صواريخ تتسبب في مقتل عاملين اثنين في مجال الإعلام وطفل، وتصيب عشرة أشخاص آخرين
ديسمبر 20, 2012
فشل المسؤولون الإسرائيليون بشكل خطير وغير قانوني في التمييز بين المدنيين الذين يدعون إلى مساندة الهجمات العسكرية وأولئك الذين يشاركون فيها بشكل مباشر. إن تبرير الغارات على المدنيين بهذا الشكل يفتح الباب لارتكاب جرائم حرب.
سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
(مدينة غزة) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم، بعد أن أجرت تحقيقًا مفصلا، إن أربع غارات إسرائيلية على صحفيين ومباني إعلامية في غزة أثناء القتال الذي دار في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 انتهكت قوانين الحرب إذ استهدفت مدنيين وأهداف مدنية لم تكن لها مساهمة ظاهرة في العمليات العسكرية الفلسطينية.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن هذه الهجمات تسببت في مقتل مصورين فلسطينيين اثنين وجرح ما لا يقل عن عشرة أشخاص يعملون في الحقل الإعلامي، وألحقت أضرارًا جسيمة بأربعة مكاتب إعلامية، وأربعة مقار تابعة لشركات خاصة. كما تسببت إحدى الهجمات في مقتل طفل يبلغ من العمر سنتين اثنتين كان يسكن في مبنى مقابل للمبنى الذي تم استهدافه.

أكدت الحكومة الإسرائيلية أن كل غارة استهدفت هدفًا عسكريًا مشروعًا ولكنها لم تقدم أية معلومات محددة تدعم مزاعمها. وبعد تفحص الأماكن التي تم استهدافها وإجراء مقابلات مع شهود، لم تتوصل هيومن رايتس ووتش إلى أي أدلة على أن هذه الأماكن كانت تمثل أهدافا عسكرية مشروعة.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إذا قالت إسرائيل إن أحد الصحفيين هو في الأصل مقاتل أو زعمت أن مقر إحدى محطات التلفزة هو في الأصل مركز قيادة، فإن ذلك لا يعني أن ما تقوله بالضرورة صحيحًا. ربما يقوم الصحفيون الذين يمتدحون حماس أو القنوات التلفزيونية التي تصفق للهجمات على إسرائيل بأعمال دعائية، ولكن ذلك لا يجعل منها أهدافاً مشروعة بمقتضى قوانين الحرب".

أصابت الغارات الأربع سيارة فيها مصورين اثنين زعم الجيش الإسرائيلي إنهما "عميلين لـ حماس"، وبرجي هوائيات فوق مبنيين اثنين لوسائل إعلام زعمت أنها "بنية تحتية للاتصالات" تابعة لحماس، وطابقين في مبنى يضم وسائل إعلام قالت قوات الدفاع الإسرائيلية إنها "استهدفته بشكل دقيق" لأنه "مركز استخبارات وقيادة" تابع لـ حماس.

وحاول مسؤولون إسرائيليون تبرير الغارات على وسائل الإعلام الفلسطينية بالقول بأن الجيش استهدف أشخاصًا أو مباني "ذات صلة" أو "لها علاقة بـ " فصيل فلسطيني مسلح، أو "شجعت وأشادت بأعمال إرهابية ضدّ المدنيين الإسرائيليين". وقالت هيومن رايتس ووتش إن هذه التبريرات تلمح لأنه من الجائز مهاجمة وسائل الإعلام بسبب علاقاتها أو مواقفها، مهما كانت بغيضة، وليس مشاركتها بشكل مباشر في أعمال العنف، وهو الأمر الذي يمثل خرقاً لقوانين الحرب، ومن شأنه أن يضع الصحفيين في خطر كبير.

كما قالت هيومن رايتس ووتش إن البيانات الرسمية التي تبرز أن الجيش تبنى سند غير قانوني لشن الغارات هي في حدّ ذاتها أدلة على ارتكاب جرائم حرب لأنها تبرهن على وجود نية مسبقة.

