سقوط ثلاثة قتلى في مداهمة لمخيم قلنديا للاجئين
سبتمبر 2, 2013
واجهت القوات الإسرائيلية إلقاء الحجارة والفوضى التي شهدتها مداهمة مخيم قلنديا، ولكن هذا لا يبرر إطلاق النار على الفلسطينيين الذين لم يشكلوا أي تهديد. وكانت النتيجة هي أرواح مهدرة، وأطراف ممزقة، وأسر محطمة، وحاجة ماسّة إلى تحقيقات جنائية.
جو ستورك، القائم بأعمال المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

(القدس) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن من الواضح قيام القوات الإسرائيلية باستخدام القوة المميتة غير القانونية خلال مداهمة لمخيم للاجئين الفلسطينيين، مما أودى بحياة ثلاثة فلسطينيين. تسببت المداهمة يوم 26 أغسطس/آب 2013، والرد على الاضطرابات الناجمة عنها في المخيم عن إصابة 19 شخصاأيضاً، بما في ذلك الشخص المستهدف بعملية التوقيف؛ يوسف الخطيب، الذي كان مطلوبا على صلة غير محددة بـ"أنشطة إرهابية".

تمثل رد فعل سكان مخيم قلنديا للاجئين على المداهمة الهادفة للاعتقال في إلقاء الحجارة على الجنود الإسرائيليين، الذين ردوا في البداية بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي. وقال شهود عيان إنه مع اتساع نطاق الاشتباكات، ألقى عدد أكبر من سكان المخيم الحجارة، وقنابل المولوتوف، وغيرها من الأشياء، واستخدمت القوات الإسرائيلية الذخيرة الحية مع توافد التعزيزات. في حالات عديدة، أطلق الجنود النار على فلسطينيين لم يكونوا يلقون الحجارة، في ظروف تشير إلى أنهم استخدموا القوة المميتة عمدا، دون أن تكون لازمة لحماية الأرواح، في انتهاك للمعايير الدولية.

وقال جو ستورك، القائم بأعمال المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "واجهت القوات الإسرائيلية إلقاء الحجارة والفوضى التي شهدتها مداهمة مخيم قلنديا، ولكن هذا لا يبرر إطلاق النار على الفلسطينيين الذين لم يشكلوا أي تهديد. وكانت النتيجة هي أرواح مهدرة، وأطراف ممزقة، وأسر محطمة، وحاجة ماسّة إلى تحقيقات جنائية".

ينبغي أن يخضع الجنود الإسرائيليين الذين أطلقوا النار على الناس بغير الحق للملاحقة القضائية. وفقا للمعايير الدولية، ينبغي على إسرائيل أيضا أن تتيح للضحايا وأسرهم حق الوصول إلى عملية قضائية مستقلة للمطالبة بالتعويض.

هناك ادعاءات بقيام القوات الإسرائيلية بضرب الشخص المستهدف بالمداهمة ضربا مبرحا، مع كسر أنفه وأسنانه، والاعتداء على أحد أقاربه دون مبرر.

فحصت هيومن رايتس ووتش المواقع التي تمت فيها عمليات القتل الثلاثة، وتحدثت مع 16 شخصاً من سكان المخيم، الذين قالوا إنهم شهدوا الأحداث، بمن فيهم خمسة تم إطلاق النار عليهم، وقارنت شهاداتهم بالمعلومات التي جمعتها منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والفلسطينية، والمنظمات الدولية.

وفقا للمعلومات المقدمة إلى هيومن رايتس ووتش من قبل عاملين في مستشفى رام الله، فإن 5 من بين 18 شخصا أصيبوا جراء إطلاق النار خلال الاشتباكات كانوا تحت سن 18 عاما، و12 شخصا من الـ18 احتاجوا إلى إجراء عمليات جراحية.

قال الجيش الإسرائيلي في بيان صدر في يوم التوغل، إن نتائج التحقيق "الأولية" من قبل القيادة المركزية تشير إلى أن القوات الإسرائيلية قد تصرفت "وفقا للأوامر وبطريقة منضبطة ومتناسبة"، وأنها استخدمت الذخيرة الحية في الدفاع عن النفس؛ لأنها شعرت بالتهديد من قبل الحشود. ووفقا للبيان "كان هناك إطلاق نار حي تجاه قواتنا، ووجدنا أربع رصاصات في سيارة كانت ترافق القوات".

