على حماس إصلاح نظام العدالة المتصدع وإلغاء عقوبة الإعدام
أغسطس 20, 2013
إن فرض عقوبة الإعدام على جريمة ارتكبها طفل يجعل الإعدامات التي تتم بموجب نظام العدالة المسيء في غزة يجعلها تنطوي على بشاعة خاصة. وإذا ما كانت السلطات تريد ردع المجرمين، فينبغي عليهم أن يتأكدوا أن الناس يدانون بسبب ما ارتكبوه وليس بناء على ما يتم تعذيبهم لأجل الاعتراف به.
جو ستورك، القائم بأعمال المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

(القدس) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه على سلطات حماس في قطاع غزة أن توقف التنفيذ المزمع لعقوبة الإعدام بحق سجين كان طفلا وقت ارتكابه جريمة يعاقب عليها بالإعدام. ينبغي على حماس فرض حظر فوري على عقوبة الإعدام، والتحرك نحو إلغاء صريح لها.

قال النائب العام في غزة، إسماعيل جبر، في مقابلة نشرت في 14 أغسطس/آب، 2013، إن مجلس وزراء حماس، وافق على إعدام شخص مدان "في الأيام المقبلة". لم يسمي جبر هذا المدان، ولكن وصفه للقضية يشير إلى أن الرجل الذي سيتم إعدامه هو هاني أبو عليان، 28 عاما، الذي أدانته المحاكم المدنية في غزة في جريمتين منفصلتين بعقوبة الإعدام في كل واحدة منفصلة، وكان أبو عليان في الرابعة عشرة من العمر وقت ارتكاب تلك الجرائم. قال محاميه لـ هيومن رايتس ووتش إن أبو عليان اعترف بجرائمه تحت وطأة التعذيب. وقال جبر إن المزيد من أحكام الإعدام سوف تلي ذلك، وبررها بأنها منصوص عليها في الشريعة الإسلامية لردع "المجرمين المحتملين".

قال جو ستورك، القائم بأعمال المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إن فرض عقوبة الإعدام على جريمة ارتكبها طفل يجعل الإعدامات التي تتم بموجب نظام العدالة المسيء في غزة يجعلها تنطوي على بشاعة خاصة. وإذا ما كانت السلطات تريد ردع المجرمين، فينبغي عليهم أن يتأكدوا أن الناس يدانون بسبب ما ارتكبوه وليس بناء على ما يتم تعذيبهم لأجل الاعتراف به".

وثقت هيومن رايتس ووتش في وقت سابق أن سلطات حماس في غزة أعدمت سجناء أدينوا على الرغم من الانتهاكات الخطيرة لإجراءات التقاضي السليمة والمحاكمات الجائرة. شملت تلك الإدانات حالات من الاحتجاز التعسفي لفترات طويلة، ومزاعم ذات مصداقية بالتعرض للتعذيب، وإدانات تستند في المقام الأول على اعترافات منتزعة بالإكراه.

قال جبر، في مقابلته في 14 أغسطس/آب، التي نشرت على موقع وزارة الداخلية في غزة، إن عددا من المسؤولين وغيرهم سيشهدون تنفيذ الحكم، والذي سينفذ في "مكان خاص". وزعم أن "الجمهور راض جدا عن ]عقوبة الإعدام["، وأنه "لم نسمع أي أحد يعارض تلك الأحكام إلا بعض مؤسسات حقوق الإنسان". لهؤلاء قال: "لن نلتفت إليهم"، ولأن "شرعنا" يدعو للقصاص كوسيلة رادعة. وقال إن السلطات ستنفذ أحكام إعدام أخرى "قريبا"، بعد استنفاذ الطعون في تلك القضايا.

في جلسات استماع منفصلة في مايو/أيار 2010، حكمت محكمة ابتدائية في خان يونس على أبو عليان بالسجن مدى الحياة لقتله صبيا، والسجن لـ14 عاما بتهمة الاعتداء الجنسي عليه عام 2000، وعقوبة إضافية بالسجن مدى الحياة لـ"القتل غير الطوعي" لأحد معارفه، الذي اقترض منه أموالا عام 2009. تحدثت هيومن رايتس ووتش لفترة وجيزة مع أبو عليان في السجن المركزي في غزة في سبتمبر/أيلول 2012. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه في حادث عام 2009، سلم نفسه لشرطة خان يونس، بعدما قتل أحد معارفه، حازم إبراهيم، خلال مشادة.

أشارت المحكمة إلى أن أبو عليان الذي ولد في عام 1985، كان طفلا وقت ارتكابه أول جريمتين، وبالتالي لا يمكن الحكم عليه بالإعدام، وفقا للمادة 13 من قانون الأحداث الجانحين لعام 1937. دفع محامي أبو عليان، غازي أبو وردة، أن موكله اعتراف بارتكابه الجريمة تحت التعذيب، لكن المحكمة رفضت استبعاد الاعتراف، بحسب تصريحات أبو وردة إلى هيومن رايتس ووتش. وقال أبو وردة: "كانت هناك ندوب وكدمات في جسده". واستأنف مكتب المدعي العام الحكمين بحجة أنها كانا متساهلين للغاية.

