الإفلات من العقاب سيد الموقف.. لا عدالة ولا إصلاح للشرطة بعد عام من الأحداث
نوفمبر 19, 2012

منذ يناير/كانون الثاني 2011 والشرطة تفلت من العقاب على القتل، مرة تلو الأخرى. على الرئيس مرسي أن يستغل فرصة ذكرى احتجاجات محمد محمود لإنهاء هذا الإفلات من العقاب وللبدء في عملية إصلاح شاملة للشرطة، من أجل ردع انتهاكات أخرى فى المستقبل.

نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن عائلات المتظاهرين الـ45 الذين قتلوا والمئات الذين جرحوا حين تعاملت الشرطة بوحشية وقوة مفرطة مع مظاهرات الاحتجاج على الحكم العسكري من 19 إلى 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، ما زالت في انتظار العدالة بعد مرور عام على الأحداث.

قالت هيومن رايتس ووتش إن مسألة إحقاق العدالة لضحايا أحداث محمد محمود، المسماة على اسم الشارع الذي بدأت فيه،  تعتبر اختباراً محورياً لالتزام الرئيس محمد مرسي بمحاسبة الشرطة والإصلاح الشامل للقطاع الأمني. تعد أحداث محمد محمود مثالاً بارزاً على إفلات الشرطة من العقاب على عنفها مع المتظاهرين، وأيضاً نظراً لأحكام البراءة الأخيرة التي حصل عليها ضباط الشرطة بعد تحقيقات شابها النقص، في قضايا قتل المتظاهرين في يناير/كانون الثاني 2011.

قال
نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "منذ يناير/كانون الثاني 2011 والشرطة تفلتمن العقاب على القتل، مرة تلو الأخرى. على الرئيس مرسي أن يستغل فرصة ذكرى احتجاجات محمد محمود لإنهاء هذا الإفلات من العقاب وللبدء في عملية إصلاح شاملة للشرطة، من أجل ردع انتهاكات أخرى فى المستقبل".

اشتعلت المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن المركزي، لمدة خمسة أيام في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 في شارع محمد محمود المتفرع من ميدان التحرير. بدأت الاشتباكات بعد أن لجأت قوات الأمن المركزي والشرطة العسكرية إلى العنف لتفريق اعتصام سلمي للاحتجاج على الحكم العسكري.

 

 

وثّقت هيومن رايتس ووتش استخدام الشرطة للذخيرة الحية والرصاص المطاطي وطلقات الخرطوش على المتظاهرين، وإطلاق كميات ضخمة من الغاز المسيل للدموع في الفراغات المحصورة بين المباني حيث كان يتمركز المتظاهرون. في مشرحة زينهم بوسط القاهرة، تأكدت هيومن رايتس ووتش من إطلاق الرصاص الحي على 22 من المتظاهرين القتلى، وتأكدت من وفاة ثلاثة آخرين نتيجة الاختناق بالغاز المسيل للدموع.

اعتقلت الشرطة وعذبت عشرات المتظاهرين، بمن فيهم العديد من النساء اللاتي تعرضن أيضاً للاعتداء الجنسي من طرف ضباط الشرطة عند الاعتقال.

بلغت حصيلة الأيام الخمسة 45 قتيلاً وأكثر من ألفي مصاب. أصيب بعض ضباط الشرطة أيضاً حين قام المتظاهرون بإلقاء الحجارة، رغم عدم توفر إحصاءات رسمية.

قام قاضي التحقيق المكلف بقضية أحداث العنف  بإحالة ضابط شرطة واحد إلى المحاكمة، وهو محمود صبحي الشناوي، بتهمة الشروع في القتل ونية إحداث عاهة مستديمة. هناك مقطع مصور تم تداوله على شبكة الإنترنت يظهر محمود الشناوي بوضوح وهو يطلق النار على الجموع من ارتفاع الكتف، وبعد أن أطلق النار في مقطع الفيديو المذكور، يمكن سماع شخص بجواره وهو يقول: "(جت) في عينه، (جدع) يا باشا". ما زالت قضية محمود الشناوي منظورة أمام المحكمة، وموعد الجلسة التالية هو 5 ديسمبر/كانون الأول.

إلا أن القاضي لم يبذل أدنى جهد جدي لتحديد هوية أفراد الشرطة الآخرين العاملين في ذلك اليوم ، والمسؤولين عن قتل المتظاهرين وإصابتهم وتعذيبهم وتوجيه التهم اليهم.