نفى جميع سكان المخيم، الذين التقت بهم هيومن رايتس ووتش أن يكون أي من الفلسطينيين قد استخدم الذخيرة الحية، وقال بعضهم إنهم لم يكونوا على دراية بحدوث هذا. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي على إسرائيل أن تعلن أي دليل على استخدام الذخيرة الحية من قبل الفلسطينيين وأن توضّح الظروف التي تبرر استخدام القوة المميتة عملا بالقواعد العسكرية للاشتباك.

تخضع القوات الإسرائيلية التي تنفذ عمليات شرطية في الأراضي المحتلة للمعايير الدولية المنصوص عليها في مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون. ووفقا لهذه المعايير، يمكن للمسؤولين عن إنفاذ القانون اللجوء إلى "الاستخدام المميت للأسلحة النارية" فقط في حال "تعذر تماما تجنبها من أجل حماية الأرواح".

لمزيد من المعلومات تابع القراءة أدناهأدناه.

مداهمة الاعتقال
ذكرت تقارير إخبارية إسرائيلية أنه وفقا لتحقيق الجيش الأولي، فقد دخلت قوة حرس الحدود إلى مخيم اللاجئين حوالي الساعة 5:30 صباحا من يوم 26 أغسطس/آب؛ من أجل القبض على أحد المشتبه بهم للمطلوبين، واستدعوا في وقت لاحق قوة احتياطية من سلاح المدفعية بعدما بدأت الاشتباكات مع سكان المخيم.

قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن حوالي الساعة 5:45 إلى الساعة السادسة صباحا، دخلت القوات مرتدين ثياباً مدنية منزل يوسف الخطيب، هدف عملية التوقيف، وكان الجنود المرتدين الزي العسكري موجودين أيضا في الشارع خارج منزله.

كانت القوات الإسرائيلية قد داهمت المخيم مرتين قبل شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب في محاولات فاشلة لاعتقال الخطيب، الذين كان مسجونا في السجون الإسرائيلية وأفرج عنه. لم يحدد المتحدثون الرسميون الإسرائيليون تحديداً سبب كون الخطيب مطلوبا أكثر من الزعم بتورطه في "أنشطة إرهابية".

وقال أحد أقارب الخطيب "و" لـ هيومن رايتس ووتش، إن القوات الإسرائيلية طالبت جميع السكان داخل منزل الخطيب بالتواجد في غرفة واحدة، ووضعوا عصابة على عينيه، و"قيدوا يده من الخلف":

ظنوا أني يوسف، ودفعوا بي إلى قاعدة عسكرية قريبة من حي الرام ]حي فلسطيني قريب[، ودفعوني على أرضية السيارة مع وضع ظهري على الأرض. قام أحدهم بضربي في المعدة طوال الطريق إلى هناك بأداة ثقيلة، ربما كانت طفاية حريق.

وقال "و": "في القاعدة أزال قائد عسكري العصابة من على عيني وقال لي إنه يشعر بالأسف لاعتقالي؛ لأنهم وجدوا يوسف، فأخذوني إلى منزلي من أجل التعرف عليه. وقال إن الجنوب اقتادوه إلى منزل الجيران، حيث كان الخطيب قد تم إلقاء القبض عليه. وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "تعرفت عليه بالكاد، كانوا قد كسروا أنفه، وخلعوا أسنانه، كما أصيب بكسر في يده".

ثم اقتادت القوات الإسرائيلية الخطيب للخارج، ووضعوه في سيارة عسكرية، ثم ابتعدوا. قال "و" إن هذا حدث فيما بين الساعة السابعة والنصف والثامنة صباحا. جاري احتجاز الخطيب في مركز احتجاز ومجمع المحاكم العسكرية عوفر.

