شاحنة تحمل المساعدات الغذائية من الأونروا في طريقها إلى مخيم جنوبي دمشق في 13 يناير/كانون الثاني 2014.

© 2014 رويترز

(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الدول المانحة التي ستحضر مؤتمراً للتعهد بمساعدة سوريا أن تمارس الضغط على الحكومة السورية لإزالة العقبات القائمة أمام توزيع المساعدات بفعالية، وعلى هذه الدول أن تزيد مساهماتها. سيعقد المؤتمر بمدينة الكويت يوم 15 يناير/كانون الثاني 2014.

قالت بيغي هيكس، مديرة برنامج المناصرة العالمية في هيومن رايتس ووتش: "نحن بأمس الحاجة إلى تمويل إضافي يغطي المساعدات الإنسانية لسوريا. لكن على الدول المانحة أن تتذكر أن التكلفة البشرية لهذه الأزمة تزايدت بمعدل فلكي بفعل السياسة السورية المتمثلة في تعمد عرقلة المساعدات".

في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2013، في بيان رئاسي غير ملزم، قام مجلس الأمن الأممي بدعوة جميع الأطراف و"السلطات السورية بوجه خاص" إلى سرعة العمل على تسهيل الوصول الآمن دون معوقات إلى المحتاجين "بأكثر الطرق فعالية، بما في ذلك عبر جبهات النزاع، وعبر الحدود مع البلدان المجاورة حيثما استلزم الأمر".

وفي الشهور الثلاثة التالية، قامت السلطات السورية بتنفيذ نزر يسير من الإجراءات، تشمل معالجة الممانعة في إصدار تشيرات الدخول لموظفي الإغاثة الإنسانية. إلا أن تلك الإجراءات لم تشمل التغييرات المحورية من قبيل السماح بالوصول إلى البلدات المحاصرة، ومن ثم فلم يكن لها تأثير يذكر في تخفيف الأزمة المستمرة، بحسب هيومن رايتس ووتش.

بينما سمحت سوريا بنقل بعض المساعدات عبر الحدود من بلدان العراق والأردن ولبنان المجاورة، إلا أنها تشددت في رفض السماح بدخول المساعدات من تركيا لبلوغ المحتاجين في شمال سوريا. تصر السلطات السورية على ضرورة نقل المساعدات، بدلاً من الطريق المباشر، عن طريق رحلات ملتوية تطول مسافاتها بمقدار قد يبلغ أربعة أضعاف وتشمل العشرات من نقاط التفتيش.

كما لم تبد السلطات السورية استعداداً للسماح بالوصول إلى المناطق المحاصرة أو بمغادرة المدنيين لبلدات يعلق بداخلها ما يقدر بـ288 ألف شخص، مع مساعدات قليلة أو منعدمة. في 5 يناير/كانون الثاني، أفاد المرصد الفلسطيني لحقوق الإنسان/سوريا بوفاة 28 شخصاً في مخيم اليرموك، بما في ذلك جراء سوء التغذية والعجز عن الوصول إلى العلاج الطبي، بسبب الحصار الذي تفرضه الحكومة على المنطقة، الواقعة على بعد 10 كيلومترات فقط إلى الجنوب من وسط دمشق. وقد ضربت بعض جماعات المعارضة المسلحة بدورها حصاراً على ما يقدر بـ40 ألف شخص في قريتين للشيعة شمالي مدينة حلب مباشرة، فحاصرت مدنيين وقيدت وصولهم إلى المساعدات الإنسانية.

قالت بيغي هيكس: "بدلاً من تقديم التهاني لسوريا على اتخاذ خطوات ضئيلة تأخرت عن أوانها كثيراً، يتعين على المانحين المطالبة بالوصول الفوري إلى البلدات المحاصرة وتأييد المساعدات عبر الحدود من تركيا. وعلى روسيا وإيران بوجه خاص الضغط على سوريا لإزالة العقبات الموضوعة في وجه المساعدات الإنسانية".

وينبغي لمجلس الأمن الأممي تصعيد الضغط بتبني قرار ملزم بشأن المساعدات، وإيضاح أن الإخفاق في التقيد به سيؤدي إلى جزاءات مستهدفة. بموجب القانون الإنساني الدولي، تلتزم جميع الأطراف في نزاع مسلح بتسهيل [وصول] المساعدات الإنسانية سريعاً ودون عوائق إلى كافة المدنيين المحتاجين. ويحظر استخدام التجويع كوسيلة من وسائل الحرب.

تنامى عدد المحتاجين في سوريا من 6,8 مليون في 2013 إلى ما يقدر بـ9,3 مليون في 2014، مما رفع احتياجات التمويل إلى ما يقدر بـ6,5 مليار دولار أمريكي في 2014. بلغت احتياجات التمويل 4,4 مليار دولار أمريكي في 2013 وتمت تغطية 70 بالمئة فقط منها بحلول نهاية العام، بحسب الأمم المتحدة.

ويتعين على المانحين الدوليين تقديم دعم مالي سخي للوكالات الإنسانية العاملة في سوريا، وكذلك إلى جيرانها وإلى مصر حيث تستضيف الحكومات المحلية ما يزيد على 2,37 مليون لاجئ.