النظام القضائي في غزة . I
تشتمل المنظومة القضائية في غزة على محاكم الشريعة، التي لها صلاحية النظر في مسائل الأحوال الشخصية، والمحاكم الإدارية والمدنية والجنائية التي تنظر في قضايا المدنيين، والمحاكم العسكرية، التي لها صلاحية النظر في قضايا عناصر الأجهزة الأمنية، والمجموعات المسلحة التابعة للفصائل السياسية الفلسطينية، ومسائل أخرى متعلقة بالأمن العام، والتي تنظر أحيانًا بشكل غير قانوني في قضايا المحتجزين المدنيين. [1]
النظام القضائي المدني
وعملا بالقانون الأساسي الفلسطينية ذو الطبيعة شبه الدستورية، يجب على رئيس السلطة الفلسطينية أن يأذن بجميع التعيينات القضائية، بينما يُشرف على القضاة المجلس الأعلى للقضاء في الضفة الغربية. وكنتيجة للتوتر الحاصل بين حماس وفتح، والذي أدى إلى قيام حماس بطرد فتح بالقوة من غزة في 2007، أنشأت حماس مجلسا أعلى للقضاء، كجهاز موازي يقوم بتعيين القضاة دون موافقة رئيس السلطة الفلسطينية، ويدير المنظومة القضائية في غزة بشكل مستقل عن الجهاز القضائي في الضفة الغربية. [2] ورفضت منظمات حقوقية في غزة تمثيل المحتجزين أمام المحاكم، وهو ما يعتبرونه غير شرعي، ولكنها تقوم بمراقبة المحاكمات وتنقل إلى سلطات حماس المزاعم المتعلقة بالاحتجاز التعسفي والانتهاكات الحاصلة أثناء الاحتجاز. [3]
يوجد في قطاع غزة ثلاث محاكم مدنية ابتدائية، في مدن غزة، ودير البلح، وخان يونس، ويعمل فيها قرابة 15 قاضيًا. وتشمل المحاكم المدنية العليا في غزة محكمة الاستئناف ومحكمة النقض. وفي المجموع، يوجد ما يتراوح بين 25 و30 قاضيًا. وقدّر (س)، وهو قاض سابق، عدد المحامين المرخص لهم في غزة بما يتراوح بين 600 و700 محامي رغم أن الأشخاص الذين يقدمون الاستشارة القانونية لحكومة حماس أو الأمم المتحدة ممنوعون بالقانون من العمل على قضايا الأفراد. [4] وقال القاضي والمحامي اللذان يعملان في المحاكم العسكرية، وتمت مقابلتهما بشكل منفصل، إن الجهاز القضائي يوفر "موظفًا قضائيًا" للمتهمين الذين لا يستطيعون الحصول على محام، كما تقوم جمعية المحامين بتقديم المساعدة في بعض الأحيان. [5] ويوجد حوالي 25 محاميًا عضوًا في جمعية المحامين العسكريين في غزة. [6] ويبقى من الصعب تحديد ما إذا كان عدد محامي الدفاع متناسبًا مع عدد المحتجزين بتهم جنائية لأن حماس لا تنشر للعموم أعداد الأشخاص المحتجزين.
وأكد القاضي السابق س، الذي قال إنه كان مستقلا سياسيًا ومن منتقدي حماس، على استمرار مشكلة تسييس الجهاز القضائي. كما قال إنه لما كانت السلطة الفلسطينية تراقب الجهاز القضائي في غزة قبل انقلاب حماس سنة 2007، لم يكن يوجد مدعون موالون لـ حماس، وذكر أنه ربما كانت توجد قاضية واحدة في تلك الفترة التي ربما كانت متعاطفة مع حماس لأن زوجها كان عضوًا فيها. كما قال مراقبون آخرون إنه عندما أنشأت السلطة الفلسطينية الجهاز القضائي في 1994، كانت تسيطر عليه فتح، وكانت التعيينات تُستقبل بانتقادات لأنها تتم على أساس المحاباة والانتماء السياسي. [7] وقال س إن هذه المشكلة تواصلت بعد سيطرة حماس على غزة، حيث أدى النزاع على السلطة بين الجهاز القضائي، الذي كان يتبع أوامر رام الله للحصول على الرواتب، وحماس، إلى قيام الأخيرة بتغيير المنظومة القضائية في غزة بشكل كامل في نوفمبر/تشرين الثاني 2007. [8]
جاؤوا وقالوا لجميع من كانوا في المحكمة "اما تقبلون العمل بأوامر رئيس الوزراء [اسماعيل هنية عن حماس]، أو ترحلون". حاولنا الرد عليهم قائلين "نحن جهاز مستقل، وحتى الرئيس [محمود عباس عن السلطة الفلسطينية] لا يحق له طردنا"، ولكن تلك هي السياسة. المشكلة هي أن الجميع ينتمون إلى جهة سياسية واحدة، فالشرطة والمدعون والقضاة كلهم من حماس. وهذا يخلق المشاكل دون شك. [9]
ويواصل المحامون المنتقدون لـ حماس، أو الداعمون لـ فتح، عملهم في المحاكم، ولكنهم تعرضوا إلى تهديدات وانتهاكات لسلامة الإجراءات وحتى التعذيب أيضًا (انظر "دراسات حالة" أدناه). وقالت المحامية فلورا المصري لـ هيومن رايتس ووتش في 2008 إن عنصراً من الشرطة القضائية في محكمة خان يونس هدد بـ "كسر رجليها" بينما كانت تمثل أحد موكليها، وذلك لتعاطفها الواضح مع فتح. كما زعمت أنها اشتكت من الشرطي، ولكن القاضي أجابها: "لن نسمح لامرأة من فتح بأن تهدم ما بنيناه [10] ".
كما يوجد مشكل آخر يتمثل في غياب العدالة لصالح عائلات وضحايا العنف الفلسطيني الداخلي، والذي تسبب في مقتل مئات الأشخاص منذ سيطرة حماس، بما في ذلك أثناء تصاعد أعمال العنف في يوليو/تموز 2008 ومرة أخرى قبل وبعد الهجوم الإسرائيلي على غزة المعروف بعملية "الرصاص المصبوب" في ديسمبر/كانون الأول 2008 ويناير/كانون الثاني 2009. [11] ومن الممكن أن تؤدي المصالحة بين حماس وفتح إلى حلّ بعض المسائل مادامت الاتفاقات لا تمنح عفوًا للمسؤولين المتورطين في ارتكاب انتهاكات خطيرة من الجانبين. ولكن توجد مشكلة أخرى تتمثل في أن الجهاز القضائي التابع لـ حماس أدان مشتبه فيهم من المنتمين لـ فتح أو المتعاطفين معها في محاكمات غير عادلة، ونفذ في حقهم عقوبات إعدام. وقال س لـ هيومن رايتس ووتش: "بعد المصالحة، يمكن إصلاح مشكلات مثل التوقيفات دون تصاريح، أو مشكلة إصدار أحكام غير عادلة، أو القضاة الفاسدين وما إلى ذلك، ولكن لا يمكن إصلاح عمليات الإعدام الخاطئة". [12]
انتهاك سلامة الإجراءات أثناء التوقيف والاحتجاز
يُحدد قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 للعام 2001 الالتزامات الإجرائية التي يتعين على سلطة التوقيف والمحكمة إتباعها في غزة. [13] واستنادًا إلى هذا القانون، يحق فقط للشرطة المدنية تنفيذ أعمال الضبط القضائي (التوقيف)، ويتعين عليها الحصول على تصاريح توقيف وتفتيش صادرة عن النيابة العامة، باستثناء الحالات التي تسعى فيها إلى منع ارتكاب جريمة محققة (المواد 19 و29). ونُقل عن فتحي حماد، وزير داخلية حماس، أنه أكد أن "الأجهزة الأمنية تطبق القانون كما هو محدد في الدستور الفلسطيني المؤقت [القانون الأساسي] [...]". [14]
ولكن قوات الأمن الداخلي التابعة لـ حماس عادة ما تنفذ عمليات توقيف وتفتيش دون تصاريح في الغرض، وأحيانا تقوم بتوقيف مدنيين اعتمادًا على تصاريح يصدرها القضاء العسكري، بحسب تقارير للجنة المستقلة لحقوق الإنسان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، ومحامون من القطاع الخاص.
