طفرة في عمليات الهدم تثير المخاوف من ارتكاب جرائم حرب
أغسطس 25, 2013
حين تقوم القوات الإسرائيلية على نحو روتيني ومتكرر بهدم منازل في أراض محتلة دون إثبات ضرورة هذا الهدم للعمليات العسكرية، فيبدو أن الغرض الوحيد هو إبعاد العائلات عن أراضيها، مما يعد جريمة حرب. والمناورات السياسية لمباحثات السلام لا تنتقص من عدم مشروعية قيام إسرائيل بهدم بيوت الفلسطينيين دون سبب عسكري مشروع.
جو ستورك، القائم بأعمال المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

(القدس) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على القوات الإسرائيلية وضع حد فوري لعمليات هدم المنازل الفلسطينية وغيرها من المنشآت في الأراضي الفلسطينية المحتلة. تسببت عمليات الهدم في نزوح ما لا يقل عن 79 فلسطينياً منذ 19 أغسطس/آب 2013. وقد ترقى عمليات هدم المنازل وغيرها من المنشآت، التي ترغم الفلسطينيين على ترك مجتمعاتهم، إلى مصاف النقل الجبري لسكان أراض محتلة، مما يعد جريمة حرب.

وثقت هيومن رايتس ووتش عمليات هدم في 19 أغسطس/آب في القدس الشرقية، تسببت في نزوح 39 شخصاً عن أماكن سكناهم بينهم 18 من الأطفال. ووثقت منظمات حقوقية إسرائيلية، علاوة على مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، عمليات هدم إضافية في القدس الشرقية والضفة الغربية يومي 20 و21 أغسطس/آب، تسببت في تدمير منازل 40 شخصاً، بينهم 20 طفلاً.

قال جو ستورك، القائم بأعمال المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "حين تقوم القوات الإسرائيلية على نحو روتيني ومتكرر بهدم منازل في أراض محتلة دون إثبات ضرورة هذا الهدم للعمليات العسكرية، فيبدو أن الغرض الوحيد هو إبعاد العائلات عن أراضيها، مما يعد جريمة حرب. والمناورات السياسية لمباحثات السلام لا تنتقص من عدم مشروعية قيام إسرائيل بهدم بيوت الفلسطينيين دون سبب عسكري مشروع".

في واحدة من الحالات، قامت القوات الإسرائيلية بتدمير خيمة كانت تؤوي عائلة مكونة من سبعة أفراد بعد أن دمر الجيش منزلها مرتين، بحسب تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. وفي حالة أخرى، قطعت القوات الإسرائيلية الطريق المؤدي إلى المنزل المتبقي من منازل عائلة ممتدة في القدس الشرقية، بعد تدمير منازل أخرى مجاورة له في أبريل/نيسان.

يبرر المسؤولون الإسرائيليون عمليات هدم المنشآت الفلسطينية بتشييدها "على نحو غير مشروع" بدون تصاريح بناء فى مناطق غير مخصصة للبناء السكني. إلا أن السلطات الإسرائيلية قد خصصت المناطق على نحو يميز ضد الفلسطينيين دون وجه حق. خصصت السلطات الإسرائيلية 13 بالمئة من مساحة القدس الشرقية لأعمال البناء الفلسطينية، لكنها صادرت 35 بالمئة من هذه المساحة لتشييد المستوطنات. وفي الممارسة تسمح السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين بالبناء على 1 بالمئة فقط من بقية مساحة الضفة الغربية، وهي "المنطقة ج" الخاضعة حصرياً للسيطرة الإسرائيلية. وفق منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية، خصصت السلطات الإسرائيلية 63 بالمئة من مساحة المنطقة ج للاستيطان.

تأتي عمليات الهدم الأخيرة في أعقاب فترة خمول مؤقت خلال شهر رمضان، في يوليو/تموز وأوائل أغسطس/آب. خلال عام 2013، دمرت إسرائيل 420 منشأة فلسطينية ما أدى لنزوح 716 شخصاً عن أماكن سكناهم، وفق تقديرات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ومنظمات حقوقية إسرائيلية.

