يوليو 11, 2011

السيد جون سيكستن

رئيس جامعة نيويورك

 

السيد الرئيس سيكستن،

في 20 أبريل/نيسان، كتبت لكم هيومن رايتس ووتش بشأن قيام حكومة الإمارات العربية المتحدة باعتقال بعض دعاة الديمقراطية المتقيدين بالقانون. ومنذ ذلك التاريخ، كثفت السلطات الإماراتية حملتها، وقامت باعتقال نشطاء آخرين منادين بالديمقراطية، وحلّ مجالس الإدارة المنتخبة التابعة لجمعية الحقوقيين وجمعية المعلمين، وهما جمعيتان من بين عدد محدود من جمعيات المجتمع المدني في الإمارات العربية المتحدة.

وعلى ضوء ما تقدم، ونظرًا إلى التعاون الوثيق الذي يجمع  جامعة نيويورك وحكومة الإمارات العربية المتحدة، فإننا نعبر عن اهتمامنا ببعض التقارير الصادرة عن بعض الحاضرين لاجتماع عُقد يوم 5 مايو/أيار 2011 عبّر خلاله مجلس شيوخ أساتذة جامعة نيويورك عن قلقهم إزاء قمع حرية التعبير في الإمارات العربية المتحدة. وقال بعض الحاضرين إنكم حذرتم من التسرع في الوصول إلى استنتاجات تطعن في "فرضية" اعتقال النشطاء باعتبارهم يمثلون خطرًا أمنيًا حقيقيًا. كما قالوا إنكم ركزتم على "الهواجس الأمنية" لدولة الإمارات التي "يحق لها الدفاع عن نفسها من أي خطر أمني يتهددها"، شأنها في ذلك شأن بقية دول العالم.

والى حدّ علمنا، فإنكم لم تقدموا أية أدلة، ذلك اليوم أو بعده، تؤكد المزاعم بأن المواطنين الإماراتيين المعتقلين يمثلمون تهديدًا حقيقيا لأمن بلادهم. ويتعارض ما زعمتموه مع الحقائق الموثقة التي قمنا وقامت مجموعات حقوقية أخرى بجمعها والمتعلقة بالاضطهاد غير المبرر في حق هؤلاء النشطاء السياسيين والتهم الفعلية الموجهة إليهم.

لا شك أنكم تعلمون أن أحد الأشخاص المعتقلين هو أحمد منصور، وهو مدافع بارز عن حقوق الإنسان وعضو باللجنة الاستشارية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، وناصر بن غيث، وهو عالم في الاقتصاد وأستاذ محاضر في جامعة السوربون، فرع أبو ظبي. واستنادا إلى ما توصلنا إليه، فان السبب الحقيقي لاعتقال هؤلاء النشطاء الخمسة وتعريضهم إلى محاكمة جنائية هو إمضاؤهم وتوزيعهم ودعمهم لعريضة دعت حُكّام الإمارات إلى منح الشعب قدرًا أكبر من المشاركة السياسية. وتجدُر الإشارة إلى أن الحكومة وجهت لأربعة من بين النشطاء الخمسة فقط تهمة انتهاك المادة 176 من القانون الجزائي الإماراتي، وهي المادة التي تجرّم الإهانة العلنية للرئيس أو شخصيات سامية أخرى في دولة الإمارات.

ونوجه عنايتكم إلى أن النشطاء الخمسة صاروا منذ اعتقالهم موضوعًا للمقالات التحريضية في وسائل الإعلام الإماراتية، وتعرضوا إلى حملة تشهير مفزعة على الانترنت، وتلقوا وعائلاتهم تهديدات بالقتل. كما قام متظاهرون مساندون للحكومة بالتنديد بالمتهمين في اجتماعات عامة وأخرى وقعت خارج المحكمة حيث يُحاكم النشطاء. وفي هدا الجو المشحون وبالنظر إلى منصبكم كرئيس لإحدى أكبر الجامعات الأمريكية التي لها فرع في الإمارات العربية المتحدة، لا يسعنا إلا أن نعبر عن استغرابنا الشديد من أنكم رأيتم من الضروري الإيحاء بأن المعتقلين يمثلون تهديدًا حقيقيًا للأمن الوطني في الإمارات العربية المتحدة. إن من شأن هذه المزاعم غير المبررة مساعدة الحملة التي تدعمها الحكومة على المعتقلين وعائلاتهم وتزيد من الخطر الذي يواجهونه.

وخلال نفس الاجتماع الخاص بمجلس شيوخ الأساتذة الذي عُقد يوم 5 مايو/أيار، علمنا أنكم قلتم إن جامعة نيويورك في حاجة إلى أن لا تكون "متقوقعة" وأن تبدي تواضعًا أكثر عندما تتعامل مع الثقافات الأخرى. وفهم بعض الحاضرين كلامكم على أنه تلميح إلى أن حقوق الإنسان ليست كونية وأن القمع السياسي قد يكون مقبولا في دولة مثل الإمارات العربية المتحدة. إننا نعبر عن عميق قلقنا من فكرة أن المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات لا يستحقون أو لا يحتاجون إلى نفس القدر من حقوق الإنسان كباقي الشعوب في العالم. إن الأحداث الأخيرة التي شهدها العالم العربي خلال الستة أشهر الماضية، بما في ذلك قيام مواطنين إماراتيين بتوقيع عريضة موجهة إلى الحكومة تدعو إلى حقوقهم الديمقراطية (وهم الآن يُحاكمون بسبب ذلك)، أوضحت بما لا يدعو مجالا للشك بأن العرب يريدون من حكوماتهم تمثيلهم واحترام حقوق الإنسان والحقوق المدنية شأنهم شأن أي شعب آخر في العالم. إن تأكيدكم على الطابع الخاص للقيم الثقافية في الإمارات العربية المتحدة من شأنه أن يوفر للدولة تبريرا للجوء إلى القمع السياسي تحت اسم حماية الأمن الوطني، كما أن ذلك من شأنه المساس بالتأكيد على أن وجود جامعة نيويورك في أبوظبي سوف يساعد على نشر قيم الجامعة الليبرالية والإنسانية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأدعوكم إلى سحب تصريحكم بأن النشطاء المعتقلين يمثلون تهديدًا حقيقيًا للأمن الوطني في الامارات العربية المتحدة أو الاستعداد إلى تقديم أدلة تدعم تصريحكم. كما أدعوكم إلى إيجاد طريقة إلى الدحض العلني بأي وسيلة كانت لفكرة أن شعب الإمارات العربية المتحدة لا يستحق نفس القدر من حقوق الإنسان الأساسية التي يتمتع بها أي شعب آخر في أي مكان في العام.

وفي الختام، فإننا نرجو أن تمدونا برد سريع على المخاوف التي ذكرناها.

 

مع الاحترام والتقدير،

سارة ليا ويتسن

المدير التنفيذي

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا