(نيويورك،) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الرئيس المصري، محمد مرسي، أن يرجع عن سلطات الطوارئ التي أصدر قراراً بها في 27 يناير/كانون الثاني 2013. تمنح سلطات الطوارئ للشرطة سلطة احتجاز الأفراد في ثلاث مُدن بحد أقصى 30 يوماً دون أية رقابة قضائية، وتسمح بمحاكمة هؤلاء المحتجزين أمام محاكم طوارئ أمنية. قالت هيومن رايتس ووتش إن الرقابة القضائية للاحتجاز حق أساسي لا يمكن انتزاعه، حتى أثناء حالات الطوارئ.

قام مجلس الشورى المصري في 28 يناير/كانون الثاني بالموافقة على قانون يمنح ضباط الجيش حق الضبطية القضائية على المدنيين، ويستتبع هذا سلطة محاكمتهم أمام محاكم عسكرية. قالت هيومن رايتس ووتش إن على الرئيس مرسي أن يأمر بإنهاء المحاكمات العسكرية للمدنيين وأن يأمر القادة العسكريين بإحالة جميع المدنيين المقبوض عليهم إلى المحاكم المدنية.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "من حق وواجب الحكومة أن تتخذ خطوات لحماية الأمن، لكن هذا الرد  فعل التقليدى بمنح الشرطة سلطات موسعة ليس هو الحل. هناك حاجة ماسة لإعطاء الأوامر للشرطة والجيش بالالتزام بضبط النفس والمعايير الدولية أثناء استخدام القوة وتحذيرهم من أن سيكون هناك محاسبة لأي انتهاكات تحدث".

طبقت حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس مرسي في 27 يناير/كانون الثاني على ثلاث مدن هي بورسعيد والسويس والإسماعيلية، لمدة 30 يوماً، وهذا بعد يومين من بداية المصادمات بين الشرطة والمتظاهرين التي أسفرت عن مقتل أكثر من 50 شخصاً. بينما يعتبر فرض قيد جغرافي وزمني على حالة الطوارئ تحسناً على فرض الطوارئ على مستوى البلاد لأجل غير مسمى كما كان يحدث في السابق، فإن السلطات الممنوحة بموجب قانون الطوارئ مفرطة وتنتهك حقوق لا يمكن التنصل من توفيرها، وهي حقوق لا يمكن حرمان أحد منها على الإطلاق. إعلان مرسى لحالة الطوارئ أعاد إلى النفاذ قانون 162 لسنة 1958  الذى يسمح للسلطات باعتقال الأفراد دون أوامر من النيابة وأن تحتجزهم  بلا رقابة قضائية للاحتجاز لمدة سريان حالة الطوارئ، وهي فى هذه الحالة  30 يوماً.

خلّفت المصادمات على مدار الأيام الثلاثة الأخيرة في بورسعيد رداً على حُكم الإعدام على 21 شخصاً، اثنين من القتلى في صفوف الشرطة و37 متظاهراً. وفي السويس قُتل ثمانية أفراد بعد استخدام الشرطة للقوة المفرطة رداً على واقعة إطلاق نار على رجل شرطة.

وثقت هيومن رايتس ووتش على مدار العامين الماضيين وقائع كثيرة لجأ فيها الأمن المركزي والشرطة العسكرية على حد سواء وبشكل متكرر إلى استخدام القوة المفرطة والأسلحة غير المميتة بشكل غير قانوني أثناء محاولة السيطرة على المظاهرات؛ مما أسفر عن إصابة ومقتل أكثر من 1000 متظاهر. قالت هيومن رايتس ووتش إنه لم يحدث أي إصلاح لقطاع الأمن ولم تتحقق المحاسبة على هذه الانتهاكات، مما أعطى قوات الأمن الانطباع بأنها غير خاضعة للمحاسبة.

كما يسمح قانون 162 لسنة 1958 بالمحاكمات أمام محاكم أمن الدولة طوارئ، التي استخدمتها حكومة الرئيس السابق مبارك في محاكمات سريعة ومسيسة بما أن أحكام محاكم الطوارئ غير خاضعة للطعن. ورد في المادة 75 من الدستور الجديد الصادر مؤخراً أن "المحاكم الاستثنائية محظورة" مما يجعل – نظرياً – المواد 7 إلى 20 من قانون الطوارئ غير دستورية.