وثقت هيومن رايتس ووتش عمليات هدم يومي 23 و29 أبريل/نيسان في القدس الشرقية وشمال الضفة الغربية، نتج عنها نزوح 43 شخصا بينهم 29 من الأطفال. في إحدى الحالات، هدمت القوات الإسرائيلية خيماً كانت وكالات إنسانية قد تبرعت بها لعائلة لديها رضيع عمره 4 أيام ودمر الجيش منزلها. قال جد الرضيع، علي سلامة الفقير، لـ هيومن رايتس ووتش إن عائلته نزحت إلى المنطقة منذ 1989.

كانت عملية الهدم الأولى في يناير/كانون الثاني [2013]... في تلك الليلة أعطانا الصليب الأحمر خيماً جديدة، فنصبناها صباح اليوم التالي، وجاء الجيش [الإسرائيلي] عصر ذلك اليوم والتقطوا الصور. وفي الصباح التالي هدموها. أعدنا البناء، وبعد أسبوع أخذوا منا الخيم. فرحلنا [إلى موقع يبعد 150 متراً] فجاءوا مرة أخرى، فرحلنا مرة أخرى. في المرة الأخيرة لم يكن هناك إنذار.

من 23 إلى 30 أبريل/نيسان، دمرت القوات الإسرائيلية 36 منزلاً ومنشأة فلسطينية في الضفة الغربية، بينها 5 ملاجئ للطوارئ قدمتها القنصلية الفرنسية إلى العائلات التي نزحت جراء عمليات الهدم الإسرائيلية الأسبق.

تسببت عمليات هدم المنازل التي تجريها إسرائيل في نزوح 3799 فلسطينياً عن أماكن سكناهم منذ بدء ولاية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 31 مارس/آذار 2009، بحسب تقارير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. وبحسب مكتب الإحصاءات المركزي الإسرائيلي، منذ 1 أبريل/نيسان 2009 وحتى 31 مارس/آذار 2013، بدأت أعمال البناء في 4590 وحدة سكنية في الضفة الغربية، مع استبعاد القدس الشرقية.

تحظر اتفاقية جنيف الرابعة "النقل الجبري الجماعي أو الفردي" للمدنيين المتواجدين بأراض محتلة "أيا كانت الدواعي"، إلا إذا تم حرصاً على سلامة المدنيين أثناء العمليات العدائية أو لأسباب عسكرية قاهرة. ويعد الخرق العمدي لهذا الحظر مخالفة جسيمة لاتفاقيات جنيف وتجوز ملاحقة القائمين به قضائياً كجريمة حرب. وقد سعى المسؤولون الإسرائيليون إلى تبرير الأغلبية العظمى من عمليات الهدم على أسس إدارية بدلاً من أن تكون أمنية. كما أن التدمير العمدي للممتلكات المدنية، إلا في حالة الضرورة القصوى للعمليات العسكرية، يعد بدوره مخالفة جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة.

قال جو ستورك: "تعمل عمليات الهدم غير المشروعة التي تجريها السلطات الإسرائيلية على إبعاد الفلسطينيين بقسوة عن بيوتهم، وتتحدى في صفاقة جهود المجتمع الدولي لدعم الاحتياجات الإنسانية الأساسية".

النقل الجبري والتمييز وهدم المنازل
تسيطر إسرائيل على الشؤون المدنية وكذلك الأمن في 62 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، المعروفة بالمنطقة ج. وتتمتع الإدارة المدنية في الجيش، التي يرأسها العميد موتي ألموز، بالسلطة على استخدام الأراضي والتخطيط في المنطقة ج، بما في ذلك سلطة إصدار تصاريح الهدم.

تسببت القوات الإسرائيلية في نزوح 815 فلسطينياً بهدم منازلهم الواقعة في المنطقة ج في 2012، كما تسببت في نزوح 485 في الشهور الثمانية الأولى من 2013، بحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

ويرفض الجيش الإسرائيلي في الممارسة منح تصاريح بناء للفلسطينيين في 99 بالمئة من مساحة المنطقة ج، لكنه منح المستوطنات الاختصاص على ما يفوق 63 بالمئة من مساحة المنطقة ج، بحسب المنظمتين الحقوقيتين الإسرائيليتين، بيمكوم وبتسيلم.

