بعض تدابير الحماية الموعودة لغير المواطنين
يناير 31, 2011

هذا العام، ارتاحت الحكومة الكويتية أكثر فأكثر في مضايقة الكويتيين الذين تجرأوا على إنتقادها. مشاهِدةً ما يحدث في شوارع مصر وتونس، على الحكومة الكويتية أن تفكّر عميقاً وبجدّية حول حرمان الناس من حقوقهم الإنسانية لجهة حرية التعبير والتجمّع.

سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش

(مدينة الكويت) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم بمناسبة إصدار التقرير العالمي 2011 إن السلطات الكويتية نفّذت حملة موسعة على حرية التعبير وحرية التجمع خلال عام 2010.

تقرير هيومن رايتس ووتش العالمي الذي جاء في 649 صفحة، هو السجل السنوي الـ 21 للمنظمة، الذي يعرض ممارسات حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم، ويُلخص قضايا حقوق الإنسان الكبرى في أكثر من 90 دولة في شتى بقاع الأرض. خلال عام 2010، شددت الحكومة من رقابتها على التجمعات العامة وبدأت في استخدام أساليب عنيفة للسيطرة على التجمعات، على حد قول هيومن رايتس ووتش. وأضافت إن على الكويت أن تسمح للنشطاء بالتجمع السلمي وأن تُسقِط قضايا أمن الدولة والتشهير الجنائي ضد النشطاء السياسيين السلميين.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "هذا العام، ارتاحت الحكومة الكويتية أكثر فأكثر في مضايقة الكويتيين الذين تجرأوا على إنتقادها. مشاهِدةً ما يحدث في شوارع مصر وتونس، على الحكومة الكويتية أن تفكّر عميقاً وبجدّية حول حرمان الناس من حقوقهم الإنسانية لجهة حرية التعبير والتجمّع."

في أبريل/نيسان، قبض رجال الأمن على 30 مصرياً من المقيمين في الكويت، كانوا قد تجمعوا في مقهى لمناقشة دعم الإصلاحي المصري محمد البرادعي، وتم ترحيلهم بإجراءات ترحيل موجزة.

وفي سبتمبر/أيلول، أصدرت وزارة الداخلية قراراً يحظر التجمعات العامة دون موافقة مسبقة. وقالت الوزارة فيما بعد أن الحظر يشمل التجمعات في الأماكن العامة، لاسيما التجمعات أمام الديوانيات أو صالونات المناقشة التقليدية الكويتية التي تنعقد في البيوت الخاصة، والتي تحصل بشكل يومي تقريباً في الكويت. انتقد نشطاء المجتمع المدني الكويتيون هذا القرار كونه يفرض قيوداً ثقيلة على حرية التجمع السلمي.

وفي ديسمبر/كانون الأول، فرّقت قوات الأمن باستخدام القوة ديوانية انعقدت لمناقشة إصلاحات دستورية في بيت نائب كويتي، هو جمعان الحربش، مما ألحق الإصابات بالمشاركين، ومنهم أربعة أعضاء في البرلمان وأستاذ قانون بجامعة الكويت، هو د. عبيد الوسمي. الصدام بين قوات الأمن والحضور أصاب المجتمع الكويتي بصدمة، وقال عدة نشطاء لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم يشهدوا هذا المستوى من عنف الدولة في حياتهم. وقال متحدث باسم وزارة الداخلية أن الحضور خالفوا الحظر المطبق في سبتمبر/أيلول على التجمعات في الأماكن العامة عندما تجمعوا في حديقة منزل الحربش. وبعد أيام، أغلقت وزارة الإعلام مكتب قناة الجزيرة في الكويت بسبب تغطيتها للأحداث.

وقالت ويتسن: "إذا كانت الحكومة ترى تهديداً على الأمن الوطني عندما يتجمع الكويتيون في بيوتهم لمناقشة الدستور، فلديها مشكلة". وتابعت: "وكأن إسكات الكويتيين غير كافٍ، الحكومة تحاول أن تمنعهم من المشاهدة والسمع بإغلاق مكتب الجزيرة".

رغم هذه النكسات، فقد ظل النشطاء الكويتيون مصممون على المجاهرة بالتعبير عن مطالبهم بنيل الحقوق. النشطاء مثل الصحافي والمعارض محمد الجاسم، والأمين العام السابق للتحالف الوطني الديمقراطي الكويتي، خالد الفضالة، واجها إجراءات حكومية مشددة بعد انتقاد رئيس الوزراء الكويتي. تم اتهام الاثنين بالتشهير والسب والقذف، بحق رئيس الوزراء. وفي يونيو/حزيران اتهم مكتب  المدعي العام الجاسم بجرائم بحق الدولة منها "التحريض على قلب نظام الحُكم" و"المس بالذات الأميرية".

أمرت المحكمة بالإفراج عن فضالة بعد أن أمضى عشرة أيام رهن الاحتجاز، مقررة أنه احتُجز لوقتٍ كافٍ، بينما تم الإفراج عن الجاسم بكفالة. لكن في نوفمبر/تشرين الثاني، وجدت المحكمة بأن الجاسم مذنباً بالسب والقذف بناءً على مقال انتقد فيه رئيس الوزراء، فحكمت عليه بالسجن لمدة عام، تمّ تخفيضها لثلاثة أشهر في محكمة الإستئناف. وتمّ إطلاق سراح الجاسم يوم الإثنين 24 يناير/كانون الثاني، بعد أن نقضت محكمة التقض الكويتية الحكم الصادر بحقّه.

وقالت ويتسن: "القوانين التي تسجن الناس لإهانة المسؤولين الحكوميين لا مكان لها في القرن الحادي والعشرين، ولا مكان لها في الكويت". وتابعت: "على السلطات الكويتية أن تعمل على حظر قضايا التشهير الجنائية، لا أن تضع الناس في السجون لأنهم يخوضون حوار سياسي".

الحق في حرية التعبير والحق في حرية التجمع محميّان بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدّقت عليه الكويت في عام 1996. بعض أعضاء البرلمان الكويتي دعوا إلى تعديل قانون الجزاء الكويتي بإلغاء جميع الإجراءات التي تجرّم التعبير السياسي السلمي.

ويسمح القانون الدولي للأفراد بهامش أكبر من الحرية في انتقاد المسؤولين الرسميين، ولا يطبق معايير التشهير نفسها المنطبقة على عموم المواطنين، على المسؤولين العامّين. حرية انتقاد المسؤولين، أو حتى اتهامهم بارتكاب مخالفات، جزء لا يتجزأ من محاسبة المسؤولين على أعمالهم ودعم الحوار العام، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

وأبدت الكويت التزاماً قوياً بالإصلاح في عام 2010 في مجالين هامين: حماية حقوق العمالة الوافدة وحقوق البدون (من هم دون جنسية ويطالبون بالجنسية الكويتية)، على حد قول هيومن رايتس ووتش. تعهدت الحكومة بالقضاء على نظام الكفالة القمعي وإصدار قانون عمل جديد يحمي العمالة المنزلية. كما وعدت بحلّ مشكلة البدون في الكويت، خلال السنوات الخمس المقبلة. وقالت هيومن رايتس ووتش إن التعهدات خطوة إيجابية، ودعت إلى الإسراع بالتحرك لتنفيذ الوعود في عام 2011.

وقالت ويتسن: "إصلاح نظام الكفالة يسمح لجميع العمال بالاستقالة من أعمالهم دون الخوف من عقوبات جنائية أو الاحتجاز من طرف الشرطة". وأضافت: " على الحكومة أن تسارع بإصدار قانون عمل للعمالة المنزلية، التي ظلت لمدة طويلة الفئة الأكثر عرضة للأذى، رغم دورها الهام في البيوت الكويتية".