيّة. وذكر محمد رزفي محمّد صديق وهو سائق سيريلانكي ما يلي:

كان الكفيل جيّداً في الأسبوع الأوّل، لكنّه ابتاع بعض الكلاب وخمس أفاعٍ وأحضرها إلى البيت في الأسبوع الثاني. وكان طول إحدى الأفاعي يبلغ 16 قدماً، وأخرى 14 قدماً كما كانت من نوع الثعابين السامة والخطيرة للغاية.
قال الكفيل أنّه علي العناية بالأفاعي كلّ يوم، فأغيّر ماءها وأطعمها. فقلت له أنني لا أستطيع وأنني أشعر بالخوف، وقلتُ له أنني على استعداد لمساعدته بأي عمل ما عدا الأفاعي. فأجابني: "إذا لم تفعل فسوف أتصل بصديقٍ لي في الشرطة فيأتي إلى هنا ويضربك". اتصلت بالوكيل في سيريلانكا  وأطلعته على المشكلة ولكنني لم أتلقَ منه جواباً، بل لقد قطع الخط ولم يُعاود الإجابة على اتصالاتي أبداً.
لم أكن أستطيع العودة إلى سيريلانكا ، وكنتُ أخاف ألاّ أستطيع تدّبر المال اللازم لعمليّة ولدي ووالدي. كنتُ قد بعت ذهب زوجتي، وأرزح تحت وطأة الديون، فاضطررت إلى قضاء لوازم الأفاعي، لأنني على الرغم  من شعوري بالخوف، لم أكن أستطيع العودة. [147]

أجبر صاحب العمل سوريش بودار من النيبال على العمل على متن قارب صيد، رغم معارضته قائلاً أنه لا يُجيد السباحة.

أتيتُ لأداء وظيفةٍ معيّنة، ولكن انتهى بي الأمر أن أديّتُ أخرى. قال لي الوكيل أنني سأعمل كمساعد في كراج، ولكنني حين قَدِمت، وظّفّني على متن قارب. كنتُ أعمل على متن القارب وأنا لا أُجيد السباحة. فليس في النبال بحر. ولا يُجيد أحدٌ السباحة. أتيتُ إلى هنا وأخبرت صاحب العمل، فقال لا تُوجَد مشكلة، ولكنّه لم يُعلِّمني السباحة يوماً فكانت المهام كثيرة. ولم يكن القارب مجهزاً بمعدات السلامة أو بمراكب وسترات نجاة. وَقعت أكثر من مرّة وأخرجني صاحب العمل من الماء. دفعت كثيراً ولكنني بقيت في العمل رغم المشاكل. [148]

المسكن والمأكل

يؤمِّن أصحاب العمل البحرينيوّن عادةً المسكن للعمّال الوافدين غير الماهرين. وفي حالة عمّال البناء وغيرهم من العمّال الذكور العاملين في شركات كبيرة، تتخذ المساكن شكل مبانٍ كبيرة على شكل مهاجع أو مخيّمات عمل يتشارك فيها العمّال الحمام والمطبخ. وفي بعض الأحيان يُسكِن أصحاب العمل الصغار العمّال الذكور في شقق مشتركة.

غالباً ما تكون مخيّمات العمل ضيّقة وفي حالةٍ متداعيةٍ، وتفتقر إلى الصرف الصحي والمياه وغيرها من الخدمات الأساسيّة.[149] زارت هيومن رايتس ووتش أربعة مخيّمات عمل جميعها في حالةٍ سيئة لا بل كان ثلاثة منها صغير الحجم وشبه مهدَّم. وفي أحد المخيّمات اشتكى بعض العمّال من تعطّل نظام التكييف ومن امتناع أصحاب العمل عن تصليحه ، مع أنّ درجة الحرارة تصل في فصل الصيف إلى 107 فهرنهايت (42 درجة مئويّة) وتبلغ معدلات الرطوبة أرقاماً قياسيّةً.[150] لاحظنا في مخيّمٍ آخر أسلاكاً كهربائيّة غير معزولة ورفوفاً معدنيّة غير مثبتة بإحكام. ينام أكثر من 20 رجلٍ في غرفةٍ مجهزةٍ بجناحٍ واحدٍ صغير، فيه عشرة أسرّة ذات دورين. وفي أحد المخيّمات كان العمّال ينامون على أسرّة نقالة من الخشب، وفي مخيّمٍ آخر على فرش منبسط على الأرض.

ويأوي أحد مخيّمات العمل في العدليّة 40 عاملاً يعلمون لحساب شركة علي العصفور. ينام في أكبر الغرف 20 عاملاً. قال العمّال أنهم ينامون على أسرٍّة من دورين يُعشش فيها البق.[151] ويوجد في المخيّم حمامان فقط، وبالتالي كان العمّال يحتفظون بمستوعبات مائيّة بجوار سريرهم، يقضون فيها حاجتهم من غسيلٍ وشرب. وكان المبنى متداعياً، الأسلاك فيه غير معزولة والجدران مفتتة والسقف يُعاني من النشّ.

وقال أحد نزلاء المخيّم السابقين أّن وزارة العمل زارت مخيّم العمل في السنة المنصرمة وألصقت إنذارين على الأقلّ، تفصل بينهما مدّة ثلاثة أشهر، أعلنت فيهما أنّ المخيّم في حالٍ سيئة ويجب بالتالي هدمه.[152] وبعد عام، عندما زارت هيومن رايتس ووتش الموقع، كان المخيم ما زال مفتوحاً وفيه نحو مائة من عمال العصفور ما زالوا يعيشون فيه. طبقاً لجمعية حماية العمال الوافدين، فحتى يناير/كانون الثاني 2012 كان المخيم ما زال مفتوحاً ويعمل.[153]

اشتكى العديد من سكّان المخيّم من ضيق الأقسام واكتظاظها وعدم تجهيزها بالخدمات الأساسيّة. وصف لورنس سروان سينغ من راجستان، والذي كان مقيماً في مخيّم لم تقم هيومن رايتس ووتش بزيارته، ظروف السكن على الشكل الآتي:

كان المكان الذي أُقيم فيه قديماً للغاية. كان مبنىً مهجوراً فقمنا بتنظيفه. أعطتنا الشركة أسرّةً. وكان المكان قديماً وفارغاً لفترةٍ طويلة. يُقيم في كلّ غرفةٍ وبحسب حجمها خمسة أو ثمانية أو عشرة رجال. أمّا المطبخ، فكان مشتركاً بين الجميع. ولم يكن في المبنى سوى حمامين. كنت أستيقظ في الساعة الرابعة صباحاً لاستخدام الحمام، ثم أذهب إلى العمل في الساعة السادسة. وكان الجميع يصطف عند الساعة الرابعة. وكان لكل شخصٍ ملاءةٍ واحدة، ولم تكن الغرفة مجهزة سوى بمكيِّفٍ واحد. [154]

وفي المخيّمات الثلاثة التي زارتها هيومن رايتس ووتش، رأى الباحثون العمّال يستخدمون الأفران العاملة على مادة الكيروزين، التي سببت العديد من الحرائق في مخيّمات العمل، والتي تحظر وزارة العمل اليوم استعمالها في البحرين. [155] وفي أحد هذه المخيّمات التي تملكها شركة تنظيفات وصيانة كبيرة الحجم والتي تأوي 300 عاملاً، لفتَ مفتشو وزارة العمل إلى قيام الشركة بانتهاك أنظمة السلامة في العام 2008 ،ومرةً أخرى في ربيع العام 2010. ولكن بعد مرور عامين تقريباً، لم يكن أصحاب العمل قد استبدلوا أفران الكيروسين بأخرى تعمل على غازات مقبولة. [156] وردّاً على ذلك، قررت العديد من المنظمات الخيريّة التي تُعنى بقضايا الوافدين والمنظمات غير الحكوميّة التي تعمل بالنيابة عن العمّال الوافدين أن تتدخل، وفي شهر يونيو/حزيران بدأت العمل على تجهيز المطابخ بأفران أكثر أمناً دون مشاركة صاحب العمل.