استهدف الجيش بعض ملاجئ الطوارئ المقامة لاستيعاب الأشخاص الذين سبق للجيش تدمير منازلهم. حتى 31 يونيو/حزيران كانت إسرائيل قد هدمت ما لا يقل عن 54 من هذه الملاجئ وغيرها من المنشآت المقامة في المنطقة ج بتمويل من مقدّمي المساعدات الإنسانية، استجابة في معظم الحالات لعمليات هدم سابقة، وهذا بحسب تقرير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

في القدس الشرقية، التي ضمتها إسرائيل كجزء من توكيدها لسيادتها ولكنها تظل أرضاً محتلة بموجب القانون الدولي، تصدر أوامر الهدم من قبل محكمة مدنية إسرائيلية، وعادة ما يكون الأساس هو افتقار السكان إلى تصاريح للبناء. تسببت عمليات هدم المنازل في القدس الشرقية في نزوح 71 فلسطينيا في 2012 وما لا يقل عن 231 حتى الآن هذا العام، في زيادة تفوق الـ325 بالمئة، بحسب تحقيقات أجرتها منظمات حقوقية إسرائيلية وهيومن رايتس ووتش، وتقارير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

في أغلب الأحيان يصعب على الفلسطينيين أو يستحيل الحصول على تصاريح بناء في القدس الشرقية، حيث صادرت السلطات الإسرائيلية 35 بالمئة من الأرض لحساب بناء المستوطنات، وخصصت 22 بالمئة كمناطق خضراء ولمرافق البنية الأساسية، ولم تخصص سوى 13 بالمئة لأعمال البناء الفلسطينية، وفق المخططات الرسمية التي حصلت عليها منظمات حقوقية إسرائيلية والأمم المتحدة. تتمتع المنطقة المخصصة لأعمال البناء الفلسطينية بالفعل بكثافة معمارية عالية، بحسب منظمات حقوقية إسرائيلية والأمم المتحدة.

النقل الجبري وتدمير الممتلكات دون وجه حق
تنص المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، المنطبقة أثناء الاحتلال العسكري كما في حالة احتلال إسرائيل للضفة الغربية، على أنه "يحظر النقل الجبري الفردي أو الجماعي...أيا كانت دواعيه. ومع ذلك يجوز لدولة الاحتلال أن تقوم بإخلاء كلي أو جزئي لمنطقة محتلة معينة إذا اقتضى ذلك أمن السكان أو لأسباب عسكرية قهرية". قالت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، في قضية "ناليتليتش ومارتينوفتش" (2003) إن "النقل الجبري هو نقل أشخاص بالإكراه من حيث يسكنون إلى مكان لم يكن لهم يد في اختياره". ولاحظت المحكمة أن "تحديد ما إذا كان للشخص المنقول ‘يد في الاختيار‘ ينبغي أن يتم في سياق كافة الظروف ذات الصلة، وعلى أساس حالة بحالة".

وتنص المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة على أنه "يحظر ﻋﻠﻰ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻻﺣﺗﻼﻝ ﺃﻥ ﺗﺩﻣﺭ ﺃﻱ ﻣﻣﺗﻠﻛﺎﺕ ﺧﺎﺻﺔ ﺛﺎﺑﺗﺔ ﺃﻭ ﻣﻧﻘﻭﻟﺔ ﺗﺗﻌﻠﻕ ﺑﺄﻓﺭﺍﺩ...إلا إذا كانت العمليات العسكرية تقتضي حتماً هذا التدمير".

وتمثل المخالفة العمدية للمادتين 49 و53 مخالفة جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة بموجب المادة 147، التي تذكر بالتحديد "النفي والنقل غير المشروع" و"تدمير... الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير، بطريقة غير مشروعة وتعسفية". تجوز ملاحقة الأشخاص المسؤولين عن المخالفات الجسيمة لارتكابهم جرائم حرب.