وعملا بالقانون الدولي الإنساني، أو قوانين الحرب، فإن الصحفيين والعاملين في ميدان الإعلام هم مدنيون، ولذلك يجب أن يكونوا محميين من الهجمات ما لم يكونوا مشاركين بشكل مباشر في أعمال عنف. كما إن مقرات محطات التلفزة والإذاعات أهداف مدنية يجب أن تكون محمية من الهجمات ما لم تكن لها "مساهمة فعالة في أعمال عسكرية"، وما لم يكن تدميرها في ظروف محددة "له ميزة عسكرية أكيدة". وعلى سبيل المثال، فإن استعمال محطة إذاعية لبث أوامر عسكرية يجعل منها هدفًا عسكريًا مشروعًا. ولا يُعتبر البث الإذاعي الذي يعمل على تعزيز معنويات المدنيين أو يعبر عن مساندته للهجمات مشاركة مباشرة في أعمال العنف.

وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني، استهدف الجيش الإسرائيلي سيارة في أحد شوارع مدينة غزة وفيها كل من محمود الكومي وحسام سلامة، وهما مصوران تابعان لقناة الأقصى، فقتلا على الفور. وقال نائب رئيس قناة الأقصى، المحطة التلفزيونية الرسمية لحكومة حماس في غزة، لـ هيومن رايتس ووتش إن محمود الكومي وحسام سلامة هما مصوران قاما بتغطية النزاع وكانا عائدين من مستشفى الشفاء في سيارة تحمل علامة "تلفزيون". كما قالت عائلات الرجلين، والتقت معهما هيومن رايتس ووتش كل على حدة، إن محمود وحسام لم يكونا بصدد المشاركة في القتال ولم يكونا ينتميان إلى أي فصيل مسلّح. كما لم تتوصل هيومن رايتس ووتش إلى أي أدلة، بما في ذلك أثناء زيارتها لمنزلي الرجلين، تتعارض مع أقوال عائلتيهما. ولم تدرج كتائب القسام، الجناح العسكري لـ حماس، أسماء الرجلين ضمن القائمة الرسمية للمقاتلين الذين لقوا حتفهم، وهم ما لم تكن لتفعله لو كان للرجلين أي دور عسكري.

وقال الجيش الإسرائيلي إن محمود الكومي وحسام سلامة كانا "عميلين لحماس" ويعملان كمصورين في تلفزيون الأقصى الذي "يبث بشكل منتظم برامج تمدح وتشجع على الهجمات ضدّ المدنيين الإسرائيليين". ولكن الجيش لم يقدم أي معلومات محددة تؤكد أن الرجلين كانا من مقاتلي حماس أو شاركا بشكل مباشر في أعمال القتال.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن وسائل الإعلام التي تديرها حماس محمية من الهجمات وفقًا لقوانين الحرب إلا إذا كانت مشاركة بشكل مباشر في عمليات عسكرية.

كما أصابت الصواريخ الإسرائيلية أسطح مبنيين شاهقين في مدينة غزة يوجد فيهما مكاتب لوسائل إعلام محلية ودولية، فيما بدا أنه استهداف لهوائيات قالت إسرائيل إن حماس تستعملها لإجراء اتصالات عسكرية.

وقصف الجيش الإسرائيلي بناية شوا والحصري المكونة من 11 طابقًا فجر يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني بما لا يقل عن ثلاثة صواريخ قرب قاعدة لبرج هوائي كبير على السطح. ودخلت بعض ذخائر المقذوفات إلى مكتب أسفله فتسببت في إصابة سبعة من العاملين في قناة القدس الخاصة، بما في ذلك مصور فقد جزء ما تحت الركبة من ساقه اليمنى. كما لحقت بمكتب قناة القدس أضراراً كبيرة، وهي محطة فضائية تبث من لبنان ولها خط تحريري مساند لـ حماس. ولكن البرج الهوائي الذي يوجد على سطح المكتب، وهو تابع لإذاعة القدس، الإذاعة الرسمية للجهاد الإسلامي، بقي قائماً.

كما أصاب صاروخ آخر سقف راديو ألوان الخاص الذي يبث برامج حوارية وترفيهية لا صلة لها بالسياسة، وكان متوقفًا عن البث أثناء معارك شهر نوفمبر/تشرين الثاني. وقال وائل عاوور، صاحب الإذاعة، إن الصاروخ دخل المكتب، ولكنه كان خاليًا من البشر، ودمر الهوائي وجهاز وكابلات الإرسال وأجهزة كمبيوتر. وتسببت هذه الغارة في انقطاع بث راديو ألوان لمدة ثلاثة أسابيع.