يعيش جميع عمال المنازل في البحرين تقريباً في منازل أصحاب العمل. وبما أنه لا تُفسح أمامهم سوى فرصة محدودة لمغادرة المنزل، تراهم يعتمدون بشكلٍ كاملٍ على أصحاب العمل للحصول على المأكل والمسكن. وأفاد عاملان منزليّان بعدم تلقّيهما وجبات الطعام بانتظام. وقالت أومار بردش، وهي أمّ لثلاثة أطفال حضرت من سيريلانكا،  وعملت سنتين في الكويت قبل الحضور إلى البحرين: "كنتُ أتشاطر غرفةً صغيرةً مع خادمتين أخرتين، الأولى طباخة والثانية عاملة تنظيف. لم يُطعموني لمدّة شهرين، وكانت الطباخة تعطيني بعض الطعام من دون علم الكفيل" [157] .

الاعتداءات الجسديّة والنفسيّة

يواجه العديد من عمال المنازل  في البحرين اعتداءات جسديّة ونفسيّة. ومن بين العمّال الاثنين والستين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، 12 عاملاً قالوا إنّ صاحب العمل والمشرف أو وكيل التوظيف عرّضهم لاعتداء جسدي.

ويفيد العمّال ضحايا الاعتداءات عن تعرّضهم للضرب والركل والدفع بقوّة والصفع. وغالباً ما تُرَافق الإساءة الجسدية إساءة لفظية، مثل المهانة أو التهديد بممارسة مزيدٍ من العنف. وقال بعض العمّال لـ هيومن رايتس ووتش إنّهم تعرّضوا للضرب بعد اقترافهم "أخطاء" بسيطة في مكان العمل. وتقول داريا بنتي نرويتا وهي عاملة منزليّة إندونيسيّة ما يلي:

كانت الزوجة تضربني بيدها على الوجه والجانب. وفي بعض الأحيان- لعلّها عشرة على ما أذكر- كانت تصفعني. كانوا يضربونني عندما أرتكب خطأً، أو يغضبون إذا لم أُعدّ الطعام بشكلٍ جيّد أو لم أضع مِلحاً. [158]

تركت ماريا ك. ابنتيها البالغتين من العمر أربع سنوات وستّة أشهر لتعمل كخادمةٍ في البحرين، على أمل أن تجني دخلاً أكبر تُساعد به أسرتها. وقالت "أتيت من الفقر". [159] وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إنّها لم تخرج يوماً من الفيليبين. وفي البحرين، وُضِعت في عهدة ثنائي مصريّ يعمل في المملكة

السيدة تؤذيني. فهي تضربني بيدها على وجهي وجسمي كلّما اقترفت خطأً. فأنا فيليبينيّة ولا أجيد إعداد طعامهم. ففي الفيليبين نمزج البيض مع البصل. أمّا هم فيضعون البصل أوّلاً ثم يُضيفون البيض. لم أكن أعرف ذلك وكانت السيدة تؤذيني حين أُخطئ العمل.
وإذا بكى الطفل في بعض الأحيان تضربني السيّدة قائلةً إنني آلمته. أقول لها إنني لن أؤذي الولد أبداً فلي ابنة تبلغ من العمر ستّة أشهر وأنا أحب هذا الولد كابنٍ لي.
عندما آذتني أوّل مرّة، حدّثت نفسي بالعودة إلى الفيليبين. ولكنني فكّرت بعدها بما سيحل بعائلتي لو عدت. فأنا لا يسعني أن أُعيلها. ولكنّ الأوان كان قد فات، فالسيدة تضربني كلّ يوم.
وتقول: "لا أريد أن أراكِ، اذهبي إلى الغرفة الأخرى. رتّبي ونظّفي كلّ شيء. لا ترتاحي. أنت عبدٌ لي. أنت خادمتي. أنت عبد لي". ثم تضربني على يدي وعنقي. تقرصني وتلطمني لا بل جرّتني مرّة بجانب الحائط ممسكةً بياقة ملابسي.
طلبت إلى الكفيل، البابا [الزوج] أن يُعيدني إلى الوكالة لأنّ السيدة تؤذيني. فلم يستمع لي بل غضب منّي وصفعني على وجهي.
يقول لي بابا إنني إذا عدت إلى الوكالة فلن يُحسنوا معاملتي لا بل سيبيعون أطرافي وأعضائي. سيغتصبونني ويضربونني. لذا خفت من الكفيل ومن الوكيل. [160]

وصفت ماريا ك.  تعرّضها لاعتداءات جسديّة متكررة لمدّة شهرين. وكان الكفيل يرفض إعادتها إلى الوكالة فاتصلت سرّاً بزوجها في الفيليبين وأخبرته عمّا تتعرض له ثم اتصل زوجها بسفارة الفيليبين في البحرين. واتصلّ مسؤولون من السفارة بالوكالة التي وظّفت ماريا ،وطلبوا منها التدخل لمعالجة المسألة.

[بعد العودة إلى الوكالة]، كانت آثار الضرب لا تزال باديةً على جسمي فأريتها لعائلتي بواسطة الكاميرا الالكترونيّة في المكتب. فبدأ الجميع يبكي لأنني ابنة وحيدة من دون إخوةٍ أو أخوات. لم تؤذني عائلتي يوماً وكانت تبكي لأنّه لم يخطر لها يوماً بأنني سألقى معاملة مماثلة. [161]

أمّا سوريش بودار، وهو العامل النيبالي الذي استقدم على أساس العمل في كراج ولكن انتهى به الأمر على قارب صيد مع أنّه لا يُجيد السباحة ، فقال لـ هيومن رايتس ووتش:

منذ البداية سبب لي صاحب العمل الكثير من المشاكل. فكان يضربني ويركلني ككرة قدم. وفي المرّة الأولى، وكان قد مضى على وجودي ثلاثة أشهر، انهال عليّ ضرباً فتورّم وجهي. وكنّا نُصلح القارب مع المسؤول، ونستعدّ للإبحار في اليوم الثاني. أصيبت يداي بالحساسية نتيجة البودرة التي كنّا نستخدمها لإصلاح القارب. وكان المسؤول قد خرج فذهبتُ لأغسل يدي، وحين عاد ولم يجدني شعر بغضبٍ شديد.
وعند عودته سألني أين كنت وصرخ بوجهي قائلاً: "لم لا تُسبب البودرة حساسيةً لهذا العامل [زميلي في العمل] و تُسبب لك أنت الحساسية؟" فقلت له أنّ زميلي كان قد غسل يديه، ولكن ما أن تفوهت بهذه الكلمات حتّى شعر بغضبٍ أكبر وقال: "سأعيدك إلى ديارك". فقلت له لا بأس أعدني إلى الديار. فما كان منه عندها إلاّ أن تناول عصا وبدأ يضربني.
أمّا المرّة الثانية التي انهال فيها عليّ ضرباً، فكانت حين لاذ عاملٌ آخر بالهرب. فأقفل عليّ المدير الغرفة متوعِّداً وقال أنني أعرف مكان الآخر ولا أخبره. فقلت له أنني لا أعرف، فأمسك بي وضربني على صدري وبعدها على ظهري.
في بعض الأحيان، كنت أعجز عن سحب الشباك بالسرعة المطلوبة، فيغضب منّي المدير. وفي إحدى المرّات اصطدنا في الشباك سمكةً كهربائيّة، فرماني بها فوقعت في الماء وكدت أغرق، فتناولني من شعري وأعادني إلى القارب. [162]

وقال أكثر من نصف العمّال الذين وقعوا ضحايا الاعتداءات الجسديّة والذين تحدثنا معهم إنّهم تعرّضوا للاعتداءات بعدما حاولوا أن يُثبتوا حقّهم. وتقول أسيهي بنتي مهد، العاملة الإندونيسيّة التي حضرت إلى البحرين أواخر العام 2008 للعمل كخادمة، بأنّها لم تستلم يوماً مستحقاتها عن فترة إقامتها في البحرين. وبعد أن مضى على عملها أربعة أشهر، قررت المطالبة بمتأخرات الأجور.

كنت أتوقع أن أتقاضى أجري من الكفيل كلّ شهر. طالبت الكفيل مرّات عدّة ولكنني لم أتقاضَ راتبي يوماً.
وعدني الكفيل بأن يُسدد لي كامل أتعابي بعد سنةٍ من العمل. لكنني قلت أنني بحاجة إلى أن أتقاضى راتبي الآن لكي أرسله إلى إندونيسيا. فغضب وصفعني. وفي اليوم الثاني صفعني مجدداً على مؤخرة عنقي. [163]

يعيش عمال المنازل على غرار ماريا ك. ومهد في منزل صاحب العمل. فعزلة العامل وسلطان الكفيل يعنيان أنّ العامل المنزلي أكثر عرضةً للاعتداءات الجسديّة [164] . في بعض الحالات، أجبرت وكالات الاستخدام عمال المنازل  الذين تعرّضوا لأعمال عنف أو تحرّش على العودة إلى أصحاب العمل التعسفيين. واعتاد ضباط الشرطة إعادة عمال المنازل  إلى أصحاب العمل ولكنّ هذه الممارسة تراجعت بشكلٍ كبيرٍ بحسب المدافعين عن العمّال الوافدين.

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى عمّال ذكور غير ماهرين مثل سوريش بودار الذي تعرّض هو الآخر لاعتداءات جسديّة ونفسيّة.

الاعتداءات الجنسيّة

قابلت هيومن رايتس ووتش أربعة عمّال منزليين قالوا إنّهم تعرّضوا لتحرّش جنسي واعتداء أو اغتصاب على يد وكلائهم وأصحاب العمل وأبناء أصحاب العمل. وليس عدد عمال المنازل الوافدين الذين تعرّضوا لتحرّش أو اعتداء جنسي معلوماً، فمن المرجح ألاّ يتم التبليغ عن حالات الاعتداء الجنسي ليس فقط تفادياً لوصمة العار وإنّما أيضاً خوفاً من ردّة فعل أصحاب العمل وعزلة عمال المنازل، ونظراً لانحلال قوّتهم وللمعوِّقات التي يواجهونها في تقديم الشكاوى بما في ذلك العقبة اللغوية وعدم الإطلاع على آليّات الشكاوى المتوفرة في البحرين. [165]

ومن بين العمّال الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، اتخذ التحرّش شكل طلب للجنس أو مداعبات أو ملامسات غير مرغوبٍ بها. وتقول أومار بردش:

في ليلةٍ بينما كنت نائمةً في غرفة الأطفال، ركلني الكفيل ليوقظني ثم طلب منّي أن أرافقه. وكانت الساعة الثانية صباحاً. ولكنني خفت ولم أرافقه. وفي المرّة الثانية جاء ودلّك رجلي من الكاحل حتّى الفخذ. ثم دلّكني [وتُشير إلى صدرها]. فقلت "أريد الرحيل، لا أستطيع البقاء"، فضربني ثلاث مرّات. [166]

وتفيد نساء أخريات عن تعرّضهن لتدليل غير مرغوب به أو عن إرغامهنّ على تدليل صاحب العمل. حضرت إلما إلى البحرين في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، وعملت في منزل في مدينة حمد. في يناير/كانون الثاني، طلب منها صاحب العمل أن تُدلِّك ظهره فأجابت أنّ ذلك "ليس من وظائفها"، ولكنّه بدأ بالصراخ فرضخت للأمر. ثم خلع سرواله وجعلها تُدلِّك رجليه وما بينهما، ثم أجبرها على أن تُمتعه بالعادة السريّة قبل أن يُنهي الأمر بنفسه. وكان يحمل بيده سكّين خبز صغير. [167]

وبعد أسبوع حضر صاحب العمل إليها مجدداً.  تقول إلما ف."أقفل أبواب المنزل وتبعني بينما كنت أهمّ بالتنظيف. بقيت أقول له أنه لديّ عمل كثير". فزعم أوّلاً أنه يرغب في أن تُدلِّك له عضلة بطّة قدمه،  ثم طلب منها أن تنتقل إلى ما بين رجليه، و كان يحمل سكين خبز مرة أخرى. "جعلني أخلع قميصي، فمارس العادة السريّة بين نهدي".

وبعد يومين وفي الساعة الثامنة صباحاً، أعرب صاحب العمل مجدداً عن حاجته إلى "التدليك"، ولكن تناهى الطلب إلى محاولة اغتصاب.

خلع عنّي ملابسي ممزقاً إياها. كنت أبكي. رجوته ألاّ يفعل. وعندما لم أسمح له بالولوج، مارس العادة السريّة وهو يتفرّج عليّ. وبعد أن استحمّ، عاد يُكلّمني بلطف و يقول لي أن أنسى ما حصل وبأنّه لن يُعيد الكرّة. ولكنني كنت حينها قد خططت للهرب. قرابة الظهر رحل فوضعت بعض الملابس في كيس وسرت إلى حين التقيت فيليبينيّا، سرت الليل بأسره.

ماديل د. مواطنة فيليبينيّة من مانيلا تبلغ من العمر 25 سنة. كان قد مضى على وجودها ثلاثة أشهر ونصف في البحرين كعاملةٍ منازل. وكانت المرة الأولى التي تعمل فيها خارج بلدها. قال لـ هيومن رايتس ووتش إنّه ليلة رأس السنة لعام 2010، ذهبت إلى الكنيسة برفقة عاملةٍ منزليّة أخرى تعمل لحساب الكفيل نفسه. وبعد انتهاء مراسم القدّاس، ذهبت زميلتها إلى المنزل في حين توجّهت هي إلى المتجر. عند عودتها في ساعةٍ متأخرةٍ، كان صاحب العمل بانتظارها غاضباً فأخذها إلى الوكالة في اليوم التالي. وفي فترة ما بعد الظهر، أعطاها مدير الوكالة مبلغ 10 ديناراً [$27]. وتقول ماديل أنه قال لها "خذي هذا المال. إني أساعدك لأني أعرف حاجتك إليه". تقول "وافقت على أخذ المال، ولكنني لم أوافق على ما فعله بي". [168] ففي وقتٍ لاحقٍ من تلك الليلة وفي مكتب الوكالة تقول أنّ مدير الوكالة اغتصبها.

