تم تهديد السودانيين والإريتريين بالاحتجاز لمدد طويلة أو لأجل غير مسمى
مارس 13, 2013

يبدو أن احتجاز إسرائيل المطول لطالبي اللجوء يهدف إلى تحطيم أي آمال لديهم حتى يشعروا بأن لا فرصة حقيقية أمامهم غير مغادرة البلاد. بدلاً من الضغط على بعض أكثر الجماعات في العالم هشاشة وتعرضاً للانتهاكات لكي يتخلوا عن حقوقهم ويعرضوا أنفسهم لخطر داهم، يجب على إسرائيل أن تفرج عن طالبي اللجوء أثناء فحص طلباتهم باللجوء وأن تحمي كل فرد يتبين أنه عرضة لخطر داهم بالأذى إذا عاد إلى بلده

Gerry Simpson, senior refugee researcher

المهاجرين اليوم إن السلطات الإسرائيليةتهدد الإريتريين والسودانيين المحتجزين، وبينهم طالبي لجوء، بالاحتجاز لمدد طويلة للضغط عليهم لكي يغادروا إسرائيل. منذ 11 ديسمبر/كانون الأول 2012 أدى الضغط الإسرائيلي إلى إقناع المئات من السودانيين وإريتريي واحد بمغادرة إسرائيل، وفي فبراير/شباط 2013 وافق نحو 50 إريترياً محتجزاً تحت ضغوط مماثلة على المغادرة إلى أوغندا. ما زال الخمسين رهن الاحتجاز في إسرائيل.

يواجه السودانيون والإريتريون خطراً حقيقياً بالتعرض للأذى إذا عادوا إلى بلادهم. بموجب القانون السودانيفإن أي شخص يزور إسرائيل عرضة للسجن حتى 10 سنوات في السودان، وسبق أن قال مسؤولون سودانيون إن المحاكم ستطبق القانون. وبسبب وجود مخاوف ذات مصداقية بالتعرض للاضطهاد على صلة بمعاقبة من يهربون من الخدمة العسكرية لأجل غير مسمى في إريتريا، فإن 80 في المائة من طالبي اللجوء الإريتريين في جميع أنحاء العالم يحصلون على شكل من أشكال الحماية. وعلى مدار سنوات رفضت إسرائيل معالجة طلبات لجوء الإريتريين والسودانيين، رغم أنها في نهاية فبراير/شباط بدأت في تسجيل بعض طالبي اللجوء على الأقل.

وقال جيري سمسون، باحث أول معني بشؤون اللاجئين في هيومن رايتس ووتش: "يبدو أن احتجاز إسرائيل المطول لطالبي اللجوء يهدف إلى تحطيم أي آمال لديهم حتى يشعروا بأن لا فرصة حقيقية أمامهم غير مغادرة البلاد. بدلاً من الضغط على بعض أكثر الجماعات في العالم هشاشة وتعرضاً للانتهاكات لكي يتخلوا عن حقوقهم ويعرضوا أنفسهم لخطر داهم، يجب على إسرائيل أن تفرج عن طالبي اللجوء أثناء فحص طلباتهم باللجوء وأن تحمي كل فرد يتبين أنه عرضة لخطر داهم بالأذى إذا عاد إلى بلده".

قالت هيومن رايتس ووتش ومنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية، إنه إذا أعادت إسرائيل أي شخص إلى مكان تكون حياته أو حريته مهددة فيها، فإن هذه الإعادة تعد مخالفة للقانون الدولي الذي يحظر الإعادة القسرية حيثما يكون هناك خطر داهم .

قالت المنظمتان إن إسرائيل بإجراءاتها هذه قد تخرق أيضاً حظر إعادة الأفراد - إذا اختار الفرد العودة - بعد أن تهدده السلطات الإسرائيلية بالاحتجاز المطول أو بدون أجل مسمى كخيار وحيد للعودة. تحظر اتفاقية اللاجئين لعام 1951 الإعادة "بأي شكل من الأشكال" إلى أماكن يتعرض فيها الشخص لخطر داهم بالاضطهاد.

كما يمكن أن تحدث الإعادة القسرية نتيجة لإجراءات الترحيل المسلسل، حيث ينقل اللاجئ أو طالب اللجوء إلى دولة ثالثة معروف أنها لن تحترم حقه كطالب لجوء وستعيده إلى المكان الذي سيتعرض فيه للاضطهاد.

أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن السودانيين الذين وافقوا على مغادرة إسرائيل في الشهور الأخيرة قد أعيدوا إلى دول ثالثة أمضوا فيها فترات قصيرة وسافروا منها بعد ذلك إلى السودان. قالت هيومن رايتس ووتش والخط الساخن للعمال المهاجرين إن هذه البلدان لا تلتزم بالسماح للسودانيين بدخولها، مما يعني اضطرارهم إلى المضي إلى السودان.

وفي مطلع مارس/آذار تحدثت منظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين مع الإريتريي الوحيد الذي "وافق" تحت الضغط على الذهاب إلى أوغندا، وقد قال إن دخوله هناك تم رفضه وتم ترحيله إلى القاهرة من أجل ترحيله إلى إريتريا. البديل الوحيد الذي طرحته عليه السلطات المصرية هو العودة لإسرائيل لكي يواجه مرة أخرى الاحتجاز لأجل غير مسمى، وهو ما رفضه. سافر بالطيران في 6 مارس/آذار إلى إريتريا.

وقالت هيومن رايتس ووتش والخط الساخن للعمال المهاجرين إن السودانيين والإريتريين الذين يتعرضون لضغوط لمغادرة إسرائيل إلى دول ثالثة ليس عليها التزامات بالسماح لهم بمغادرة منطقة ترانزيت المطار تعني خطر إجبارهم على العودة إلى بلادهم الأصلية.

تحتجز إسرائيل أكثر من ألفي مواطن من دول أفريقية في مركزي احتجاز قرب الحدود مع مصر. بينهم ما لا يقل عن 1100 إريتري و600 سوداني، ولا أمل كبير لدى أي منهم بالإفراج عنهم بسبب قوانين وسياسات طلب اللجوء الإسرائيلية المتشددة. وصل المئات من الإريتريين إلى إسرائيل بعد أن تعرضوا للاختطاف في السودان ومصر وعُذبواعلى يد عصابات إجرامية في صحراء سيناء في مصر.