وفي وقت لاحق من صباح نفس اليوم، حوالي الساعة السادسة، أصاب صاروخان آخران سقف مبنى الشروق المتكون من 15 طابقًا. وبينما اخترق الصاروخ الأول السقف وألحق أضرارًا بالسلالم، انفجر الثاني في السقف وألحق أضرارًا كبيرة بأستوديو تابع لقناة الأقصى كان خاليًا من الناس في ذلك الوقت. كما ألحق الصاروخ الثاني أضرارًا ببرج هوائي على السطح الذي قالت قناة الأقصى إنها كانت تستخدمه للبث الأرضي، وهو ما تسبب في انقطاع هذا البث. ولكن قناة الأقصى لها أيضا بث فضائي تواصل دون انقطاع.

كما قالت هيومن رايتس ووتش إن غارة ثانية منفصلة استهدفت الطابق الثالث من مبنى الشروق بعد ظهر يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني في ما بدا أنه استهداف لمقاتلين فلسطينيين. وإذا وُجد هؤلاء المقاتلين فعلا، فإن ذلك يُعتبر تمركزًا غير قانوني يجعل المدنيين ممن يسكنون المبنى عرضة للخطر. يبدو أن الجيش الإسرائيلي اتصل بصحفي دولي واحد على الأقل كان في المبنى لتحذيرهم كي يُخلوا المبنى.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف "بنية تحتية للاتصالات" على أسطح بنايات عالية "بدقة فائقة". كما أصدر مقاطع فيديو للغارتين تبرز صواريخ موجهة بصريًا تصيب برجا هوائيًا على سطح كل بناية دون أن يقدم أية معلومات تثبت أن تلك الهوائيات كانت فعلا تُستخدم لغايات عسكرية.

وقال مارك رجيف، المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية،عندما سُئل في حوار تلفزيوني حول الهجمات على مبنى شوا والحصري، إن قوات الدفاع الإسرائيلية استهدفت "معدات اتصال" تابعة لـ حماس على السطح، وأنه لم يُصب أي صحفي أجنبي بأذى. وعندما سُئل عن الأشخاص السبعة العاملين في الميدان الإعلامي، أجاب قائلا: "توجد هناك محطة الأقصى، وهي أيضا مركز قيادة تابع لـ حماس، وكما هو الحال في أي نظام شمولي آخر، يستغل النظام وسائل الإعلام للتحكم والسيطرة ولغايات أمنية. ومن وجهة نظرنا، فإن أولئك الأشخاص ليسوا صحفيين".

ولكن مارك رجيف ومسؤولون إسرائيليون آخرين لم يقدموا أية معلومات تدعم مزاعمهم بأنه تم استخدام قناة الأقصى أو قناة القدس كمراكز قيادة وتحكم في المباني العالية في غزة أو في أماكن أخرى في غزة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن أبراج الهوائيات الخاصة بالإذاعات ومحطات التلفزة هي أعيان مدنية محمية من الهجمات، وهو ما يعني أن الغارات الني نُفذت على المبنيين لم تكن قانونية.

وفي 20 و21 نوفمبر/تشرين الثاني، أصاب ما لا يقل عن ستة صواريخ إسرائيلية الطابقين السادس والسابع من عمارة نعمة ذات الثمانية طوابق في مدينة غزة، وهو ما ألحق أضرارًا كبيرة بخمسة مكاتب. ويبدو أن الهدف كان مكتب الجيل للصحافة لصاحبه مصطفى الصواف، وهو صحافي ومحلل له مواقف مساندة لـ حماس. وكانت المكاتب الأخرى لوكالة إعلانات ومكتب استشارات بحثية ومؤسسة هندسية، وشركة معدات تكنولوجية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه "استهدف بشكل دقيق مركز استخبارات وقيادة" تابع لـ حماس، دون توضيحات عن الهدف الدقيق للعملية وعن ضلوعه في عمليات عسكرية.

