فرصة جيدة لضمان تشريع يفي بالمعايير الدولية
مايو 11, 2012
مواد القانون الموعودة تُعد إقراراً هاماً بالحاجة إلى احترام عاملات المنازل بكفالة قوانين حقيقية لهن، وليس اعتماداً على نوايا أصحاب العمل الحسنة فحسب
وقالت نيشا فاريا، باحثة أولى في قسم حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش

(بيروت) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن القانون الإماراتي المقترح بشأن عاملات المنازل يعد بإدخال قدر كبير من التحسن على معالجة مشكلة انتهاكات حقوق العمال. بينما تحدثت إحدى الصحف عن القانون، فلم يتم الكشف عن نصه كاملاً بعد، وهناك عدد من المواد المذكورة في الصحيفة مثيرة للقلق.

دعت هيومن رايتس ووتش السلطات الإماراتية إلى مراجعة مشروع القانون بما يضمن التزام جميع مواده باتفاقية منظمة العمل الدولية الخاصة بظروف العمل اللائقة لعاملات المنازل، مع الكشف عن نص مشروع القانون علناً وفتحه للمناقشة والتعليق. وثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات جسيمة وإساءة معاملة لعاملات منازل مهاجرات في الإمارات العربية المتحدة، ويعملن في الإمارات دون تدابير حماية عمالية قانونية.

وقالت نيشا فاريا، باحثة أولى في قسم حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش: "مواد القانون الموعودة تُعد إقراراً هاماً بالحاجة إلى احترام عاملات المنازل بكفالة قوانين حقيقية لهن، وليس اعتماداً على نوايا أصحاب العمل الحسنة فحسب. على الحكومة ضمان احترام نص القانون لجميع التزامات الحكومة بحماية حقوق عاملات المنازل، ومنها وضع حد أقصى لساعات العمل ودفع أجور على العمل الإضافي، وتوفير حرية التنقل، لا سيما في أيام العطلات".

طبقاً لتقرير صدر في 2 مايو/أيار 2012 في صحيفة إماراتية هي "غالف نيوز"، قالت إنها اطلعت على نسخة من مشروع القانون، فإن القانون المقترح يوفر لعاملات المنازل أيام عطلة أسبوعية، وأسبوعين إجازة سنوية مدفوعة الأجر، وأيام عطلات رسمية، وإجازة مرضية سنوية 15 يوماً. وقالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات الإماراتية ما لم تعلن عن مشروع القانون، فمن المستحيل معرفة إلى أي مدى تتم حماية الحقوق في القانون الجديد، وإن كانت تدابير الحماية هذه تغطي كافة التزامات الإمارات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

من بين المواد المذكورة المثيرة للقلق، مادة تجعل عاملة المنازل التي تكشف "أسرار" أصحاب عملها عرضة للملاحقة القضائية وعقوبة بالحبس لحد أقصى ستة أشهر وغرامة 100 ألف درهم (27 ألف دولار). ليس من الواضح إن كان القانون سيُعرف "الأسرار" وإن كان هذا التعريف سيستثني من "الأسرار" الأعمال الجنائية التي قد يرتكبها صاحب عمل.

مشروع القانون يفرض أيضاً عقوبات جنائية مشددة، تشمل الحبس، على من "يشجع" عاملة منازل على ترك وظيفتها أو يعرض عليها المأوى. ليس من الواضح إن كان القانون سيستثني الأشخاص الذين يأوون عاملات المنازل الهاربات من أصحاب عمل مسيئين.

يبدو أن مشروع القانون صمت على مسألة ساعات العمل وأوقات الراحة، لكن هذه النقاط – حسب التقارير – سيتم تنظيمها في لوائح. دعت هيومن رايتس ووتش الإمارات العربية المتحدة إلى ضمان منح مشروع القانون والأنظمة المترتبة عليه لعاملات المنازل، نفس الحقوق المكفولة لغيرهن من العمال، مثل حد أقصى لساعات العمل، وأجر العمل الإضافي. قانون العمل الإماراتي الحالي يستبعد من مجال تطبيقه عاملات المنازل.