التخطيط التمييزي
ينشأ التمييز حيثما كانت القوانين أو الممارسات أو السياسات تعامل أشخاصاً في نفس الموقف على نحو مختلف، بسبب العنصر أو الخلفية العرقية أو الديانة، ضمن أسباب أخرى، دون تبرير كاف. وتنسحب التزامات إسرائيل المتعلقة بحقوق الإنسان ـ بما في ذلك حظر التمييز ـ على كل شخص يخضع لسيادتها، بمن فيهم الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية المحتلة. في يوليو/تموز 2010، قامت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، عند مراجعتها لتوافق إسرائيل مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بانتقاد إسرائيل على "الهدم الإداري المتواتر للممتلكات [الفلسطينية]" في الضفة الغربية والقدس الشرقية "لغياب تصاريح البناء"، ولاحظت أن إسرائيل تفرض "نظاما تمييزيا للتخطيط العمراني" يحابي المستوطنين في الأراضي المحتلة "على نحو غير متناسب".

تشمل القدس الشرقية 70 كيلومتراً مربعاً من الضفة الغربية المحتلة التي ضمتها إسرائيل دون وجه حق إلى بلدية القدس في 1980؛ ويسكنها 200 ألف مستوطن إسرائيلي و300 ألف فلسطيني. لم يعترف أي بلد آخر بادعاء إسرائيل السيادة على القدس الشرقية، التي تظل أرضاً محتلة بموجب القانون الدولي. وبموجب قانون الاحتلال، لا يجوز لدولة الاحتلال إجراء عمليات تخطيط وغير ذلك من التغييرات طويلة المدى إلا لصالح السكان المحليين.

كما تمارس إسرائيل أيضاً سيطرة تخطيطية كاملة على ما يفوق 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، المسماة المنطقة ج، حيث يعيش 300 ألف مستوطن و150 ألف فلسطيني. في الممارسة، لا يسمح الجيش الإسرائيلي للفلسطينيين بإقامة أبنية إلا على 1 بالمئة من مساحة المنطقة ج، بحسب منظمة بيمكوم الحقوقية الإسرائيلية ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. في أغسطس/آب 2011، وجد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في تقرير له عن استقصاء لـ13 تجمع سكاني فلسطيني في المنطقة ج، وجد "أنماط نزوح قسري واضحة" في 10 من التجمعات الـ13، بسبب السياسات الإسرائيلية التقييدية.

أبدى ألموز القلق، في رسالة إلكترونية داخلية مسربة من سبتمبر/أيلول 2011، تدعو إلى وضع حد لتنفيذ أوامر الهدم بحق الفلسطينيين لحين تنفيذ أوامر الهدم التي تستهدف عمليات البناء دون ترخيص في المستوطنات اليهودية غير المشروعة في المنطقة ج بدورها، بحسب تقارير إخبارية إسرائيلية. أفادت تقارير بأن الرسالة كانت تقول، "إلى أن نشعر بأننا نتحرك أيضاً ضد البناء الإسرائيلي غير المشروع، فإنني أطلب منكم وقف كافة أعمال الهدم الموجهة ضد البناء الفلسطيني. نحن بعيدون للغاية عن التوصل إلى فرض الهدم على نحو متساو". قررت الإدارة المدنية في ردها أن "رسالة ألموز كانت مكتوبة بشكل غير رسمي، ومخصصة للاستخدام الداخلي بتعليمات محددة تتعلق بالفترة الزمنية التي كتبت فيها".

منذ ذلك الحين هدمت القوات العسكرية الإسرائيلية أكثر من 1071 منزلاً ومنشأة فلسطينية في المنطقة ج، وأدت إلى نزوح 1548 شخصاً عن أماكن سكناهم، بحسب تقارير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

عمليات الهدم في أغسطس/آب
في نحو السادسة من صباح 19 أغسطس/آب قامت جرافتان مصحوبتان بعدة مئات من أفراد شرطة الحدود وشرطة مكافحة الشغب الإسرائيلية بهدم المنازل الستة جميعاً، وكافة المنشآت الأخرى، بما فيها حظائر الحيوانات، في تجمع تل عدسة السكاني البدوي، قرب منطقة عتروت الصناعية بالقدس الشرقية، كما قال سكان لـ هيومن رايتس ووتش. تسببت عمليات الهدم في نزوح ما لا يقل عن 39 شخصاً عن أماكن سكناهم، من 8 عائلات، بينهم 18 طفلاً على الأقل، بحسب السكان.

