مصير الليبيين الذين تحتجزهم الحكومة مجهول
مارس 30, 2011
هناك 370 ليبياً على الأقل من الشرق – مدنيون وأشخاص يُشتبه في أنهم من المقاتلين – في عداد المفقودين، بعضهم شوهد لآخر مرة في يد الحكومة. نظراً لندرة المعلومات وسجل القذافي المعروف في أعمال التعذيب والقتل، فإن عائلات هؤلاء الأشخاص تخشى الأسوأ.
بيتر بوكارت، مدير قسم الطوارئ في هيومن رايتس ووتش

(بنغازي، 30 مارس/آذار 2011) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن 370 ليبياً على الأقل أصبحوا في عداد المفقودين في المنطقة الشرقية من ليبيا منذ أواسط فبراير/شباط 2011، بعضهم معروف عنهم أنهم رهن احتجاز الحكومة الليبية أو يُشتبه في احتجازها لهم.

وثقت هيومن رايتس ووتش 72 حالة في الشرق، لأشخاص مفقودين أو يبدو أن قوات الحكومة قامت بإخفاءهم. وقامت جمعية الهلال الأحمر الليبية في بنغازي بتسجيل 370 شخصاً مفقوداً من بنغازي والبيضاء.

أغلب من تبينت هيومن رايتس ووتش أنهم في عداد المفقودين هم رجال يبدو أنهم قاتلوا في صفوف المتمردين ضد الحكومة، على حد قول هيومن رايتس ووتش. وهناك آخرون يبدو وبوضوح أنهم مدنيون، ومنهم أربعة أطباء على الأقل وثلاثة صحفيين وأشخاص تم القبض عليهم في مناطق كان يدور فيها القتال.

تزامنت الاختفاءات في الشرق مع عمليات اعتقال واختفاء كثيرة في طرابلس خلال الأسبوع الأخير من فبراير/شباط والأسبوعين الأوّلين من مارس/آذار، حسبما أفادت هيومن رايتس ووتش في 13 مارس/آذار. وما زال مكان ومصير المعتقلين في العاصمة الليبية غير معروف.

وقال بيتر بوكارت، مدير قسم الطوارئ في هيومن رايتس ووتش وهو حالياً في شرق ليبيا: "هناك 370 ليبياً على الأقل من الشرق - مدنيون وأشخاص يُشتبه في أنهم من المقاتلين - في عداد المفقودين، بعضهم شوهد لآخر مرة في يد الحكومة. نظراً لندرة المعلومات وسجل القذافي المعروف في أعمال التعذيب والقتل، فإن عائلات هؤلاء الأشخاص تخشى الأسوأ".

ولم تُصدر الحكومة الليبية معلومات عن عدد أو موقع من قبضت عليهم في شتى أنحاء البلاد منذ بدء الاحتجاجات المناهضة للحكومة في 15 فبراير/شباط في الشرق الليبي، والذي تحول إلى قتال موسع بين الحكومة وجماعات المعارضة المُسلحة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الحكومة الليبية يحق لها اعتقال المشتبهين بالاتهامات الجنائية وأن تلاحقهم قضائياً على جرائم محددة. لكن يجب أن يُعامل جميع المحتجزين بشكل إنساني وأن يُنسب إليهم الاتهام أو يُفرج عنهم على وجه السرعة. عائلات المعتقلين لهم الحق في معرفة مكان وأحوال أقاربهم المقبوض عليهم.

حالات الاختفاء المحتمل الـ 72 التي وثقتها هيومن رايتس ووتش تستند إلى مقابلات مع أقارب أو شهود عيان على اعتقال الأشخاص المفقودين. جميع الحالات كانت لرجال أو صبية، بدءاً من 14 عاماً. أغلبهم فُقدوا على مقربة من الجبهة جنوبي وغربي بنغازي، أو في بنغازي نفسها، أثناء القتال بين قوات المتمردين والحكومة.

في نحو 12 حالة من الحالات، ردت قوات الحكومة على هواتف الأشخاص المفقودين عندما حاولت الأسر الاتصال، فقالوا أو ذكروا ما يبدو منه أن الشخص المعني محتجز طرف الدولة. في حالتين، قالت أسرة الشخص المفقود إنهم شاهدوا فيما بعد قريبهم على شاشات التلفزيون الليبي، بزعم أنه إرهابي كان قد تعاطى المخدرات.

أغلب الأشخاص الذين وثقت هيومن رايتس ووتش حالاتهم شوهدوا لآخر مرة في مارس/آذار، لكن بعضهم مفقودين منذ فبراير/شباط. يشمل هذا ثلاثة صحفيين على الأقل اعتُقلوا على ما يبدو أثناء الاحتجاجات الأولى أواسط فبراير/شباط، وعمال في طرابلس كانوا يحاولون العودة إلى بيوتهم في المناطق الشرقية لليبيا، ومتظاهرين لدى القواعد العسكرية في بنغازي يومي 12 و20 فبراير/شباط.

انسحاب القوات الحكومية من أجدابيا والبريقة وراس لانوف الذي بدأ في 25 مارس/آذار أدى لفتح مناطق جديدة مؤقتاً أمام الأهالي كي يبحثوا فيها عن أقاربهم المفقودين. لكن حتى الآن لم توثق هيومن رايتس ووتش غير حالتين عاد فيها شخص مفقود للظهور. أحد هؤلاء الأشخاص - رجل يبلغ من العمر 23 عاماً من البيضاء طلب عدم ذكر اسمه - قال إن الحكومة احتجزته 11 يوماً في سرت، قبل الإفراج عنه في 21 مارس/آذار برفقة 50 رجلاً آخرين تقريباً من مصراتة ومناطق شرقية أخرى. قام الجنود بضربه أثناء احتجازه، على حد قوله، وأظهر لـ هيومن رايتس ووتش ندبات على ظهره وجبينه ووجهه.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الإخفاق في العثور على المفقودين بعد انسحاب الحكومة يبدو منه أن القوات الحكومية ربما قد نقلت بعض هؤلاء المحتجزين إلى معاقل الحكومة في سرت وربما إلى طرابلس. ربما قُتل البعض منهم ولم تكتشف أسرهم بعد جثثهم، وربما اختبأ البعض ولا يمكنهم الاتصال بأسرهم.

وقال بيتر بوكارت: "قوات الحكومة المنسحبة ربما اصطحبت معها أسراها، سواء مقاتلين أو مدنيين". وأضاف: "يجب أن يُعامل هؤلاء جميعاً بشكل إنساني وهذا يبدأ بإعلان من تم القبض عليهم بالاسم وأين يتم احتجازهم".

اختفاء طواقم طبية

في حالة واحدة تخص مدنيين وثقتها هيومن رايتس وتش، تبين اختفاء 14 شخصاً على الأقل - منهم طبيب وسائق سيارة إسعاف - منذ 19 مارس/آذار، حين رآهم شهود العيان رهن احتجاز الحكومة. وقد قُتل ممرض كان مع المجموعة.

قال د. حسام المجري من لجنة بنغازي الطبية لـ هيومن رايتس ووتش إن الطبيب المفقود، علي البرج، 45، هو أب لأربعة ومدير عنبر الطوارئ في مستشفى هواري في بنغازي، وكان قد غادر بنغازي في سيارة إسعاف مساء 18 مارس/آذار بحثاً عن المصابين والقتلى على طريق بنغازي-اجدابيا.

كان برفقته السائق سامي المزاوي، 32، والممرض علي هوني، وعمره غير معروف.

قال اثنان من العاملين بعيادة جيمينيز الطبية، 30 كيلومتراً جنوبي بنغازي، لـ هيومن رايتس ووتش، إنهما رأيا البرج والسائق الآخر سامي المزاوي موثوقا الرباط إلى جوار شاحنة عسكرية وسيارة إسعاف مصابة بثقوب رصاصات أمام جيمينيز، معهما 12 محتجزاً آخرين. بعض المحتجزين كانوا مصابين بإصابات بسيطة جراء أعيرة نارية، حسب قول الشهود. البرج، الذي كان ما زال في زي عمله بالمستشفى، كان موثوق الرباط وملقى على الأرض وهناك كدمات على وجهه. نوري مسعود، 40، سائق إسعاف من مركز جيمينيز الطبي كان قد شاهد ما حدث، قال لـ هيومن رايتس ووتش:

عثرنا على شاحنة عسكرية متوقفة على جانب الطريق، إلى جوار سيارة إسعاف، وشاحنة مرسيدس مدمرة على الطريق، مصابة برصاصات وإطاراتها مثقوبة. توقفنا بسيارتنا لأننا حسبنا أننا قد نجد قتلى ومصابين، لكن عندما توقفنا رأينا أن الطبيب راقد على جانبه وذراعيه وساقيه موثوقة الرباط، وما زال يرتدي زيه الطبي. كان مربوطاً مع 12 شخصاً آخرين، وهم جميعاً موثوقي الأيدي والأقدام... كان هناك 3 جنود في زي عسكري وبنادق آلية يحرسونهم. حاولنا أن نتكلم معهم، لسؤالهم لماذا يحتجزون طبيباً، لكنهم أمرونا بألا نتحدث معهم وجعلونا نجلس معهم نحو الساعة قبل أن يأمرونا بالمغادرة.