وقالت نيشا فاريا: "أفضل سبيل لحماية عاملات المنازل هو ضمان تغطية القوانين الوطنية للعاملات جيداً، لكن بخلاف هذا، على السلطات الإماراتية ضمان توفير نفس تدابير الحماية الممنوحة للعمال الآخرين لهن". وتابعت: "لابد أن يقر أصحاب العمل في الإمارات بأن المربيات ومدبرات المنازل عاملات ولهن حقوق".

وافقت الحكومة الإماراتية على مشروع قانون عاملات المنازل في يناير/كانون الثاني، ويتعين على المجلس الوطني الاتحادي الموافقة على التشريع قبل توقيعه ليتحول إلى قانون، من قبل الرئيس شيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

وثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات لحقوق العديد من عاملات المنازل في الإمارات، وشملت الانتهاكات عدم حصولهن على الأجور والحرمان من الطعام وساعات العمل الطويلة وتحديد الإقامة جبراً والأذى البدني والجنسي. في كل عام، تتلقى السلطات الإماراتية والبعثات الدبلوماسية لبلدان عاملات المنازل المئات من شكاوى إساءات العمل واستغلال العاملات. يُرجح أن هناك حالات أكثر بكثير لا يتم الإبلاغ عنها، نظراً لعزلة عاملات المنازل في البيوت، ونظراً لقدرة أصحاب العمل على ترحيل العاملات بإجراءات موجزة، ونظراً لعدم توفر المعلومات للعاملات عن حقوقهن، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

قال التقرير الصحفي الصادر عن مشروع القانون إن مكاتب الاستقدام للعمل سيصبح مطلوباً منها ضمان إخطار العاملات المنزليات بشروط ومواصفات العمل، مثل طبيعة العمل والراتب، قبل خروجهن من بلادهن إلى الإمارات. ما إن تصل العاملة إلى الإمارات، يطالب القانون صاحب عملها بتوفير ظروف معيشية لائقة لها تحترم خصوصيتها، كما ورد في مقال صحيفة "غالف نيوز".

كما ورد في التقرير أن مشروع القانون ينص على أنه إذا فسخ صاحب عمل عقداً مع عاملة منازل مهاجرة، فعليه أن يوفر لها تذكرة طيران لتعود إلى بلدها، مع تعويض بواقع راتب شهر واحد، ونفقات أخرى. إلا أن العاملة تتحمل كلفة السفر إلى بلدها إذا قررت هي فسخ عقدها.

كما سيصبح مطلوباً من أصحاب العمل دفع جميع النقود المستحقة للعاملات خلال عشرة أيام من فسخ العقد. العاملة التي تتم عاماً من الخدمة على الأقل تستحق مكافأة نهاية خدمة بواقع راتب شهر عن كل عام خدمة.

كما قال التقرير إن المنازعات بين العاملات وأصحاب العمل تُحال إلى وزارة الداخلية، التي تحيلها بدورها إلى المحكمة.

قامت الإمارات العربية المتحدة في يونيو/حزيران الماضي بالتصويت بالموافقة على تبني منظمة العمل الدولية لاتفاقية ظروف العمل اللائقة لعاملات المنازل. الاتفاقية تطالب الدول التي تصدق عليها بتوفير تدابير حماية عمالية لعاملات المنازل، تعادل تلك الممنوحة للعمال الآخرين، ومنها تنظيم ساعات العمل ودفع أجر على العمل الإضافي. المعايير الجديدة تُلزم أيضاً الحكومات بحماية عاملات المنازل من العنف والانتهاكات، وضمان المراقبة والتطبيق الفعالين للحماية. دعت هيومن رايتس ووتش الإمارات إلى التصديق على الاتفاقية في أسرع وقت ممكن.

وقالت نيشا فاريا: "مشروع القانون هذا ربما يكون المرجع الأساسي لممارسات حماية العمالة المنزلية في شتى أنحاء الخليج". وأضافت: "على الإمارات أن تضرب نموذج يُحتذى بأن تتخذ خطوات لتفعيل التشريع مع تنظيم حملة توعية جماهيرية بمواد القانون".