قال سكان لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يعيشون في المنطقة منذ خمسينات القرن 20، وقد تسببت السلطات البلدية في نزوحهم عنها في سبعينات القرن 20، ومرة أخرى في 1994، حين انتقلوا إلى أرض يملكها أحد سكان بيت حنينا، أحد أحياء القدس الشرقية.

تعتبر إسرائيل أن المنطقة تقع داخل بلدية القدس، وكانت المباني المهدومة تفتقر إلى تصاريح بناء بلدية بموجب قانون البناء والتخطيط الإسرائيلي لسنة 1965، بحسب وثائق قضائية عرضها السكان على هيومن رايتس ووتش.

في 2006، أتمت إسرائيل بناء الجدار العازل في المنطقة التي تفصلها عن بقية الضفة الغربية وتحصرها داخل بلدية القدس. إلا أن إسرائيل لا تعترف بالسكان كمقيمين قانونيين في القدس: لا يحمل السكان أية أوراق ثبوتية تعترف بها الحكومة.

قال محمد الكعابنة، 55 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش:

جاء نقيب من شرطة الحدود وقال لنا إنهم ينوون هدمنا بعد العيد [نهاية رمضان]، ومن ثم فقد أخذنا بعض الأغراض من بيوتنا قبل أن يدمروها، لكن الوقت لم يتسع لإنقاذ العلف والأدوية لأغنامنا. قالوا لنا إنهم سيغرموننا 70 ألف شيكل [19400 دولار أمريكي] عن كل منزل مهدوم، وألف شيكل [275 دولار أمريكي] عن كل جندي حضر تنفيذ عملية الهدم. يجب أن نرحل، لكن بما أنهم أقاموا الجدار حولنا فليس لنا مكان نلجأ إليه.

قال جبريل الكعابنة، 43 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إنه تشرد مع زوجته وخمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 شهور و17 سنة بفعل عمليات الهدم. كما قال، "تقول إسرائيل إن علينا الرحيل لأننا لا ننتمي إلى القدس الشرقية، لكننا بلا أوراق ثبوتية، وليس لنا مكان آخر نعيش فيه. لقد دمروا منزلي وحظيرة أغنامي ومبنى مطبخي".

وثق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية عمليات هدم إسرائيلية في ثلاثة تجمعات سكانية أخرى بالضفة الغربية يوم 20 أغسطس/آب. في تجمع حمسة بزاليا السكاني البدوي، هدمت السلطات العسكرية الإسرائيلية 11 منشأة، تشمل منزلين، فتسببت في نزوح 9 أشخاص عن أماكن سكناهم، على أساس بنائها بدون ترخيص. وفي منطقة أبو العجاج بالجفتليك، في غور الأردن، هدمت السلطات العسكرية الإسرائيلية خيمة سكنية كانت تؤوي عائلة مكونة من 7 أشخاص لافتقارها إلى ترخيص بناء. بحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، كانت وزارة الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية قد زودت العائلة بالخيمة بعد أن هدمت السلطات الإسرائيلية منزلها في يناير/كانون الثاني ومرة أخرى في مايو/أيار. هدمت السلطات الإسرائيلية في ذلك اليوم 8 منشآت تشمل 4 منازل، في تجمع البقاع السكاني البدوي، فتسببت في نزوح 17 شخصاً عن أماكن سكناهم بينهم 7 أطفال، لنفس السبب.

قامت منظمة "إر آميم" الإسرائيلية التي تركز على مجال الحق في الأرض في القدس بتوثيق عملية هدم بحي سلوان في القدس الشرقية، يوم 20 أغسطس/آب أيضاً، نجم عنها نزوح 7 أفراد من عائلة الزير، بينهم 5 أطفال، عن أماكن سكناهم. رفضت السلطات البلدية مراراً إصدار تراخيص بناء للفلسطينيين في سلوان، ورفضت مخططاً معداً نيابة عن سكان سلوان كان من شأنه تخصيص جزء من المساحة للبناء السكني.