وقامت هيومن رايتس ووتش بزيارة المبنى بعد أسبوع من الغارات وأجرت مقابلات مع عاملين في أربعة من المكاتب الخمسة، بما في ذلك مكتب الصواف، ولكنها لم تتمكن من التوصل لأية معلومة توحي بأن هذه المكاتب كانت تُستخدم للقيام بعمليات عسكرية. وقالت هيومن رايتس ووتش إن عدم وجود هدف عسكري واضح يجعل من الغارات التي تواصلت على مدى يومين اثنين هجمات غير قانونية على أهداف مدنية.

لم يصب أي عامل بجروح في الهجمات التي استهدفت عمارة نعمة. ولكن شظية من غارة 21 نوفمبر/تشرين الثاني أصابت شقة مقابلة للمبنى على الجانب الآخر من الشارع وقتلت عبد الرحمان نعيم، وعمره سنتين، وأصابت شقيقه وابن عمه بجروح.

طلبت هيومن رايتس ووتش من الجيش الإسرائيلي تقديم معلومات حول الغارات التي استهدفت المصورين، وعمارة شوا والحصري، وعمارة الشروق، وعمارة نعمة. ورد الجيش الإسرائيلي بأنه بصدد التحقق من "جزئيات الأحداث" وأنه سوف يرسل رده عندما يفرغ من ذلك، دون تحديد تاريخ لذلك.

وأثناء القتال الذي جدّ في نوفمبر/تشرين الثاني، قالت الكولونيل أفيتال لابوفيتش لوسائل إعلام، وهي متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إن الجيش استهدف "أشخاصًا لهم صلة بنشاط إرهابي". كما حاولت تبرير الغارات على وسائل الإعلام عندما كتبت أن قناة الأقصى التابعة لـ حماس وإذاعة القدس التعليمية التي لها علاقات بالجهاد الإسلامي هي "مرتبطة بشكل معقد مع الجهاد الإسلامي وحماس وأشادت وشجعت على أعمال إرهابية ضدّ مدنيين إسرائيليين خلال العشرة أعوام الماضية". وتابعت قائلة: "مثل هؤلاء الإرهابيين، الذين يحملون آلات تصوير وأجهزة كمبيوتر محمولة في أيديهم لا يختلفون عن زملائهم الذين يُطلقون الصواريخ على المدن الإسرائيلية، ولا يمكن لهم التمتع بحقوق الحماية التي تُمنح للصحفيين الشرعيين".

وقال مارك رجيف، المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، إن الذين يعملون في وسائل إعلام تابعة لـ حماس لا يمكن اعتبارهم صحفيين، وأضاف: "هم جزء مركزي في تركيبة حماس، ولا أحد بوسعه إنكار ذلك... كل الضالعين في استهداف المدنيين الإسرائيليين بشكل مباشر أو غير مباشر يجب أن لا يشعروا أنهم محميين".

وقالت سارة ليا ويتسن: "فشل المسؤولون الإسرائيليون بشكل خطير وغير قانوني في التمييز بين المدنيين الذين يدعون إلى مساندة الهجمات العسكرية وأولئك الذين يشاركون فيها بشكل مباشر. إن تبرير الغارات على المدنيين بهذا الشكل يفتح الباب لارتكاب جرائم حرب".

ووفقًا لقوانين الحرب، لا يمكن أن يكون المدنيون والمباني المدنية أهدافاً متعمدة. وكما يُحظر مهاجمة السكان المدنيين بغاية تحطيم معنوياتهم، تُمنع أيضًا مهاجمة المؤسسات التي تكوّن الرأي العام، مثل وسائل الإعلام، ما لم تكن مشاركة في العمليات العسكرية بشكل مباشر.

وينص القانون الدولي على إلزام الدول بالتحقيق في الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب. كما يجب تقديم التعويض بشكل سريع وكاف لضحايا الانتهاكات وعائلاتهم. إضافة إلى ذلك، ينبغي محاكمة أي شخص مسؤول عن عمد أو من واقع الإهمال عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

وتضمّن النزاع المسلح بين إسرائيل وحماس والمنظمات المسلحة في غزة من 14 إلى 21 نوفمبر/تشرين الثاني هجمات غير قانونية استهدفت المدنيين من الجانبين. وقُتل خلال هذا النزاع ما لا يقلّ عن 103 مدنيين فلسطينيين وأربعة مدنيين إسرائيليين.