مات شخص داخل سيارة الإسعاف، الممرض علي البرج. كان هناك دم في السيارة عندما أخرجنا جثمانه منها. كان قد قُتل الليلة السابقة، وكان جثمانه متيبساً. كان في الإسعاف ثقوب من الرصاصات، وتم إطلاق النار على إطاراتها... كان د. علي مصاباً بجراح على وجهه لكننا لم نتمكن من الحديث إليه، بل إلى الجنود فحسب. إذا تحدثنا إلى أي محتجز يُهددوننا بقتلنا جميعاً.

طلب أحد المحتجزين شربة مياه وفيما ذهب الجنود لإحضار المياه، أخبرهم بأن اسمه هو البراء، وأنه يعمل في بنك الوحدة في بنغازي. كان في الثلاثينات من عمره وله لحية صغيرة ويرتدي كوفية، مثل التي يرتديها الثوار.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن هناك ثلاثة أطباء آخرين على الأقل مفقودين من مناطق شرق ليبيا. د. إدريس بشري، طبيب قلب من مركز بنغازي الطبي، ود. رضا المزايقري، جراح ليبي أمريكي متخصص في جراحات الأعصاب، شوهدا لآخر مرة وهما يغادران اجدابيا في 16 مارس/آذار في الطريق إلى بنغازي في سيارة خاصة. د. سهيل أطرش، طبيب تخدير من مستشفى النهار، شوهد لآخر مرة في 10 مارس/آذار على الطريق بين راس لانوف وبن جواد بينما كان يقوم بالبحث عن مصابين.

وفي قضية أخرى تخص العاملين بالمجال الطبي، صباح 18 مارس/آذار تحرك ناجي العربي، 39، بسيارة الإسعاف نحو بوابة أجدابيا الشرقية بحثاً عن جثامين القتلى من الليلة السابقة التي شهدت قتالاً كثيفاً. كان معه ثلاثة ركاب، هم عبد الحميد بوسدرة، 21، مسعف متطوع، واثنان من فنيي الكهرباء كانا يُصلحان خطوط الكهرباء، هما محمد الأشلم، 39، وأحمد عبد الله إبراهيم، 25. لم يكن مع أي من الرجال أسلحة، على حد قول شقيق الأشلم، فرج، وقال إنه رأى الرجال الأربعة لآخر مرة وهم يخرجون في تلك الرحلة. لم تعد سيارة الإسعاف أو أي من الرجال مطلقاً.

وقال فرج الأشلم لـ هيومن رايتس ووتش: "بحثنا لكن لم نعثر على أثر للإسعاف ولا الجثامين".

أصوات مغايرة على الهاتف

في نحو 12 حالة وثقتها هيومن رايتس ووتش، حاول الأقارب الاتصال بهاتف الشخص المفقود وانتهى بهم المطاف بالحديث إلى شخص يعتقدون أنه من قوات الأمن الحكومية. محمود العشيبي على سبيل المثال حاول في 18 مارس/آذار الاتصال بشقيقه إبراهيم العشيبي، الذين كان على سفر مع صديقين من بنغازي، هما وحيد العرافي ومعتز الفيتوري، ربما للانضمام إلى القتال. رد عليه رجل له لهجة أهل غرب ليبيا، على حد قول محمود لـ هيومن رايتس ووتش، وقال إن شقيقه قيد الاحتجاز.

ويتذكر محمود العشيبي ما قاله الرجل على الهاتف قائلاً: "قبضنا عليه ووجدنا على هاتفه مقاطع فيديو وصور للثوار، وسوف نأخذه إلى طرابلس. سوف يظهر على شاشات التلفزيون الحكومي وسيقول إنه تعرض لغسيل المخ وأنه يتعاطى حبوب هلوسة".

في اليوم التالي ذهب محمود للبحث عن شقيقه وصديقيه. قال إنه عثر على سيارة إبراهيم العشيبي مهجورة إلى جوار جيمينيز مع أجساد وليد ومعتز، على ما يبدو قُتلا بأعيرة نارية. ما زال إبراهيم العشيبي مفقوداً.