بموجب القانون الدولي، يمكن للدول إعلان حالة الطوارئ عندما تكون هناك "حالات طوارئ استثنائية تهدد حياة الأمة". لابد أن يكون إعلان الطوارئ في هذه الحالة مؤقتاً ويقتصر جغرافياً على نطاق مناطق الطوارئ قدر الإمكان. وكل تنصل من القانون الدولي لحقوق الإنسان لابد أن يكون له ما يبرره من حيث الضرورة والتناسب. في التعليق العام للجنة حقوق الإنسان على المادة 4 (بشأن حالات الطوارئ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومصر طرف فيه، ورد أن:

لا يجوز للدول الأطراف أن تلجأ تحت أي ظرف إلى المادة 4 من العهد لتبرير تصرف ينتهك... القواعد الآمرة للقانون الدولي، مثل الحرمان التعسفي من الحرية أو الخروج عن المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة، بما في ذلك افتراض البراءة... ولحماية الحقوق غير الجائز تقييدها، فإن الحق في عرض الدعوى أمام المحكمة لتبت  دون إبطاء في مشروعية الاحتجاز يجب عدم الانتقاص منه بقرار الدولة الطرف عدم التقيد بالعهد.

كما توجد حقوق أساسية أخرى لا يجوز تقييدها أثناء حالة الطوارئ، منها الحق في الحياة وحظر التعذيب ومبدأ  لا عقوبة دون قانون. كان فرض الطوارئ في مصر يؤدي إلى   انتهاكات على يد الشرطة لأنه كان يسمح للشرطة باحتجاز الأفراد دون العرض على النيابة. في قضية فصلت فيها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وجدت المحكمة أن احتجاز تركيا لشخص لمدة 14 يوماً دون رقابة قضائية أثناء إعلان حالة الطوارئ، هو إجراء متجاوز ومفرط. قالت هيومن رايتس ووتش إنه لا يجوز تعليق الحق في الرقابة القضائية على الاحتجاز حتى أثناء انعقاد حالة الطوارئ.

في 28 يناير/كانون الثاني وافق مجلس الوزراء على تعديل قانون 107 لسنة 2012 ومرره مجلس الشورى، والذي أصدره الرئيس مرسي في 9 ديسمبر/كانون الأول 2012. إثر أمر من المحكمة بإلغاء نتائج الانتخابات الخاصة بمجلس الشعب، أصبح لمجلس الشورى   سلطات تشريعية. أعطي قانون 9 ديسمبر/كانون الأول  حق الضبطية القضائية للجيش أثناء الاستفتاء على الدستور.

هذه التعديلات تمدد من القانون وتسمح للجيش بالانتشار وتنفيذ عمليات القبض على الأفراد كلما أمر مجلس الدفاع الوطني بالعمل بموجب القانون. عضوية المجلس المحددة شروطها في المادة 197 من الدستور قوامها سبعة من كبار القادة العسكريين مع الرئيس وبعض الوزراء.

على مدار العامين الماضيين منذ رحيل الرئيس مبارك، مارس الجيش سلطات الضبطية القضائية على المدنيين في عدد من الحالات. عندما قبض الجيش على مدنيين، كان في العادة يعتبر أن كون الجيش قبض عليهم فهذا كافٍ لإحالتهم إلى محاكم عسكرية. قال مصدر وزاري لوكالة رويترز للأنباء في 28 يناير/كانون الثاني إن الجيش سوف "يتصرف كقوة شرطية" وسوف يسلم المدنيين إلى محاكم مدنية. لكن تحليل  هيومن رايتس ووتش لقانون 107 يشير إلى أن القانون لم يؤد لحماية المدنيين من المحاكمة في المحاكم العسكرية، لأن المادة 3 من القانون تنص على أن القانون ساري "مع عدم الإخلال باختصاص القضاء العسكري".

وقال جو ستورك: "ما لم يتم تعديل قانون القضاء العسكرى بحيث يحد بوضوح من اختصاص القضاء العسكري ليقتصر على الجرائم عسكرية الطابع بشكل كامل، فسوف يبقى من الممكن إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية كلما رغب الجيش في ذلك".