هناك نحو خمسين ألف إريتري وسوداني آخرين يعيشون في المدن الإسرائيلية. جمدت إسرائيل بصفة غير رسمية إجراءات ترحيلهم، لكن بعض كبار المسؤولين هددوا أكثر من مرة بترحيلهم دون أن يوضحوا رسمياً ما إذا كان سيسمح لهم أولاً بطلب اللجوء أم لا. في مطلع مارس/آذار أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن وزير الداخلية قال إنه يخطط لاحتجاز جميع "المتسللين" – وهو تعريف القانون الإسرائيلي لأي شخص يدخل إسرائيل بشكل غير قانوني وبينهم الخمسين ألفاً – وبترحيلهم إلى دولة ثالثة لم تحدد بعد.

في 3 مارس/آذار تحدثت منظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين هاتفياً مع رجل إريتري في القاهرة قال إنه وافق على السفر بالطيران في 28 فبراير/شباط من إسرائيل إلى أوغندا بعد أن رفض المسؤولون الإسرائيليون تسجيله كطالب لجوء وهددوا باحتجازه ثلاث سنوات. قال إن السلطات الأوغندية رفضت دخوله ورحلته إلى القاهرة، حيث رفضت السلطات مرة أخرى دخوله لكن قالت إن بإمكانه أن يسافر إلى إسرائيل بالطيران حيث سيواجه المزيد من الاحتجاز لمدة طويلة. بعد يومين بلا نوم، رفض الرجل وعاد بالطائرة إلى إريتريا في 6 مارس/آذار.

في 4 مارس/آذار طالب النائب العام الإسرائيلي وزارة الداخلية بعدم إرسال أي مواطن إريتري "إلى أي مكان خارج حدود إسرائيل" إلى أن تتم تسوية جملة من المسائل القانونية. في مطلع مارس/آذار أفادت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أيضاً بأنه في أواسط فبراير/شباط بدأت السلطات في تسليم أعداد أكبر من استمارات طلب اللجوء إلى المحتجزين.

قالت المنظمتان إن تصريح النائب العام خطوة إيجابية، لكن على وزارة الداخلية ألا تُبعد أي مواطنين سودانيين أيضاً وأن تسمح لجميع المحتجزين الراغبين في تقديم طلبات لجوء بأن يفعلوا هذا، وأن تفرج عنهم بينما يتم فحص طلباتهم وتنهي جميع التهديدات بالاحتجاز لمدد طويلة بحقهم.

إن أغلب من يخضعون للاحتجاز حالياً دخلوا إسرائيل في يونيو/حزيران 2012 أو بعده، واحتجزوا لدى الوصول بموجب قانون "الوقاية من التسلل" الإسرائيلي المُعدل حديثاً، والمعروف أيضاً بقانون "مكافحة التسلل"، وهو القانون الذي يسمح للسلطات باحتجاز أي شخص يدخل إسرائيل بصفة غير قانونية. كما استخدمت السلطات نظاماً قانونياً صدر في سبتمبر/أيلول 2012في القبض على نحو 250 شخصاً واحتجازهم، وأغلبهم من الإريتريين والسودانيين الذين يعيشون في إسرائيل منذ سنوات.

نظام عام 2012 يسمح للسلطات باحتجاز وترحيل أي "متسلل" يشتبه بأنه – وليس بالضرورة متهم أو مدان – ارتكب مخالفات "تعرض الأمن الوطني أو السلم العام للخطر". يقول مسؤولو مفوضية شؤون اللاجئين في إسرائيل ومجموعات إسرائيلية معنية باللاجئين بأن العديد من الأفراد احتجزوا بموجب النظام ولم يتهموا إلا بمخالفات متواضعة، مثل اتهامات باعتداءات صغيرة أو حيازة سلع مسروقة مثل الهواتف الخلوية.

قابلت منظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين نحو ألف إريرتي وسوداني محتجزين في الشهور الأخيرة ووثقت ترحيل المئات من المواطنين السودانيين المحتجزين منذ 11 ديسمبر/كانون الأول بعد أن رفضت السلطات تسجيل طلباتهم باللجوء وهددت باحتجازهم ثلاث سنوات أو لأجل غير مسمى.

وقال رجل سوداني محتجز لمنظمة الخط الساخن في 19 ديسمبر/كانون الأول: "عندما طلبت اللجوء قال مسؤول وزارة الداخلية إن إسرائيل لا تريد سود هنا. قال لي أن عليّ العودة لبلدي وأن أي شخص لا يوافق على مغادرة البلاد سيبقى في السجن ثلاث سنوات. أعرف كثيرين قيل لهم الشيء نفسه وعادوا إلى السودان".

في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط قابلت منظمة الخط الساخن العشرات من المحتجزين الإريتريين، وبعضهم احتجزوا نحو عام تقريباً، وقد قالوا إن المسؤولين الإسرائيليين رفضوا تسجيل طلباتهم باللجوء وأخبروهم أن عليهم الاختيار بين الاحتجاز لسنوات أو الانتقال إلى أوغندا أو إريتريا. قالت منظمة الخط الساخن إن في الأسبوعين الأولين من فبراير/شباط، وقّع نحو 50 إريترياً أوراق "موافقة" تحت الضغط على الانتقال إلى أوغندا.

وقال سيغال  روزن منسق السياسات العامة في منظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين: "لا يهم كيف يتم تأطير الموضوع، المهم أن إسرائيل تحاصر الناس في الركن وتمنحهم اختياراً صعباً بين السجن لسنوات أو الخروج من إسرائيل". وتابع: "من وافقوا على المغادرة قالوا إنهم لم يكن أمامهم أي اختيار آخر. لا يريدون إلا الخروج من الاحتجاز".

وفي 25 فبراير/شباط انتقدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في تل أبيب الضغوط الإسرائيلية على الإريتريين المحتجزين وقالت إن "الموافقة على العودة إلى إريتريا تحت التهديد بالسجن لا يمكن اعتباره عملاً طوعياً من واقع أي معيار من المعايير".

