© 2011 Human Rights Watch

(بيروت) – قالت هيومن رايتس ووتش والحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران اليوم إن 3 من رموز المُعارضة في إيران مازالوا يخضعون للإقامة الجبرية والاحتجاز منذ 1000 يوم دون توجيه اتهامات إليهم،على الرغم من وعد الرئيس حسن روحاني بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

ينبغي على الحكومة الإيرانية إطلاق سراح رموز المُعارضة فوراً ودون شروط، بالإضافة إلى المُرشحين الرئاسيين في انتخابات 2009، مهدي كروبي ومير حسين موسوي، وزوجته زهرا رهنورد، وهي كاتبة وناشطة سياسية. بحلول 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، يكون الثلاثة قد قضوا 1000 يوم رهن الإقامة الجبرية والاحتجاز دون تهمة أو مُحاكمة. ولم تعلن أي هيئة أو وكالة حكومية مسؤوليتها عن احتجاز رموز المُعارضة، توجيه تهم إليهم.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش:"يدل استمرار احتجاز وإخضاع هذه الشخصيات المُعارضة للإقامة الجبرية على استمرار القمعوالتعسف من السلطات الحكومية تجاه المعارضة في إيران، كما أن ادعاءات المسؤولين بعدم وجود معتقلين سياسيين في إيران تتداعى أمام الحقيقة المرة التي تؤكد استمرار اعتقال نشطاء وقادة سياسيين".

ولقد أخضعت السلطات المُرشحين الرئاسيين السابقين وزوجتيهما زهرا رهنورد وفاطمة كروبي، للإقامة الجبرية في 14 فبراير/شباط 2011، بسبب دعوتهم للتظاهر دعماً للانتفاضات الشعبية في الشرق الأوسط. كانت السلطات قد أطلقت سراح فاطمة كروبي، لكن الثلاثة الآخرين ظلوا رهن الإقامة الجبرية. وعلى مدار 3 سنوات من الاحتجاز، منعت السلطات الثلاثة من مُقابلة أفراد عائلاتهم أوالاتصال بهم بشكل منتظم، وحرمتهم من تلقي الرعاية الطبية الملائمة، كما قام المسؤولون باستدعاء وسجن بعض أقاربهم لأنهم عبروا عن رأيهم في محنة ذويهم المحتجزين.

قال هادي قائمي المدير التنفيذي للحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران: "لقد وعد روحاني بالسعي لإطلاق سراح هذه الشخصيات المُعارضة، ولقد وثق ملايين الإيرانيين في وعده ومنحوه أصواتهم. ولا يزال أنصاره في انتظاره ليضع حداً لهذه الاعتقالات غير القانونية، وأن يكشف عن مؤسسات الدولة التي تتحكم في مصير هؤلاء الناس".

وعند سؤال وزير العدل مصطفى بورمحمدي عن إمكانية تشكيل حكومة روحاني للجنة خاصة من أجل بحث إطلاق سراح هذه الشخصيات المُعارضة، كانت إجابته في تقرير نشرته وكالة أنباء مهر الإيرانية شبه الرسمية في 30 أكتوبر/تشرين الأول:"إن الحكومة لن تتدخل في مثل هذه الأمور". وقبل أسابيع من هذا التقرير، كان بورمحمدي قد أخبر المُراسلين أن المجلس الأعلى للأمن القومي قد يبحث موضوع الاعتقالات. ومن المعروف أن الرئيس روحاني هو رئيس المجلس الذي يضم في عضويته رؤساء السلطتين التشريعية والقضائية في الحكومة وشخصيات سياسية أخرى رفيعة المستوى. وكان بورمحمدي قد ألمح في ذلك الحين، إلى أنهم قد يطلقون سراح رموز المُعارضة. وبعد 4 أيام، نفى مُتحدث باسم السلطة القضائية إمكانية حدوث ذلك. كما قدم مسؤولون كبار تقديرات متباينة لضرورة الإقامة الجبرية والاحتجاز.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، قال محمد جواد لاريجاني رئيس المجلس الأعلى لحقوق الإنسان إن المُعتقلين قد تورطوا في "ممارسات غير شرعية"، ودعوا للعنف. كما قال إنه لا يمكن فرض الإقامة الجبرية على أي شخص في إيران "دون مُحاكمة وأمر صادر من محكمة" وإن التُهم الموجهة إلى المحتجزين سوف تُعلن قريباً.

وبعد أكثر من عام، لم توجه إليهم خلاله أية اتهامات ، صرح إسماعيل أحمدي مقدم في 25 ديسمبر/كانون الأول 2012، إن المرشد الأعلى آية الله على خامنئي قد وافق على احتجاز رموز المُعارضة قبل فرض الإقامة الجبرية عليهم.