وقالت سارة ليا ويتسن: "هاجمت القوات الإسرائيلية بشكل غير قانوني مدنيين وأهدافاً مدنية بسبب علاقاتها مع حماس دون أن تقدم أي دليل على ضلوعها في عمليات عسكرية كفيلة بتبرير الهجمات".

 هجمات قوات الدفاع الإسرائيلية على وسائل إعلام في نوفمبر/تشرين الثاني 2012

محمود الكومي وحسام سلامة: مصوران تابعان لقناة الأقصى
في 20 نوفمبر/تشرين الثاني، حوالي الساعة الرابعة وأربعون دقيقة بعد الظهر، أصاب صاروخ إسرائيلي سيارة في مدينة غزة، وتسبب في مقتل محمود الكومي وحسام سلامة، وهما مصوران يعملان لصالح قناة الأقصى، التلفزيون الرسمي لحكومة حماس في غزة.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن محمود الكومي وحسام سلامة كانا "عميلين لحماس" ويعملان كمصورين في تلفزيون الأقصى الذي "يبث بشكل منتظم برامج تمدح وتشجع على الهجمات ضدّ المدنيين الإسرائيليين". ولكن إسرائيل لم تقدم أي معلومات محددة تؤكد أن الرجلين كانا من مقاتلي حماس أو هما مدنيين شاركا بشكل فعال في أعمال عنف، وهو ما يقد يجعلهما هدفًا مشروعًا.

والتقت هيومن رايتس ووتش بمدير قناة الأقصى ثم بعائلتي الكومي وسلامة، كل على انفراد. ولكن أحدًا لم يقل إن الرجلين كانا ينتميان إلى أي فصيل مسلّح. وقال محمد أبو عون، نائب مدير القناة، لـ هيومن رايتس ووتش إن الرجلين كانا ينقلان النزاع للقناة، وصورا منذ وقت وجيز مشاهد في مستشفى الشفاء.

ولم تشاهد هيومن رايتس ووتش أي شيء في منزلي الكومي وسلامة قد يوحي بأنهما كانا ينتميان إلى أي فصيل مسلح مثل الملصقات أو اللافتات التي تُكرّمهم على أنهم مقاتلين، وهو أمر شائع بالنسبة إلى مقاتلي المنظمات الفلسطينية المسلحة. كما أن مواقع الانترنت لـ كتائب القسام التابعة لـ حماس أو سرايا القدس التابعة للجهاد الإسلامي لم تذكر الرجلين على أنهما من الشهداء، وهو ما يقومون به عادة إذا قُتل أحد المقاتلين في المعارك. 

يبلغ محمود الكومي من العمر 29 عامًا، وهو متزوج وله ثلاثة أبناء أعمارهم سنتان، وأربع سنوات، وخمس سنوات. بينما يبلغ حسام سلامة من العمر 30 سنة، وهو أيضًا متزوج وله أربعة أبناء، وأعمارهم ثمانية أشهر، وسنتان، وثلاث سنوات، وخمس سنوات.

وقال محمد سلامة، والد حسام، لـ هيومن رايتس ووتش: "لم يكن من مقاتلي حماس أو فتح.. لا علاقة له بأي فصيل".

وقالت قناة الأقصى إن محمود الكومي بدأ العمل في المحطة في أغسطس/آب 2007، بينما بدأ حسام سلامة في يناير/كانون الثاني 2007. وقال محمد أبو عون، نائب مدير القناة، إن الرجلين كانا على متن سيارة من نوع رينو سوداء اللون تحمل عبارتي "تلفزيون"  و"صحافة". وتفحصت هيومن رايتس ووتش السيارة التي احترقت بشكل شبه كامل باستثناء سقفها الذي لم يُصب بأذى. ولا توجد آثار لأي حروف أو كتابة على السقف، ولكن ربما كانت احترقت بسبب النيران.

عمارة شوا والحصري
حوالي الساعة الواحدة والنصف من فجر 18 نوفمبر/تشرين الثاني، أطلقت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن أربعة صواريخ على سقف عمارة شوا والحصري، وهو مبنى من 11 طابقًا في حي الرمال في مدينة غزة وتوجد فيه مكاتب لوسائل إعلام محلية ودولية. ونشرت إسرائيل مقطع فيديو للغارة وقالت إنها كانت تستهدف "معدات اتصالات قيد الاستخدام".

