(باريس) ـ قالت كلّ من الشبكة الأرومتوسطية لحقوق الإنسان وهيومن رايتس ووتش اليوم إن نشطاء جزائريين وأشخاص آخرين أدينوا بتهم تتعلق بتنظيم "تجمع مسلح" وارتكاب أعمال عنف ضدّ الشرطة، في محاكمة بدت غير عادلة، لأن المتهمين ادينوا في محاكمة جماعية لم تبين بوضوح الأدلة المستخدمة ضدّهم. واستنادًا إلى نص الحكم، يبدو أن المحكمة الابتدائية أصدرت حكمها اعتمادا على شهادات للشرطة لم تتضمن أدلة تؤكد ضلوع المتهمين بشكل فردي في أعمال عنف مزعومة رافقت مسيرة في مدينة الأغواط الجنوبية في 8 يونيو/حزيران. 

في 18 يونيو/حزيران، قضت محكمة في الأغواط، بعد محاكمة دامت يومًا واحدًا، بإدانة جميع المتهمين، وعددهم 26، وأصدرت أحكامًا بالسجن لمدة ستة أشهر في حق تسعة منهم، وأحكامًا غيابية لمدة سنتين في حق 17 آخرين. ومعظم الذين شملتهم الإدانات الغيابية هم نشطاء بارزون أنكروا المشاركة في المسيرة.

وقال ميشال طوبيانا، رئيس الشبكة الأرومتوسطية لحقوق الإنسان: "يتعين على المحكمة تحديد المسؤوليات الجنائية بشكل فردي، والسماح لكلّ متهم بالاعتراض على الأدلة المستخدمة ضدّه، وليس العمل بمنطق "يجب ان يدفع أحدهم الثمن".

وبعد أن أدانت محكمة الأغواط المجموعة، قام اثنان من الذين صدرت في حقهم أحكام غيابية بتسليم أنفسهم، وتعرض اثنان آخران إلى الايقاف. وقال محاميهم نورالدين أحمين لـ الشبكة الأرومتوسطية لحقوق الإنسان وهيومن رايتس ووتش إنهم جميعًا مارسوا حقهم في المطالبة بإعادة المحاكمة، وتم ذلك فعلا، وقامت المحكمة بعد ذلك بتبرئتهم لعدم كفاية الأدلة.

وقال جيلالي بن صافي الدين، أحد المتهمين السبعة عشر الذين صدرت في حقهم أحكامًا غيابية، لـ الشبكة الأرومتوسطية لحقوق الإنسان وهيومن رايتس ووتش إنه لم يشارك في مسيرة 8 يونيو/حزيران، ولم يعلم بالتهم الموجهة إليه، ولم يتسلّم أي استدعاء لحضور المحاكمة. وقرر جيلالي بن صافي الدين، الذي يعمل حارسًا خاصًا، وهو عضو في لجنة الدفاع عن حقوق البطالين في الأغواط، الاختباء لتفادي التعرض إلى الاعتقال.

وفي 30 يونيو/حزيران، تعرض ناشط آخر يُدعى محمد راق إلى الاعتقال قرب منزله في الأغواط، وتم احتجازه على ذمة المحاكمة إلى أن برأته المحكمة في 13 يوليو/تموز.

وتم تحديد جلسة استئناف للأشخاص التسعة الذين أدينوا في 18 يونيو/حزيران ليوم 4 أغسطس/آب المقبل.

وقال عيسى دهب، أحد النشطاء الذين شاركوا في مظاهرة 18 يونيو/حزيران، لـ الشبكة الأرومتوسطية لحقوق الإنسان وهيومن رايتس ووتش، إن ما يقارب 20 شخصًا من منظمات محلية للمجتمع المدني تجمعوا أمام الولاية للاحتجاج على طريقة الحكومة في اختيار المتمتعين بمساكن عمومية.

كما قال إن المجموعة حاولت التحدث إلى العمدة، ولكنه رفض مقابلتهم، فاتجهوا بعد ذلك إلى مقرّ الولاية لمقابلة الوالي، ولكنه أيضًا رفض مقابلتهم. وقال عيسى دهب إن ستة أو سبعة من حراس الولاية اعتدوا على الطاهر يعقوب، ناشط محلي، وضربوه بالهراوات على رأسه، ما تسبب في اشتباكات مع أعوان الحراسة، فجاءت تعزيزات من الشرطة إلى المكان.

كما قال عيسى دهب إن الطاهر يعقوب ذهب مع شخص آخر من المجموعة، اسمه صافي الدين خميساتي، إلى الشرطة لرفع دعوى ضدّ الأعوان الذين قالوا إنهم اعتدوا عليهم بالضرب. وسار خلفهم عيسى دهب بسيارته، وشاهد يعقوب وخميساتي ومتظاهر ثالث اسمه محمد الزيادي يدخلون مركز الشرطة، ولكنه علم بعد وقت قصير أنهم تعرضوا إلى الاحتجاز.

وقال نور الدين أحمين، الذي ينوب جميع المتهمين، إن القضاة اعتمدوا عند إصدار أحكام الإدانة على شهادات أعوان أمن تعرضوا إلى الإصابة بجروح على يد المتظاهرين، وإنه لا توجد أي أدلة على مشاركة أي من المتهمين بشكل مباشر في أي أعمال عنف أو في إلحاق أي أضرار بالممتلكات.

لا يذكر نص الحكم المكتوب أي أدلة تدين المتهمين بشكل فردي. ويكتفي بالإشارة إلى أن 22 عون شرطة رفعوا دعوى وقدّموا شهادات مكتوبة زعموا فيها أنهم تعرضوا إلى العنف على يد متظاهرين. وفي محاكمة 18 يونيو/حزيران، استمع القضاة فقط إلى 3 من أصل 22 شرطيًا، وتحدثوا جميعًا عن الملابسات العامة دون أن يذكروا أي شخص أو يتهمونه بارتكاب أعمال عنف.

ورغم أن عديد المتهمين اعترفوا بالمشاركة في المظاهرة، إلا أنهم أنكروا جميعًا ارتكاب أي أعمال عنف. وذكرت المحكمة في نص الحكم أدلة على وقوع عنف، مثل شهادات أعوان الشرطة والدعاوى التي رفعوها، وصور لشبابيك مهشمة، ومحاضر الإدعاء في ما يتعلق بالأضرار المادية، دون ذكر أي أدلة على تورط أي من المتهمين في أعمال العنف.

إضافة إلى ذلك، قال نورالدين أحمين إن الشرطة لم تحترم الطبيعة العلنية للجلسة، ومنعت نشطاء من دخول قاعة المحكمة. كما قال إن القاعة لم تكن ممتلئة، ولم تكن توجد أي أسباب لمنعهم من حضور المحاكمة.

وقال عيسى دهب لـ الشبكة الأرومتوسطية لحقوق الإنسان وهيومن رايتس ووتش إن الشرطة منعته وأشخاص آخرين من دخول قاعة المحكمة.

يتعارض منع أشخاص معينين من دخول قاعة المحكمة مع المادة 15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على "حق كل فرد في أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة حيادية، منشأة بحكم القانون".

وقال إيريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لا يجب الحكم على شخص ما بالسجن فقط لأنه ناشط، ودون تقديم أي أدلة على أنه ارتكب جريمة ما، أو حتى أنه كان قرب مكان وقوعها. كما لا يجب منعه من حضور محاكمة علنية".