وفي 18 فبراير/شباط قال وزير الداخلية إيلي يشاي للكنيست إن ليس لدى إسرائيل اتفاق رسمي مع أوغندا أو أية دولة أخرى يحكم عملية نقل الإريتريين، رغم أنه أضاف أن إسرائيل سوف تستمر "بكل تصميم" في ضمان مغادرة الإريتريين والسودانيين لإسرائيل "طوعاً أو كرهاً".

تقول مفوضية شؤون اللاجئين إنها تلقت تقارير بأن السلطات الإسرائيلية صورت المحتجزين الذين هددوا بالاحتجاز لمدد مطولة أو لأجل غير مسمى والذين طلب منهم توقيع بياناً بأنهم جاءوا إسرائيل للعمل ويريدون العودة إلى إريتريا أو دولة أخرى.

قال محتجز سوداني للخط الساخن للعمال المهاجرين إنه رأى شخصاً من وزارة الداخلية يصور الناس "يطلب منهم أن يقولوا إنهم يريدون العودة إلى السودان" وأنه عندما قال الشخص الذي يتم تصويره شيئاً لم يعجبه، يقول مسؤول الوزارة: "لا تقل هذا! قل إنك من دولة كذا وتريد العودة".

كما قالت مفوضية شؤون اللاجئين إن إخفاق إسرائيل حتى أواخر فبراير/شباط في تسجيل أي طلبات لجوء للمحتجزين ونظراً لاحتمالات الاحتجاز لمدد طويلة أو لأجل غير مسمى، فهذا يعني أن المحتجزين يواجهون ضغوطاً للموافقة على مغادرة إسرائيل. في بيان مفوضية اللاجئين في 25 فبراير/شباط أشارت إلى أن المحتجزين "لا يطلعون بالكامل على نظم التعامل مع اللاجئين، وعندما لا يتوفر سبيل... يؤدي إلى الإفراج، فليست العودة طوعية".

تقول الأدلة الإرشادية للاحتجاز الصادرة عن مفوضية شؤون اللاجئين إنه يجب ألا يتعرض طالب اللجوء للاحتجاز إلا "كحل أخير" ضروري ولا غنى عنه ويكون إجراء مناسباً لتحقيق هدفاً مشروعاً، ويتعين على الدول ألا تحتجز طالبي اللجوء لمجرد أغراض الترحيل. يُسمح بالاحتجاز لمدة قصيرة فقط لتحديد هوية الشخص أو لمدد أطول إن كان هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق أهداف أوسع مثل حماية الأمن الوطني أو الصحة العامة.

ليس لدى إسرائيل اتفاقات نقل أو إعادة إدخال مشتركة مع أية دولة أفريقية. تقول اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين إن على الدول أن تعيد الأفراد سريعاً، الذين لا يحتاجون لحماية دولية "إلى بلدهم الأصلي أو دول أخرى لديهم جنسيتها أو دول ملتزمة باستقبالهم وأن يقيموا فيها" لكن لا تذكر خيار الإعادة أو النقل إلى بلدان لا تلتزم بأي شكل من الأشكال إزاء الشخص المُعاد إليها.

قالت هيومن رايتس ووتش ومنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين إن إرسال الإريتريين إلى أوغندا والسودانيين إلى دول أخرى لم يذهبوا إليها من قبل هو أمر لا يفي بوضوح بمعايير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وقال جيري سمسون: "يتعرض السودانيون والإريتريون العائدون إلى بلادهم من إسرائيل لخطر الاضطهاد". وأضاف: "بدون اتفاقات رسمية خاضعة لمراقبة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، يجب على إسرائيل ألا ترحلهم إلى بلدان أخرى، ناهيك عن الضغط عليهم للتنازل عن طلبات اللجوء ولكي يغادروا إسرائيل".

للاطلاع على تفاصيل عن سياسات اللجوء الإسرائيلية التقييدية نحو الإريتريين والسودانيين وللاطلاع على شهادات شهود من مقابلات منظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين مع المحتجزين، اقرأ أدناه.

للاطلاع على بيان هيومن رايتس ووتش الصحفي المشترك الصادر عام 2012 مع منظمات إسرائيل بشأن إعادة إسرائيل طالبي اللجوء من على الحدود مع مصر:
http://www.hrw.org/ar/news/2012/10/28-0

للاطلاع على بيان هيومن رايتس ووتش الصحفي الصادر في يونيو/حزيران 2012 ويدعو إسرائيل إلى تعديل قانون مكافحة التسلل المعدل حديثاً والذي يعاقب طالبي اللجوء على العبور بصفة غير قانونية إلى إسرائيل:
 http://www.hrw.org/ar/news/2012/06/10

للاطلاع على تغطية هيومن رايتس ووتش في سبتمبر/أيلول 2012 لتعذيب الإريتريين في شبه جزيرة سيناء المصرية:
http://www.hrw.org/ar/news/2012/09/05

للمزيد من تغطية هيومن رايتس ووتش لإسرائيل وفلسطين:
 
http://www.hrw.org/ar/middle-eastn-africa/israel-and-occupied-territories

السلطات تحبط محاولات المحتجزين لطلب اللجوء من أجل إكراههم على الموافقة على مغادرة إسرائيل
تتعمد إسرائيل استخدام عدة إجراءات للضغط على المحتجزين الإريتريين والسودانيين لكي يوافقوا على مغادرة إسرائيل، حسبما قالت هيومن رايتس ووتش ومنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين. وهناك من الإجراءات التهديد بالاحتجاز لمدد طويلة واقتصار القدرة أو عدم وجود أية قدرة على اللجوء لنظام اللجوء الإسرائيلي، والموافقة على طلبات اللجوء بمعدلات متدنية للغاية بحيث لا تتوفر إلا أدنى الفرص للإفراج عن الفرد بصفته لاجئ معترف به.

احتجزت إسرائيل أغلب الألفي شخص المتواجدين حالياً في مراكز الاحتجاز نحو ستة أشهر، وفي بعض الحالات لأكثر من عام، على حد قول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. تقول الأدلة الإرشادية للمفوضية الصادرة عام 2012 الخاصة بالاحتجاز بأن على الدول ألا تحتجز طالبي اللجوء إلا كحل أخير "دون أن يكون هذا هو القرار الاعتيادي".

