إعادة تعسفية للسوريين ورفض دخول طالبي اللجوء المسجلين
يوليو 11, 2013
ربما كانت مصر تمر بأوقات عصيبة، لكن يجب عليها أن لا تعيد أي شخص، بما في ذلك السوريين، إلى مكان ما يهدد حياتهم أو حريتهم. في الوقت الذي يمكن فيه للحكومة المصرية أن تشترط من الرعايا الأجانب الحصول على تأشيرات قبل وصولهم إلى مصر، فإنه يجب عليها حمايتهم بشكل سليم. ينبغى على مصر أن تستمر في السماح لهؤلاء الفارين من سوريا بتقديم طلبات اللجوء لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وتلقي الحماية
نديم حوري، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم، إنه ينبغي لمصر السماح لأؤلئك الفارين من سوريا بالوصول الكامل إلى وكالة الأمم المتحدة للاجئين لكي يتم دراسة طلباتهم باللجوء بشكل صحيح، ويجب أن تسمح أيضا للسوريين المسجلين فعلا لدى الوكالة الأممية بإعادة دخول البلاد بعد قضائهم فترات في الخارج.

دون سابق إنذار، غيرت الحكومة المصرية، في 8 يوليو/تموز، سياستها بالنسبة لدخولها السوريين القادمين إلى مصر من خلال مطالبتهم بالحصول على تأشيرة وتصريح أمني قبل وصولهم إلى البلاد. وفقا لتقارير وسائل الإعلام، رفضت مصر في اليوم نفسه دخول 276 شخصا قدموا من سوريا، بما في ذلك طائرة على متنها مواطنون سوريون، والذين تم نقلهم جوا إلى مدينة اللاذقية السورية. وقد تركت السياسة الجديدة أيضا العديد من السوريين عالقين في مطار الإسكندرية الدولي، بما في ذلك ثلاثة أشخاص على الأقل مسجلين فعلا كطالبي لجوء لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، والذين يقولون إن السلطات تعتزم إعادتهم إلى البلدان التي قدموا منها.

قال نديم حوري، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "ربما كانت مصر تمر بأوقات عصيبة، لكن يجب عليها أن لا تعيد أي شخص، بما في ذلك السوريين، إلى مكان ما يهدد حياتهم أو حريتهم. في الوقت الذي يمكن فيه للحكومة المصرية أن تشترط من الرعايا الأجانب الحصول على تأشيرات قبل وصولهم إلى مصر، فإنه يجب عليها حمايتهم بشكل سليم. ينبغى على مصر أن تستمر في السماح لهؤلاء الفارين من سوريا بتقديم طلبات اللجوء لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وتلقي الحماية".

حتى الآن، فإن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر قد سجلت، أو هي في طور تسجيل، حوالي 90000 طالب لجوء من سوريا.

أكدت وزارة الخارجية المصرية على صفحتها الرسمية على الفيسبوك أن سياسة تأشيرات جديدة قد تم تنفيذها، لكنها قالت إن القرار مؤقت، وذلك نتيجة للاضطرابات الحالية في البلاد. وفقا لرواية وسيلة إعلامية واحدة، قال مسؤولو المطار أيضا إن الشرط الجديد جاء في أعقاب تقارير بأن السوريين في مصر يدعمون الإخوان المسلمين، وأن بعضهم شارك في احتجاجات عنيفة بعد إبعاد الرئيس السابق محمد مرسي عن السلطة.

بموجب القانون الدولي للاجئين الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، لا يمكن للحكومة المصرية أن تعيد أي شخص إلى مكان يهدد حياته أو حريته، أو يتعرض فيها لخطر المعاملة اللاإنسانية أو المهينة أو التعذيب. قبل ترحيل أي شخص إلى سوريا، ينبغي بالتالي على مصر ضمان وصول جميع طالبي اللجوء من سوريا إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي، وفقا لاتفاق 1954 مع مصر، تجري إجراءات تحديد وضع اللاجئ في البلاد.

ينبغي على مصر أيضا ضمان حق جميع السوريين المسجلين فعلا كطالبي لجوء في مصر في التحرك بحرية داخل وخارج البلاد. قالت هيومن رايتس ووتش إن رفض عودة مثل هؤلاء الناس إلى مصر بعد السفر إلى الخارج سوف يعرضهم لخطر أن يعلقوا في وضع مجهول، إن لم يسمح لهم أي بلد بالدخول.

قال اثنان من السوريين لـ هيومن رايتس ووتش إنهما عالقان في مطار الإسكندرية الدولي منذ 8 يوليو/تموز، على الرغم من كونهما مسجلين كطالبي لجوء لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر. وأوضحت سيدة تحدثت إلى هيومن رايتس ووتش أنها كانت تقيم في مصر مع عائلتها منذ ما يقرب من ستة أشهر، ولكن كان عليها السفر مؤخرا مع والدتها لتجديد جوازات سفرهما في عمان، بالأردن. بعد تجديد جوازات سفرهما، عادتا إلى مصر من عمان. ولكن عندما وصلتا إلى المطار في الإسكندرية يوم 8 يوليو/تموز، أبلغهما مسؤول بالمطار بأنهم لن يسمحوا لهما بدخول البلاد بسبب قواعد التأشيرة الجديدة - على الرغم من حقيقة أنهما مسجلتين كطالبتي لجوء.

بالإضافة إلى خوفها من الانفصال عن أسرتها، بما في ذلك بناتها الثلاث وزوجها الذين يقيمون في الإسكندرية، قالت السيدة لـ هيومن رايتس ووتش إنها تشعر بالقلق حول صحة والدتها. وقالت إن والدتها تعاني من مرض السكري، وإن الدواء الذي تحتاجه لتدبير حالتها ينفد منها. وفقا للابنة، طلبت والدتها رؤية طبيب في المطار، وبينما تم توفير واحد لها، فإنه لم يكن قادرا على إعطائها الدواء الذي تحتاجه.

بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، فإن مصر ملزمة بحماية الحق في الصحة لجميع من يتواجد على أراضيها، بما في ذلك ضمان، الحصول على الأدوية الأساسية كالتزام أساسي أدنى.

تعرض رجل سوري، قال أيضا لـ هيومن رايتس ووتش إنه مسجل كطالب لجوء لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، تعرض للاحتجاز في مطار الإسكندرية. وقال إنه جاء إلى مصر من المملكة العربية السعودية، حيث كان يعمل، لرؤية أفراد عائلته الذين يقيمون في مصر خلال الأشهر السبعة الماضية. وقال إن مسؤولي المطار أبلغوه أنهم لن يسمحوا له بالدخول بسبب قواعد التأشيرة الجديدة، وأنه سيعاد إلى المملكة العربية السعودية.

قال نديم حوري: "بينما تمر مصر بفترة صعبة للغاية، لا ينبغي لها ببساطة ترك السوريين بهذه الطريقة، خاصة أولئك الذين فروا من مثل هذا الصراع المدمر في بلدهم".