القانون المُسيئ يحاصر العمال المحترفين وأصحاب الأجور القليلة على السواء
مايو 30, 2013
إن نظام تأشيرة الخروج يسلسل بكل إجحاف العمال الأجانب إلى أصحاب عملهم القطريين، ويفتح المجال أمام لجوء أصحاب العمل إلى المعاملة الظالمة والاستغلال.
سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

(بيروت) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على قطر أن تُلغي فوراً إجراءات تأشيرة الخروج التي تعرّض العمال الوافدين في قطر للاستغلال والانتهاكات. يمكن لنظام تأشيرة الخروج أن يمنع الأجانب من مغادرة البلاد لمجرد أن صاحب العمل الحالي أو السابق يرفض سفرهم. تُظهِر تجربة لاعب كرة قدم محترف فرنسي غير قادر على مغادرة قطر، تُظهر كيف يمكن استخدام نظام تأشيرة الخروج ضد العمال الوافدين الواقعين في خلافات مع أصحاب عملهم. يسعى زاهير بلونيس الذي كان يلعب لصالح فريق الجيش القطري، إلى طلب أجور متأخرة لم يحصل عليها، أمام المحاكم القطرية. قال زاهير لـ هيومن رايتس ووتش إن أصحاب عمله السابقين أصرّوا على أن يتنازل عن القضية وطلب الأجر وإلا فلن يصدروا له تأشيرة الخروج التي يجب أن يستصدرها ليتمكن من مغادرة قطر.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لقد أعدت السلطات القطرية نظاماً يمكن فعلياً أن يسمح لأصحاب العمل وبشكل قانوني باتخاذ عمالهم الحاليين والسابقين رهائن مقابل دفع فدية. يجب من حيث المبدأ أن يكون للناس مطلق الحرية في مغادرة أي بلد. لدى السلطات القطرية بالفعل سلطة منع الناس من الفرار هرباً من العدالة، فلا يوجد سبب إذن لمنح أصحاب العمل القدرة على التحفظ على عمالهم في قطر".

وثّقت هيومن رايتس ووتش مثالب وثغرات الإطار القانوني والتنظيمي القطري المسؤول عن انتهاك حقوق قوة العمل القطرية من غير المواطنين واستغلالها، وهي تمثل أكثر من 85 في المائة من سكان قطر البالغ عددهم 1.9 مليون نسمة. يمكن أن يؤدي هذا النظام إلى تعرض العمال الوافدين المحترفين جيدي الأجور حتى مثل بلونيس لخطر انتهاكات أصحاب العمل. لكن العديد ممن في خطر التعرض للانتهاكات هم عمال وافدون من جنوب آسيا يعملون في وظائف متواضعة الأجور، مثل العمل بالإنشاءات، وهناك أيضاً السيدات اللائي يعملن عاملات منزليات.

تعد قطر بالإضافة إلى السعودية هما الدولتان الوحيدتان من بين دول مجلس التعاون الخليجي التي تعمل بموجب نظام تأشيرة الخروج. في يونيو/حزيران 2010 وقّع بلونيس عقداً لمدة خمس سنوات مع نادي الجيش ومن بعده، على حد قوله لـ هيومن رايتس ووتش، أصبح كابتن الفريق وساعد في وصول فرقته إلى دوري الدرجة الأولى. في أغسطس/آب 2011 قال له مدراء الفريق الجدد إنهم لا حاجة لهم إليه ونُقل إلى نادي المرخية بدوري الدرجة الثانية. يزعم بلونيس أن المرخية كف عن سداد راتبه في مايو/أيار 2012 وأن الجيش تنصل من اتفاق شفهي بينهما بتعويضه عن الفارق بين الراتب في المرخية وراتبه كما تم الاتفاق عليه في العقد بمدة 5 سنوات في عام 2010.

في فبراير/شباط 2013 رفع بلونيس قضية لكي يحصل على رواتبه المتأخرة وللتعويض على الضرر اللاحق به على هيئة خسارة في الدخل، ضد نادي الجيش. منذ ذلك الحين، على حد قوله لـ هيومن رايتس ووتش، قال له أصحاب عمله السابقون في الجيش إنهم لن يصدروا له أو لزوجته وابنتيه الصغيرتين تأشيرات الخروج التي يحتاجونها لمغادرة قطر، إذا لم يتنازل عن قضيته. تم إرجاء قضية بلونيس يوم 23 مايو/أيار إلى جلسة أخرى، بعد أن غيّر نادي الجيش محاميه. من المقرر انعقاد الجلسة التالية في 13 يونيو/حزيران.

ينظم قانون رقم 4 لعام 2009 إجراءات دخول وخروج الأجانب إلى قطر ومنها، وترتيبات إقامتهم وكفالتهم. هذه هي النسخة القطرية من نظام الكفيل، وهو بتنويعاته ينظم إجراءات إقامة وتشغيل العمال الأجانب في شتى أنحاء منطقة الخليج. مطلوب من جميع العمال الأجانب في قطر وبعض الزائرين تصاريح إقامة، ويوفرها كفيل مقيم في الدولة، يمكن أن يكون صاحب عمل أو والد الزائر أو شخص دعا الزائر على ذمة كفالته.