وكما هو مفصل أدناه (انظر "دراسات حالة)، فان عواقب تنفيذ عمليات توقيف دون تصاريح لا تؤثر فقط على الأشخاص المشتبه في أنهم ارتكبوا جرائم. فالشرطة عادة ما تقوم أيضًا بتوقيف أفراد آخرين من عائلات المتهمين لتستخدمهم في ممارسة الضغوط. وقال القاضي السابق لـ هيومن رايتس ووتش: "منذ بضعة أشهر، أرادت الشرطة توقيف أحد جيراني. وعندما لم تجده في المنزل، قامت بتوقيف إخوته وأخذت سيارتهم، وطلبوا من أبيهم أن يأتيهم بابنه الغائب كي يطلقوا سراح أبنائه الآخرين ويرجعوا له السيارة. لقد تم توقيفهم دون أن توجه لهم أي تهم بارتكاب جرائم، وكل ذلك بسبب مزاعم بأعمال ارتكبها شخص آخر". [15]
كما تحدث نشطاء حقوقيون ومحامون عن عمليات توقيف واحتجاز قامت بها قوات الأمن دون أن تكون مؤهلة للقيام بذلك عملا بالقانون الفلسطيني، وقالوا إن عمليات التوقيف هذه أدت إلى حالات لم يتمكن فيها المحتجزون من الاتصال بمحامين أو من تحديد مكانهم في بداية الاحتجاز. ولخّص أحد المحامين المسألة:
ينص القانون على أنه يتعين على النيابة العامة إصدار تصاريح التوقيف، ولكن سلطات حماس تزعم أن القانون غامض وفضفاض أو أن الأطراف الأمنية يحق لها تنفيذ عمليات توقيف. يستعملون هذا الغموض المفترض كذريعة. وفي الواقع، تقوم كل من الشرطة، وشرطة المخدرات، والمباحث، والأمن الداخلي بتنفيذ أعمال توقيف. والنتيجة هي أنه عندما يتم توقيف شخص ما، فإنه يمكن لأي من أجزة الأمن احتجازه، فيصبح محاميه عاجزًا عن تحديد الطرف الذي يحتجزه. وعندما يتم توقيف شخص ما، قد يكون ذلك من تنفيذ فصيل أمني من منطقة أخرى. فمنذ أيام، قامت شرطة النصيرات بتوقيف شخص من مدينة غزة". [16]
كما تثير بعض مواد وأحكام القوانين الجنائية التي تطبق في المحاكم المدنية قلقًا بخصوص سلامة الإجراءات. فهذه المحاكم تقوم بتطبيق قانون جنائي يعود إلى الحقبة العثمانية سنة 1929، والقانون الجزائي رقم 74 لسنة 1936، أي أثناء فترة الانتداب البريطاني. ويحتوي هذا القانون الأخير على جرائم مبهمة وفضفاضة التعريف جدًا إلى درجة أنها قد تنتهك الحق في الدفاع، وتنتهك حقوق أخرى مثل حرية التعبير. وعلى سبيل المثال، يجرّم القانون "نوايا بث الفتنة" للتحريض على عصيان السلطات (المادة 49). [17]
ولاية القضاء العسكري على المدنيين
ينص القانون الأساسي الفلسطيني، الذي تم تعديله في 2003، على أن "تنشأ المحاكم العسكرية بقوانين خاصة، وليس لهذه المحاكم أي اختصاص أو ولاية خارج نطاق الشأن العسكري" (المادة 101). [18] وفي 2008، استشهدت المحكمة الفلسطينية العليا، ومقرها في رام الله في الضفة الغربية، بهذه المادة من القانون الأساسي عندما أبطلت أوامر توقيف صادرة عن لجنة القضاء العسكري التابع للسلطة الوطنية ضد مدنيين، وأسمت ذلك "ابتزازا للسلطة يقوض الحرية الشخصية للمدعى عليه". [19] وفي 2011، خفضت السلطة الفلسطينية بشكل كبير من عدد تصاريح التوقيف الصادرة عن القضاء العسكري في حق أشخاص مدنيين. [20]
ولكن جهاز الأمن الداخلي التابع لحماس يتحصل دائمًا على تصاريح توقيف من القضاء العسكري، فينفذ عمليات توقيف في حق المدنيين، وأحيانًا تتم محاكمتهم في محاكم عسكرية. واستنادًا إلى سكان غزة، توجد مكاتب للأمن الداخلي في رفح، وخان يونس، ودير البلح، ومكتبين اثنين في مدينة غزة.
وينظم قانون القضاء العسكري رقم 4 القضاء العسكري في غزة، وهو قانون تبناه البرلمان الفلسطيني في 21 فبراير/شباط 2008 عندما كانت حماس تسيطر عليه، ورغم ذلك لم يشمله أي تعديل من طرف محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، ولم يتم تطبيقه من طرف القضاء العسكري التابع للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. [21] وتنص المادة 63 من هذا القانون على أنه يُطبق على الأشخاص الذين يرتكبون "الجرائم العسكرية التي تحال من الوزير المختص للقضاء العسكري"، بما في ذلك "الجرائم التي يكون أحد أطرافها مدنيًا". واعتمادًا على هذه المادة، قام سعيد صيام، وزير الداخلية سنة 2008، بنقل صلاحية النظر في قضايا التعاون مع القوى المعادية إلى المحاكم العسكرية. [22] وتقوم قوات الأمن الداخلي بتوقيف المدنيين وعناصر القوات المسلحة عملا بهذا القانون.