اشتباكات في مخيم قلنديا
كان الرجال والشباب في المنطقة المحيطة بمنزل الخطيب قد بدأوا في رشق الجنود بالحجارة في الشارع، بعد فترة وجيزة من وصول الجنود حوالي السادسة صباحا، ورد الجنود في البداية بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي. تصاعدت حدة الاشتباكات من الساعة 6 حتى حوالي 6:45 صباحا، عندما وصلت المزيد من القوات. وقال شهود عيان إنه بحلول السابعة صباحا دخلت نحو ثماني سيارات عسكرية وعدد كبير من الجنود سيرا على الأقدام للمخيم وتمركزوا في شارع الخطيب، على الطريق الرئيسي بين شرق وغرب المخيم، وعلى أسطح المنازل، وكانوا يطلقون الذخيرة الحية.

جر شباب من المخيم اثنين من حاويات القمامة المعدنية الكبيرة في الطريق وراء الجنود لمنع انسحابهم وعودتهم إلى الشارع الرئيسي القائم بين الطرفين الشمالي والجنوبي على الجانب الغربي من المخيم. وألقوا الحجارة وقنابل المولوتوف وغيرها من الأشياء عليهم من الشوارع الجانبية وأسطح المنازل. أشارت أقوال شهود إلى أن القوات الإسرائيلية أطلقت كماً كبيراً من الذخيرة الحية. وأحصت هيومن رايتس ووتش 26 ثقب رصاص في جانب واحد من أحد المباني، والذي قال السكان عنه إن القوات الإسرائيلية فتحت عليه النار خلال مداهمة 26 أغسطس/آب.

استخدام الذخيرة الحية
وقعت الإصابات ووقائع القتل، التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، على ما يبدو في حوالي الساعة السابعة صباحا أو بعد ذلك بوقت قصير، وفقا لشهود العيان. تشير الأدلة في بعض الحالات على الأقل بقوة إلى أن استخدام الذخيرة الحية لم يكن له ما يبرره. جميع الحوادث المفصلة أدناه تقتضي مزيدا من التحقيقات، فهناك حالات لاستخدام القوة المميتة دون مبرر كاف، وينبغي إجراء ملاحقات جنائية عليها.

قال أحد الشهود إن القوات الإسرائيلية المتمركزة أمام منزل الخطيب، على الشارع الجانبي الصغير المتوازي للطريق الرئيسية في المخيم، قد أصابت أبو مراد، 50 عاما، وهو جامع قمامة يعمل لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بعيار ناري. وقال سكان المنطقة لـ هيومن رايتس ووتش إن حوالي الساعة 07:15 أو 07:30 صباحا، قبل أن تلقي القوات الإسرائيلية القبض على الخطيب، كان أبو مراد قد ترك عربة جمع القمامة الخاصة به في الطرف الشرقي من الشارع الجانبي، وعندما رأى الجنود يقفون أمام منزل الخطيب، على بعد حوالي 50 مترا في الشارع تجاه الغرب، تقهقر أبو مراد إلى ركن، ثم عاد لاسترداد عربته، فأطلق جندي النار على ظهر النصف الأسفل من ساقه.

وقال شاهد، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إنه لم يسمع إطلاق النار، ولكن رأى سقوط أبو مراد، وركض للمساعدة في جره بعيدا، وشاهد جندياً أمام منزل الخطيب ينظر إليه. وقال شاهد آخر إنه كان هناك طلقة واحدة، معتبرا أن الجندي كان يستهدف عمدا أبو مراد. وقال السكان إن شباباً على أسطح المنازل كانوا يرمون الحجارة على القوات الإسرائيلية المتمركزة في الطرف الغربي للشارع، طيلة مدة الاشتباكات. على ذلك، قال شاهدا العيان على إطلاق النار على أبو مراد إنهما لم يريا أي شخص يلقي الحجارة على القوات الإسرائيلية من اتجاه أبو مراد في الشارع في ذلك الوقت.

ظلت القوات الإسرائيلية داخل وأمام منزل الخطيب حتى ألقوا القبض عليه في منزل أحد الجيران في توقيت بين السابعة والنصف والثامنة صباحا، ثم اقتادوه لمكان احتجازه. سارت سيارة عسكرية واحدة على الأقل تجاه الغرب مساقة قصيرة إلى شارع جانبي قبل التوجه جنوبا إلى شارع صغير آخر يؤدي إلى الطريق الرئيسية للمخيم. وقال السكان إن مجموعة من الفلسطينيين غير المشاركين في الاشتباكات كانوا يمشون ببطء في نفس الاتجاه بعد انسحاب القوات الإسرائيلية في المنطقة، معتقدين أن الاشتباكات انتهت في المنطقة القريبة.