واخترقت بعض الصواريخ سقف العمارة وتسببت في جروح متفاوتة لسبعة أشخاص يعملون في قناة القدس، التي لها مكتب في الطابق العلوي. وفقد خالد الزهار، وهو أحد المصابين، جزء ما تحت الركبة من ساقه اليمنى. كما عانى موظف ثامن من اختناق بسبب الدخان عندما صعد إلى الطابق العلوي لتقديم المساعدة.

وقال بلبل درويش لـ هيومن رايتس ووتش، وهو مدير التصوير في قناة القدس، وكان قد أصيب بكدمات واختناق، إن الغارة وقعت بشكل مفاجئ بينما كان بعض زملائه في المكتب يعملون وكان البعض الآخر نائمًا. وقال: "تفاجأنا بصوت انفجار والدخان قادم إلينا من الأعلى". حاول بلبل درويش نقل خالد الزهار ومحمد الأخرس، وهو أيضًا من زملائه المصابين، إلى خارج المكتب، وعندما وصلوا إلى الباب، أصاب صاروخ آخر العمارة. وأضاف بلبل: "سقطنا جميعًا على الأرض من شدّة الانفجار".

وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني، تفحصت هيومن رايتس ووتش سقف مكتب قناة القدس. ووجدت في سقف المكتب ثقب دائري يبلغ قطره مترين اثنين قرب قاعدة برج هوائي لا يزال واقفًا وهو لـ راديو القدس التابع للجهاد الإسلامي. كما يوجد في الجدار الشرقي للمكتب السفلي لقناة القدس ثلاثة ثقوب كبيرة وثقب رابع صغير. ولحق بالغرف الخمسة والأستوديو التابعة للمكتب والذي توجد فيه آلات كاميرا وتجهيزات أخرى أضرارًا كبيرة.

كما يوجد في السقف ثقب ثان يُقدر قطره بـ 2 سنتمتر. واخترق الصاروخ السقف، ودخل إلى مكتب تابع لراديو ألوان الخاص، واخترق بابًا خشبيًا وانفجر على الأرضية. لم يكن يوجد أي شخص داخل المكتب. وتشير بقايا الذخيرة التي وُجدت داخل المكتب والثقب الصغير في السقف إلى أن إسرائيل أطلقت صاروخًا صغيرًا، ربما من نوع سبايك بتقنية التوجيه البصري مصنوع في إسرائيل. ويبرز موقع الفيديو الذي نشرته إسرائيل أن قوات الدفاع الإسرائيلية أظهرت صاروخًا بتقنية التوجيه البصري يصيب قاعدة لملتقط هوائي.

وقال وائل العاور، صاحب راديو ألوان، إن الغارة دمرت هوائي الإذاعة، وجهاز وكابلات البث، وأجهزة التوزيع، وأجهزة حاسوب. وكانت هذه الإذاعة التي تبث برامج حوارية وترفيهية غير متصلة بالسياسة متوقفة عن البث أثناء النزاع الذي جدّ في نوفمبر/تشرين الثاني. كما قال وائل العاور إن تدمير الأجهزة تسبب في انقطاع بث الإذاعة إلى منتصف شهر ديسمبر/كانون الأول.

قناة القدس هي قناة فضائية خاصة ومقرها في لبنان ولها خط تحريري مساند لـ حماس. وقال عماد الإفرنجي، مدير القناة، لـ هيومن رايتس ووتش إن القناة قامت بتغطية النزاع ولكنها ليست ضالعة في أية عمليات عسكرية.

لم يؤكد الجيش الإسرائيلي أن قناة القدس أو راديو ألوان كانا هدفًا للغارة، بلقال إنه استهدف السقف "للتشويش على الاتصالات الداخلية لـ حماس التي كانت تستعمل الأجهزة التي توجد على هذه العمارات [عمارة شوا والحصري وعمارة الشروق] لتوجيه الهجمات ضدّ المدنيين الإسرائيليين". كما زعمت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الهدف كان ملتقط هوائي "تستعمله حماس للقيام بعمليات عسكرية". ولكن كل من قوات الدفاع الإسرائيلية ووزارة الخارجية لم تقدما أي معلومات على أن الملتقط الهوائي كان يُستخدم لغايات عسكرية. ولم تتسبب الغارة في إسقاط أو إفساد الهوائي الذي تم استهدافه، وهو تابع لإذاعة القدس، الإذاعة الرسمية للجهاد الإسلامي.

