(مدينة الكويت) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم مع إصدار التقرير العالمي 2014، إن على حكومة الكويت تعديل القوانين الوطنية التي يستغلها المسؤولون للانقضاض على حرية التعبير. كما يجب على الحكومة الوفاء بوعود المعالجة الشاملة لمطالب المقيمين المحرومين من الجنسية، المعروفين بمسمى "البدون".

على مدار العام الماضي صعّد المسؤولون من ملاحقة الأشخاص الذين ينتقدون الحكومة، ففي 2013 حركت الحكومة دعاوى ضد ما لا يقل عن 29 شخصاً كانوا قد عبروا عن آراء على موقعي تويتر وفيسبوك وفي مدونات، وغير ذلك من مواقع التواصل الاجتماعي، وفي المظاهرات. وكانت هيومن رايتس ووتش على علم بتسع دعاوى في 2012.

قال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "انقضت السلطات الكويتية بقوة على حرية التعبير خلال العام الماضي. وعلى الحكومة أن تسمح لشعب الكويت بحرية القول والكتابة، والوفاء بوعودها بمعالجة مطالب البدون في الجنسية".

فيالتقرير العالمي 2014، وهي الطبعة الرابعة والعشرون من هذا التقرير السنوي، الصادر هذا العام في 667 صفحة، قامت هيومن رايتس ووتش بتقييم ممارسات وأحوال حقوق الإنسان في أكثر من 90 بلداً. وقالت هيومن رايتس ووتش إن أعمال قتل المدنيين واسعة النطاق في سوريا أصابت العالم بالرعب لكن لم يتخذ القادة العالميون خطوات تُذكر لوقفها. ويبدو أن مبدأ "مسؤولية الحماية" الذي عادت إليه الحياة قد حال دون وقوع بعض الفظائع الجماعية في أفريقيا. وقامت قوى الأغلبية التي تتبوأ السلطة في مصر وفي دول أخرى بقمع المعارضة وحقوق الأقليات. وتردد صدى ما كشف عنه إدوارد سنودن حول برامج التصنت الأمريكية في شتى أرجاء العالم.

حركت النيابة أغلب دعاوى الرأي والتعبير بموجب المادة 25 من قانون الجزاء الكويتي لعام 1970، والتي تتسم بالصياغة الفضفاضة، وتفرض عقوبة السجن لمدد قد تصل إلى 5 سنوات على أى شخص "طعن في حقوق الأمير وسلطته أو عاب في ذات الأمير أو تطاول على مسند الإمارة" علناً. كما استغلت النيابة المادة 111 مبهمة الصياغة، التي تفرض الحبس لمدد قد تصل إلى سنة واحدة لأي شخص يذيع "آراء تتضمن سخرية أو تحقيرا أو تصغيرا لدين أو مذهب ديني".

في يوليو/تموز، خلال شهر رمضان، أصدر الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح، حاكم الكويت، عفواً عن جميع المسجونين بموجب المادة 25. إلا أن السلطات حركت فيما بعد دعاوى ضد ثلاثة أشخاص إضافيين على الأقل، ما يشير إلى عدم حدوث تغير في سياسة الحكومة. وفي أكتوبر/تشرين الأول أيدت المحكمة حكماً بالسجن لمدة 10 سنوات على عدة تهم في واحدة من هذه القضايا.

في 2013 خرج البدون في العديد من المظاهرات للمطالبة بالجنسية. وعمدت وزارة الداخلية إلى تفريق عدد منها بالقوة، فضربت قوات الأمن المتظاهرين واحتجزتهم وهددت برفض طلبات الجنسية الخاصة بهم. تحظر المادة 12 من قانون التجمعات العامة لسنة 1979 على غير الكويتيين المشاركة في التجمعات العامة.

يعيش في الكويت ما لا يقل عن 105702 من البدون، وينحدر كثير منهم من البدو الذين أخفقوا في تسجيل الجنسية قبل الموعد النهائي في 1960. وقد ظلت اللجان الإدارية المتعاقبة تتهرب طوال عقود من إيجاد حل لمطالبتهم بالجنسية. في مارس/آذار 2011، منحت الحكومة للبدون بعض المزايا والخدمات، إلا أن بعضهم ذكروا لـ هيومن رايتس ووتش أن ثمة عقبات إدارية واجهوها في 2013 للحصول على تلك المزايا.

وفي مارس/آذار مرر البرلمان قانوناً لتجنيس 4000 "أجنبي" بحلول نهاية العام، إلا أن أحداً من البدون لم يحصل على الجنسية حتى نوفمبر/تشرين الثاني.

ويمثل العمال الوافدون 2 مليون نسمة من جملة سكان الكويت البالغ عددهم 2.9 مليون نسمة. في مارس/آذار أعلنت الحكومة أنها ستخفض أعداد العمال الوافدين بمقدار 100 ألف كل عام على مدار 10 أعوام، لتخفيض أعداد العمال الأجانب إلى النصف. وقد تبنى الكويت آليات لتسهيل الترحيل السريع بغير طريق القضاء، بما في ذلك بعد أول مخالفة مرورية جسيمة للوافد.

وبعد الامتناع عن اللجوء إلى عقوبة الإعدام منذ 2007، أعدم الكويت خمسة مسجونين في 2013.