كما ينصّ القانون على أنه يحق للادعاء العسكري الأمر باحتجاز شخص متهم لمدة تصل إلى 15 يومًا منذ توقيفه، وأنه يحق لقضاة المحاكم العسكرية المركزية التمديد في فترة الاحتجاز إلى مدة 45 يومًا (المادة 76). ولكن، "إذا لم ينته التحقيق"، فإنه يمكن احتجاز المتهم دون محاكمة لمدة ستة أشهر بأمر من المحكمة العسكرية الدائمة. ويجب عرض المتهم على محكمة عسكرية في غضون شهر من تاريخ الإعلام الصادر عن النائب العام بأن المتهم محتجز وبصدد التحقيق معه (المادة 81). واستنادًا إلى الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وهي هيئة حقوقية رسمية، فإن القضاء العسكري يؤول القانون على أنه يخوّل للمدعي العسكري حق إصدار تصاريح توقيف وتمديد فترات الاحتجاز. [23]
كما ينص القانون على أن تقوم المحاكم العسكرية بتعيين محام للشخص المتهم الذي ليس له من يمثله. وتلعب المحكمة العسكرية العليا دور محكمة استئناف، ولكنها لا تقبل قضايا الاستئناف إلا إذا أخطأت المحاكم الابتدائية العسكرية في تأويل القانون، أو كان "هناك خلل جوهري في الإجراءات ترتب عليه إجحاف بحق المتهم" (المادة 99). ويتم تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة في حق عناصر قوات الأمن الذين تمت إدانتهم رميًا بالرصاص، "أما على المدنيين فتنفذ طبقًا للقانون" (المادة 104).
كما يطبق المدعون العسكريون والمحاكم في غزة (وكذلك الضفة الغربية) قانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لسنة 1979 وقانون أصول المحاكمات الجزائية الثوري لسنة 1979. وكانت منظمة التحرير الفلسطينية قد سنت القانونين في المهجر كوسيلة لحكم الفصائل المسلحة التابعة لها في لبنان، وسوريا، وتونس، وأماكن أخرى. وفي 1995، وبعد تأسيس حكومة السلطة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، سمح الرئيس ياسر عرفات بمواصلة تطبيق القوانين الفلسطينية سارية المفعول في المناطق الفلسطينية. وشكك بعض المحامين الفلسطينيين في ما إذا كان إعلان ياسر عرفات يشمل مراسيم منظمة التحرير الفلسطينية. [24] وعلى حد تعبيرها، فإن قوانين منظمة التحرير لسنة 1979 تطبق في الجرائم التي تكون ضدّ "أمن الثورة". [25] ولكن المجلس التشريعي الفلسطيني، أو البرلمان، لم يوافق أبدا على استعمال قانون العقوبات الثوري. [26] وقامت السلطة الفلسطينية بتطبيق هذه القوانين في غزة منذ 1995 إلى سيطرة حماس عليها في 2007. وقامت سلطات حماس بإدخال بعض التعديلات على القوانين ولكنها حافظت، بشكل عام، على النصوص القانونية المتعلقة بولاية المحاكم العسكرية. [27]
وينطبق قانون العقوبات الثوري على الجنود، والضباط، والعناصر المتطوعة في "الفصائل المقاومة" (المادة 8)، أو "كل فلسطيني أو سواه" يرتكب جريمة "ضد أمن وسلامة ومصالح قوات الثورة" (المادة 9). [28] وينص قانون العقوبات على عقوبة الإعدام في عشرات الجرائم، بما في ذلك التعاون مع العدو. ويتم استئناف أحكام الإعدام بشكل تلقائي من المحاكم العسكرية الدائمة إلى محاكم الاستئناف العسكرية. [29]
توقيف الأشخاص دون توجيه تهم إليهم، ومنعهم من الاتصال بأفراد العائلة أو المحامين
ينص القانون الجزائي الفلسطيني لسنة 2001 على أنه يحق للشرطة احتجاز مشتبه فيه لمدة 24 ساعة قبل عرضه على مكتب النائب العام. ويمكن للادعاء احتجازه لمدة 48 ساعة إضافية قبل عرضه على قاض مدني في المحكمة الابتدائية. كما يمكن للمدعي أن يلتمس من القاضي الأمر بحبسه لمدة 15 يومًا رهن "على ذمة التحقيق"، وهي مدة قابلة للتجديد. كما يمكن لقاض في محكمة أعلى أن يأمر بحبس المشتبه فيه لمدة 45 يومًا، في مدة أقصاها ستة أشهر. ولخص أحد المحامين في غزة المشاكل المتعلقة بتطبيق القانون:
بعد الاعتقال، يمكن للشرطة أن تحبس الشخص الموقوف لمدة 24 ساعة. ولا يستطيع أثناء ذلك الوقت الاتصال بمحام. وللشرطة أن تسعى إلى توقيف الأشخاص إذا وجدت شكوى ضدهم، ولهذا نرى أحيانا على أرض الواقع الناس يهرعون إلى الشرطة لتعجيل توقيف أشخاص تخاصموا معهم دون أن يكونوا قد ارتكبوا أي جريمة. [30]
كما يطبق القضاء العسكري إجراءات مماثلة بعد التوقيف وأثناء "الحبس على ذمة التحقيق" عملا بقانون أصول المحاكمات الجزائي الثوري (عدد 79) لمنظمة التحرير الفلسطينية لسنة 1979. ويمكن للمدعي العسكري التماس قاض عسكري لحبس شخص ما دون توجيه تهم إليه لفترات تدوم 15 يومًا قالبة للتجديد بما لا يتجاوز 45 يومًا إذا كان إطلاق سراح الشخص المحتجز يمكن أن يشكل تهديدًا للعموم، أو عندما يكون قادرًا على إخفاء الأدلة المستعملة ضده في حالة إطلاق سراحه، أو هناك احتمال لأن يهرب. ويمكن حبس المحتجزين لمدة قد تصل إلى ستة أشهر في حالات ارتكاب "جرائم ضد أمن الثورة"، مع موافقة رئيس جهاز القضاء العسكري (المادة 88). [31]
كما توجد أحكام قانونية أخرى في التشريعات العسكرية سارية المفعول في غزة من شأنها انتهاك سلامة الإجراءات. وبينما يعكس القانون الأساسي الفلسطيني المعايير الدولية لحقوق الإنسان في تأكيده على إعلام الأشخاص بأسباب اعتقالهم واحتجازهم، والسماح لهم بالاتصال بمحام "دون تأخير" (المادة 12)، لا يضمن قانون الإجراءات الجزائية لمنظمة التحرير الفلسطينية حق الشخص المحتجز في الحصول على مساعدة قانونية عاجلة وسرية. إضافة إلى ذلك، ينص هذا القانون على أنه يمكن للمدعي العسكري أن يأمر بعدم السماح للشخص المحتجز بالاتصال بعائلته ومحاميه وأي شخص آخر "لفترة لا تتجاوز عشرة أيام" قابلة للتجديد (المادة 50). وعلى سبيل المثال، يمكن للنيابة العامة مطالبة قوات الأمن بتحديد ما إذا كانت زيارة الشخص المحتجز يمكن أن تؤدي إلى إتلاف الأدلة، أو يوجد خطر يتمثل في أن الشخص المحتجز ربما يمرر معلومات إلى المتعاونين معه. [32]
وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق قضية بول مارتن، صحافي بريطاني تم اعتقاله للاشتباه في علاقته برجل فلسطيني تعاون مع إسرائيل، ومنعه المدعي العسكري من الالتقاء بمحام لمدة 25 يومًا. [33] وقال محامون فلسطينيون إن مدعي حماس عاملوا بول مارتن، وهو محتجز مهم، أفضل مما يعاملون المحتجزين الفلسطينيين العاديين، الذين يحرمون أحيانًا من حقهم في لقاء محام لفترات طويلة.