عمارة الشروق
قي صباح 18 نوفمبر/تشرين الثاني وظهر 19 نوفمبر/تشرين الثاني، أصابت صواريخ إسرائيلية عمارة الشروق المكونة من 15 طابقًا، وهي عمارة أخرى توجد فيها مكاتب لوسائل إعلام فلسطينية ودولية. وتمثل الهجوم الأول الذي وقع حوالي الساعة السادسة صباحًا في غارتين على سقف العمارة، وهو ما تسبب في إصابة موظفين اثنين في الطابق الرابع عشر بجروح بسبب تهشم الزجاج، وألحق أضرارًا كبيرة بأستوديو قناة الأقصى التابعة لـ حماس في الطابق العلوي. وكان الأستوديو خاليًا من الناس في ذلك الوقت.

ونشر الجيش الإسرائيلي مقطع فيديو للغارة التي استهدفت الهوائي، ظهر فيه صاروخ يصيب مكانًا قرب قاعدته. واستنادًا إلى الجيش الإسرائيلي، استهدفت الغارة هوائيًا قال انه "بنية تحتية للاتصالات قيد الاستخدام". وبعد الهجوم، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في تغريدة على موقع تويتر: "إذا كان بإمكان قادة حماس في غزة التواصل مع بعضهم البعض، فليهاجمونا. لقد استهدفنا قدرتهم على التواصل". وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الغارة استهدفت "هوائيات تستخدمها حماس للقيام بعمليات عسكرية". ولكن هذه التأكيدات لم تقدم أية معلومات محددة توضح الرابط بين استخدام الهوائيات، التي تبقى هدفًا مدنيًا، والعمليات العسكرية، وهو ما يجعل الغارة عملا غير قانوني.

وتفحصت هيومن رايتس ووتش سقف العمارة، وشاهدت ثقباً يُقدّر قطره بنصف متر بجانب قاعدة هوائي كبير تستعمله قناة الأقصى وقد أصيب قليلا ولكنه لا يزال واقفًا. وتم العثور داخل أستوديو قناة الأقصى على بقايا ذخائر يبدو أنها من صاروخ سبايك. وتسببت الغارة في وقف البث الأرضي لقناة الأقصى، ولكن القناة واصلت بثها الفضائي، بحسب مهندس يعمل في المحطة. ويشاهد معظم سكان غزة القناة عبر بثها الفضائي.

كما يوجد في الطابق العلوي أيضًا مكتب لشركة الميادين الإعلامية الخاصة، وهي تقدم خدمات إنتاج إعلامي لعملاء محليين ودوليين. وقال موظف من الميادين كان شاهدا على الغارة لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان يوجد في المكتب تسعة موظفين، وكان أغلبهم نائمين، ولكنهم لم يصابوا بأذى. ولحقت بالمكتب أضرار خفيفة، تمثلت خاصة في تهشم الزجاج.

كما جدت غارة ثانية في ظهر نفس اليوم على الطابق الثالث في العمارة في ما بدا أنه استهداف لهدف عسكري، وتسبب في مقتل رامز حرب من الجناح العسكري للجهاد الإسلامي. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه إذا كان الفلسطينيون المشاركون في العمليات العسكرية يجتمعون في عمارة الشروق، كما زعمت قوات الجيش الإسرائيلي، فإنهم بذلك كانوا يضعون المدنيين في خطر، وهم بذلك ينتهكون قوانين الحرب. يبدو أن الجيش الإسرائيلي اتصل بصحفي دولي واحد على الأقل كان في المبنى لتحذيرهم من أجل إخلاء المبنى.

عمارة نعمة
لم تتسبب الصواريخ الإسرائيلية الستة التي أصابت الطابقين السادس والسابع من عمارة نعمة المكونة من ثمانية طوابق في حي الرمال في مدينة غزة يومي 20 و21 نوفمبر/تشرين الثاني في إصابة أي شخص بجروح، ولكنه ألحق أضرارًا كبيرة بمكاتب لشركة إعلانات، وشركة استشارات بحثية، ومؤسسة هندسية، وشركة تقنية وصحافي ومحلل مساند لـ حماس، وربما هو هدف الغارة. وتسببت شظية من إحدى الغارتين في مقتل طفل يبلغ من العمر سنتين في منزل في الجانب الآخر من الشارع، وإصابة أخيه وابن عمه بجروح.