شكل الرئيس مرسي لجنة لتقصي الحقائق في يوليو/تموز 2012، مكلفة بمراجعة "الإجراءات التي اتخذتها أفرع السلطة التنفيذية ومدى تعاونها مع السلطات القضائية وأوجه القصور فيها". أدرجت اللجنة احتجاج محمد محمود ضمن الأحداث التي تحقق فيها ومن المنتظر أن ترفع تقريراً وتوصيات بالمحاسبة في نهاية العام.

قال نديم حوري: "ينبغي خضوع كافة الضباط المسؤولين عن قتل متظاهري محمد محمود وفقأ أعينهم وإصابتهم وتعذيبهم للملاحقة الجنائية والعقاب إذا كانت مصر جادة في السعي إلى ردع تلك الممارسات التي تنتهك حقوق الإنسان. ولا يقل أهمية أن يجري إصلاح جذري للقواعد والممارسات فيما يتعلق باستخدام القوات الأمنية للأسلحة المميتة وغير المميتة، وضرورة قيامها بضبط المظاهرات بما يتفق مع معايير حقوق الإنسان".

ينبغي لأي تحقيق أن يبحث فيما إذا كانت الشرطة قد صوبت الطلقات المطاطية وطلقات الخرطوش على رؤوس المتظاهرين من عدمه. قال أطباء مستشفى قصر العيني، وهو أقرب المستشفيات العامة من التحرير، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن الأغلبية العظمى من المتظاهرين المصابين الذين عالجوهم كانوا مصابين بالطلقات المطاطية  في الصدر أو العنق أو الوجه، وأنهم استقبلوا 60 شخصًا مصابين في أعينهم. تعد طلقات الخرطوش شكلاً متطرفاً من أشكال السيطرة على الحشود ويمكن للشخص أن يفقد البصر بسببها إذا صُوبت على الوجه، ولهذا يفترض أن يتم إطلاقها على السيقان عند استخدامها للسيطرة على الحشود، كما قالت هيومن رايتس ووتش.

أصيب مصور يعمل في صحيفة المصري اليوم، هو أحمد عبد الفتاح، برصاصة مطاطية في عينه اليمنى. وقال لـ هيومن رايتس ووتش في ذلك الوقت إنه رأى الضابط الذي أطلقها عليه: "كان يصوب نحوي مباشرة. أعتقد أن السبب هو أنني كنت أحمل الكاميرا".

قالت غادة شهبندر، ناشطة حقوق الإنسان، لـ هيومن رايتس ووتش إنها كانت تمشي في شارع قصر العيني في 19 نوفمبر/تشرين الثاني فمرت على نقطة تفتيش يجلس عندها ضباط الأمن المركزي، وسمعت أحد ضباط الأمن المركزي- وكانت في يده بندقية - يقول للجنود المحيطين به: "على الرؤوس، أطلقوا على الرؤوس"، مشيراً إلى المتظاهرين على بعد 200 متر.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي أيضاً التحقيق في وقائع ضرب وتعذيب المتظاهرين والصحفيين. في الإسكندرية حصل محمد سعيد شحاتة، وهو مصور لدى اثنين من المنافذ الإخبارية التابعة للإخوان المسلمين، حصل على تصريح من الشرطة للعمل خلف خطوطها أثناء الاحتجاجات الدائرة عند مديرية الأمن.

قال محمد شحاتة لـ هيومن رايتس ووتش إنه حين شاهد حشداً من ذوي الثياب المدنية يعتدي على صبي صغير بدأ يلتقط الصور. "فلاحظوا نور الفلاش والتفتوا إليَ. ضربوني بالعصيّ، ولكموني وأخذوا مني الكاميرا. وأخذوا محفظتي". وحين جروه إلى قسم الشرطة، ركله أحد الضباط في مفرق ساقيه وتناوب أفراد الشرطة على ضربه بالعصيّ المطاطية، فكسروا ذراعه وأصابوا رأسه وساقيه بالكدمات.

قال نديم حوري: "ما لم يكن هناك إصلاح جذري للقطاع الأمني فإننا نخشى أن يتكرر هذا العنف مرات ومرات. لا يبدو أن الشرطة تعرف كيف تسيطر على الحشود بدون اللجوء إلى القوة المفرطة، بينما يرسل غياب الملاحقة الجنائية لأفرادها رسالة مفادها أن ما فعلوه في محمد محمود كان مبرراً".