بدأ الأمر في الساعة الحادية عشرة ليلاً. ذهبت إلى النوم واستغلّني. كنت وحدي في الغرفة وفي الخارج مجموعة أشخاص. لم تكن زوجته موجودةً. قال لي "أنت تعجبينني" ثم لمسني. فلقتُ له لا ولكنّه قال "لا تخافي".
كان قويّاً لأنه في حالة سُكر، والرجال حين يشربون يُصبحون أقوياءً جدّاً. أخافني. ثم استغلّني.
ثم قال لي "لا تخبري الكفيل". أشعر بالخوف فكلاهما من البلد نفسه ولا أعرف بمن أثق. [169]

حالات الانتحار في صفوف العمّال الوافدين

في يناير/ كانون الثاني من العام 2010، أخبر وزير الصحّة البحريني صحيفة Gulf Daily News أنّ المغتربين، وهم يُشكِّلون أكثر من نصف سكان البحرين، يرتكبون حوالي ثلاثة أرباع عمليات الانتحار في البحرين. [170]

في وقتٍ سابقٍ من ذاك الشهر، حجز سوريش رافي من شناي الهند، عامل بناء يبلغ من العمر 22 سنةً نفسه في الغرفة، وسكب على جسمه مادة الكيروزين قبل أن يُضرم بنفسه النار. [171] وفي الشهر نفسه، ارتكب عاملٌ منزلي من إثيوبيا عمليّة انتحار في منزل صاحب العمل في قرية الديح، عبر تناول مسحوق تنظيف وحفنةً من الأدوية. [172] وفي حادثةٍ أخرى، استخدم راجيف فيليب وعمره 33 سنة سلكاً كهربائياً، فصعق نفسه بالتيار في شقته في السلمانيّة. [173] وفي شهر أيار/مايو 2010، أقدم أربعة عمّال على محاولة انتحار أو انتحروا فعلاً. [174]

تحدثت هيومن رايتس ووتش مع عاملةٍ منزليّةٍ أقدمت على قطع يدها ومعصمها في ما بدا على أنّه محاولة انتحار. أتت كنشانا بادما كوماري إلى البحرين من سيريلانكا في شهر مايو/أيار 2009. عملت لمدّة سبعة أشهر، ولكنّها لم تتقاضَ سوى أجر خمسة أسابيع. كانت تعمل أكثر من 12 ساعة في اليوم. وكان صاحب العمل يبخل عليها بالطعام لا بل كان يُسيء إليها . في شهر يناير/كانون الثاني، رحلت عنه وعادت إلى الوكيل. وبعد يومين أرسل سائقاً ليسترجعها ولكنّها رفضت. ثم حضر بنفسه.

            تحدَّت إلي معنِّفاً. فتناول حقيبتي وقال لي "اركبي السيّارة". وعد بأن يُسدد لي راتبي الماضي وأن يُعطيني طعاماً. هذا ما قاله للوكيل، ولكن حين عاد بي إلى المنزل وطالبته براتبي أجاب أنه يوم عطلة. [175]

وبعد مرور أيامٍ عدّة على عدم تقاضي أجرها، تناولت كوماري مقصاّ وقطعت معصميها ويديها.

لم أكن أعرف ما الذي أستطيع فعله. أمضيت ستّة أشهر أعمل عملاً شاقاً بدون أن أتقاضى فلساً وكانت حياتي صعبة.
عثر صاحب العمل على كوماري بعد أن مضى على محاولة الانتحار فترة وجيزة.
كنتُ أنزف ولكنّ صاحب العمل قال لي: "لن أصطحبك إلى المستشفى حتّى تُوقعّين على هذه الورقة". وقّعت ستّ مرّات قبل أن يغطّوا معصمي ويدي ويضمدوهما، ثم قال لي صاحب العمل "لا تُري هذا لأحد".

أعاد صاحب العمل كوماري إلى الوكالة في اليوم نفسه. وكانت مصابةً بالحمّى. ثم اصطحبها الوكيل إلى المستشفى وابتاع لها ملابس جديدة واتصل بجمعيّة حماية العمّال الوافدين، التي تُدير مأوى وتوفِّر خدمات المدافعة عن العمّال الوافدين ضحايا الاعتداءات. [176]

حتى 28 يونيو/حزيران 2012 كان نحو 27 شخصاً قد انتحروا حسب التقارير، في البحرين، منذ بداية العام، وأغلبهم من العمال الوافدين، ومنهم هنود وباكستانيين ونيباليين وأثيوبيين وبنغلادشيين. [177] طبقاً لصحيفة غالف دايلي نيوز، فإن أغلب الحالات كانت تخص عمال منخفضي الأجور يعانون من مشكلات مادية. [178]

قال السفير الهندي موهان كومار لصحيفة الوسط في أبريل/نيسان إنه "في العام الماضي [2011] كان لدينا بين 11 و12 حالة انتحار، بمتوسط حالة انتحار واحدة كل شهر. لكن في عام 2012 لاحظنا أن عدد المنتحرين [من المهاجرين الهنود] أثناء الشهور الثلاثة الأولى، هو 11 حالة، وهذا يعني أربعة اضعاف المتوسط". [179] قال السفير إن السفارة غير واثقة من أسباب ارتفاع معدل الانتحار، وأوضح "درسنا هذه الحالات وتوصلنا لأنها قد تكون مصادفة، وسوف ننتظر قليلاً، لأن الحالات في عام 2012 كانت عادة متصلة بالاكتئاب أو علاقات رومانسية فاشلة، أو متعلقة بمشاكل أسرية. ما زلنا ندرس هذه الحالات أكثر". [180]

هناك حالتي انتحار على الأقل في عام 2012 يُزعم أنهما لعمال وافدين مستخدمين من شركة عبد الله ناس. طبقاً لصحيفة غالف دايلي نيوز، فإن أحدهما، وهو باسوباثي مارياباجان، 33 عاماً وكان يعمل حداداً، كان من بين الـ 128 عاملاً العالقين في البحرين بعد أن فرضت محكمة حظر سفر عليهم في عام 2006، بعد أن تقدمت شركة ناس بشكوى تتهم العمال بالفرار. [181] فيما بعد أمرت المحكمة العمال بدفع تعويض لشركة ناس يتراوح بين 400 دينار إلى 600 دينار. [182] من الممارسات الشائعة للشركات في البحرين اللجوء للمحاكم لإصدار حظر سفر لأسباب متعلقة بالاستدانة. ومن يخضعون لحظر السفر يحرمون أيضاً من تصاريح العمل، بحيث لا يمكنهم كسب أي دخل إضافي بشكل مشروع في البحرين، أو مغادرة البلاد للعثور على عمل في أماكن أخرى. [183] شركة ناس التي لم ترد على رسالة من هيومن رايتس ووتش لطلب التعليق، رفعت فيما بعد شكواها ضد أكثر من 100 عامل محرومين من السفر تحت ضغوط من الرأي العام. [184]

[32] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رئيس مجلس إدارة جمعية البحرين لمكاتب استقدام العمالة فريد المحميد، المنامة، 28 يناير/كانون الثاني 2010.

[33] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول عن وثائق التخليص طلب عدم ذكر اسمه، المنامة، 15 أبريل/نيسان 2015.

[34] المادة 28، الجزء الثاني من القانون رقم 19 لعام 2006 بشأن تنظيم سوق العمل.

[35] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رئيس جمعية البحرين لمكاتب الاستقدام، فريد المحميد، المنامة، 28 يناير/كانون الثاني 2010.

[36] قانون العقوبات البحريني والتعديلات الطارئة عليه، رقم 15 لعام 1976، المادة رقم 302 المعدَّلة بموجب المادة 2  من المرسوم الاشتراعي رقم 6 لعام 1993.