أفادت منظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين وجماعات أخرى معنية بحقوق اللاجئين في إسرائيل عدة مرات بإخفاق السلطات الإسرائيلية في منح المحتجزين فرصة لتقديم طلبات لجوء. قال محتجزون لمنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين بأنه إذا سمحت لهم إسرائيل بتقديم طلب اللجوء عندما يُحتجزوا للمرة الأولى ثم تفرج عنهم أثناء مراجعة طلباتهم، ما كانوا ليوافقوا على مغادرة إسرائيل.

تقول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمات اللاجئين الإسرائيلية إن على مدار الشهور التسعة الماضية، بذل مئات المحتجزين جهوداً مضنية من أجل تقديم طلبات لجوء بسبب عدم كفاية المعلومات عن كيفية تقديم الطلبات، وبسبب رفض بعض المسؤولين توزيع استمارات طلب اللجوء على المحتجزين أو بسبب التأخيرات المطولة في توفير الاستمارات.

بين سبتمبر/أيلول ونهاية يناير/كانون الثاني أجرى العاملون بالخط الساخن برفقة مترجمين فوريين 137 زيارة للسجون و963 مقابلة تفصيلية مع المحتجزين.

قال مئات المحتجزين لمنظمة الخط الساخن إنهم عندما سألوا كيف يقدمون طلبات لجوء فإن المسؤولين – وبينهم حراس السجون وقضاة الاحتجاز والمترجمين الفوريين – أخبروهم بأنهم سيخضعون للاحتجاز ثلاث سنوات على الأقل أو لأجل غير مسمى إذا تقدموا بطلبات لجوء.

قال العشرات لمنظمة الخط الساخن إن فكرة الاحتجاز المطول وعدم توفر اللجوء تعني أنهم لم يتح لهم خيار سوى التوقيع على استمارات بالموافقة على إبعادهم عن إسرائيل.

قال البعض إن المسؤولين رفضوا ببساطة فكرة أن لهم حق في طلب اللجوء. قال رجل سوداني محتجز لمنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين في 12 فبراير/شباط:

"في المقابلة الأولى قلت [للمسؤولين] إنني أريد طلب اللجوء. عندما قلت هذا، ضرب المحقق الطاولة بيده وقال إنه لا يوجد لاجئين في إسرائيل وأننا نأتي إلى هنا للعمل وإلا فعلينا العودة [إلى السودان]".

قال البعض إن المسؤولين رفضوا الإجابة على طلباتهم الخاصة باللجوء وهددوهم بالاحتجاز لمدة طويلة. قال أحد المحتجزين السودانيين في 12 فبراير/شباط أثناء مقابلة مع منظمة الخط الساخن:

"بعد أن ساعدتني منظمة الخط الساخن على السؤال عن اللجوء، سألني مسؤول وزارة الداخلية ثلاث مرات إن كنت مستعداً للعودة إلى السودان. قلت لا. ضغطوا عليّ وقالوا إنه إذا حدث شيء لزوجتي وأطفالي في السودان فسوف يكون هذا خطأي. قالوا إنني إذا مكثت، فسوف أمضي سنوات في السجن. قال البعض ثلاث سنوات، وقال آخرون خمسة، ثم قالوا ثماني أو عشر سنوات".

قال محتجزون آخرون إنهم لم يتح لهم استمارات تقديم طلبات اللجوء. قال رجل إريتري احتجز عشر شهور في مركز احتجاز صحارونيم لمنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين في 14 فبراير/شباط:

 

لم أملأ استمارة طلب لجوء لأنني لم يتح لي استمارة، فحاولت منظمة الخط الساخن طلب اللجوء بالنيابة عني. قال القاضي إنني سأبقى هنا [في الاحتجاز] ثلاث سنوات. إصابة الرصاصة [التي تعرضت لها في سيناء] تجبرني على المشي بالاستعانة بعصا. أنا هنا منذ فترة طويلة. الظروف هنا صعبة عليّ، بدنياً ونفسياً. بسبب الألم وبسبب حالتي النفسي وافقت على الذهاب إلى أوغندا. إذا أخبرتني أنني سأخرج من السجن [في إسرائيل] فلن أذهب إلى أوغندا وسأنتظر.

 

في حالة أخرى، قال محتجزون لمنظمة الخط الساخن إنه بعد طلبات متكررة، وضع الحراس 12 استمارة طلب لجوء في حجرة وحاول الكثير من المحتجزين أخذها، فتمزقت الاستمارات أثناء التكالب عليها.

قال العديدون إن احتمال الحبس لمدة طويلة جعلهم يشعرون بالإجبار على الموافقة على مغادرة إسرائيل.

هناك رجل إريتري احتجز ثمانية شهور في مركز احتجاز صحارونيم، وقد حاول بلا جدوى تقديم طلب اللجوء وهو في السجن، وقال بدوره لمنظمة الخط الساخن في 14 فبراير/شباط:

"المعيشة هنا صعبة للغاية. الناس هنا في حالة نفسية سيئة للغاية، والوضع ضاغط علينا جميعاً. هذا هو السبب في اختيار الكثيرين الذهاب إلى أوغندا. من الصعب تحمل فكرة الإقامة هنا ثلاث سنوات".

أشار محتجزون آخرون ببساطة إلى حالة الارتباك العام المحيطة بإجراءات اللجوء وكيف ينتظرون طويلاً رهن الاحتجاز واحتمالات استمرار الاحتجاز لمدد طويلة.

هناك رجل إريتري محتجز منذ ثمانية شهور في مركز احتجاز صحارونيم قال لمنظمة الخط الساخن في 14 فبراير/شباط:

"كل شيء أخبرونا به في السجن محير للغاية. يقول أحد الأشخاص إننا يمكننا تقديم طلب لجوء وأننا سنطلع على الرد بعد ثلاث أشهر، ويقول آخر إننا سنمكث هنا ثلاث سنوات، ويقول آخر إن ليس بوسعنا سوى الذهاب إلى أوغندا".

قالت هيومن رايتس ووتش ومنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين إن في 17 فبراير/شباط تظاهر ما لا يقل عن 34 محتجزاً إريترياً في مركز احتجاز صحارونيم ضد ما وصفوه برفض السلطات السماح لهم بتقديم طلبات اللجوء. نُقلوا إلى مركز احتجاز كتيسوت، حيث اضطروا للإقامة في خيام على سبيل العقاب.