حكمت محكمة الاستئناف على أبو عليان بالإعدام بسبب جريمتي القتل في سبتمبر/أيلول 2012، وأيدت محكمة النقض، وهي أعلى محكمة في غزة، الحكم في يوليو/تموز 2013.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه لو كانت حكومة غزة ستنفذ حكم الإعدام بحق شخص كان عمره 14 عاما في وقت ارتكاب جريمته، فإنها بذلك لن تنتهك فقط قانونها الخاص، بل إنها ستنضم كذلك إلى حفنة صغيرة من الدول التي لا تزال تعدم الأطفال الجانحين. هناك فقط أربع دول هي اليمن، والسودان، وإيران والمملكة العربية السعوديةـ معروفة بتنفيذها عمليات إعدام بحق أطفال جانحين خلال السنوات الخمس الأخيرة.

لا يوجد اعتراف دولي بحكومة حماس التي تدير غزة كدولة، وبالتالي لا يمكنها التصديق على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، غير أنها تعهدت مرارا وتكرارا بالتزام معايير حقوق الإنسان. تحظر اتفاقية حقوق الطفل والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على وجه التحديد أحكام الإعدام لأي شخص كان دون سن الـ18 عاما وقت ارتكاب جريمته.

قدمت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وهي المنظمة الفلسطينية الرسمية المعنية بالحقوق، التي تراقب الانتهاكات من قبل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وسلطات حماس في غزة، قدمت قائمة من 36 شخصا حكم عليهم بالإعدام في غزة من فبراير/شباط 2010 إلى يونيو/حزيران 2013. بالمجمل، أعدمت السلطات في غزة ستة رجال على الأقل. وحكم على خمسة آخرين في محاكم عسكرية غيابيا. قتل المسلحون الذين أفلتوا حتى الآن من العقاب، سبعة أخرين، كانت أخر مرة شوهدوا فيها في الحجز في نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

تعتقد هيومن رايتس ووتش أن هناك 14 شخصا من الرجال الموجودين على اللائحة، ينتظرون حاليا جلسات الاستئناف، بينما ينتظر اثنان منهم تنفيذ أحكام الإعدام بحقهما من دون أي فرص أخرى للاستئناف، من بينهما أبو عليان، وجميل زكريا جحا، 27 عاما. في 6 ديسمبر/كانون الأول 2010، حكمت محكمة عسكرية على جحا بالإعدام لكونه شريكا في جريمة قتل أثناء القتال بين فتح وحماس في غزة في عام 2007، وأيدت محكمة الاستئناف في غزة الحكم في 14 فبراير/شباط 2012. قالت هيومن رايتس ووتش إنه على سلطات حماس أن تحول عقوبة الإعدام الصادرة بحق أبو عليان وجحا إلى أحكام بالسجن.

ومن المقرر أن تعقد محكمة الاستئناف العسكرية في 28 أغسطس/آب لسماع شهود الدفاع في قضية واحد من 14 مسجونا، هو فرج عبد ربه، 27 عاما، الذي عاقبته محكمة عسكرية في 24 مارس/آذار 2013 بالإعدام بتهمة التعاون مع العدو، والاشتراك جريمة قتل. قال أبو وردة، الذي يمثل عبد ربه أيضا،  لـ هيومن رايتس ووتش إن موكله قال إنه تعرض للتعذيب أثناء الاحتجاز من قبل جهاز الأمن الداخلي.

وقال المحامي إنه لم يلاحظ وجود أي كدمات أو أدلة أخرى للتعذيب على جسد عبد ربه، لكن التضارب في اعترافات موكله تشير إلى أنها قد تم الإدلاء بها تحت الإكراه.

أعدمت سلطات حماس ما لا يقل عن 16 رجلا في قطاع غزة منذ عام 2010، وفقا للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، والحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش.

أعدمت السلطات في غزة ثلاثة على الأقل من 24 رجلا حكم عليهم بالإعدام من قبل محاكم عسكرية منذ عام 2010. في يونيو
/تموز 2013، نفذت وزارة الداخلية حكم الإعدام بحق عماد محمود أبو غليون وحسين يوسف الخطيب، بتهمة التعاون مع العدو. ووفقا لمنظمة العفو الدولية، أفادت تقارير بأن الخطيب "اعترف بعد تعرضه للتعذيب". في 7 أبريل/نيسان 2012، أعدمت السلطات شنقا وليد خالد إسماعيل جربوع بتهمة الخيانة والتواطؤ في القتل.

كما أعدمت السلطات في غزة ثلاثة على الأقل من 12 رجلا حكم عليهم بالإعدام من قبل محاكم مدنية، بمن فيهم نائل جمال قنديل دغمش، في 17 يوليو/تموز 2012، ويزعم أن ذلك جاء بعد "اعترافه" تحت التعذيب من قبل محققي الشرطة. وأعدمت وزارة الداخلية شنقا محمد بركة، 49 عاما، بتهمة القتل العمد، ومحمد جميل عابدين، 20 عاما، بتهمة اغتصاب وقتل طفل.