[37] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رئيس جمعية البحرين لمكاتب الاستقدام، فريد المحميد، المنامة، 28 يناير/كانون الثاني 2010. وانظر تصاريح الإقامة، وزارة الصناعة والتجارة، مملكة البحرين: http://www.moic.gov.bh/MoIC/En/MoIC+Centers/BahrainInvestorsCenter/Post+Registration+Services/ResidencePermit/; Labor Market Regulatory Authority (LMRA), Kingdom of Bahrain, Fees and Payments, http://portal.lmra.bh/english/page/show/133  (تمت الزيارة في 29 فبراير/شباط 2012). تصاريح الإقامة رسومها 22 دينار (58 دولاراً) وتأشيرات العمل 200 دينار (531 دولاراً) وقد تنطبق رسوم أخرى.

[38]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فريد المحميد، المنامة 28 يناير/كانون الثاني 2010.

[39]بموجب هيكل الرواتب الرسمي، تُخصص نسبة 20% المحصَّلة من عائدات الرسوم لموازنة الحكومة مقابل 80% تُخصص لصندوق العمل، التمكين، الذي يوفِّر التدريب والاستشارات لمشاريع العمل الصغيرة. أبدت الشركات البحرينيّة معارضتها الرسم ونظَّمت تظاهرة أمام هيئة تنظيم سوق العمل بحجة أنّ الرسوم الإضافيّة تُسيء إلى مشاريع العمل. انظر: Benjamin Millington، "Contractors protest but LMRA stands by labour feesConstruction Week Online، 22 مارس/آذار، على  ttp://www.constructionweekonline.com/article-4705-contractors_protest_but_lmra_stands_by_labour_fees (تمّت الزيارة بتاريخ 17 أغسطس/آب 2010). يخشى  بعض المدافعين عن العمّال الوافدين من أن يُحمِّل أصحاب العمل العمّال مبلغ الدينارات العشرة ولكنّ هيومن رايتس ووتش لم تجد دليلاً يُشير إلى هذه الممارسة.  وليس من دليل يُفيد بأنّ الأجور المحتجزة مرتبطة برسم 10 دينار الشهري الذي تفرضه هيئة تنظيم سوق العمل.

[40] انظر: “LMRA plans to Rethink Bahrainisations quotas,” Gulf Daily News, March 6, 2012, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=325198  (تمت الزيارة في 19 أبريل/نيسان 2012)، وانظر: “Extend LMRA fee freeze!,” Gulf Daily News, March 7, 2012, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=325309  (تمت الزيارة في 19 أبريل/نيسان 2012).

[41] انظر: “Fees Reprieve,” LMRA Media Blog, December 5, 2011, http://blog.lmra.bh/en/archives/1298 (accessed February 21, 2012); “Extend LMRA fee freeze!,” Gulf Daily News, March 7, 2012, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=325309  (تمت الزيارة في 19 أبريل/نيسان 2012)، وانظر: “Lifeline for the Economy,” Gulf Daily News, March 26, 2012, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=326599 (تمت الزيارة في 10 يونيو/حزيران 2012)، وانظر: “Bahrain extends freeze on foreign worker fee,” PR Newswire http://www.prnewswire.com/news-releases-test/bahrain-extends-freeze-on-foreign-worker-fee-161571635 (تمت الزيارة في 20 يوليو/تموز 2012).

[42] المادة 29، الباب 2 من القانون رقم 19 لعام 2006 بشأن تنظيم سوق العمل.

[43] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول عن وثائق التخليص طلب عدم ذكر اسمه، المنامة، 15 أبريل/نيسان 2015.

[44] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع محمد رزفي محمّد صديق، المنامة، 30 يناير/كانون الثاني، 2010.

[45] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع صابر اللهي، المنامة، 3 فبراير/شباط، 2010.

[46] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع برفين ج. (لقبه) في المنامة، بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني، 2010.  

[47]مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع رئيس مجلس إدارة جمعية البحرين لمكاتب استقدام العمالة فريد المحميد، المنامة، 28 يناير/كانون الثاني 2010.

[48] المصدر السابق.

[49] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع ماريا ك. (مستعار) في المنامة، بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني، 2010.   

[50] دراسة هيئة تنظيم سوق العمل وردت في: United States State Department، " 2010 Trafficking in Persons Report: Bahrain " على http://bahrain.usembassy.gov/news_from_washington/bahrain-trafficking-in-persons-report.html، يونيو/حزيران 2010. في اجتماع عقدته مع هيئة تنظيم سوق العمل بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني، طلبت هيومن رايتس ووتش نسخةً كاملةً عن استطلاع ورد بصورة جزئيّة على موقع الهيئة التالي http://blmi.lmra.bh/otherdata/surveytables/mi_surveydata.xml. : (تمّت الزيارة بتاريخ 17 أغسطس/آب، 2010) وردّ المسؤولون بأنّ البيانات كاملةً هي داخليّة ومعدة لاستخدام الهيئة دون سواها.

[51] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع سوريش بودار في المنامة، بتاريخ 25 يناير/كانون الثاني، 2010.   

[52] المصدر السابق.

[53]مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع سانت كومار في المنامة، بتاريخ 25 يناير/كانون الثاني، 2010.    

[54] رد حكومة البحرين على التماس هيومن رايتس ووتش الخطي، 9 سبتمبر/أيلول 2010. توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[55] إحصائيّات أوردتها وزارة العمل ردّاً على التماس هيومن رايتس ووتش، كتاب مؤرّخ في 13 يونيو/حزيران، 2010. توجد نسخة منها لدى هيومن رايتس ووتش.

[56] انظر: منصور الجمري، "السفير الهندي في المنامة موهان كومار لـ "الوسط": الجالية الهندية معروفة بعلاقاتها الحميمية مع الجميع ولم نسجل أي استهداف لأسباب سياسية"، صحيفة الوسط، 10 أبريل/نيسان 2012: http://www.alwasatnews.com/3503/news/read/654845/1.html(تمت الزيارة في 10 مايو/أيار 2012).

[57] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع حمزة في المنامة، بتاريخ 31 يناير/كانون الثاني، 2010؛ مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع لورنيس سروانسينغ في المنامة، بتاريخ 3 فبراير/شباط، 2010؛ مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع شتو لال مندفاريا في المنامة، بتاريخ 5 فبراير/شباط، 2010؛ مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع نيراج في المنامة، بتاريخ 5 فبراير/شباط، 2010؛ مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع مبين جنايدينج ورضوان في المنامة، بتاريخ 30 يناير/كانون الثاني، 2010.    

[58] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع ضابط هجرة وافدة في المنامة، بتاريخ 25 يناير/كانون الثاني، 2010؛ Tommy Hahratty، "Sponsor denies salon worker's BD 1,500, payout claimGulf Daily News ، 22 يوليو/تموز 2010، على http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=282817 (تمّت الزيارة بتاريخ 21 أغسطس/آب، 2010)

[59] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع إيفون بسكاران في المنامة، بتاريخ 6 يناير/كانون الثاني، 2010. وبسكاران هو الرئيس المساعد للجنة عمل جمعيّة حماية العمّال الوافدين وهو بصدد تحديث قضيتي مبين جنايدينج ورضوان وقد أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلةً مع كلاهما، المنامة، 30 يناير/كانون الثاني، 2010.

[60] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع حمزة في المنامة، بتاريخ 31 يناير/كانون الثاني، 2010؛ مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع لورنيس سروانسينغ في المنامة، بتاريخ 3 فبراير/شباط، 2010؛ مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع شتو لال مندفاريا في المنامة، بتاريخ 5 فبراير/شباط، 2010؛ مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع نيراج في المنامة، بتاريخ 5 فبراير/شباط.   