بناء على المقابلات مع مئات المحتجزين، قالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين إنه نتيجة لإعاقة السلطات الإسرائيلية للإجراءات وبسبب التهديدات بالحبس المطول، فلم يتمكن المئات من راغبي تقديم طلبات اللجوء المحتجزين منذ يونيو/حزيران 2012 من تقديم طلبات اللجوء.

تقول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إن إسرائيل لم تبدأ في توزيع عدداً يعتد به من استمارات طلب اللجوء على بعض المحتجزين إلا في أواسط فبراير/شباط وقبل فبراير/شباط كانت استمارات قليلة للغاية توزع.

في 26 فبراير/شباط أخبرت السلطات الإسرائيلية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين كتابة بأنه لا توجد خطط لترحيل الإريتريين إلى أوغندا أو إريتريا. قالت هيومن رايتس ووتش ومنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين إن إسرائيل لم تُتهم بترحيل الإريتريين إلى أوغندا أو إريتريا وأن تصريحات السلطات لا تتصدى لفكرة أنه قد قيل للمحتجزين الإريتريين أن يوقعوا "طوعا" على أوراق الإبعاد وإلا مثكوا في السجن لسنوات.

محاولات منظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين لمساعدة المحتجزين على طلب اللجوء
بين سبتمبر/أيلول 2012 وأواسط فبراير/شباط 2013 حاولت منظمة الخط الساخن تقديم 320 طلب لجوء لدى وزارة الداخلية بالنيابة عن المحتجزين الذين قالوا إنهم طلبوا مراراً من العاملين بمركز الاحتجاز منحهم استمارات طلب اللجوء، لكنهم أخبروهم بأنها غير متوفرة.

لا تحدد أنظمة اللجوء المعمول بها في إسرائيل لعام 2011 الهيئة التي يجب أن تقدم بها طلبات اللجوء. قالت منظمة الخط الساخن إنها كتبت مراراً إلى وزارة الداخلية وسلطات الهجرة لطلب نسخ من سجلات طلب اللجوء الرسمية. وعندما ردت تجاهلت الوزارة الطلب وقالت ببساطة إنه قد قيل للمحتجزين كيف يقدمون طلبات اللجوء.

منذ بدايات يناير/كانون الثاني أخطرت الوزارة منظمة الخط الساخن بأن جميع الطلبات المقدمة غير سليمة لأن طلبات اللجوء تحتاج لاستكمالها باستمارات رسمية.

قال عاملون بمنظمة الخط الساخن زاروا مراكز الاحتجاز إن مسؤولي الاحتجاز بدأوا في توزيع استمارة طلب لجوء جديدة من ست صفحات بالإنجليزية وذلك في يوم 12 فبراير/شباط، اليوم الذي أصدرت فيه منظمة الخط الساخن بياناً صحفياًتدين فيه ضغط إسرائيل على المحتجزين الإسرائيليين كي يوافقوا على الإبعاد إلى إريتريا أو أوغندا.

قالت هيومن رايتس ووتش ومنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين إن إسرائيل تجاهلت أنظمتها الخاصة باللجوء، والتي تنص على: "تتوفر في أماكن الاحتجاز بيانات بالمعلومات بشأن طريقة تقديم الطلبات [الخاصة باللجوء] وإجراءات التعامل... الخاصة بالطلبات وواجبات مقدم الطلب، وحق طالب اللجوء في الاتصال بممثل قانوني من اختياره ومجال التمثيل المستحق أثناء عملية نظر الطلب".

في أكتوبر/تشرين الأول قالت سلطات الهجرة لمنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين إنها نشرت إخطارات في جميع مناطق مراكز الاحتجاز توضح كيف يتم تقديم طلب اللجوء. قالت منظمة الخط الساحن إنها لم تر أي من هذه الإخطارات أثناء زياراتها الـ 137 بين سبتمبر/أيلول ويناير/كانون الثاني، وقالت المفوضية السامية لشؤون المهاجرين إن السلطات لم توفر معلومات في مراكز الاحتجاز.

في ديسمبر/كانون الأول قدمت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مسودة وثيقة إلى وزارة الداخلية تشرح بصياغة بسيطة كيف يمكن للمحتجزين تقديم طلبات اللجوء. قالت المفوضية إنه في أواخر فبراير/شباط نشرت السلطات إخطارات غير واضحة في مراكز الاحتجاز عن كيفية تقديم طلبات اللجوء.

وفي مطلع مارس/آذار قالت وزارة الداخلية الإسرائيلية للمفوضية السامية إنها سجلت 800 طلب لجوء في مركز احتجاز صحارونيم، بعد أن كان العدد في ديسمبر/كانون الأول 50 طلباً وفي يناير/كانون الثاني 400 طلب.

قالت المفوضية السامية إن ليس لديها أدلة على إجراء وزارة الداخلية لمراجعات ملائمة لطلبات اللجوء للمحتجزين وطلبت مراقبة مقابلات تحديد وضع اللاجئ التي تجري مع المحتجزين. منذ عام 2011 رفضت وزارة الداخلية الطلبات بالمراقبة باستثناء طلبات خاصة بمقابلتين لا أكثر.

ضغوط أخرى على الإريتريين
قال محتجزون إريتريون لمنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين في فبراير/شباط إن 23 منهم وافقوا على الإبعاد إلى أوغندا قد أخذوا في 11 فبراير/شباط إلى السفارة الإريترية في تل أبيب للمساعدة في الترتيب لوثائق السفر.

تقول منظمة الخط الساخن ومفوضية اللاجئين – وقامت المنظمتان بمقابلة أعضاء المجموعة الـ 23 – إن ستة فقط قابلوا مسؤولاً بالسفارة، ربما كان السفير، لكن البقية رفضوا التقاء أي أحد، إما لأنهم لا يعرفون بأنهم سيؤخذون إلى السفارة، أو لأن أول ستة قيل لهم إن السفارة ستساعدهم فقط في إجراءات السفر إلى إريتريا دون غيرها. ما زال الـ 23 جميعاً رهن الاحتجاز.

هناك رجل إريتري احتجز في مركز احتجاز صحارونيم لمدة عام قال لمنظمة الخط الساخن في 14 فبراير/شباط إنه قرر الذهاب إلى أوغندا بدلاً من البقاء رهن الاحتجاز:

"جعلتني الإقامة المطولة في السجن أشعر باليأس. وهكذا فيوم الاثنين [11 فبراير/شباط] أخذونا لمقابلة السفير الإريتري في تل أبيب، لكنه قال إنه سيساعدنا على العودة لإريتريا فقط وليس أوغندا. قلنا له إننا لا نريد الذهاب إلى إريتريا ثم سألنا لماذا نطلب اللجوء في إسرائيل".

قال رجلان أخذا إلى السفارة الإريترية في 11 فبراير/شباط لمنظمة الخط الساخن إن مسؤولاُ إريترياً: "سألنا عن أسمائنا وكتبها وكذلك أرقام هاتف أقاربنا وعائلاتنا في إريتريا". قالت هيومن رايتس ووتش ومنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين إن وضع الإريتريين الذين حرموا من تقديم طلبات لجوء في إسرائيل على اتصال بالمسؤولين الإريتريين يعرض حياتهم وحياة أقاربهم في إريتريا للخطر. تعامل الحكومة الإريترية طلبات اللجوء من الإريتريين بصفتها من أعمال الخيانة.

إريتريا التي تحكمها حكومة قمعية للغاية، تطالب جميع المواطنين تحت 50 سنة – مع وجود استثناءات قليلة – بالخدمة العسكرية لأجل غير مسمى. أي شخص في سن التجنيد يغادر البلاد دون إذن يوصم بأنه هارب من التجنيد، ويتعرض لخطر الحبس لسنوات، وكثيراً ما يكون الحبس في ظروف لاإنسانية، ويتعرض للعمل الجبري والتعذيب. أدلة مفوضية شؤون اللاجئين الإرشادية لعام 2011 عن طالبي اللجوء الإريتريين تشير إلى إنه، من حيث الممارسة، تعد عقوبة الهروب من التجنيد خطيرة لدرجة أنها تمثل اضطهاداً.

تقول مفوضية شؤون اللاجئين إن أكثر من 80 في المائة من طالبي اللجوء الإريتريين على مستوى العالم يمنحون شكلاً من أشكال الحماية.

منحت إسرائيل نحو 37 ألف إريتري يعيشون في المدن الإسرائيلية حداً أدنى مما تصفه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بأنه "حماية مؤقتة" وهو ما يرقى إلى الحق في عدم الترحيل إلى بلادهم لا أكثر. يحصلون على "تصاريح إفراج مشروطة" إشارة إلى عدم تعرضهم للترحيل.

قالت إسرائيل للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 إن جميع حاملي التصاريح يمكنهم تقديم طلبات اللجوء، لكن المفوضية السامية تقول إن السلطات لم تنشر أية بيانات أو معلومات عن هذه السياسة وأن قلة من حاملي التصاريح يعرفون بأن بإمكانهم تقديم طلبات اللجوء. تقول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إنها لم تر أي توثيق من السلطات الإسرائيلية بأنها تراجع أي طلبات لجوء ربما تقدم بها الإريتريون والسودانيون من حملة التصاريح.

افتقار إسرائيل إلى اتفاقات إحالة مع دول ثالثة
ليس لدى إسرائيل اتفاقات إحالة أو إعادة إدخال للأفراد مع أية دولة أفريقية.

يطالب استنتاج اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين رقم 96 لعام 2003 بالإعادة الفعالة والسريعة للأفراد الذين يتبين أنهم لا يحتاجون حماية دولية إلى "بلدانهم الأصلية أو دول أخرى لديهم جنسيتها أو دول ملتزمة باستقبالهم وأن يقيموا فيها".

لا تذكر المفوضية ضمن الإجراءات الملائمة إحالة من يُرفض طلبه باللجوء – أو شخص ممنوع من تقديم طلب اللجوء – إلى بلدان لا توجد روابط أو التزامات تربط الشخص بها وحيث لا تتوفر اتفاقات ثنائية تحكم عمليات النقل هذه. قالت هيومن رايتس ووتش ومنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين إن إسرائيل الإريتريين إلى أوغندا أمر لا يتفق بوضوح مع معايير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

عادة ما تشمل الاتفاقات الرسمية الخاصة بإعادة إدخال مواطني الدول الثالث – التي تشمل إعادتهم إلى دول مروا بها في طريقهم إلى الدولة التي تعيدهم – على أحكام تلزم الدولة الراسلة بعدم إعادة الأفراد في خطر الاضطهاد إلى بلدانهم الأصلية.

قالت هيومن رايتس ووتش ومنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين إن اتفاقات الإحالة – إلى بلدان لم يذهب إليها الفرد مطلقاً – لابد أن تحتوي على أحكام مماثلة. في غياب مثل هذا الاتفاق، فإن نقل إسرائيل لإريتريين وسودانيين إلى دول مثل أوغندا لا يوفر ضمانة بإدخالهم الدولة الثالثة ولا ضمانة بأن هذا البلد لن يعيدهم على الفور إلى بلدانهم الأصلية حيث يتعرضون لخطر الاضطهاد.

قالت مفوضية شؤون اللاجئين إنها لم تشارك في أي مناقشات عن تسهيل الإعادات الطوعية أو السفر إلى دول ثالثة فيما يخص المحتجزين السودانيين أو الإريتريين في إسرائيل. والسبب أن المفوضية السامية لا تعتبر العودة من الاحتجاز مسألة طوعية ما لم يكن لدى المحتجز اطلاع كامل على نظام لجوء عادل وكفء وشفاف.

خطر الاحتجاز لأجل غير مسمى بالنسبة للسودانيين والحاجة للاعتراف بهم بشكل تلقائي كلاجئين
قالت أيضاً هيومن رايتس ووتش ومنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين إن عدم قدرة إسرائيل على ترحيل 600 محتجز سوداني إلى السودان بسبب الخطر الداهم بالاضطهاد إذا عادوا يعني أنهم يواجهون الاحتجاز لأجل غير مسمى في إسرائيل، وهو أمر يخالف القانون الدولي.

وكما تفعل إسرائيل مع الإريتريين، فقد منحت نحو 14 ألف سوداني يقيمون في مختلف مناطق إسرائيل شكلاً من أشكال الحماية المؤقتة ولم تسجل أي منهم كطالبي لجوء.