وقال محام يعمل في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في حديثه عن مشاكل الاعتقال:
يقوم جهاز الأمن الداخلي بإعلام العائلات بأعمال التوقيف أحيانًا مباشرة بعد تنفيذها، وأحيانًا بعد نقل الشخص المحتجز من مراكز الاحتجاز التابعة له إلى السجن المركزي [في الكتيبة بمدينة غزة]. وينص القانون على أن يتمتع المحتجز بحقه في الالتقاء بمحام. ولكن عندما يصير الشخص محتجزًا لدى الأمن الداخلي، لن يستطيع أي محام زيارته والالتقاء به. وتتوفر له هذه الفرصة فقط عندما يتم نقله إلى السرايا. ويوجد أهم مركز احتجاز تابع للأمن الداخلي في مجمع الأنصار، ولكن توجد أيضا مكاتب محلية يُحتجز فيها الأشخاص قبل نقلهم إلى الأنصار. قد يتم نقل المحتجز بشكل سريع، وقد يبقى عالقًا هناك لفترة طويلة دون أي إجراءات. وعندما يتم نقله إلى السجن المدني، يبقى المحتجز تحت ولاية القضاء العسكري. وما يحصل عادة يتمثل في اتصال جهاز الأمن الداخلي بالمدعي العسكري لإصلاح الإجراءات بأثر رجعي، وتنظيم ملفه بشكل مناسب قبل عرضه على المحكمة. وكانت نفس الأمور تحدث حتى عندما كانت السلطة الفلسطينية هي الحاكمة، ولذلك فحماس ورثت هذا النظام ولكنها لم تقم بإصلاحه. [34]
كما قال محام لـ هيومن رايتس ووتش:
في ما يتعلق بموكليني الذين قام الأمن الداخلي بتوقيفهم، تخليت منذ وقت طويل عن مناقشة قضاياهم بحسب ما يقتضيه القانون. بالفعل، لا أستطيع أن أفعل أي شيء، فأغلب عمليات التوقيف التي ينفذها الأمن الداخلي تتم بإعداد الشخص المحتجز للاعتراف بما يريدون اتهامه به لاحقًا. [35]
التوقيف التعسفي
عملا بقانون الإجراءات الجزائية الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية، يستطيع المدعي العسكري إصدار تصاريح توقيف ضد أي مشتبه فيه فقط إذا وُجدت أدلة محددة على ارتكابه جريمة ما. [36] أما على الأرض الواقع، فقد قامت منظمات حقوقية فلسطينية بتوثيق مئات الحالات التي قامت فيها قوات أمنية غير الشرطة المدنية، بما في ذلك المجموعات المسلحة وضباط الأمن الداخلي، بتنفيذ عمليات توقيف تعسفية دون تصاريح في الغرض. وفي 2011، استلمت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان 271 شكوى من حصول أعمال توقيف تعسفية في غزة، بعد أن استلمت 831 شكوى مماثلة في 2010، و755 شكوى في الضفة الغربية بعد أن كان العدد 2045 في 2010. [37] كما وثق تقرير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان 958 شكوى تتعلق بعمليات توقيف تعسفية في غزة وألف شكوى مماثلة في الضفة الغربية سنة 2009. [38]
وقال محامي يعمل في غزة لـ هيومن رايتس ووتش:
غالبا ما ينفذون عمليات التوقيف يوم الجمعة، وهو يوم عطلة النائب العام، ليتمكنوا من احتجاز الأشخاص لمدة أطول من 24 ساعة لأنهم لن يستطيعوا مقابلة النيابة قبل يوم الأحد. وفي حالات أسوأ، يمكن للأمن الداخلي احتجاز الأشخاص لمدة 15 أو 20 يومًا قبل تسليمهم إلى الشرطة. وفي تلك الحالة، تحتفظ الشرطة بالمحتجزين لمدة 24 ساعة، ثم ترسلهم إلى النيابة العامة، وهكذا دواليك، وتتعامل معه وفق الإجراءات [السليمة]. وإذا غير الشخص المحتجز من أقواله أو تراجع عن اعترافاته، قد تأمر النيابة بإطلاق سراحه، ولكن في تلك الحالة قد يسارعون إلى توقيفه من جديد. [39]
قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق حالات مماثلة. وفي إحدى الحالات التي تمت مناقشتها في هذا التقرير، أصدر الادعاء العسكري تصريح توقيف بأثر رجعي بعدما قامت مجموعات مسلحة بتوقيف وتعذيب رجل لمدة شهر كامل قبل تسليمه إلى النيابة. وفي وقت لاحق، أدانته محكمة الاستئناف بالخيانة وتم إعدامه.
وسألت هيومن رايتس ووتش محامين ما إذا كانوا يعلمون بقضايا أمر فيها القضاء بإطلاق سراح محتجزين أو أسقط التهم الموجهة إليهم لأنهم تعرضوا إلى التوقيف دون تصاريح في الغرض. ولم يذكر المحامون الذين قابلناهم إلا حالة واحدة من هذا النوع. فقد قامت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بتوثيق حالة سنة 2011 قام فيها أحد فروع شرطة حماس التي تهتم بمسائل تتعلق بالأنفاق تحت الحدود مع مصر بتوقيف وتعذيب شخص يُشتبه في أنه قدم معلومات حساسة حول الأنفاق إلى السلطات الأمنية المصرية. [40] ولكن المحكمة أمرت بإطلاق سراحه لأن "شرطة الأنفاق" قامت باعتقاله دون إذن. واستنادًا إلى اللجنة، قامت حماس بإنشاء جهاز شرطة جديد يهتم بالمسائل المتعلقة بالأنفاق، وله مراكز احتجاز تابعة له، وله صلاحية احتجاز الأشخاص في مراكز الشرطة العادية.
التعذيب
في 2011، استلمت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان 12 شكوى بالتعرض للتعذيب في حق الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية و102 شكوى في قطاع غزة، بما في ذلك الشرطة المدنية، وشرطة المخدرات، والمباحث، وجهاز الأمن الداخلي. [41] كما وثقت الهيئة خمس حالات وفاة رهن الاحتجاز في غزة في 2011 وطالبت السلطات بالتحقيق فيها، ولكنها "لم تستلم النتائج التي توصلت إليها التحقيقات". [42]
وقد يكون العدد الحقيقي لحالات التعذيب أكبر من ذلك لأن اللجنة لا تستطيع زيارة المحتجزين في السجون أو مراكز الاحتجاز، ولذلك فهي تعتمد أساسًا على شهادات في ملفات القضايا تفيد بتعرضهم إلى التعذيب. ويبدو أن بعض المحتجزين يعدلون عن القيام بذلك خوفًا على أمنهم أو لعلمهم بإفلات المسؤولين من العقاب أو لأسباب أخرى. وقام وزير الداخلية التابع لحماس بمنع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان من زيارة المحتجزين في مركز احتجاز الأمن الداخلي في الأنصار منذ 2009، ومن زيارة المساجين في السجن المدني في السرايا منذ 2011.