عمليات الهدم في أبريل/نيسان
حمامات المالح
قامت القوات الإسرائيلية في أبريل/نيسان بهدم منشآت فلسطينية في إحدى مناطق غور الأردن، شمالي الضفة الغربية، الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية التامة. في 23 أبريل/نيسان هدمت قوات عسكرية إسرائيلية منازل عائلة الفقير ومنشآت أخرى فتسببت في نزوح 14 شخصاً بينهم 8 أطفال، عن أماكن سكناهم في تجمع حمامات المالح السكاني البدوي. كان الجيش الإسرائيلي قد خصص المنطقة كـ"منطقة عسكرية مغلقة" ورفض إصدار تراخيص بناء للفلسطينيين فيها، رغم إقامة بعضهم بها قبل تخصيصها كمنطقة عسكرية. لم تقم القوات الإسرائيلية بإخلاء المستوطنات الإسرائيلية في نفس المنطقة.

قال علي سلامة الفقير، 48 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات عسكرية في عربات للجيش، وجرافة، وسيارة تابعة للإدارة المدنية ـ وهي الفرع العسكري المسؤول عن شؤون التخطيط، بما في ذلك إصدار أوامر هدم المنازل ـ وصلت في نحو التاسعة والنصف صباحاً. "لم يكن هناك إنذار. كنت هنا مع أبنائي". كان ابنه علي وزوجته فاطمة قد عادا مؤخراً من المستشفى مع ابنتهما الوليدة، التي كان عمرها 4 أيام في ذلك الوقت.

وكان اثنان من المنشآت السكنية المهدومة ـ خيام من الأعمدة المعدنية والنايلون والبلاستيك ـ من تقديم وكالة للمساعدات الإنسانية استجابة لعمليات هدم سابقة. بحسب عارف ضراغمة، أحد ممثلي المجلس القروي الفلسطيني في المنطقة، كانت فرنسا قد تبرعت بتمويل المنشآت. في 26 أبريل/نيسان، أدان المتحدث باسم الخارجية الفرنسية هدم إسرائيل لعدة منشآت في تجمعات سكانية بدوية بشمال غور الأردن مقامة بتمويل من البرنامج الفرنسي للمساعدات الإنسانية الطارئة "ويمكن تمييزها بوضوح على هذا الأساس".

قال الفقير إن عائلته نزحت إلى المنطقة في 1989 من محافظة الخليل في جنوب الضفة الغربية لأن الأرض أنسب لقطعانهم. قامت القوات الإسرائيلية بهدم مسكن عائلته ومنشآت أخرى أربع مرات.

عين الحلوة
في تجمع عين الحلوة السكاني القريب، يوم 23 أبريل/نيسان أيضاً، هدمت القوات الإسرائيلية منزل سوطي عليان زامل، 42 سنة، الذي يسكنه مع زوجته إيمان وابنهما و9 بنات.

قالت إيمان زامل، 41 سنة، إنها كانت في المنزل مع اثنتين من بناتها عمرهما عامان و13 عاماً الساعة 9:30 صباحاً، عند وصول عربتين عسكريتين وجرافة وسيارة تابعة لإدارة الجيش المدنية. وقالت، "عند وصولهم وقفت أمام الأغنام لإبعاد الجنود عندها، لكن الجنود أزاحوني. قلت لهم ‘أرجوكم أن تتركوا لي المطبخ، أحتاج الطعام لحين عودة الصغار من المدرسة‘. لكنهم دمروه مع ذلك". كما هدم الجيش مسكن العائلة ومبنى التخزين وحظائر الحيوانات.

قال زامل، 42 سنة، إنه ولد في المنطقة حيث كان أبوه يعيش بدوره. "أعطاني الجيش الإسرائيلي أمر [الهدم] الخاص بمنزلي منذ عام" لكنهم لم يعطوه إنذاراً مبكراً بالهدم. حسبما قال. قال الجيش إن منزله مبني بدون الترخيص العسكري المشترط.