ولم يذكر الجيش الإسرائيلي عمارة نعمة بالاسم ولكنه قال إنه "استهدف بدقة" الطابق السابع لـ "مبنى إعلامي" في حي الرمال حيث تدير حماس "مركز استخبارات وقيادة". كما قال الجيش الإسرائيلي إن الغارة التي نُفذت يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني كانت بالاشتراك مع وكالة الأمن الداخلي.

وفي 1 ديسمبر/كانون الأول، قامت هيومن رايتس ووتش بتفقد المبنى ولم تعثر على أي أدلة على أنه كان يُستخدم في عمليات عسكرية. وتوجد على الجدار الشرقي أربعة ثقوب على مستوى الطابق السادس وثقبين اثنين على مستوى الطابق السابع. وقال أربعة شهود إن القوات الإسرائيلية قصفت الطابق السادس يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني حوالي الساعة 11 مساءً والطابق السابع يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني حوالي الساعة الثالثة والنصف مساءً.

كما شاهدت هيومن رايتس ووتش في الطابق السادس ثقبًا يبلغ قطره قرابة متر واحد في الجدار الخارجي لحجرة التسجيل الصوتي بشركة الإعلانات "فنون للوسائط والتدريب". وأصاب صاروخان مكتب غازي سوراني المجاور، وهو باحث واستشاري، ونتج عنهما ثقوب في الجدار الخارجي. واخترق صاروخ آخر جدار مقر الشركة الهندسية (آيه إي إس). ولم يكن يوجد أي شخص في المكاتب أثناء الهجوم.

في اليوم التالي، أصابت صواريخ مكاتب في الطابق السابع. واحد منها أصاب شركة معدات تكنولوجية اسمها راما هايتك سيستمز، والآخر أصاب مكتب الجيل للصحافة لصاحبه الصحفي والمحلل مصطفى الصواف. وتقدم هذه الشركة خدمات إخبارية وإعلامية لمواقع إنترنت محلية وعربية. وقال مصطفى الصواف لـ هيومن رايتس ووتش إنه يتبنى مواقف مساندة لـ حماس، وإنه يقوم بعمله بشكل مستقل، وأن مكتبه لم يُستخدم لأي أغراض عسكرية. وفي يونيو/حزيران 2004 أيضًا، استهدفت صواريخ إسرائيلية مبنى آخر فيه أيضًا مكتب الجيل للصحافة وشركات إعلامية محلية ودولية أخرى.

وتسببت شظية من غارة 21 نوفمبر/تشرين الثاني في مقتل الطفل عبد الرحمان نعيم، عمره سنتين ويسكن في الجهة المقابلة من الشارع. وقالت عائلته إنه كان يلعب في المنزل مع أخيه وابن عمه. كما أصيب أخوه محمود، وعمره 15 سنة، وابن عمه سامي، وعمره 16 سنة، بجروح خفيفة. واستنادًا إلى نجال نعيم، والدة الطفل عبد الرحمان، وإلى تقرير طبي من مستشفى الشفاء اطلعت عليه هيومن رايتس ووتش، قُتل الطفل بسبب شظية اخترقت صدره. وقالت نجال نعيم لـ هيومن رايتس ووتش:
عندما قصفوا عمارة نعمة في المرة الأولى [في 20 نوفمبر/تشرين الثاني]، سمعنا القصف وشاهدنا الدمار. ثم اعتقدنا أنها سوف تكون آمنة بعد أن قصفوها. كان بيتي مليئًا بالناس: أنا وزوجي وأطفالنا وشقيق زوجي. عدد أبنائي ستة، وكنا في المجموع سبعة عشر شخصًا داخل المنزل.

كان عبد الرحمان يلعب هنا [في غرفة الجلوس]. سمعت الصاروخ يصيب العمارة، وتهشم كلّ البلور في الشقة، وسقط بعضه في الداخل. كان ابني محمد يلعب مع عبد الرحمان واثنان من أبناء أخي. أصابته في صدره شظية صغيرة، فمات على الفور. نزف الدم من فمه وأنفه، ولم يصدر منه أي صوت.