قال اثنان من الشهود إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على روبين عبد الرحمن زايد، 34 عاما، في صدره، بعد أن ابتعدت المركبات العسكرية عن منزل الخطيب. قال شهود عدة إن زايد، الذي يعمل كعامل نظافة في مركز تدريب تابع للأونروا في المخيم، لم يشارك في الاشتباكات، وكان ينتظر في منطقة شرق منزل الخطيب انتهاء الاشتباكات ورحيل القوات الإسرائيلية من أجل الذهاب إلى عمله.

قال أحد الشهود لـ هيومن رايتس ووتش:

كنت أنا و]زايد[على رأس مجموعة ننتظر المرور بناصية الشارع. كان روبين يرغب في الذهاب لعمله. غادرت ]المركبات العسكرية[من أمام منزل ]الخطيب[وكانت أخر عربة عند ناصية الشارع، وفي منتصف الطريق تجاه الشارع الرئيسي عندما قام الجندي، الذي كان على وشك أن يدخل في الجزء الخلفي من السيارة النار تجاه روبين. لم يكن هناك أي جندي آخر في الشارع سواه وقتها. تلك كانت ]السيارة[الأخيرة التي غادرت. آخر جندي وآخر طلقة.        

وقال الشاهد الثاني، في مقابلة منفصلة، وقد طلب عدم الكشف عن هويته:

ظن روبين أنه في أمان. كان يختبئ بجوار ناصية الشارع. قال له الناس إن هذا المكان ليس آمنا. خرج وأطلقوا عليه النار على صدره. كان يسير فحسب، لم يركض حتى. كنت واقفا على سطح ورأيت ذلك. هل رأيت لعبة الفيديو حين ينفجر الدم؟ كان شيئا من هذا القبيل، من مسافة قريبة. ركضت إلى أسفل، وأمسكنا به، واقتدناه إلى نهاية الطريق لنوقف سيارة. مستحيل أن تكون الطريقة التي ضربوه بها من قبيل الصدفة.

حدد الشاهدان موقع إطلاق النار على زايد، حيث كانت تقف المركبة العسكرية، وكان زايد وقت إطلاق النار على بعد حوالي 25 مترا. هناك خط واضح للرؤية إلى النقطة التي قال شهود العيان إنه تم إطلاق النار منها على زايد.

وكان هناك شباب يلقون الحجارة على القوات الإسرائيلية في الشارع نفسه قبل وفاة زايد، على سبيل المثال قابلت هيومن رايتس ووتش "أ"، 20 عاما، الذي أصيب برصاصة استقرت في عظام الجزء السفلي من ساقه، بعدما تم إطلاق النار عليه في حوالي السابعة صباحا، بينما كان يحاول رمي حجر. وقال إن هذا كان "في النقطة أعلى المكان الذي قتل فيه روبين في وقت لاحق". ومع ذلك، وفقا لاثنين من الشهود وكذلك ساكن آخر في المنطقة، فإنه في الوقت الذي أطلق فيه الجندي الرصاص لم يكن هناك أي من سكان المخيم يرشقون الجنود بالحجارة سواء بالقرب منه أو ورائه. وقال الشاهد الأول: "كان هناك رفاق يرشقون الجنود بالحجارة من فوق أسطح المنازل عند التقاطع، ولكن أيا منهم لم يكن في الشارع بين روبين و]المركبة[أو خلفه".

قال "ي"، 20 عاما، إنه تم إطلاق النار عليه صباح ذلك اليوم في البطن، بينما كان يلقي حجارة، وتم نقله إلى المستشفى في سيارة أحد الجيران، عندما قال شخص ما: "خذ مصاب آخر معك"، ووضعوا روبين وكان لا يتحرك، وكان قد أصيب بطلق ناري في صدره، والدم يسيل من فمه".