وغالبًا ما تتعلق شكاوى التعذيب بالضرب بالهراوات وكابلات الكهرباء، وشد يدي المحتجز خلف ظهره ثم تعليقه إلى شيء مرتفع مثل السقف أو الشباك إلى أن يتسبب وزنه في خلع كتفيه، وإرغامه على الجلوس أو الوقوف في وضعيات شاقة لفترات طويلة. وفي بعض الأحيان، نفذت قوات الأمن عمليات إعدام وهمية في حق محتجزين.
ويحظر القانون الأساسي الفلسطيني "أي إكراه أو تعذيب"، وينص على أنه "يقع باطلا" أي اعتراف تم انتزاعه كذلك (المادة 13). كما ينص على أن "كل اعتداء على أي من الحريات الشخصية... جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم وتضمن... تعويضًا عادلا لمن وقع عليه الضرر" (المادة 32). وينص القانون الجزائي لمنظمة التحرير الفلسطينية على أن "كل من سام شخصًا ضروبًا من الشدة لا يجيزها القانون رغبة منه في الحصول على اعترافات عن جريمة أو معلومات أو أمر بذلك بشأنها عوقب بالحبس لمدة ثلاثة أشهر على الأقل... وإذا أفضى التعذيب إلى الموت، كان العقاب الأشغال الشاقة خمس سنوات على الأقل" (المادة 280).
وعملا بقانون الإجراءات الجزائية الثوري، يمكن أن "يستعين" النائب العام بتقرير طبي في أسباب الوفاة "إذا مات شخص قتلا أو بأسباب مجهولة باعثة عن الشبهة" (المادة 36). كما ينص قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم 3 لسنة 2001 على أنه عندما تنقل قوات الأمن شخصًا متهمًا ليتم استجوابه من طرف الادعاء، فان وكيل النيابة مطالب "بأن يعاين جسمه ويثبت كل ما يشاهده من إصابات ظاهرة وسبب حدوثها" قبل استجوابه (المادة 99)، وأن يأمر "من تلقاء نفسه بإجراء الفحوصات الطبية والنفسية للمتهم من فبل الجهات المختصة إذا رأى ضرورة ذلك أو بناء على طلب من المتهم أو محاميه" (المادة 100).
رقابة غير فعالة.. وخوف من رفع الشكاوى
نظريًا يحق للفلسطينيين الذين انتهكت حقوقهم على يد قوات الأمن رفع شكاوى بطرق مختلفة. ويسمح موقع انترنت وزارة الداخلية لمستعمليه برفع دعاوى إلى وحدة الرقابة والشكاوى. وقام سعيد صيام، وزير الداخلية السابق، بتعيين حسن الصيفي عن حماس في منصب المراقب العام للعمل على الحد من الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن. وتقول تقارير أن المراقب العام والنائب العام يقومان بمراقبة أجهزة الأمن الداخلي والقوات الأمنية الأخرى. [43] وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2009، قالت تقارير إن فتحي حماد، وزير الداخلية، أنشأ وحدة لحقوق الإنسان تابعة لمكتب المراقب العام، لها مكاتب في جميع محافظات غزة. [44] كما يستطيع ضحايا انتهاكات الشرطة المدنية والقوات الأمنية الأخرى رفع دعاوى عبر الانترنت لدى ديوان المظالم الذي أنشئ في أبريل/نيسان 2010. [45] كما يمكن رفع الشكاوى عبر موقع الانترنت الخاص بالقضاء العسكري. [46]
ويشعر بعض الفلسطينيين أنهم عاجزين، أو هم لا يرغبون في رفع شكاوى ضد انتهاكات الشرطة المدنية بسبب انتمائهم السياسي. وقال رجل من مساندي فتح لـ هيومن رايتس ووتش: "لا أجرؤ على رفع شكوى. قد يرفع الأشخاص دعاوى إذا كانوا ينتمون إلى حماس لأنهم لن يتعرضوا إلى الأذى مرة أخرى عندما يرفعون الشكوى. أنا شخصيًا لا أعرف أي شخص رفع شكوى ضدّ الشرطة، ولكنني سمعت عن حالتين اثنتين من هذا القبيل. ولكنني أيضا لم اسمع أبدًا بمعاقبة أية شخصية مهمة في الأجهزة الأمنية". [47]
أما في الحالات التي يكون فيها الشخص المحتجز يحمل إصابات واضحة أثناء التحقيق معه أمام النيابة العامة، بما في ذلك الحالات التي يزعم فيها الشخص تعرضه إلى التعذيب على يد قوات الأمن، فان النيابة العامة ملزمة بتحديد الوقائع سواء عبر استجواب المتهم أو بإحالته على الفحص من قبل الجهات الطبية المختصة. [48] كما تمتلك السلطات القضائية، أثناء المحاكمة، سلطة الأمر بفتح تحقيق في مزاعم الشخص المحتجز بتعرضه إلى التعذيب، وإنشاء لجنة مختصة لتقصي الحقائق. ولا توجد أي قوانين أو لوائح تحدد صلاحية هذه اللجنة، والمؤهلات المطلوبة لعضويتها، وإجراءاتها، والأهمية التي يجب أن توليها المحاكم للنتائج التي تتوصل إليها، وإمكانية استئناف نتائجها. إضافة إلى ذلك، يستطيع المراقب العام لوزارة الداخلية التابعة لـ حماس فتح تحقيق في المزاعم المتعلقة بارتكاب تجاوزات في حق المحتجزين. ولكن استقلالية مكتب المراقب العام محدودة بحكم تواجده داخل وزارة الداخلية وارتباطه المباشر بوزير الداخلية، ولأن هذا الأخير يراقب أيضًا عمليات الشرطة وقوات الأمن الداخلي التي يُزعم أنها ارتكبت انتهاكات.
وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق عديد الحالات التي زُعم فيها أن مسؤولي المستشفيات رفضوا تقديم سجلات طبية يمكن استعمالها كأدلة على حصول انتهاكات أثناء الاحتجاز. وعلى سبيل المثال، قال مواطن من غزة في مايو/أيار 2011: "تعرض أحد أصدقائي إلى التوقيف [من قبل الأمن الداخلي] ومنع من الالتقاء بأي شخص لمدة عشرة أيام. لقد أرغموه على شرب مادة الكلور، وضربوه ضربًا مبرحًا. أخذناه إلى مستشفى [تم حجب الاسم] للحصول على تقرير طبي، ولكن مسؤولي المستشفى قالوا إنه لم يكن يعاني من أي شيء. لم يكن الرجل يستطيع المشي، واضطررنا إلى نقله في كرسي متحرك. لقد كان محاميًا، ويعرف حقوقه بشكل جيد، ولكن ذلك لم يساعده في شيء". [49]
أما في الحالات التي أثبت فيها التحقيق تعرض شخص محتجز إلى التعذيب واعترافه بارتكاب أعمال معينة، وتم استعمال تلك الاعترافات كدليل وحيد على تورطه، فإن ذلك يستوجب إطلاق سراح المحتجز، بحسب كلام رضوان، المحامي أمام القضاء العسكري. وأضاف رضوان: "إذا توفرت للنيابة العامة أدلة ضده من مصادر أخرى، فإن بإمكانها استعمالها".