في واقعة أخرى في فبراير/شباط، ساق الجنود زامل إلى الحجز وصادروا 60 بقرة من أبقاره بينما كان يرعاها في مكان قريب. قال زامل، "كانت الأبقار على الجهة الأخرى من التل فاعتبروها منطقة طبيعية. وأخذوني إلى قسم شرطة أرئيل لمدة يوم، واضطررت لدفع 15 ألف شيكل (4100 دولار أمريكي) لاستعادة أبقاري". عمدت القوات الإسرائيلية مراراً إلى مصادرة مواشي الفلسطينيين التي ترعى في المناطق المخصصة كـ"محميات طبيعية" من قبل الجيش الإسرائيلي.

بردلى
بالقرب من بردلى، البلدة الواقعة شمالي غور الأردن، في الحادية عشرة من صباح 23 أبريل/نيسان، هدمت القوات الإسرائيلية محطة لتعبئة الخضروات يملكها فواز أحمد سعيد السوافطة، 62 سنة، الذي يبيع المنتجات الزراعية للأسواق الفلسطينية في الضفة الغربية.

قال السوافطة لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيش الإسرائيلي أصدر في البداية أمراً بهدم المبنى في 2006 على أساس بنائه بدون ترخيص، لكن محاميه تمكن من تأخير الهدم حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2012. وقال إنه دفع بعد ذلك رسوم "ترخيص" المبنى المقام على 240 متراً مربعاً، لكن السلطات الإسرائيلية هدمته في ديسمبر/كانون الأول دون إنذار. "لم أدر ماذا أفعل بخضرواتي، فبنيت محطة تعبئة مختلفة على مسافة 15 متراً من الأولى، متنكرة على هيئة صوبة". ومع ذلك هدمتها القوات الإسرائيلية، كما قال السوافطة.

لقد دمروا معداتي وخربوا جميع الكاميرات التي تم تركيبها، وأفسدوا خضرواتي كلها بالطبع، وكافة الآلات الزراعية، مثل ماكينة التوقيت، تم تدميرها. كنت هناك فور وصولهم. كانت عندي طماطم وكوسا وخيار وفاصوليا وبامية وباذنجان وخضروات أخرى. كانوا يلقون بها بها إلى الخارج دون اهتمام.

قال السوافطة إن القوات الإسرائيلية قامت في 2004 بهدم منزله، المبني من الخرسانة والواقع على بعد عدة مئات من الأمتار من محطة التعبئة. لم يعد السوافطة بناء منزله، وانتقل للعيش في بردلى على بعد بضعة كيلومترات، حيث منحت إسرائيل السلطة الفلسطينية السيطرة على التخطيط.

الخليل
قامت القوات الإسرائيلية الساعة 5:15 من صباح 29 أبريل/نيسان بهدم خزان لجمع الماء يخص سعيد العزة، 47 سنة، بالقرب من مخيم الفوار للاجئين جنوبي الخليل، في جنوب الضفة الغربية. وصلت عربات جيب عسكرية وجرافة، وقامت القوات بملأ الخزان بالتراب والركام وعدد من الأشجار التي اقتلعوها.

شيد العزة الخزان في 2007 لجمع ماء المطر بغرض ري قطعة الأرض الزراعية التي يملكها بمساحة 10 دونم (هكتار واحد)، ويذهب معظم خراجها من الفاكهة إلى عائله التي تضم 9 أطفال، كما قال. في 2012 ترك الجيش أمراً بهدم الخزان مرتين، تحت صخور قريبة. تكلف بناء الخزان نحو 40 ألف شيكل (11 ألف دولار أمريكي). وسوف يضطر الآن لشراء الماء من شاحنات النقل، بتكلفة تقديرية تبلغ ألف شيكل (275 دولار أمريكي) في الشر، لري أرضه.