وفي حديثه مع الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران، قال محمد تاجي كروبي، نجل عائلة كروبي، أن السلطات تحتجز والده في مكان سري تسيطر عليه قوات من الأمن والمخابرات، على عكس ما وصفه بـ "المزاعم الكاذبة" من الحكومة حول ظروف اعتقال والده. وتمنع قوات الأمن والمخابرات كروبي من مُقابلة الغير أوالاتصال بهم معظم الأحيان، كما تمنعه من مُغادرة المبنى، حسب قول محمد تاجي كروبي.  

ولقد أرجع محمد تاجي كروبي سبب ما تتعرض له صحة والده من "تدهور خطير"، بما في ذلك تدهور حالة القلب، إلى اعتقاله. وقال إن "أهم أولويات العائلة هي سماح مسؤولوا الأمن لوالدي بتلقي العلاج على يد طبيب مُتخصص تختاره العائلة" وأكد على طلب والده للسلطات بتوجيه اتهامات إليه ومُحاكمته بشكل علني، إذا كان قد ارتكب جريمة. كما أن مصادر على دراية بحالة مهدي كروبي الصحية، أفادت بأن حالته الصحية تدهورت بشكل كبير خلال فترة العامين ونصف العام الماضية.
وفي يوليو/تموز، صرح مصدر على دراية بمشاكل موسوي الصحية، أن ضغط دمه غير مستقر بسبب مشاكل في القلب، حيث يُعاني من انسداد في أحد الشرايين وأجرى عملية قسطرة في عام 2011. وقال المصدر إن قوات الأمن منعته من إجراء فحص طبي دوري كل 50 يوماً كما أوصى الأطباء، وفي آخر مرة ذهب فيها إلى المستشفى، تم منعه من البقاء لعمل فحوصات طبية.  

كما منعت السلطات موسوي ورهنورد من مُغادرة منزلهما، وسمحت لهما فقط بزيارات قليلة، وبإذن مُسبق من أفراد العائلة المُباشرين.

وفي 24 أكتوبر/تشرين الأول، أفادت بنات موسوي أن إحدى عناصر الأمن النسائية اعتدت عليهن بدنياً بعد زيارة لمنزل والديهما في 24 أكتوبر/تشرين الأول. لكن بورمحمدي رفض هذه المزاعم ووصفها بأنها "ضجة إعلامية." وفي 11 فبراير/شباط، قبل يومين من الذكرى الثانية للاحتجاز التعسفي لوالديهما ولمهدي كروبي، قامت السلطات بإلقاء القبض على زهرا ونرجس موسوي ومحمد حسين كروبي، أحد أبناء عائلة كروبي. لكن السلطات أطلقت سراحهم في وقت لاحق من ذلك اليوم.

لقد قامت هيومن رايتس ووتش والحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران، بمُطالبة السلطات الإيرانية مراراً، بمن فيهم الرئيس روحاني، بالضغط من أجل إطلاق سراح الشخصيات المُعارضة، وتوفير رعاية طبية مناسبة لهم.

كما طالبت هيئات الأمم المتحدة مِراراً الحكومة الإيرانية بإطلاق سراح المعارضين الثلاثة، معتبرة أن احتجازهم تعسفي وغير قانوني. كما طالب ثلاثة من مفوضي الأمم المتحدة، في 11 فبراير/شباط، بالإفراج الفوري عن مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وأفراد عائلتيهما، بالإضافة إلى الآخرين، الذين ظلوا في السجن لأنهم مارسوا حقهم في حرية الرأي والتعبير بشكل سلمي، أو مارسوا حقهم في حرية التجمع وتكوين الجمعيات.

وفي أغسطس/آب 2012، قام فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، وهو مكون من 5 خبراء مُستقلين، ويتبع مجلس حقوق الإنسان، بإعلان رأيه في احتجاز رموز المُعارضة، ووصفه "بالتعسفي (وبالتالي محظور)" وأوصى بأن تقوم الحكومة الإيرانية بإطلاق سراح المُعتقلين فوراً، وتعويضهم عن سجنهم بغير وجه حق. وفي سبتمبر/أيلول 2011، بدأ فريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، في إجراء تحقيقات عاجلة لتحديد مصير رموز المُعارضة، الذين لم يُعرف مكانهم في ذلك الحين.

ولقد قامت هيئات أخرى ومسؤولون في الأمم المتحدة، بمن فيهم الأمين العام، والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في إيران، ومجلس حقوق الإنسان، والجمعية العامة، بتوصيف الإقامة الجبرية على أنها احتجاز تعسفي، وطالبوا بإطلاق سراح المُعتقلين فوراً.

وقال هادي قائمي: "إن هذه الاعتقالات، فضلاً عن استمرار حبس السجناء السياسيين الآخرين، هي واحدة من أهم الدلائل على حالة حقوق الإنسان داخل إيران".