وسألت هيومن رايتس ووتش منظمات حقوقية في غزة ما إذا كانت تعلم بحالات قام فيها قضاة بإطلاق سراح محتجزين أو أسقطوا التهم الموجهة إليهم لأن اعترافاتهم انتزعت منهم تحت التعذيب، ولكنهم جميعًا أجابوا بعدم علمهم بحالات من هذا النوع.
وأكد مسؤولو حماس على أنه تمت معاقبة ضباط الأمن الذين ارتكبوا انتهاكات، وأعلنوا أن التعذيب ليس ضروريًا لانتزاع اعترافات. [50] كما تلقت بعض قوات الأمن تدريبات على القانون الإنساني الدولي من طرف الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وقالت تقارير إن سلطات حماس قامت في 2007 بنقل مسؤولية مساندة الشرطة من كتائب عزالدين القسام بعدما واجهت انتقادات بسبب استعمال القوة بشكل مكثف للقبض على هارب محتم بعشيرة قوية. [51]
ولكن السلطات لم تنشر أبدًا أسماء الضباط أو أي معلومات عن الإجراءات التأديبية التي فرضت عليهم. وفي 2008، قال رئيس الوزراء إسماعيل هنية إن حكومته عاقبت تسعة ضباط أمن و29 شرطيًا آخرين بسبب جرح وقتل متظاهرين مساندين لـ فتح في ذكرى وفاة ياسر عرفات في نوفمبر/تشرين الثاني 2007. [52] ولكن يزيد صايغ، باحث مختص في المجال الأمني الفلسطيني يقول: "لم يتم الالتزام بالوعود التي قدمت لمنظمات حقوقية محلية بنشر تقرير اللجنة، وبذلك لم تُنشر أسماء الضباط المدانين ولا العقوبات التي فُرضت عليهم، الأمر الذي حال دون مراقبة الطريقة التي جرى بها التحقيق". [53] ولاحظ مراقبون وجود تناقضات كبيرة بين عدد أقراد قوات الأمن الذين زعم مسؤولو حماس أنهم تعرضوا إلى عقوبات بسبب ارتكاب انتهاكات غير محددة في 2009 و2010. [54]
وأشرف المراقب العام السابق في وزارة الداخلية، حسن الصيفي، على التحقيق مع المباحث في قسم التفاح الذين راجت مزاعم على تورطهم في تعذيب مشتبه فيه حتى الموت في قضية تهريب مخدرات في مارس/آذار 2009. [55] وقالت تقارير إن رئيس الوزراء إسماعيل هنية وافق على توصية الصيفي بطرد 11 ضابطًا متورطًا في عملية القتل، ولكن الحكومة لم تنشر أسماءهم على الملأ ولم تحدد ما الذي حدث بالضبط. [56] وفي 2011، تمت ترقية حسن الصيفي إلى منصب في وزارة الشؤون الدينية، وليس من المعلوم ما إذا قام خليفته سامي نوفل بالضغط من أجل فرض إجراءات تأديبية أو فتح تحقيقات ضد قوات الأمن التي توجد مزاعم بتورطها في ارتكاب انتهاكات.
وتحدث محامي الهيئة المستقلة لـ هيومن رايتس ووتش عن حالة تم فيها توقيف أحد الأشخاص يُزعم أنه تعرض للتعذيب على يد الشرطة في مركز جباليا قبيل 1 يناير/كانون الثاني 2010، وهو تاريخ احتفال فتح بذكرى تأسيسها. [57] وبعد إطلاق سراحه، تحصل الرجل على تقرير طبي كدليل على تعرضه للتعذيب أثناء الاحتجاز. وقامت اللجنة برفع شكوى حول التعذيب إلى المفتش العام، ولكن أعلمتها سلطات حماس في وقت لاحق بأنها عاقبت الأشخاص المتورطين، دون أن تنشر أسماءهم أو الإجراءات التي تم اتخاذها ضدهم.
وقال رضوان إنه يعلم بحالتين أخريين قامت فيهما حماس بتأديب أو معاقبة عناصر من الأجهزة الأمنية بسبب انتهاك حقوق المحتجزين.
ارتكب مسؤول في الأمن الداخلي خطأ إداريا عندما اعتقل أحد موكليني، لأنه يجب أن يوجد شاهدان اثنان على أن الشرطة هي من نفذت التوقيف، ولكن الشاهدين في هذه القضية كانا مسؤولين أمنيين آخرين. ولذلك قاموا بتأديب المسؤول. وسمعت أيضًا بحالة أخرى تم فيها معاقبة ضابط من الأمن الداخلي لأنه وضع مشتبه فيه في الحبس الانفرادي وزعم أنه كان محبوسًا مع أشخاص آخرين.
لم ترد سلطات حماس على طلب إحاطة بمعلومات تقدمت به هيومن رايتس ووتش للحصول على معلومات محددة حول الحالات من هذا النوع.
[1] قامت مصر بادارة محاكم الشريعة والمحاكم المدنية والعسكرية في غزة بين 1948 و1956 عندما سيطرت إسرائيل لمدة وجيزة على القطاع، وبعد ذلك من 1957 إلى 1967 عندما قامت باحتلال غزة. وقامت إسرائيل بإنشاء محاكمها العسكرية اعتمادا على أوامر عسكرية صادرة عن قائد الجيش الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية، من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاني رضوان، محامي دفاع عسكري، مدينة غزة، 22 مايو/أيار 2011.
[2]هاني البسوس، “Case Study I: The Judicial Sector,” in The Public Services Under Hamas in Gaza: Islamic Revolution or Crisis Management?, ed. Are Hovdenak, Peace Research Institute Oslo: 2010, pp. 38-9.
[3] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظفي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، مدينة غزة، مايو/أيار 2011.
[4] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع س، قاضي مدني سابق، مدينة غزة، 25 مايو/أيار 2011.
[5] للاطلاع على مناقشة انشقاق جمعية المحامين في غزة عن جمعية المحامين في الضفة الغربية، انظر ناثان براون، Gaza Five Years On: Hamas Settles In,”، Carnegie Middle East Center، يونيو/حزيران 2012، متوفر على: http://carnegie-mec.org/publications/?fa=48470#، (تمت الزيارة في 2 أغسطس/آب 2012).
[6] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاني رضوان، محامي دفاع عسكري، مدينة غزة، 22 مايو/أيار 2012.
[7] البسوس، Case Study I: The Judicial Sector,” p. 29; see also Hani Albasoos, The Rule of Hamas in Gaza: Facing the Challenge of Isolation, “Chapter Seven: The Judicial Sector,” 2009.
[8] انظر أيضًا البسوس، 2009، حيث ذكر أن حماس عينت إسماعيل جابر نائبًا عامًا جديدًا في 29 أغسطس/آب 2007 بعد أن رفض النائب العام الذي سبقه أحمد المغني الاعتراف بسلطة حماس، وتم اعتقاله لفترة وجيزة على يد حماس قبل أن يغادر إلى الضفة الغربية.
[9] يؤكد رئيس السلطة الفلسطينية تعيين القضاة. قام المجلس الأعلى للقضاء، وهو هيئة مستقلة، بتحديد تركيبة الجهاز القضائي: أدار امتحانات المتقدمين لشغل مناصب القضاة، وراقب القضاة، الخ.