في حالة مشابهة، في 29 أبريل/نيسان، هدمت القوات الإسرائيلية خزاناً زراعياً ودمرت أشجاراً تخص يوسف ريان، وهو مزارع عمره 56 عاماً، في تجمع خلة العوزة السكاني جنوبي الضفة الغربية. ساهمت وزارة الزراعة في السلطة الفلسطينية بـ8 آلاف شيكل (2200 دولار أمريكي) من الـ22 ألف شيكل التي تكلفها تشييد الخزان في 2010. كان ريان يستخدم الماء لسقاية أغنامه. وقال لـ هيومن رايتس ووتش، "جاءوا دون إنذار وزعموا إن زراعة الأرض لا تجوز ويجب أن أدمر كل شيء".

بدأوا في نشر أشجاري وقطعها، رغم أن عمرها 60 عاماً، ولاحظوا الخزان بينما كانوا يخربون الأرض، فسكبوا الإسمنت بداخله وسدوه. سأضطر الآن لجلب الماء من ماسورة، وهذا مكلف جداً، ولهذا لم أعد أزرع. قلت لهم أن يروني ورقة تبرر ما يفعلونه، لكن الجندي المسؤول قال إنه غير ملزم بأن يريني شيئاً.

القدس الشرقية
هدمت القوات الإسرائيلية يوم 29 أبريل/نيسان منازل ثلاثة إخوة وعائلاتهم ـ يبلغ مجموعهم 17 شخصاً و11 طفلاً ـ في منطقة خلة العين بحي الطور في القدس الشرقية. قال طارق وعلي غيث، وهما اثنان من الإخوة، لـ هيومن رايتس ووتش إن أباهما كان قد اشترى الأرض منذ 25 عاماً. أقامت العائلة المنازل منذ 12 عاماً، كما قالا، ولكن بدون تراخيص بناء إسرائيلية.

قال طارق غيث إن القوات الإسرائيلية دخلت منزله الساعة 6 صباحاً:

فتحت أمي الباب فدخلوا على الفور، ودخلوا غرفة نومي وأخذوني للخارج. كان عدداً كبيراً من رجال الأمن الخاص، والشرطة وشرطة الحدود، أكثر من مائة. لم يسمحوا لي بارتداء ثيابي. تركوني أُخرج زوجتي وأطفالي لكنهم لم يسمحوا لي بإلباسهم ثياب المدرسة. هدموا المنزل بما فيه من أثاث. وكنت على موعد في المحكمة يوم 5 مايو/أيار للدفاع عن منزلي.

ما زالت العائلة تسدد الغرامات البلدية عن المباني المهدمة، بواقع 5 آلاف شيكل (1390 دولار أمريكي) في الشهر، كما قال غيث. أثناء عملية الهدم، قام أحد مسؤولي البلدية بمناولته إخطاراً يقرر أن العائلة ستدفع غرامة إذا لم يرفعوا أنقاض منازلهم السابقة خلال سبعة أيام. قال غيث إن سلطات البلدية اخبرته بأن مبلغ الغرامة هو 50 ألف شيكل (13900 دولار أمريكي).

تقع أرض عائلة غيث في منطقة تنوي بلدية القدس تخصيصها كمنتزه وطني.

قدرت البلدية قيمة الغرامات المفروضة على منازل عائلة غيث، التي اعتبرتها غير قانونية، بـ300 ألف شيكل (83500 دولار أمريكي) حسب قول الأخوين، لكن السلطات الإسرائيلية لم تخطرهما بالهدم مقدماً. كما أن البلدية "تطالب بالاطلاع على إيصالات من مقلب القمامة الذي سنشحن الأنقاض إليه"، كما قال غيث.

عادت القوات الإسرائيلية في أواخر أغسطس/آب 2013 لمواصلة جهود الهدم، وأفادت منظمة إر آميم الحقوقية الإسرائيلية بأنه في نحو الخامسة من صباح 21 أغسطس/آب، قامت قوات الأمن الإسرائيلية مع جرافتين خاضعتين لسلطة بلدية القدس بتدمير معظم الطريق المؤدي إلى الجزء المتبقي من منزل عائلة غيث. وكانت هيئة الطبيعة والمنتزهات الإسرائيلية قد سبق لها تدمير الطريق نفسه، بحسب إر آميم.