في 19 مارس/آذار اختفى أحمد امحارب سعد بعد أن غادر جيمينيز لجلب إمدادات لأسرته في بنغازي. عندما اتصل شقيقه جمال به بعد فترة في ذلك اليوم، أجاب أحمد وقال إنه لدى القوات الحكومية لكنه سيكون بخير. بعد نصف ساعة، قال جمال لأبنه أن يتصل بأحمد مرة أخرى. هذه المرة أجاب رجل بلهجة أهل غرب ليبيا وقال: "ستجدون أحمد في جحيم معمر". لم تصل للأسرة منذ ذلك الحين أي معلومات عن مكان أو مصير أحمد.

وفي 19 مارس/آذار، يوم دخول قوات الحكومة بنغازي، اختفى نبيل صلاح موسى الصلاينة وجاره بالقرب من بوابة أجوارشة، من بوابات المدينة، وهما في طريقهما - مسلحين - للانضمام إلى القتال. قال يونس العوامي، صديق الصلاينة، إنه اتصل به في وقت مبكر من الصباح. أجاب الصلاينة وقال إنه سيتصل بالعوامي بعد لحظات، لكنه لم يفعل مطلقاً. عندما اتصل به العوامي بعد ساعتين، أجابه شخص له لهجة أهل غرب ليبيا، وزعم أنه من المتطوعين في "كتائب القذافي" على مشارف بنغازي، وقال إن الكتيبة أمسكت بالصلاينة حياً. لم يُسمع عنه شيئاً منذ ذلك الحين.

أما ماهر القريف وصديقيه، وليد الثيب وخالد المنصوري، وهم جميعاً مهندسون، فهم مفقودون منذ 12 مارس/آذار، عندما كانوا في طريقهم بالسيارة والأسلحة إلى الجبهة في البريقة. شقيق وليد، نبيل الثيب، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن رجلاً له لكنة غرب ليبيا اتصل بأم ماهر القريف في 14 مارس/آذار وقال لها أن ابنها يتعاطى حبوب هلوسة وأنه سيحصل على حبوب جديدة لتهدئة أعصابه. قال المتصل إن ماهر سيتصل بأمه، لكن لم تسمع منه الأسرة شيئاً بعد ذلك.

الشقيقان أسامة بن حارز وعبد السلام بن حارز خرجا بالأسلحة للانضمام إلى القتال في بن جواد يوم 11 مارس/آذار، ولم يُسمع عنهم منذ ذلك الحين، طبقاً لخالهما مرعي عمر الجرجوري. الشقيق الثالث، جابر بن حارز، خرج من بنغازي إلى أجدابيا في 12 مارس/آذار للبحث عن أسامة وعبد السلام. المكالمة الأخيرة للأسرة من جابر كانت منتصف تلك الليلة.

عندما اتصلت الأسرة على هاتف عبد السلام في 13 مارس/آذار، أجاب شخص له لكنة أهل غرب ليبيا وقال إنه ضابط من قاعدة النصر العسكرية في طرابلس. طبقاً للخال الجرجوري، فإن الرجل قال للأسرة أن صاحب هذا الهاتف قد مات وأن على أسرته المجيئ لأخذ جثمانه من طرابلس. قال إن الأسرة رفضت لأن الرحلة خطرة للغاية.

قال الجرجوري أن في صباح 14 مارس/آذار، أجاب شخص مجهول على هاتف جابر وقال إن جابر أصبح محتجزاً طرف الحكومة للاشتباه في أنه من مقاتلي المتمردين. لم يُسمع عن جابر منذ ذلك الحين.

على شاشات التلفزيون

في حالتين وثقتهما هيومن رايتس ووتش، ظهر محتجزون ليبيون على شاشات التلفزة، بعد أن رآهم أقاربهم على الشاشات، وكانوا تحت تحفظ الحكومة. فتحي المرقرابي، 40 عاماً، اختفى في 24 فبراير/شباط فيما كان في طريقه بالسيارة إلى سرت بحثاً عن شقيقه، فرج المرقرابي، 24 عاماً، الذي اختفى في العشرين من فبراير/شباط على مشارف قاعدة عسكرية في بنغازي أثناء صدام بين المتظاهرين وقوات الحكومة. شقيق فتحي وفرج، مفتاح المرقرابي، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الأسرة شاهدت فتحي فيما بعد على شاشات التلفزيون، يعترف بأنه من القاعدة وأنه يتعاطى حبوب هلوسة.