قالت المنظمتان إن إكراه إسرائيل السودانيين المحتجزين على العودة إلى السودان يعني أن وضع الحماية المؤقتة للـ 14 ألفاً غير المحتجزين حالياً – والذين قد يتعرضون للاحتجاز في أي وقت – لا يكفي لحمايتهم من خطر الإعادة القسرية.

إن المحتجزين الستمائة والـ 14 ألفاً السودانيين الآخرين في إسرائيل يجب أن يحصلوا تلقائياً على وضع اللاجئ. إن القسم 52 من قانون العقوبات السوداني ينص على أن الرعايا السودانيين الذين يزورون دولة عدو يحكم عليهم بالسجن 10 سنوات. تكررت إشارة المسؤولين السودانيين إلى إسرائيل كدولة عدو وهددوا بتطبيق هذا القانون.

في عام 2007 قالت وزارة الخارجية السودانية إن زيارة إسرائيل جريمة وزعمت مفوضية اللاجئين السودانية بأن اللاجئين السودانيين في إسرائيل يريدون "تنفيذ أجندات صهيونية ضد السودان" وطالبوا السلطات المصرية بأن "تعاقب بحزم أي لاجئين سودانيين إذا تبينت أنهم يحاولون التسلل من مصر إلى إسرائيل".

من ثم فإن المواطنين السودانيين في إسرائيل لديهم طلب لجوء مقبول تماماً، إذ يتوفر خوف ذات أسانيد حقيقية بالتعرض للاضطهاد نتيجة لأحداث وقعت بعد أن غادر الشخص بلده الأصلي.

خمسون ألف إريتري وسوداني في خطر الاحتجاز والضغط للرحيل عن إسرائيل
منذ عام 2006 دخل نحو 37 ألف إريتري و14 ألف سوداني إسرائيل من منطقة سيناء في مصر. دفعت أعداد الوافدين إسرائيل إلى بناء السور المشيد حديثاً وطوله 240 كيلومتراً هي مسافة الحدود الإسرائيلية مع مصر، وهو ما صعب كثيراً الآن على أي شخص دخول إسرائيل بصفة غير قانونية قادماً من مصر.

طبقاً للسلطات الإسرائيلية، ففي ديسمبر/كانون الأول دخل 40 شخصاً فقط إسرائيل من مصر، بعد أن كان العدد 1500 في الشهر على امتداد أغلب فترات عام 2012. تقول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إن أقل من 20 شخصاً دخلوا من مصر عبر الحدود البرية في يناير/كانون الثاني. في أكتوبر/تشرين الأول 2012 أفادت هيومن رايتس ووتشبأن إسرائيل تصد على الحدود من يحاولون العبور ودعت إسرائيل إلى ألا ترفض دخول طالبي اللجوء وألا تعيدهم أو ترحلهم دون مراجعة طلباتهم باللجوء أولاً.

تقول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إن أغلب الخمسين ألف إريتري وسوداني في إسرائيل يعيشون في تل أبيب. لهم حرية الحركة داخل إسرائيل ويمكنهم العمل بصفة غير رسمية بفضل حكم صدر عن المحكمة العليا في عام 2011  يقضي بأنه لا يمكن للشرطة والسلطات الأخرى اتخاذ إجراءات قانونية ضد أصحاب العمل الذين يستأجرون أفراداً لديهم تصاريح. إذا أرادت السلطات اتخاذ تصرف قانوني فعليها أن تخطر المحكمة قبل الإجراء بثلاثين يوماً.

تقول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة الخط الساخن وجماعات أخرى معنية باللاجئين إن المسؤولين الإسرائيليين انتقدوا مراراً "المتسللون بمجال العمل" وهددوا بتغريم أصحاب العمل، ولم ينشروا معلومات عن حقوق عمل المواطنين الإريتريين والسودانيين.

تقول منظمات حقوق اللاجئين الإسرائيلية إنها قلقة من أن تستخدم إسرائيل قريباً قانون منع التسلل وأنظمة سبتمبر/أيلول 2012 في احتجاز عشرات الآلاف من الإريتريين والسودانيين الذين يعيشون حالياً في إسرائيل في أربع مراكز احتجاز تم توسيعها مؤخراً لتستوعب 16 ألف شخص، ثم ترحلهم.

تكررت تهديدات المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين – وبينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية يشاي – بترحيل جميع السودانيين والإريتريين في إسرائيل إما إلى بلدانهم الأصلية أو إلى دول ثالثة. وفي مطلع مارس/آذار تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية أحدث تهديدات وزارة الداخلية.

قالت منظمة الخط الساخن إن في أواخر فبراير/شباط نشرت سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية تعميماًفي مراكز احتجاز صحارونيم وكتسيوت تقول فيه من بين أشياء أخرى إن الحكومة سوف تستخدم قانون مكافحة التسلل في القبض على اي شخص "يتسلل" – أي يدخل بصفة غير قانونية – إلى إسرائيل في أي وقت. ينطبق هذا على الأغلبية العظمى، إن لم يكن جميع، الإريتريين والسودانيين الذين دخلوا إسرائيل على مدار السنوات السبع الماضية أو نحو ذلك. ورد في التعميم أنه "سوف يصدر تصريح ضد المتسللين وسوف ينقلون إلى مركز احتجاز".

قانون "الوقاية من التسلل" الإسرائيلي و"نظام معاملة المتسللين المتورطين في أعمال إجرامية" الصادر في سبتمبر/أيلول 2012
تعديلات 2012 على قانون "الوقاية من التسلل" الصادر في 1954

قالت هيومن رايتس ووتش ومنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين إن جميع المحتجزين الإريتريين والسودانيين يواجهون الاحتجاز لمدد طويلة أو لأجل غير مسمى بسبب التغييرات التي طرأت على سلطات الاحتجاز في قانون "الوقاية من التسلل" الإسرائيلي لعام 1954 التي بدأ نفاذها في يونيو/حزيران 2012.

تعطي التعديلات حرس الحدود والقضاة سلطة الاحتجاز لأجل غير مسمى لكل شخص يدخل إسرائيل بصفة غير قانونية – أي دون المرور على منفذ حدودي رسمي – ومن لا يكون "مقيماً" بحسب تعريف قانون سلطة السكان الإسرائيلي. يشير القانون إلى جميع هؤلاء الأشخاص بمسمى "المتسللين".

