اعتقال المئات في منطقة أذربيجان
سبتمبر 10, 2011
تلك الجولة الأخيرة من الاعتقالات تدل على مدى عدم تسامح السلطات الإيرانية تجاه أي شكل من أشكال الانتقاد العلني، وينبغي على السطات أن تطلق سراح سكان منطقة أذربيجان الذين اعتقلوا لمجرد التجمع السلمي، وإذا كان هناك أدلة موثقة على أن أي منهم متورط في أعمال عنف، فمن الممكن توجيه تهمة له أو الإفراج عنه.
جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على السلطات الإيرانية أن تسمح بالاحتجاجات السلمية ضد سياسات الحكومة، التي ربما تؤدي إلى تسريع تجفيف بحيرة أرومية في منطقة أذربيجان الغربية. وينبغي على السلطات الإيرانية أن تفرج فوراً عن الأشخاص المعتقلين بسبب ممارستهم حقهم في التجمع وانتقاد الحكومة علناً. وقال عدد من أقارب المحتجزين والشهود لـ هيومن رايتس ووتش إنه تم القبض على مئات من المتظاهرين والناشطين منذ أواخر أغسطس/آب 2011.

شهدت الأسابيع الأخيرة حملة موسعة من الاعتقالات في عدة مدن بمنطقة أذربيجان الإيرانية، تلك الاعتقالات جزء من نمط الاعتقالات والتهديدات الموجهة ضد نشطاء المجتمع المدني، الذين يعتقدون أن بحيرة أرومية ستجف بسبب وجود شبكة من السدود تحول المياه عن البحيرة، وبسبب البناء والمشاريع التجارية التي تتم داخل البحيرة وحولها. كما أنهم يقولون إن انخفاض منسوب المياه وزيادة الملوحة يمكن أن تضر بالنباتات والحيوانات البرية وقد تسبب أضراراً بيئية إضافية، مثل أن تؤدي إلى عواصف ملحية. بحيرة أرومية هي أكبر البحيرات الموجودة في إيران وثالث أكبر بحيرة مياه مالحة في العالم.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تلك الجولة الأخيرة من الاعتقالات تدل على مدى عدم تسامح السلطات الإيرانية تجاه أي شكل من أشكال الانتقاد العلني، وينبغي على السطات أن تطلق سراح سكان منطقة أذربيجان الذين اعتقلوا لمجرد التجمع السلمي، وإذا كان هناك أدلة موثقة على أن أي منهم متورط في أعمال عنف، فمن الممكن توجيه تهمة له أو الإفراج عنه".

الموجة الأولى من الاعتقالات كانت في 24 أغسطس/آب، عندما داهمت قوات الأمن تجمعاً خاصاً في منزل صادق عوضبور في تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية. وكان الضيوف قد تجمعوا لحضور إفطار بعد يوم من الصيام خلال شهر رمضان المبارك. اعتقلت قوات الأمن نحو ثلاثين شخصاً وقال أهالي المحتجزين إنه لم يتم إطلاق سراح أي من المعتقلين.

وقال نشطاء من أذربيجان يتواجدون داخل وخارج إيران لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن اعتقلت أيضاً ناشطين ومتظاهرين تجمعوا ابتداء من يوم 27 أغسطس/آب في مدن تبريز وأرومية وأدربيل وغيرها من المدن في جميع أنحاء منطقة أذربيجان؛ احتجاجاً على ما وصفوه بعدم استعداد الحكومة لإنقاذ بحيرة أرومية. الآلاف من المتظاهرين، اللذين اشتبك بعضهم مع شرطة مكافحة الشغب، شاركوا في تظاهرة حاشدة في أرومية يوم 27 أغسطس/آب. وأضاف نشطاء محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات اعتقلت نحو 300 متظاهر في أرومية وحدها، لكن تم بعد ذلك إطلاق سراح العشرات منهم. ثم تم القبض على آخرين في تبريز وأرومية وعدة مدن أخرى في 3 سبتمبر/أيلول، بعدما دعا ناشطون محليون لمظاهرات أخرى.

قال أهالي المحتجزين إن بعضاً ممن تم إلقاء القبض عليهم في 24 أغسطس/آب هم مصطفى ومرتضى عوضبور أبناء المضيف والمعروفين كنشطاء بارزين في تبريز، والذين ألقي القبض عليهما في وقت سابق بتهمة تنظيم احتجاجات بحيرة أرومية. كما قال عدد من أفراد عائلتهم لـ هيومن رايتس ووتش إنه ومنذ لأكثر من أسبوع لم توفر السلطات الإيرانية أي تفاصيل عن أسباب الاعتقال، ولم تعلن أين تحتجزهم.