فرج خميس إبراهيم قال لـ هيومن رايتس ووتش إن شقيقه، عمر خميس إبراهيم، 30 عاماً، اختفى في راس لانوف في 8 مارس/آذار وظهر فيما بعد على شاشات تلفزيون الحكومة. اتصل فرج على هاتف عمر في 8 مارس/آذار فأجابه رل يقول إن عمر أصيب برصاصة في ساقه. وقال: "إذا كنت تريده فتعال خذه". قال فرج إن في أواسط مارس/آذار، ظهر عمر على شاشات التلفزة وكانت هناك علامات على وجهه، وكأنه تعرض للكمات. كان هناك شخص خارج نطاق الكاميرا يسأل عمر إن كان يتعاطى حبوب هلوسة، على حد قول فرج. أجاب عمر: "نعم". بعد يومين، على حد قول فرج، ظهر عمر على الشاشات مرة أخرى يهتف لمعمر القذافي في طرابلس.

بعض من جاهروا بالانتقاد.. اختفوا

هناك ثلاثة أشخاص مفقودين على الأقل يبدو أنهم اعتقلوا على خلفية أنشطتهم السياسية. الكاتب والصحفي عاطف الأطرش، 33 عاماً، مفقود منذ 18 فبراير/شباط بعد أن أدلى بمقابلات صحفية الأيام السابقة على قنوات الجزيرة وفرانس24. شقيقه، وديع الأطرش، قال إنهم ذهبوا للصلاة معاً في بنغازي يوم 18 فبراير/شباط. بعد ذلك، ضل وديع عن عاطف وسط الزحام، ولم يره منذ ذلك الحين. قال سجناء فروا من قاعدة بنغازي العسكرية، قاموا بالفرار عندما تغلب المتظاهرون على وحدة المعسكر في 20 فبراير/شباط، إنهم رأوا عاطف معهم في القاعدة، وأنه نُقل إلى طرابلس في 19 فبراير/شباط.

وفي وقت مبكر من صباح 16 فبراير/شباط، كان الكاتب والسجين السياسي السابق إدريس المسماري في مقابلة حية على قناة الجزيرة عن التظاهرات في بنغازي، وانقطع الخط فجأة. قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الامن اعتقلت المسماري تلك اللحظة، ولم يُر منذ ذلك التوقيت.

حوالي السابعة صباح 16 فبراير/شباط، قبضت قوات الأمن الداخلي على محمد سحيم، الذي يكتب بشكل منتظم لمواقع ليبية مستقلة مثل المنارة، وكان قد حضر مظاهرة الليلة السابقة ونشر مقطع فيديو عنها على الفيس بوك.

لا تقتصر الاعتقالات والاختفاءات على شرق ليبيا. سبق ووثقت هيومن رايتس ووتش عدد كبير من الاعتقالات على يد قوات الحكومة في طرابلس بعد بدء الاحتجاجات المعارضة للحكومة أواخر فبراير/شباط. المقبوض عليهم بينهم متظاهرين معارضين للحكومة، وأشخاص مشتبه في انتقادهم للحكومة، وأشخاص يُزعم أنهم وفروا معلومات للإعلام الدولي ومنظمات حقوق الإنسان.

عدد المعتقلين في طرابلس وأجزاء أخرى من مناطق غرب ليبيا الخاضعة لسيطرة الحكومة ما زال مجهولا، على حد قول هيومن رايتس ووتش. حتى اليوم، لم توفر الحكومة أي معلومات عن المحتجزين طرفها.

القانون الدولي

تعريف الاختفاء القسري كما يرد في نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية هو "اعتقال أو احتجاز أو اختطاف أشخاص بتصريح من دولة أو منظمة سياسية أو من قبلها أو بدعم منها، يليه رفض الإقرار بالحرمان من الحرية أو توفير معلومات عن مصير ومكان هؤلاء الأشخاص، بنية إبعادهم عن حيز حماية القانون لفترات زمنية طويلة". الاختفاء القسري المتفشي أو الممنهج، وعندما يكون ضمن حملة "هجوم" على السكان المدنيين (أي عندما يكون سياسة للدولة) فربما يعتبر جريمة ضد الإنسانية.

للمحكمة الجنائية الدولية اختصاص التحقيق مع ومقاضاة أي شخص مسؤول عن جرائم ضد الإنسانية في ليبيا منذ 15 فبراير/شباط، إثر قرار مجلس الأمن 1970.

وقال بيتر بوكارت: "على قوات الحكومة الليبية التزام بمعاملة جميع المحتجزين بما يتفق مع المعايير الدولية". وتابع: "على السلطات الليبية توفير إجابات فورية عن مصير هؤلاء المحتجزين، وأن تسمح للمنظمات الدولية بمراقبة معاملتهم".