[61]مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع مختار مجبور رحمان في المنامة، بتاريخ 5 يونيو/حزيران، 2010.   

[62] المصدر السابق.

[63] المصدر السابق.

[64]الوكالة المسؤولة عن خدمات الهجرة الوافدة واللوائح ذات الصلة في البحرين هي المديرية العامة للجوازات، الجنسية والإقامة في البحرين وهي تقع ضمن وزارة الداخليّة.

[65]مراسلات هيومن رايتس ووتش الالكترونيّة مع بفرلي حمادة، جمعية حماية العمال الوافدين، المنامة، 7 يونيو/حزيران، 2010.

[66] مقابلة هاتفيّة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع مها جابر، المنامة، 7 سبتمبر/أيلول 2010. تنظر محكمة الأمور المستعجلة في القضايا التي تستلزم معالجةً فوريّةً. ومحكمة التنفيذ مخوَّلة تنفيذ القرارات النهائيّة الصادرة عن محاكم أخرى.

[67] رد حكومة البحرين على التماس هيومن رايتس ووتش الخطي، 9 سبتمبر/أيلول 2010. توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[68] قانون العقوبات البحريني والتعديلات الطارئة عليه، رقم 15 لعام 1976، المادتان 270 و389.

[69] القانون رقم 1 لعام 2008 حول الإتجار بالبشر.

[70] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع اللواء طارق مبارك بن دينة وكيل وزارة الداخليةوغيره من المسؤولين في وزارة الداخليّة بما في ذلك المقدم غازي صالح السنان مدير إدارة البحث والمتابعة بالإدارة العامة للجنسية والجوازات واللواء إبراهيم الغيث المفتش العام في وزارة الداخليّة، المنامة، 29 يناير/كانون الثاني، 2010.

[71] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع النائب العام البوعينين، المنامة، 7 يونيو/حزيران، 2010.

[72] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع لجنة عمل جمعيّة حماية العمّال الوافدين، المنامة، 28 يناير/كانون الثاني، 2010.

[73] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع نادية خليل القاهري، رئيس قسم الشكاوى العمالية لدى وزارة العمل، مدينة عيسى، 4 فبراير/شباط 2010.

[74] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع المقدم غازي صالح السنان مدير إدارة البحث والمتابعة بالإدارة العامة للجنسية والجوازات، وزارة الداخليّة، المنامة، 2 فبراير/شباط 2010.

[75] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع ضابط هجرة وافدة طلب عدم ذكر اسمه، المنامة، 25 يناير/كانون الثاني، 2010.  

[76] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع المقدم غازي صالح السنان مدير إدارة البحث والمتابعة بالإدارة العامة للجنسية والجوازات، وزارة الداخليّة، المنامة، 2 فبراير/شباط 2010.

[78] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع لجنة عمل جمعيّة حماية العمّال الوافدين، المنامة، 28 يناير/كانون الثاني، 2010؛ مقابلة هاتفيّة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع مها جابر محامية تدافع عن قضايا العمل، المنامة، 31 يناير/كانون الثاني، 2010؛ مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع عامل اجتماعي طلب عدم ذكر اسمه، 1 فبراير/شباط 2010.

[79]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماريتا دياس من لجنة عمل جمعيّة حماية العمّال الوافدين، المنامة، 24 يناير/كانون الثاني، 2010.

[80] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع نادية خليل القاهري، المنامة، 4 فبراير/شباط 2010.

[81]انظر: Aniqa Haider، " Worker flies home after wife’s threatGulf Daily News، 21 مايو/أيار، 2010، على http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=278475 (تمّت الزيارة بتاريخ 20 أغسطس/آب 2009).

[82]انظر: منصور الجمري، "السفير الهندي في المنامة موهان كومار لـ "الوسط": الجالية الهندية معروفة بعلاقاتها الحميمية مع الجميع ولم نسجل أي استهداف لأسباب سياسية"، صحيفة الوسط، 10 أبريل/نيسان 2012: http://www.alwasatnews.com/3503/news/read/654845/1.html(تمت الزيارة في 10 مايو/أيار 2012).

[83] إحصائيّات أوردتها وزارة العمل ردّاً على التماس هيومن رايتس ووتش، كتاب مؤرّخ في 13 يونيو/حزيران، 2010. توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[84] المصدر السابق.

[85] المصدر السابق.

[86] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أنجي، المنامة، 28 يناير/كانون الثاني، 2010.

[87]قانون العقوبات البحريني والتعديلات الطارئة عليه، رقم 15 لعام 1976، المادة رقم 302 المعدَّلة بموجب المادة 2  من المرسوم التشريعي رقم 6 لعام 1993.

[88] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أسيهي بنتي مهد في المنامة بتاريخ 31 يناير/كانون الثاني، 2010.

[89] المصدر السابق.

[90] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع لورنس سروان سينغ، المنامة، 3 فبراير/شباط 2010.

[91] المصدر السابق.

[92] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي أحمد راضي، الرئيس التنفيذي السابق لهيئة تنظيم سوق العمل، المنامة، 2 فبراير/ شباط 2010.

[93] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أسيهي بنتي مهد، المنامة، 31 يناير/كانون الثاني، 2010.

[94] مقابلة هاتفيّة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع مها جابر، محامية تدافع عن قضايا العمل، المنامة، 1 فبراير/شباط 2010.

[95] انظر: “Pay Protest by Workers”، Gulf Daily News، 28 أكتوبر/تشرين الأوّل، 2009، على http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=262581، تمّت الزيارة بتاريخ 11 يوليو/تموز، 2010)؛  Ben Millington،“38 Workers Strike in Bahrain” ،  Construction Weekly Online، 25 أكتوبر/تشرين الأوّل، 2009، على http://www.constructionweekonline.com/article-6738-38-workers-strike-in-bahrain (تمّت الزيارة بتاريخ 4 أغسطس/ آب، 2010).

[96] المرجع: “Pay Protest by Workers”، Gulf Daily News؛ Ben Millington،“38 Workers Strike in Bahrain” ،  Construction Weekly Online.

[97] المصدر السابق.

[98] المصدر السابق.

[99] مقابلة هاتفيّة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع المحامية مها جابر، المنامة، 1 فبراير/شباط 2010.

[100] المصدر السابق.

[101] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع صابر اللهي، المنامة، 3 فبراير/شباط 2010.

[102] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحمد الحايكي، مدينة عيسى، 4 فبراير/شباط 2010.

[103] مقابلة هاتفيّة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع مها جابر، المنامة، 1 فبراير/شباط 2010. بتاريخ 8 يونيو/حزيران 2010، أكد مدير إدارة التفتيش والنقابات العمالية بوزارة العمل أحمد الحايكي لـ هيومن رايتس ووتش إنّ السلطات ألغت سبع رخص تجاريّة باسم علي العصفور بالإضافة إلى رخصٍ أخرى حصل عليها باستخدام هويّة أفراد الأسرة. ويتعيّن على الشركات الحصول على رخصة تجاريّة للعمل بصورة قانونيّة في البحرين ولإصدار تأشيرات العمل للعمال. وغالباً ما يعمد أصحاب العمل في البحرين، والذين تُلغى رخصهم، إلى استعمال هويّة أخرى للحصول على رخصٍ جديدة، فيُتابعون العمل وتوظيف العمّال الوافدين. ولا تعرف هيومن رايتس ووتش التواريخ الفعليّة لإلغاء رخص علي العصفور كما لا تعرف إذا كان الأخير قد تابع العمل بصورة غير قانونيّة وبوسيلة احتياليّة. ولكنّ أحمد الحايكي أخبر هيومن رايتس ووتش بأنّ أمر العصفور "قد انتهى".

[104] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع برفين ج. (لقبه)  إضافةً إلى خمسة عمّال آخرين في المنامة، بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني، 2010.  

[105] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع صابر اللهي، المنامة، 3 فبراير/شباط 2010.

[106] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع برفين ج. (لقبه)  إضافةً إلى خمسة عمّال آخرين في المنامة، بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني، 2010.  

[107] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع برفين ج. (لقبه) في المنامة، بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني، 2010.  

[108] المصدر السابق.

[109] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع برفين ج. (لقبه)  إضافةً إلى خمسة عمّال آخرين في المنامة، بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني، 2010.  

[110] المصدر السابق.

[111] المصدر السابق.

[112] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد الحايكي، رئيس قسم المفتشين، وزارة العمل، مدينة عيسى، 8 يونيو/حزيران 2010.

[113] في يوليو/تموز 2011 أفادت صحيفة غالف ديلي نيوز بأن 16 عاملاً قد ربحوا معركة ضد صاحب معلهم متعلقة بأجورهم المتأخرة. بعض الحقائق التي أوردتها الصحيفة تشير إلى أن هؤلاء العمال ربما كانوا بعض العمال الذين قدموا شكوى ضد العصفور. في الحالتين كان العمال هنود واشتكوا من عدم تلقي أجر ثلاثة شهور، ومثلتهم المحامية مها جابر، وهي المحامية التي تستخدمها السفارة الهندية ومن ثم تتعامل في مثل هذه القضايا. الإطار الزمني لبداية القضية كما ورد في الصحيفة يماثل تقريباً الإطار الزمني الذي ذكرته جابر عندما قابلتها هيومن رايتس ووتش في يناير/كانون الثاني 2010. الشركة المتحملة للمسؤولية في مقال الصحيفة هي كوراس للبناء والإنشاءات، وليس العصفور، لكن ممثلي وزارة العمل قالوا لـ هيومن رايتس ووتش في يونيو/حزيران إن صاحب العصفور سجل شركته تحت عدة مسميات، وهي ممارسة يراها المدافعون عن حقوق العمال شائعة في أوساط أصحاب العمل الذين تتبين السلطات انتهاكهم لقوانين العمل. الشكوى الأصلية شارك فيها 42 عاملاً. لكن في يناير/كانون الثاني 2010 أرسلت جابر لـ هيومن رايتس ووتش أن بعد شهور من رفعها القضية قبل العديد من الموكلين تسويات زهيدة للغاية وغادروا البحرين لأن القضية تتحرك ببطء شديد. انظر: Aniga Haider, “Salary row 16 win legal battle,” Gulf Daily News, July 1, 2011, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=308986  (تمت الزيارة في 9 يونيو/حزيران 2012).

[114] انظر: Begena Pradeep, “Wildcat Strike,” Gulf Daily News, June 11, 2009, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=252965  (تمت الزيارة في 24 يونيو/حزيران 2012)، وانظر: ); Benjamin Millington, “Strike over as Al Hamad accepts worker demands,” Construction Week Online, June 11, 2009, http://www.constructionweekonline.com/article-5512-strike_over_as_al_hamad_accepts_worker_demands/ (تمت الزيارة في 10 يوليو/تموز 2010).

[115] السابق، وانظر:Begena Pradeep, “Strike called off,” Gulf Daily News, June 12, 2009, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=253051 (تمت الزيارة في 7 أغسطس/آب 2012).

[116] انظر: Benjamin Millington, “Al Hamad workers on strike in Bahrain,” Construction Week Online, November 16, 2009, http://www.constructionweekonline.com/article-6926-al-hamad-workers-strike-in-bahrain/ (تمت الزيارة في 10 يوليو/تموز 2010).

[117] انظر: [117] Aniqa Haider, “1,100 workers on strike over pay,” Gulf Daily News, December 12, 2011, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=319483  (تمت الزيارة في 24 يونيو/حزيران 2012)، وانظر: Aniqa Haider, “Wage row workers may fly home soon,” Gulf Daily News, December 23, 2012 [http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=320162   (تمت الزيارة في 24 يونيو/حزيران 2012).

[118] السابق.

[119] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريم راضي ممثل اتحاد نقابات العمال في البحرين ،البحرين، 24 مايو/أيار، 2010.

[120] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أليساندرو سانتوس، ملحق شؤون العمل، سفارة الفيليبين، المنامة، 28 يناير/كانون الثاني 2010.

[121]مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع رئيس مجلس إدارة جمعية البحرين لمكاتب استقدام العمالة فريد المحميد، المنامة، 28 يناير/كانون الثاني 2010.

[122]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماريتا دياس من لجنة عمل جمعيّة حماية العمّال الوافدين، المنامة، 24 يناير/كانون الثاني، 2010.

[123] انظر: منصور الجمري، صحيفة الوسط، مصدر سابق.

[124] انظر: Court Blow for Stranded Worker...” Gulf Daily News, June 29, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=308854  (تمت الزيارة في 1 مارس/آذار 2012).

[125] منصور الجمري، صحيفة الوسط، مصدر سابق.

[126]مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع نجّار طلب عدم ذكر اسمه، المنامة، 3 فبراير/شباط 2010.

[127] هيئة تنظيم سوق العمل في البحرين، الجدول ب: متوسط الأجور الأساسية موزّعاً بحسب الجنسيّة وقطاع العمل، على:  http://blmi.lmra.bh/2011/03/mi_data.xml  (تمّت الزيارة بتاريخ 12 يوليو/تموز 2012) .مبلغ متوسط الدخل للعمال الوافدين المستثنَون من متوسط دخول الحكومة البحرينية الرسمية  المذكورة.

[128] المصدر السابق؛ "الجدول 17: الأجور المتدنيّة موزّعةً بحسب الجنس والجنسيّة"، على: http://blmi.lmra.bh/2011/12/mi_data.xml ، (تمت الزيارة بتاريخ 12 يوليو/تموز 2012). عدد العمال ذوي الأجور المتدنية يخص جميع عاملات المنازل، المستبعدات من إحصاءات الحكومة البحرينية الرسمية.

[129] السابق، الجدول ب: متوسط الأجور الأساسيّة موزعاً بحسب الجنسيّة والقطاع: 2002-2010، على: http://blmi.lmra.bh/2011/03/mi_data.xml ، (تمت الزيارة بتاريخ 21 فبراير/شباط 2012).

[130]  المصدر السابق.

[131] المصدر السابق، الجدول 18: الأجور موزّعةً بحسب الجنس والجنسيّة، على: http://blmi.lmra.bh/2010/09/mi_data.xml (تمّت الزيارة بتاريخ 10 ديسمبر/ كانون الأوَّل، 2010). والجدول أ، على: http://www.lmra.bh/blmi (تمت الزيارة في 20 فبراير/شباط 2012).

[132] انظر: Begena Pradeep, “Laborers Call Off March,” Gulf Daily News, February 11, 2008 http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=208391 (تمت الزيارة في 10 يوليو/تموز 2010)، وانظر: “Bahrain: 2,000 workers Strike of Pay Dispute,” Zawya, February 11, 2008, http://www.zawya.com/story.cfm/sidZAWYA20080211035037/Bahrain:%202,000%20labourers%20on%20strike%20over%20pay%20dispute  (تمت الزيارة في 10 يوليو/تموز 2010).

[133] المصدر السابق.

[134] المصدر السابق.

[135]بيغانا براديب، "Laborers Call Off MarchGulf Daily News ، 11 فبراير/شباط 2009، على http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=208391، تمّت الزيارة بتاريخ 10 يوليو/تموز 2010.

[136] المصدر السابق.

[137] رد ج. ب. زكرياديس على أسئلة هيومن رايتس ووتش، بتاريخ 7 أغسطس/آب 2012، توجد نسحة منه لدى هيومن رايتس ووتش ويمكن مراجعته في ملحق هذا التقرير، الطبعة الإلكترونية.

[138] السابق.

[139] السابق.

[140]مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أومار بردش، المنامة، 27 يناير/كانون الثاني 2010.

[141] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع ماريا ك. (لقبها) في المنامة، بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني، 2010.

[142] المادة 79 من قانون العمل في القطاع الأهلي البحريني رقم 23 لسنة 1976، المعدَّل بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 14 لعام 1993، الجريدة الرسميّة (العدد رقم 2080)، 16 أكتوبر/تشرين الأوّل 1993.

[143] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع لورنس سروان سينغ، المنامة، 3 فبراير/شباط 2010.

[144]مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع سانت كومار في المنامة، بتاريخ 25 يناير/كانون الثاني، 2010.

[145] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع رامي ف. (مستعار) في الرفاع، بتاريخ 25 يناير/كانون الثاني، 2010

[146] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع ممثلي مركز كيرالا برفاسي للدراسات الذين طلبوا عدم ذكر اسمهم، المنامة، 25 يناير/كانون الثاني 2010.

[147] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع محمد رزفي محمّد صديق في المنامة، بتاريخ 30 يناير/كانون الثاني، 2010.

[148] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع سوريش بودار بتاريخ 25 يناير/كانون الثاني 2010.

[149] انظر: Benjamin Millington, ““Camp conditions in Bahrain questioned,” Construction Week Online,، 28 مارس/آذار، 2009 على http://www.constructionweekonline.com/article-4745-camp_conditions_in_bahrain_questioned ، (تمت الزيارة في 21 أغسطس/آب، 2010

[150] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع عمّال شركة تنظيفات طلبوا عدم ذكر اسمهم، بربار، 4 يونيو/حزيران 2010؛ سفارة البحرين إلى الولايات المتحدة، التاريخ والجغرافيّة، على http://www.bahrainembassy.org/index.cfm?fuseaction=section.home&id=80، (تمّت الزيارة بتاريخ 18 ديسمبر/ كانون الأوَّل، 2010).

[151] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع براساد سينغورابو كوماري وفيشنو نارايا، المنامة، 30 يناير/كانون الثاني 2010.

[152] المصدر السابق.

[153] مراسلات هيومن رايتس ووتش مع اللجنة التنفيذية لجمعية حماية العمال الوافدين، 23 مايو/أيار 2012.

[154] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع لورنس سروان سينغ، المنامة، 3 فبراير/شباط 2010.

[155] منظمة العمل، شروط السلامة العامة الخاصة بمساكن العمل.

[156] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع موظف في شركة تنظيفات طلب عدم ذكر اسمه، بربر، 4 يونيو/حزيران 2010.

[157] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أومار بردش، المنامة، 27 يناير/كانون الثاني 2010.

[158] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع داريا بنتي نرويتا في المنامة، بتاريخ 31 يناير/كانون الثاني، 2010

[159] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع ماريا ك. (لقبها) في المنامة، بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني، 2010.

[160] المصدر السابق.

[161] المصدر السابق.

[162]مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع سوريش بودار في المنامة، بتاريخ 25 يناير/كانون الثاني، 2010

[163] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أسيهي بنتي مهد في المنامة بتاريخ 31 يناير/كانون الثاني، 2010.

[164] انظر: هيومن راتيس ووتش، Swept Under the Rug: Abuses against Domestic Workers Around the World، vol. 18, no. 7(C)، يوليو/تموز 2006، على http://www.hrw.org/en/reports/2006/07/27/swept-under-rug، ص. 16.

[165] انظر: هيومن راتيس ووتش، Swept Under the Rug: Abuses against Domestic Workers Around the World، vol. 18, no. 7(C)، يوليو/تموز 2006، على http://www.hrw.org/en/reports/2006/07/27/swept-under-rug، ص. 16.

[166]مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أومار بردش، المنامة، 27 يناير/كانون الثاني 2010.

[167] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع إلما ف. التي طلبت عدم ذكر شهرتها، في المنامة، بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني 2008.

[168] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع ماديل د.، في المنامة، بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني.

[169]المصدر السابق.

[170] انظر: Aniqa Haider, “Surge in Suicides Sparks Action Call,” Gulf Daily News,، 31 يناير/كانون الثاني، 2010 على http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=269571 تمّت الزيارة بتاريخ 11 يوليو/ تموز، 2010.

[171] المصدر السابق.

[172] انظر:  Two Ethiopian Maids Commit Suicide in Bahrain in Less than a Week,” Migrant Rights، على http://www.migrant-rights.org/2010/01/16/two-ethiopian-maids-commit-suicide-in-bahrain-in-less-than-a-week (تمّت الزيارة بتاريخ 11 يوليو/تموز، 2010)

[173] انظر: Aniqa Haider, “Surge in Suicides Sparks Action Call,” Gulf Daily News.

[174]انظر:  Two Ethiopian Maids Commit Suicide in Bahrain in Less than a Week,” Migrant Rights، على http://www.migrant-rights.org/2010/01/16/two-ethiopian-maids-commit-suicide-in-bahrain-in-less-than-a-week (تمّت الزيارة بتاريخ 11 يوليو/تموز، 2010).

[175] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع كنشانا بدما كوماي، منامة، 25 يناير/كانون الثاني، 2010.

[176] المصدر نفسه.

[177]انظر: Aniqa Haider, “Suicide welder was absent from work for a week,” Gulf Daily News, June 28, 2012, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=333002 (تمت الزيارة في 1 يوليو/تموز 2012). انظر: Aniqa Haider, “New drive to end suicides,” Gulf Daily News, May 9, 2012, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=329663  (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2012). وانظر: “Suicides Alarm,” Gulf Daily News, April 15, 2012, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=327999  (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2012). وانظر: Aniqa Haider, “Another suicide,” Gulf Daily News, March 21, 2012, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=326230 ; Aniqa Haider, “Suicide woman’s body awaiting repatriation,” Gulf Daily News, May 12, 2012, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=329920 ; “Suicide man’s body to be sent home,” Gulf Daily News, April 30, 2012, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=329057 ; Aniqa Haider, “Family unaware of maid’s suicide,” Gulf Daily News, February 25, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=324461  (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2012).

[178] انظر: Aniqa Haider, “New drive to end suicides,” Gulf Daily News, May 9, 2012, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=329663  (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2012).

[179] منصور الجمري، صحيفة الوسط، مرجع سابق.

[180] السابق.

[181]انظر: Aniqa Haidar, “Another worker commits Suicide,” Gulf Daily News, June 18, 2012 http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=332278 (تمت الزيارة في 1 يوليو/تموز 2012).

[182] السابق.

[183] انظر هيومن رايتس ووتش "البحرين: يجب تسوية مشكلة المنع من السفر"، 17 يناير/كانون الثاني 2012: http://www.hrw.org/ar/news/2012/01/16-0

[184] رسائل هيومن رايتس ووتش إلى ناس وشركات أخرى متوفرة في ملحق الطبعة الإلكترونية من التقرير.