[11] انظر هيومن رايتس ووتش، قتال داخلي (2008) وتحت غطاء الحرب (2009).
[12] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع س، قاضي مدني سابق، مدينة غزة، 25 مايو/أيار 2011.
[13] قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001، الترجمة الانجليزية متوفرة على: http://www.courts.gov.ps/pdf/Law%203%202001%20Penal%20Procedures.pdf، تمت الزيارة في 8 يوليو/تموز 2011.
[14] صايغ، Hamas Policing in Gaza، الصفحة 106.
[15] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع س، قاضي مدني سابق، مدينة غزة، 25 مايو/أيار 2011.
[16] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ن، مدينة غزة، 18 مايو/أيار 2011.
[17] بعض الأحكام الأخرى من قانون 1936 تنتهك معايير حقوق الإنسان. المادة 152 (2)، على سبيل المثال، تجرم العلاقات الجنسية بين الرجال.
[18] القانون الأساسي الفلسطيني المعدّل سنة 2003، الترجمة الانجليزية متوفرة على: http://www.courts.gov.ps/template.aspx?id=64، تمت الزيارة في 8 يوليو/تموز 2011.
[19] المحكمة الفلسطينية العليا، قضية رقم 156 / 2008، حكم صادر في 14 يوليو/تموز 2011.
[20] انظر مركز الحق، Palestinian General Intelligence: Civilians will be no longer tried in military courts,”، 17 يناير/كانون الثاني 2011، http://www.alhaq.org/advocacy/topics/palestinian-violations/388-palestinian-general-intelligence-civilians-will-be-no-longer-tried-in-military-courts، تمت الزيارة في 18 يونيو/حزيران 2011. قال متحدث باسم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في الضفة الغربية أنه إلى حدود يونيو/حزيران 2012، كانت المنظمة على علم بتوقيف 11 مدنيًا منذ أواخر 2011 ومازالوا رهن الاحتجاز اعتمادًا على تصاريح توقيف صادرة عن القضاء العسكري. من مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع الناطق باسم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، رام الله، 3 يونيو/حزيران 2012.
[21] أنشأ القانون محكمة عسكرية عليا تقوم بمراجعة القضايا التي صدرت فيها أحكام بالإعدام أو بالمؤبد مع الأشغال الشاقة، ومحاكم عسكرية تنظر في القضايا المتعلقة بضباط برتبة رائد فما فوق في الأجهزة الأمنية، ومحاكم عسكرية دائمة لها ولاية على قوات الأمن والمدنيين الذين يواجهون تهما عسكرية مثل التعاون مع العدو، ومحاكم عسكرية مركزية تنظر في الجرائم التي ترتكبها عناصر من الأجهزة الأمنية، ومحاكم ميدانية. القانون متوفر باللغة العربية على موقع الجهاز القضائي التابع لحماس: http://www.tmj.gov.ps/images/qanonalqadaa.doc، تمت الزيارة في 14 يونيو/حزيران 2012. يازيغ صايغ، خبير في المجال الأمني الفلسطيني، يقول انه رغم أن النصاب القانوني لم يكن مكتملا في البرلمان الفلسطيني عندما تم تمرير هذا القانون، لم "يوجد اعتراض كبير على هذا القانون لأنه اعتمد على مسودتين اثنتين تقدمت بهما السلطة الفلسطينية بقيادة فتح لينظر فيهما المجلس التشريعي الفلسطيني في 2005: قانون إنشاء المحاكم العسكرية والنيابة وقانون الإجراءات الجزائية. صايغ، “We Serve the Public”: Hamas Policing in Gaza، Brandeis University: 2011، الصفحة 85.
[22] صايغ، Hamas Policing in Gaza، الصفحة 113 (قرار سعيد صيام مضمن في المرسوم M91/2008، اعتمادًا على المادة 63/5 من قانون القضاء العسكري لسنة 2008)، منقول عن: Sami Na’im al-Ashram, “Statutory Justice and Military Justice: Similarities and Differences,” Military Judiciary Staff website, June 10, 2010.
[23] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، غزة، 19 مايو/أيار 2011.
[24] ينص المرسوم عدد 1 لسنة 1995 على أن "القوانين واللوائح والأوامر الصادرة قبل 5 يونيو/حزيران 1967 تبقى سارية المفعول في المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية [الضفة الغربية وقطاع غزة] إلى أن يتم توحيدهما". ولكن محامون فلسطينيون قالوا إن قانون العقوبات الثوري لم يكن ساري المفعول في الماضي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكن فقط في دول أخرى كانت تعمل فيها منظمة التحرير الفلسطينية لأن "تطبيقه [في المناطق الفلسطينية المحتلة] يُعتبر خرقًا للمرسوم الرئاسي". انظر أيضا غاندي ربيع، Code’s “application [in the OPTs] should be seen as a violation of the presidential decree.” See e.g., Ghandi Rabie’, The Detention of Civilians by Palestinian Security Agencies With A Stamp of Approval by the Military Judicial Commission، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ديسمبر/كانون الأول 2008، الصفحات 9 و10.
[25] تقول الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وهي هيئة حقوقية رسمية في فلسطين، إن منظمة التحرير الفلسطينية اتفقت سنة 1995 مع إسرائيل على إنشاء السلطة الفلسطينية التي قامت بدورها بإنشاء أجهزة أمنية. وترى اللجنة أن هذه الأجهزة "لا يمكن اعتبارها أجهزة ثورية"، ولا يمكن أن تستمد قوتها من قوانين منظمة التحرير الفلسطينية لسنة 1979. وينطبق نفس التحليل على الأجهزة الأمنية التي أنشأتها حماس منذ 2007، والتي يجب أن لا تستخدم قوانين الثورة لسنة 1979 لتوسيع ولايتها على المدنيين في غزة بعد أن تأسست حقوقهم بموجب القانون الأساسي الفلسطيني. الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، Detention of Civilians، الصفحات 14 و15. واختلف المسؤولون الفلسطينيون حول تأويل اللجنة سنة 2008.
[26] لم يجتمع المجلس التشريعي منذ 2008، ولم يعد فعالا بسبب توقيف إسرائيل لأعضائه، ويوجد منهم الآن قرابة 27 عضوا رهن الاحتجاز، وبسبب الانقسام السياسي بين فتح وحماس. وزعم محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية أحقيته بالسلطة اعتمادًا على المادة 43 من القانون الأساسي الفلسطيني لسنة 2003 التي تنص على أنه "لرئيس السلطة الفلسطينية في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي، إصدار قرارات لها قوة القانون، ويجب عرضها على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها بعد صدور هذه القرارات وإلا زال ما كان لها من قوة القانون، أما إذا عرضت على المجلس التشريعي على النحو السابق ولم يقرها زال ما يكون لها من قوة القانون". وفي 2011، على سبيل المثال، أصدر الرئيس محمود عباس ما لا يقل عن ثمانية قوانين مراسيم اعتمادا على المادة المذكورة، بما في ذلك قانونان يتعلقان بالجهاز القضائي والقانون الجزائي. وفي نفس الوقت، ادعت سلطات حماس بأحقيتها في إصدار القوانين. وفي 2011، ومن بين عدة قوانين أخرى، أصدرت حماس قانون العدالة الجنائية (عدد 3)، وقانون الشباب الفلسطيني (عدد 2)، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، التقرير السنوي 17، الصفحة 17.