وقال زوجة مصطفى لـ هيومن رايتس ووتش إنها حاولت دخول منزل والد زوجها أكثر من مرة عقب اجتياح المنزل، ولكن قوات الأمن منعتها. وقالت إنه في حوالي الساعة 11:30 مساءً اقتادتهم السلطات بصحبة عدد من أفراد العائلة بمن فيهم والد زوجها إلى أحد مراكز الشرطة بمدينة تبريز. الشرطة حققت معهم لمدة ساعتين. واتصل مصطفى عوضبور في اليوم التالي فقط ليقول لزوجته إنه بخير دون أن يوفر معلومات أخرى.

نفى أهالي للمعتقلين التقارير الإعلامية التي أفادت بأن السلطات أطلقت سراح 15 من المقبوض عليهم في التجمع، وقالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يعتقدون أنه تم نقل بعض المعتقلين إلى السجن المركزي في مدينة تبريز. وقالت زوجة معتقل آخر لـ هيومن رايتس ووتش إنها توجهت لمراكز الشرطة المحلية ومكاتب وزارة الاستخبارات في تبريز عدة مرات بعد القبض عليه، وقيل لها إنه سيتم الإفراج عن زوجها في 6 سبتمبر/أيلول. وعندما عادت إلى مركز الشرطة في ذلك التاريخ قيل لها أن تعود يوم 11 سبتمبر/أيلول. قال عضو آخر من إحدى عائلات المعتقلين إنه ذهب للاستفسار عن حالة أخيه ما لا يقل عن ست مرات، ولكن السلطات رفضت تقديم أية معلومات. وحتى كتابة هذه السطور، وفقاً للأهالي، فلم يتم إطلاق سراح أي من المعتقلين.

بدأ تجمع تبريز يأخذ مكانه بعدما رفض المجلسأو البرلمان الإيراني يوم 17 أغسطس/آب أن يعتمد قانون الطوارئ لرفع مستوى المياه في بحيرة أرومية بتحويل مياه إليها من نهر آراس. هذا التصويت أثار نشطاء أذربيجانيين وجعلهم يدعون لتنظيم احتجاجات في 27 أغسطس/آب في تبريز وأرومية وغيرها من المدن في شمال غرب إيران. قال عدد من النشطاء الأذربيجانيين ممن تحدثوا لـ هيومن رايتس ووتش إن عدداً كبيراً من قوات الأمن كان متواجداً في تبريز ذلك اليوم، وأنه تم إلقاء القبض على المتظاهرين مع منع العشرات غيرهم من التجمع.

في أرومية، تجمع آلاف من الناس ورددوا شعارات مثل "بحيرة أرومية تمنحنا الحياة، والمجلس يأمر بموتها!" و"دعونا نبكي فبدموعنا يمكننا تجديد مياه أرومية". وقال شاهد على الاحتجاجات لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات مكافحة الشغب أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين وضربتهم بالهراوات، وقال هو وعدد من النشطاء الآخرين في أرومية إن تظاهرهم كان سلمياً إلى حد بعيد، ولكن حدثت بعض الاشتباكات حينما أطلقت قوات مكافحة الشغب القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي. تابعت هيومن رايتس ووتش عدد من مقاطع الفيديو على موقع يوتيوب تشير إلى أن المظاهرات تحولت إلى العنف، وأن بعض المتظاهرين رمي الحجارة على شرطة مكافحة الشغب وأحرق آخرون الدراجات النارية التي تستخدمها قوات الأمن، ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من مصدر مستقل حول صحة الأحداث التي ظهرت في مقاطع الفيديو.

تم استئناف التظاهرات في تبريز وأرومية وعدة مدن أخرى في 3 سبتمبر/أيلول. وقال شاهد عيان لـ هيومن رايتس ووتش إنه في حوالي الساعة 6:10 مساءً بدأ حشد من المتظاهرين يخرجون في مدينة تبريز يسيرون نحو مبنى الحكومة، ورددوا هتافات تطالب باتخاذ إجراءات تجاه بحيرة أرومية. ثم قال الشاهد إن بعد فترة اعترضت قوات الأمن التظاهرة بإطلاق الغاز المسيل للدموع على الناس ومطاردتهم وضربهم بالهراوات. أفادت تقارير غير مؤكدة عن وقوع إصابات خطيرة ناتجة بالدرجة الأولى عن استخدام قوات الأمن للهراوات.

وعلق شاهد آخر لـ هيومن رايتس ووتش على الأحداث قائلاً إنه رأى قوات الأمن تهجم على المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع والصواعق الكهربائية.