إطلاق النار على أشخاص يلقون أشياء
وثقت هيومن رايتس ووتش حالات أخرى حيث أطلقت القوات الإسرائيلية الذخيرة الحية تجاه الرجال والأطفال، الذين كانوا يلقون الحجارة وغيرها من الأشياء على الجنود والمركبات العسكرية. استنادا إلى شهادات الشهود، فإن القوات كثيرا ما استخدمت الذخيرة الحية كرد فعل على الاشتباكات بعد السابعة صباحا. وقال "ي"، 17 عاما، الذي كان يستخدم عكازين إنه أطلق عليه رصاصة من قبل القوات الإسرائيلية، دخلت وخرجت من فخذه الأيسر، حوالي الساعة السابعة والنصف صباحا، بينما كان "يلقي الحجارة على سيارة جيب"، في الطريق الرئيسي للمخيم.

قال شهود عيان إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار مرتين على يونس جمال أبو الشيخ، 22 عاما، بينما كان يقف على سطح مبنى من طابق واحد على الجانب الجنوبي الغربي من تقاطع طريق المخيم الرئيسي والطريق الأصغر المؤدي إلى شمال منزل الخطيب. وقال شاهدان لـ هيومن رايتس ووتش إن أبو الشيخ كان يحاول إلقاء طبق ساتلايت (التقاط أقمار صناعية) على المركبات العسكرية في الشارع أدناه، عندما تم قتله. قال الشاهد الأول "ت"، 18 عاما: "كان قد اختل توازنه بسبب طبق الساتلايت، وتم إطلاق النار عليه مرة واحدة، وكان يقول، الله أكبر"، ثم أطلقت عليه رصاصة أخرى، وكان هناك اثنين بصحبة يونس على السطح، ولكن لم تكن هناك أي طريقة لإنزاله وإخراجه من هناك؛ بسبب الاشتباكات. كان ينزف حين تمكنوا من إخراجه لسيارة الإسعاف، وكان هذا بعد فوات الأوان". ووفقا لبيان من المستشفى الفلسطيني في مدينة رام الله، تبين إصابة أبو الشيخ بأعيرة نارية في الصدر والمعدة.

وإلى الشرق على طول الطريق الرئيسية للمخيم، أطلقت القوات الإسرائيلية النار وقتلت جهاد منصور أصلان، 21 عاما، بينما كان يقف على زاوية سطح مبنى من طابق واحد على الجانب الجنوبي من الطريق. وقال أحد أقاربه لـ هيومن رايتس ووتش:

كنت مع جهاد على السطح، عندما بدأ ]الجنود[في إطلاق النار بشكل مكثف تجاهنا، فتفرقنا. كنا ثمانية أو تسعة. قفزت إلى أسفل، وراح جهاد يصيح أن نعود إلى الجزء الأمامي من المبنى. أطلق عليه النار في المرة الأولى في يده، ثم التقط حجراً وأطلقوا النار عليه مرة أخرى. ذهبنا لأخذه، واقتدته إلى الأسفل، كان مخضباً بالدماء، وضعناه في سيارة مدنية، وكان لا يزال على قيد الحياة، لكنه لم يكن يتحدث. أصابت الرصاصة صدره وخرجت من ظهره.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات الإسرائيلية أن تفتح على الفور تحقيقا جنائيا حول عمليات إطلاق النار في قلنديا. وفقا لمبادئ الأمم المتحدة بشأن حق الإنصاف على انتهاكات حقوق الإنسان، فالدول عليها واجب بالتحقيق، وإن كان هناك ما يكفي من الأدلة، فمن الواجب أن يقدم للمحاكمة الأشخاص الذين يزعم تحملهم مسؤولية الانتهاكات، وإذا وجدوا مذنبين، فمن الواجب توجيه العقاب لهم.

للجيش الإسرائيلي سجل سيءمن المساءلة ، منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية في عام 2000، ولم تدين المحاكم العسكرية الإسرائيلية إلا ستة جنود إسرائيليين لارتكابهم جرائم تتعلق بوفاة فلسطينيين، وجندي واحد عن وفاة مواطن بريطاني، وفقا لـ ييش دين، وهي منظمة حقوقية إسرائيلية. ينبغي أن تكون التحقيقات الإسرائيلية في مداهمة مخيم قلنديا سريعة ومستفيضة وحيادية.