هذه الأحكام القانونية تخرق قانون اللجوء كونها لا تميز بين طالبي اللجوء وغيرهم ممن يدخلون بصفة غير قانونية، وهو ما يعني معاقبة طالبي اللجوء الذين يدخلون بصفة غير قانونية.

فضلاً عن ذلك، فإن الأدلة الإرشادية الخاصة بالاحتجاز لعام 2012 الصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تقول أن "يجب ألا يكون احتجاز طالبي اللجوء إلا حل أخير، وألا يكون هو القرار الاعتيادي".

ورد في الأدلة الإرشادية أيضاً أن على الدول الامتناع عن احتجاز طالبي اللجوء لمجرد أغراض الترحيل: "من غير القانوني احتجاز طالبي اللجوء من ذوي طلبات اللجوء جاري النظر فيها تحضيراً للطرد إن لم يكن متاحاً طردهم حتى صدور قرار نهائي في طلباتهم... الاحتجاز لأغراض الطرد لا يمكن أن يحدث إلا بعد صدور قرار بالرفض في طلب اللجوء".

إلا أن المذكرة التفسيرية الملحقة بتعديلات 2012 على القانون الإسرائيلي ورد فيها أن التعديلات تهدف إلى "بالأساس السماح باحتجاز المتسللين لمدة أطول بكثير... وإضافة... الآليات اللازمة... لوضع المتسللين في الاحتجاز إلى حين ترحيلهم".

تقول أيضاً الأدلة الإرشادية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين إن ردع الآخرين للعدول عن طلب اللجوء أو إقناع من تقدموا بالفعل بطلبات اللجوء بتغيير رأيهم وعدم السعي وراء صدور قرار في الطلبات، هو مبرر غير قانوني للاحتجاز.

لكن المذكرة التفسيرية لتعديلات 2012 ورد فيها أن: "من المتوقع أن مدة... الاحتجاز سوف تحد من ظاهرة التسلل... وهي الظاهرة التي يجب منعها من أجل حماية... سيادة الدولة".

يقول قانون مكافحة التسلل الإسرائيلي إنه يمكن لرئيس سلطة حراسة الحدود ومحاكم مراجعة الاحتجاز – لكن دون التزام بذلك – الإفراج عن "المتسلل" مع ضمانة إذا طلب الشخص إقامة، بما في ذلك طلب اللجوء، ولم يبدأ "التعامل مع" الطلب بعد ثلاثة شهور من تقديمه، أو إذا كان هناك "قرار" بشأن الطلب بعد تسعة اشهر من تقديم الطلب أو إذا كان "المتسلل" محتجز منذ ثلاث سنوات.

هذه الأحكام الجديدة تحل محل أجزاء من قانون دخول إسرائيل لسنة 1952 وبموجبها كان يجب ترحيل من يدخلون إسرائيل بصفة غير قانونية خلال 60 يوماً أو الإفراج عنهم، رغم أنه من حيث الممارسة كان يتم احتجاز الأفراد لمدد أطول لأن السلطات تقول إن القانون يمنحها حق الاختيار – لا الإلزام – بأن تفرج عنهم بعد ستين يوماً.

يقول القانون إن رئيس سلطة حراسة الحدود ومحاكم مراجعة الاحتجاز يحق لهم رفض الإفراج عن "المتسللين" بعد ثلاثة أو تسعة شهور أو بعد ثلاث سنوات، إذا تأخر الترحيل – من بين أسباب أخرى – بسبب نقص التعاون أو إذا كان الإفراج عن المتسلل "يضر بالأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة".

يقول أيضاً قانون مكافحة التسلل إن رئيس سلطة حراسة الحدود ومحاكم مراجعة الاحتجاز لهم – لكن غير ملزمين بذلك – الإفراج "في ظروف استثنائية" عن "متسلل" بسبب "السن أو الحالة البدنية" مع احتمال أن يؤدي الاحتجاز إلى "الإضرار بصحته أو إذا لم يكن هناك سبيل آخر [عن الإفراج] لمنع الضرر" أو إذا توفرت "أسباب إنسانية محددة".

نظام سبتمبر/أيلول 2012 بشأن "معاملة المتسللين المتورطين في أعمال إجرامية"
صدر نظام في 24 سبتمبر/أيلول 2012 بشأن "معاملة المتسللين المتورطين في أعمال إجرامية" يسمح للسلطات الإسرائيلية باحتجاز وترحيل أي "متسلل" يشتبه في أنه – وليس بالضرورة متهم بـ - مخالفات جنائية بموجب قانون 1954 "تعرض الأمن الوطني أو السلم العام للخطر" أو أدين بهذه المخالفات ويمضي عقوبة بالسجن. لا يوفر قانون 1954 مزيداً من التفاصيل عمّا يمثل أعمالاً إجرامية على هذه الشاكلة.

تقول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمات إسرائيلية غير حكومية إن بعض المحتجزين بموجب نظام سبتمبر/أيلول كانوا مشتبهين أو مدانين بمخالفات متواضعة، مثل اتهامات باعتداءات صغيرة، أو حيازة سلع مسروقة مثل دراجات أو هواتف خلوية أو تزوير أوراق مثل تأشيرات العمل، مما يجعل احتجازهم غير قانوني بموجب القانون الإسرائيلي.

تقول أيضاً منظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين إن في قضايا قليلة نجح المحامين في الطعن على قرارات احتجاز إريتريين وسودانيين بموجب نظام سبتمبر/أيلول.

قالت هيومن رايتس ووتش ومنظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين إنهما لا يعرفان سوى بثلاث حالات استخدم فيها رئيس سلطة حراسة الحدود أو قضاة مراجعة الاحتجاز صلاحياتهم في الإفراج عن المحتجز بموجب تعديل قانون 1954. رغم أن جميع المحتجزين لهم الحق في الطعن على قرار محكمة الاحتجاز بعدم الإفراج عنهم أمام محكمة الشؤون الإدارية، فإن قلّة قليلة من المحتجزين يمكنهم تحمل كلفة أتعاب محامي يمثلهم، مما يعني عملاً أن لا حق لهم في الطعن على أحكام محكمة مراجعة الاحتجاز.