وقال الشاهد: "كانوا يضربون الجميع، حتى النساء والأطفال، (رأيت) شاباً كان يعبر الشارع ولم يكن حتى في صفوف المتظاهرين، هاجمه سبعة أفراد من قوات الأمن وانهالوا عليه ضرباً لدرجة أن مجموعة من النساء من المحتشدين ذهبن لإنقاذ الرجل، نحن (الرجال) ما كنا لنقدر على ذلك و(ضباط الشرطة) لن يسمحوا لنا بالتحرك".

وقالت رابطة الدفاع عن السجناء السياسيين من أذربيجان في إيران والتي تتخذ من مدينة فانكوفر بكندا مقراً لها لـ هيومن رايتس ووتش إنها تلقت تقارير تفيد بأن قوات الأمن استخدمت الذخيرة الحية خلال بعض الاحتجاجات، وأنهم قتلوا عدداً من المحتجين في تظاهرتي 27 أغسطس/آب و3 سبتمبر/أيلول، ولكن لم يتسن لـ هيومن رايتس ووتش التأكد بنفسها من أي حالة وفاة أو التعرف على هويات القتلى.

أشارت تقارير أخرى إلى أن قوات الأمن ألقت القبض على عدد من المتظاهرين الأخرين في أردبيل ومراغة وغيرها من المدن في شمال غرب إيران منذ أواخر أغسطس/آب. من بين المقبوض عليهم وحيد فايزبور، وهو مدون وناشط معروف تخرج في جامعة تبريز، وتعتقد عائلته أنه تم اعتقاله في احتجاجات بحيرة أرومية. تحدثت هيومن رايتس ووتش مع عدد من أفراد عائلته الذين قالوا إن فايزبور ألقي القبض عليه من قبل قوات وزارة الاستخبارات في أردبيل في 28 أغسطس/آب. وقال أحد أقربائه إنه لا يملك معلومات عن سبب اعتقال فايزبور أو أين تم احتجازه.

رفضت السلطات والصحف الموالية للحكومة منذ سنوات مسؤولية الحكومة عن جفاف البحيرة، وأدعت أن ذلك يعود لظاهرة الاحتباس الحراري العالمية والعوامل البيئية التي لا يمكن السيطرة عليها.

أعلنت السلطات في 5 سبتمبر/آب أنها ستخصص 950 مليار تومان(95 مليون دولار) لتحويل مياه من أحد الأنهار لإعادة تأهيل بحيرة أرومية. ورفض ناشطون محليون هذا الإجراء واعتبروه محاولة لحفظ ماء الوجه، وهناك تقارير عن مظاهرات أخرى تم التخطيط لها.

في أبريل/نيسان، اعتقلت قوات الأمن عشرات من المتظاهرين الذين تجمعوا عند بحيرة أرومية يحملون لافتات ورددوا شعارات تدعو سلطات أذربيجان لإنقاذ البحيرة. أصرت السلطات الحكومية على أن الاحتجاجات المناهضة للحكومة في مقاطعة أذربيجان الإيرانية كانت غير قانونية، على الرغم من أن المادة 21 من العهد الدولي لخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدقت عليه إيران، تكفل الحق في التجمع السلمي، والمادة 27 في الدستور الإيراني تكفل الحق في الاحتجاج طالما كانت مظاهرات سلمية وبما لا يخالف مبادئ الإسلام.

وفي 6 سبتمبر/أيلول قال نائب حاكم محافظة أذربيجان الغربية إبراهيم فتح الله للصحفيين إن السلطات مستعدة لإصدار ترخيص للمتظاهرين الساعين للفت الانتباه إلى محنة البحيرة، إلا أن المتظاهرين لم يتقدموا بطلب رسمي. هيومن رايتس ووتش لم تعرف إذا ما كان المتظاهرون في تبريز وأرومية ومدن أخرى عديدة تقدموا بطلبات للحصول على تصاريح، ولكن على حد علم هيومن رايتس ووتش فإن السلطات لم توافق على مظاهرات مناهضة للحكومة خلال السنوات القليلة الماضية.

وقال جو ستورك: "الزمن والسلطات الإيرانية - في كل من أذربيجان الإيرانية وغيرها من المناطق – أبديا عدم رغبتهما في التسامح مع أي من الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ويتعين على السلطات بدلاً من انتقاد المحتجين لعدم الحصول على الإذن المسبق للاحتجاجات، أن تطلق سراح جميع المعتقلين بسبب التظاهر السلمي، وأن تسمح لهم بالمشاركة في التظاهرات".