لكن يمكن أيضاً للمقيمين الذين يكفلون زواراً أن يمنعوا الأفراد الذين يكفلون زيارتهم من مغادرة قطر. ورد في المادة 18 أنه "لا يصرح للوافدين، فيما عدا النساء اللاتي على كفالة رب الأسرة والقصر والزوار الذين لا تجاوز مدة زيارتهم للدولة ثلاثين يوماً، بمغادرة البلاد بصفة مؤقتة او نهائية الا بعد تقديم اذن بالخروج من كفيل الإقامة".

لا يتعين على الوافد المقيم الذي يكفل زيارة أن يبرر إخفاقه في توفير إذن [تأشيرة] بالخروج. يقع العبء على كاهل الشخص الوافد، بأن يعثر على كفيل خروج آخر، ويجب أن يكون مواطناً قطرياً، أو أن يوفر شهادة بأنه ليس عليه التزامات قانونية غير مستوفاة ، بعد 15 يوماً من نشر إخطار في صحيفتين يوميتين. يبدو أنه لا يوجد مبرر قوي لهذا النظام فهو لن يمنع الأجانب بالضرورة من الهرب من قضايا تتداولها المحاكم في قطر، كما أن لوزارة الداخلية القطرية صلاحيات منفصلة تؤهلها أن تفرض حظر سفر على غير المواطنين الذين توجد بحقهم اتهامات جنائية أو مطالبات مدنية في المحاكم القطرية.

تتحفظ هيومن رايتس ووتش على السلوك الذي يبدو متعسفاً من قبل قطر في فرض إجراءات حظر السفر هذه. لقد عرّضت السلطات القطرية محمود بوناب ومليكة علوان وهيثم قديح – وهم موظفون أجانب يعملون لصالح قناة الجزيرة للأطفال – للمنع من السفر منذ 27 سبتمبر/أيلول 2011 دون إبداء مبررات رسمية لهم أو تعريفهم بالسند القانوني وراء الحظر أو إعلامهم بحقهم في الطعن.

أغلب أسهم قناة الجزيرة للأطفال تعود لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، التي أنشأها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وزوجته الشيخة موزة بنت ناصر، في عام 1995.  تم إخطار العمال الأجانب الثلاثة بأن صاحب عملهم السابق اتهمهم بمخالفات مالية في أكتوبر/تشرين الأول 2011، لكن لم يعرفوا بأي تحقيقات جنائية رسمية إلى أن صدرت بحقهم الاتهامات في ديسمبر/كانون الأول 2012.

كاتبت هيومن رايتس ووتش السلطات القطرية في 14 مارس/آذار التماساً لاستيضاح السند القانوني لإجراءات حظر السفر هذه، وما الخطوات – إن وجدت – التي اتخذتها السلطات لإخطار الأفراد المعنيين، وما سبل التعويض والإنصاف المتوفرة لهم من أجل الطعن أو المطالبة بإلغاء قرارات حظر سفرهم، ولكن لم ترد السلطات. هناك تحقيقات مستقلة أجراها مكتب تدقيق الحسابات الوطني والمدققون المحاسبيون إرنست آند يونغ، في عام 2012، توصلت نتائجها إلى أنه لا سند هنالك للملاحقات الجنائية. من المقرر عقد جلستهم التالية في 18 يونيو/حزيران.

يعد الحق في مغادرة أي بلد مكون أساسي للحق في حرية التنقل، المكفول بموجب المادة 27 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، والمادة 5 (ii) من العهد الدولي للقضاء على جميع أشكال التمييز. قطر دولة طرف في كليهما.

ولقد أوضحت لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز أن هذا الحق مكفول للمواطنين وغير المواطنين دون تمييز. وتعليقاً على القيود المسموح بها للحق في حرية التنقل، أكدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن الإجراءات التقييدية "يجب أن تنسجم مع مبدأ التناسب، فلابد أن تكون مناسبة لتحقيق وظيفتها الحمائية، ولابد أن تكون الإجراء الأقل تقييداً القادر على إنجاز النتيجة المرجوة، وأن تكون متناسبة مع المصلحة التي يحميها القيد".

كما ذكرت لجنة حقوق الإنسان أن تطبيق القيود "يجب أن يتم بالاستعانة بمعايير دقيقة وألا يهب من يطبقون القيد سلطة تقديرية دون قيود في فرض القيد متى وكيف شاءوا". يخفق نظام تأشيرة الخروج القطري في الوفاء بأي من هذه المعايير.

وقالت سارة ليا ويتسن: "يجب على السلطات القطرية أن توقف هذا النظام المنتهك للحقوق". وتابعت: "إن نظام تأشيرة الخروج يسلسل بكل إجحاف العمال الأجانب إلى أصحاب عملهم القطريين، ويفتح المجال أمام لجوء أصحاب العمل إلى المعاملة الظالمة والاستغلال".