[27] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاني رضوان، محامي لدى القضاء العسكري، مدينة غزة، 22 مايو/أيار 2011. استنادًا إلى رضوان، عندما بدأت السلطة الفلسطينية في إدارة بعض المناطق في غزة منتصف التسعينات، كانت المحاكم العسكرية هناك لها ولاية على عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية (الشرطة وجهاز الأمن الداخلي)، والمجموعات المسلحة (مثل كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لـ فتح)، وبعض القضايا ذات الأهمية العامة في المسائل الإدارية والمالية مثل تزييف العملة أو اختلاس الأموال العامة. أما محاكم "الأمن العام"، وهي جزء من القضاء العسكري، فتنظر في قضايا التجسس أو التعاون مع المجموعات والحكومات المعادية. وقامت حماس بإدماج "محاكم الأمن العام" في المحاكم العسكرية العادية، بينما تم تحويل المسائل الاقتصادية والإدارية مباشرة إلى القضاء المدني.
[28] القانون الجزائي الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لسنة 1979.
[29] ينظم قانون القضاء العسكري رقم 4 لسنة 2008 نظام المحاكم العسكرية في غزة.
[30] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ن، محامي في القطاع الخاص، مدينة غزة، 18 مايو/أيار 2011.
[31] لمناقشة الموضوع، انظر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، الصفحة 15.
[32] السابق.
[33] هيومن رايتس ووتش، "اعتقال الصحفي ينتهك إجراءات التقاضي السليمة"، 11 مارس/آذار 2010، http://www.hrw.org/ar/news/2010/03/16-0
[34] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، غزة، 19 مايو/أيار 2011.
[35] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ن، غزة، 18 مايو/أيار 2011.
[36] يمكن لجهاز الأمن الداخلي بعد ذلك توقيف واستجواب المشتبه فيه لمدة 48 ساعة، ولكن يتعين عليه بعد ذلك عرضه على المدعي العسكري، الذي يستطيع التحقيق معه لمدة 24 ساعة فبل الأمر بإطلاق سراحه أو عرضه على قاض عسكري مع التماس توجيه تهم إليه أو حبسه (المادة 79).
[37] الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، التقرير السنوي 17 (2011)، الملخص التنفيذي، الصفحة 14.
[38] الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، التقرير السنوي 15 (2009)، الملخص التنفيذي، الصفحة 38.
[39] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ن، محامي، مدينة غزة، 18 مايو/أيار 2011.
[40] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظفي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، مدينة غزة، مايو/أيار 2011.
[41] الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، التقرير السنوي 17(2011)، 18 أبريل/نيسان 2012، الملخص التنفيذي، الصفحة 12.
[42] السابق، الصفحة 14.
[43] صايغ، Hamas Policing in Gaza، الصفحات 42 و58 (ذكر شهادة قدمها أبو شرخ، المدير العام لجهاز الأمن، للجنة القانونية للمجلس التشريعي الفلسطيني في يونيو/حزيران 2009).
[44] انظر صايغ، Hamas Policing in Gaza، الصفحة 84، ذكر فيه Filasteen Online، “Hammad Decrees Activation of Human Rights Unit in the Ministry of Interior,”، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.
[45] انظر موقع الانترنت لوزارة داخلية حماس، "إرسال شكوى/استفسار"، http://www.moi.gov.ps/Page.aspx?page=complaints، تمت الزيارة في 8 أغسطس/آب 2012. انظر أيضا صايغ، الصفحة 85.
[46] اانظر موقع الانترنت للمجلس الأعلى للقضاء العسكري، "شكاوى المواطنين"، http://www.tmj.gov.ps/index.php?option=com_contact&view=contact&id=1&Itemid=23، تمت الزيارة في 3 أغسطس/آب 2012.
[47] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ن، مدينة غزة، 18 مايو/أيار 2011.
[48] انظر قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم 3 لسنة 2011، المواد 99 و100.
[49] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع م، مدينة غزة، 21 مايو/أيار 2011. تم إطلاق سراح صديق م قبل ذلك بأيام.
[50] تحدث صايغ عن "هدف منفعي" من عدم ممارسة التعذيب في مقال نشر في مجلة شرطة حماس كتبه الرائد سامح السلطان (للشرطة "العديد من الطرق الأخرى للحصول على أدلة لا تتطلب استخدام العنف")، وتحدث عن مقال آخر لـ الصيفي يقول فيه إن الحكومة "تحتاج إلى هذه المنظمات [الحقوقية] لتبرز لنا أخطاءنا وتساعدنا على حلها" مادامت تقدم "نقدًا بناءً يتماشى مع معايير محددة وموضوعية". اصايغ، Hamas Policing in Gaza، الصفحات 32 و41.
[51] انظر صايغ، Hamas Policing in Gaza، الصفحة 30، الهامش 198.
[52] Results of Investigation into Events of Arafat Rally: Hanieh Lays Responsibility on The Police and Fatah,”، Filastin al-Muslima 26, no. 7 (يوليو/تموز 2008)، الصفحة 15، مذكور في صايغ، Hamas Policing in Gaza، الصفحة 30.
[53] صايغ، Hamas Policing in Gaza، الصفحة 31.
[54] في يوليو/تموز 2010، قال وزير الداخلية فتحي حماد إنه 1200 من موظفي قطاع الأمن تم طردهم أو تعليق عملهم أو تغريمهم منذ بداية 2009 (في 2009: حماد: عاقبنا 1200 يعملون في الداخلية)، فلسطين أونلاين، 26 يوليو/تموز 2010، http://http//www.felesteen.ps/details/ 9014/A9-.htm، تمت الزيارة في 18 يونيو/حزيران 2012). وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2010، قال حماد ان أكثر من 900 تم تأديبهم بسبب انتهاكات ارتكبوها خلال السنتين الماضيتين. (جيهان الحسيني، “Fathi Hamad Speaks to al-Hayat: al-Qa’edah Has No Presence in Gaza,”، مذكور في صايغ، Hamas Policing in Gaza).
[55] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن الصيفي وخليل أبو شمالة، مدينة غزة، مايو/أيار 2010.
[56] جميل ناصر عساف، 19 سنة، توفي في المستشفى بسبب إصابات خلفتها له الشرطة في 24 مارس/آذار 2009. انظر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، “Monthly Report on Human Rights Violations,”، مارس/آذار 2009، الصفحة 2. كما قالت اللجنة انه يبدو أن رجلا آخر اسمه زايد جرادات توفي تحت التعذيب في مركز احتجاز تابع للشرطة في 26 مارس/آذار، ولكن لم يُذكر أن الحكومة اتخذت أي إجراءات تأديبية غي الغرض. كما تحدث المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن حالات محددة. المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، Report on Torture Practices in PNA Prisons and Detention Centers، أغسطس/آب 2010.
[57] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، مدينة غزة، 19 مايو/أيار 2011.






